الرئيسة / منوعات / للكاتبه / بنوتة اسمرة مزرعة الدموع الجزء الاول

للكاتبه / بنوتة اسمرة مزرعة الدموع الجزء الاول

/
/
/
3246 مشاهدات

 

للكاتبه / بنوتة اسمرة مزرعة الدموع الجزء الاول

 للكاتبه / بنوتة اسمرة مزرعة الدموع الجزء الاول

للكاتبه / بنوتة اسمرة مزرعة الدموع الجزء الاول

للكاتبه / بنوتة اسمرة مزرعة الدموع الجزء الاول , معكم صديقة زاكي الشيف الموهوبة ,كريمة جزائرية

مقــدمــــة القلب دائم البحث عمن يسكن فيه ويعمره ويزرع به أزهار الحب والألفة والسرور , كالبيت الفارغ فهو بلا ساكن بلا حياة وبلا حراك , لا تضاء به أنوار ولا تجد به استقرار , إلا بوجود الساكن الأمين , الذى يعشق الألفة والحنين , فيتأثر البيت إن فقده فلا ترى ضوءاَ يشق ظلماته , ولا عطراَ يفوح بجنباته فتبكيه الجدر والأبواب بعد أن كان ساكنه جزءاَ أصيلاَ يملأ فضاءه الواسع , وهكذا القلب الساكن بلا حراك منعزل عن الجوارح والأعضاء , لا يشعر به جيرانه من هذه الأعضاء إلا بوجود ذلك الساكن الأمين فيضئ به النور فيبعث عليهم السرور , فيتزاورون ويلتقون ويباركون لجارهم الحبيب , هنيئاَ لك الساكن القريب , فيتعاهدون جميعاَ مع القلب على اسعاده حتى يأنس الساكن بوداده.
البارت الأول

داعبت بعض النسمات الخفيفة شعر “ياسمين” , كانت ملامحها الهادئة الساكنة تشير الى استغراقها فى النوم فلم تسمع والدتها “سمية” وهي تفتح نافذة حجرتها التي تسللت منها تلك النسمات التى أخذت تداعب شعيراتها السوداء المتساقطة على جبينها فى رقة , اقتربت الأم من فراشها ونادتها بنبرة حانية:

– “ياسمين” .. “ياسمين” قومى با بنتى أبوكِ نزل

تململت “ياسمين” في فراشها وفتحت عينيها في بطء وارتسمت ابتسمة صغيرة على شفتيها ونظرت الى أمها قائلة :

– ماما … صباح الخير يا ست الكل

– صباح الفل يا حبيبتى .. قومى أبوكِ نزل يصلي الجمعة .. بلا عشان نشوف اللى ورانا

أزاحت “ياسمين” الغطاء الذى تدثرت به ونهضت فى تكاسل وطبعت قبلة على خد أمها

– حاضر يا قمر .. هدخل الحمام وآجي أشوف هنعمل ايه

– أنا هدخل المطبخ أبدأ في تحضير الغدا وانتى يا حبيبتى عليكِ التنضيف زى كل جمعة .. يلا شهلى أوام قبل ما أبوكِ يرجع .. انتى عارفة ما بيحبش يرجع يلاقي البيت مكركب

نظرت “ياسمين” الى الفراش الفارغ الموجود بجوار فراشها والتفتت الى أمها قائلة :

– أمال فين “ريهام”

– نزلت تجيب شوية طلبات .. أنا عارفة اتأخرت ليه ؟؟

دخلت “ياسمين” الحمام وتوضأت وصلت ركعتي الضحى وشرعت فى مساعدة والدتها فيما اعتادت أن تقوم به من أعمال.

كانت “ياسمين” ابنة لأسرة متوسطة الحال أو تحت المتوسطة بقليل , من تلك الأسر التي نقول عنها (عايشين مستورين) , والدها موظف على المعاش ولا يملكون من حطام الدنيا إلا هذا البيت الذى يأويهم والذى يقع فى أحد الأحياء البسيطة فى القاهرة , أمها من تلكم الأمهات اللاتي تراهم فى معظم البيوت المصرية من هذه الطبقة , سيدة طيبة لم تنل حظها من التعليم لكنها تراعي ربها فى بيتها وزوجها وبناتها على أكمل وجه , سيدة حانية تجمع بين الطيبة والبساطة , لدى “ياسمين” شقيقة واحدة تصغرها بـ 4 أعوام تدرس فى السنة الأخيرة بكلية تجارة جامعة عين شمس .

أما “ياسمين” فكانت في ال 26 من عمرها دكتورة بيطرية لا تعمل منذ أن تخرجت , نجح البنتان فى نيل حظ وافر من التعليم , فكان هذا هو ما يطمح اليه والدهما الذى يفتخر بهما كلما اجتمع بأصدقائه على القهوة التى يجلس عليها عادةَ , كم يشعر بالفخر أنه بالرغم من مستواه المتواضع إلا أنه لديه ابنتان كانتا سبب فخره دائماً ليس بتعليمهما فقط بل بأدبهما وأخلاقهما وتربيتهما أيضاَ .

رن جرس الباب فنظرت “ياسمين” من العين السحرية ثم فتحت الباب لأختها “ريهام”

– طبعا “ريهام” هانم هربانة على الصبح من شغل البيت

– يا باي على الظلم .. كنت بجيب حاجات ماما طلباها

– طيب , يلا يا حلوة شوفى ماما فى المطبخ ساعديها

– من غير ما تقولى كنت داخللها

كانت “ياسمين” و “ريهام” على وفاق دائماً ويحبان مشاكسة بعضهما البعض والمزاح والضحك وساعد على ذلك تقارب سنهما.

التف الجميع حول طاولة الطعام وشرعوا في تناول طعامهم واشتركوا في الحديث والمزاح , ثم بعد فترة قال رب الأسرة “عبد الحميد” :

– النهاردة جه عريس لـ “ياسمين”

احمرت وجنتا “ياسمين” بشدة , فهذه هي المرة الأولى التي يتم فتح مثل هذه المواضيع أمامها , فقد كانت تتسم دائماً بالخجل والهدوء خاصة في الحديث مع والدها الذى تقدره وتحترمه كثيراَ

الأم “سمية” : بجد يا “عبد الحميد” , طيب هو مين ؟ وقالك ايه ؟

“ريهام” بمزاح : ايه ده بجد .. أخيراً حد عبرك

لم تستطع ” ياسمين” الجلوس أكثير فنهضت بسرعة

“سمية” : ايه يا بنتى مش هتكملى أكلك

“ياسمين” : شبعت يا ماما

دخلت مسرعة الى غرفتها ونظرت الى وجنتيها الحمراوتان فى المرآة , وشعرت بدقات قلبها تتسارع وتساءلت فى نفسها ( يا ترى شافني فين ؟ وعرفني منين ؟ يا ترى ليه اخترنى أنا بالذات ؟ )

كانت ” ياسمين” طوال سنين دراستها الجماعية ترفض تماماً الإختلاط بالشباب والإنضمام الى مجموعات تحتوى على الجنسين , فلم تكن تهتم إلا بدراستها وتفوقها , وساعدها تربيتها وتدينها على المحافظة على نفسها ومشاعرها , كانت “ياسمين” تتمنى دائماً أن يكون زوجها هو أول من يطرق باب قلبها فإحتفظت بكل مشاعرها وعواطفها له وحده , فكانت ترى أن الحب الحلال أبرك كثيراً من أى علاقة محرمة تغضب ربها.

ومن جهه أخرى لم تكن “ياسمين” تحظى بإهتمام الشباب وخاصة أولئك الذين يبحثون عن حب سريع وعلاقات عابرة لأنها لم تكن تملك مقومات جمال تبهر الرجال , فملامحها الهادئة ليس بها شئ مميز بإستثناء عينيها السوداوين برموشها الكثيفة التي تشكل مع ابتسامتها الرقيقة جمالاً هادئاً ناعماً بريئاً

فتحت “ريهام” الباب ونظرت الى “ياسمين” ضاحكة : قومتى ليه يا عروسة ؟

“ياسمين” وهي تشير الى الباب : بطلى بأه واقفلى الباب ده

دخلت “ريهام” وأغلقت الباب خلفها قائلة بشقاوتها المعهودة:

– تدفعى كام وأقولك المعلومات اللى بابا قالها عن العريس؟

“ياسمين” بلهفة : قولى بأه ما تبقيش رخمة

-ايه هى سايبه .. مش هقول إلا لما آخد الحلاوة

– حلاوة ايه هو لسه حصل حاجة

– هيحصل ان شاء الله وبكرة تقولى “ريهام” قالت

– قولى بأه يا “ريهام” , بابا قال ايه؟

“ريهام” باستسلام مصطنع : طيب صعبتى عليا , هرأف بحالك وأقولك ما انتِ زى أختى برده

– أوف , مش هنخلص النهاردة

جذبت “ريهام” “ياسمين” من ذراعها وأجلستها على السرير : بصى يا موزة .. العريس اللى أمه داعية عليه .. يوووه قصدى اللى أمه دعياله عنده 35 سنة خريج هندسة بيشتغل مهندس بترول .. جاهز من مجاميعة .. عنده شقة بتاعته فى منطقة راقية مش ناقصها غيرك يا جميل

– اسمه ايه؟

“ريهام” ضاحكة : ههههههه هيفرق ايه اسمه معاكى .. افرضى مثلاً اسمه “عتريس” هترفضى؟

“ياسمين” غاضبة: عشان أما أجى أصلى استخارة يا أذكى اخواتك أقول اسمه فى الدعاء

“ريهام” بهيام : اسمه “تيفه”

“ياسمين” بإستغراب : “تيفه” .. ايه “تيفه” دي

– “تيفه” يا “ياسمين” .. يعني “مصطفى”

صمتت “ياسمين” قليلاً ثم قالت : طيب هو شافني فين يعني ؟

– لا هو أنا ما قولتلكيش .. يقطعني

“ياسمين” وهى تقرص “ريهام” في ذراعها: بطلي أم الاستظراف ده .. مش وقتك خالص

“ريهام” وهى تفرك ذراعها : آآآآآآه .. يا متوحشة , ربنا يكون فى عونك يا “تيفه” .. بصى يا موزة أبو “تيفة” الله يمسيه بالخير هو و بابا بيصيعوا مع بعض على القهوة وصحاب من زمان

– احترمى نفسك ايه بيصيعوا دى

– الله .. ما تسبينى أكمل بأه .. المهم شكل كدة الواد “تيفه” شافك فى مرة وانتِ واقفة مع باب وعرف من أبوه كل حاجة عنك , وشكل الصنارة غمزت يا جميل

رغم محاولات “ياسمين” الاستغراق فى النوم إلا أن النوم أبى أن يسيطر عليها وقضت معظم ليلتها فى التفكير فى شكل هذا الـ ” مصطفى” , وأهم شئ أخلاقه وطباعه , ولم تنسى قبل أن تخلد الى النوم أن تصلى صلاة الاستخارة لتسأل الله -عز وجل- أن ييسر لها إن كان هذا الأمر خير لها وأن يصرفه عنها إن كان فيه شر لها .. وفى النهاية استسلمت “ياسمين” الى سلطان النوم.

البارت الثاني

ارتدت “ياسمين” ملابسها التي اختارتها بعناية ولفت حجابها وتأملت نفسها في المرآة , كانت في غاية التوتر والقلق فهذه هي المرة الأولى التي يتقدم أحدهم بطلب يدها , شعرت أنها تريد أن تسأله عشرات الأسئلة لتتأكد من أنه الشخص المناسب لها , وفى نفس الوقت شعرت أنها لن تستطيع أن تتفوه ببنت شفه.

دخلت “ريهام” الغرفة لتُخرج “ياسمين” من شرودها

– ايه أخبار عروستنا ؟

– هموت يا “ريهام” حسه انى هيغمى عليا

– ههههههه معلش حبيبتى كلنا لها

– حسه اني متوترة أوى ومكسوفة أوى

في هذه الأثناء دخلت “سمية” : يلا يا “سوسو” أبوكى قالى أندهلك

“ياسمين” بفزع : بسرعة كدة .. خليهم يعقدوا مع بعض شوية

“ريهام” : يعني الراجل دابب المشوار ده كله عشان يعد مع أبوكِ .. يلا يا بت بلاش دلع

سارت “ياسمين” الى الصالون وهي تناجى ربها فى سرها وتدعوه أن يقدر لها الخير حيث كان , كانت تشعر أن قدميها لا تستطيع حملها , جذبتها أمها قبل أن تدخل اليهم قائلة :

– استني هتدخلى كدة وايدك فاضية .. خدى قدمى صينية الحاجة الساقعة دى

– ماما أبوس ايدك شيليها انتى أنا شايلة نفسي بالعافية

دخلت “ياسمين” وألقت السلام وهى تنظر الى الأرض : السلام عليكم

– وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

– وعليكم السلام أهلا بالعروسة

– وعليكم السلام ازيك يا بنتى

لم ترفع “ياسمين” عينيها لترى محدثيها ولكنها ميزت من أقدامهم أنهم امرأة ورجلين

– “عبد الحميد” سلمي على طنط “كوثر” يا “ياسمين”

توجهت “ياسمين” الى القدم الأنثوية وسلمت فجذبتها “كوثر” وقبلتها قائلة:

– بسم الله الله أكبر .. ازيك يا عروسة

تمتمت “ياسمين” بصوت خافت : الحمد لله

جلست “ياسمين” فى المقعد الفارغ بجوار السيدة “كوثر” والدة “مصطفى” , تمنت “ياسمين” أن ترفع عينها لتراه لكنها لم تجرؤ على ذلك , تحدث الجميع فى مواضيع متفرقة وتشاركوا الضحكات والمزاح الخفيف , وظلت “ياسمين” مستمعة اليهم دون أن تشاركهم الحديث

– “عبد الحميد” : “ياسمين” يا بنتى شوفتى عريسك ؟

– “ياسمين” : _____________

– “عبد الحميد” : لازم تشوفيه يا بنتى ده جواز يعني لازم قبول من الطرفين

– ” ياسمين” : ____________

– “كوثر” : اظاهر عروستنا مكسوفة

– “صادق” والد ” مصطفى” : والعريس كمان شكله محرج

– “عبد الحميد” : طيب يا جماعة نسيبهم شوية لوحدهم عشان يعرفوا يتكلموا براحتهم

نهض الجميع وتوجهوا الى الأنتريه الذى لا يبعد كثيرا عن المكان الذى يجلس فيه “مصطفى” و “ياسمين”

– ” مصطفى” : ازيك عاملة ايه؟

– “ياسمين” بخجل : الحمد لله

– انتى دكتورة بيطرية مش كدة ؟

– أيوة

– طيب أنا عارف كل حاجة عنك من والدك انتى بأه عايزة تعرفى عني ايه ؟

– “ياسمين” : ______________

– طيب بصيلي على الأقل

– حضرتك اتكلم عن نفسك أنا مفيش عندى أسئلة معينة

– طيب أنا اسمي “مصطفى” عندى 34 سنة و 9 شهور , مهندس بترول فى شركة كبيرة فى البحر الأحمر بنزل القاهرة اسبوع كل شهر , يعني عايز واحدة مستعدة تتحمل ظروف شغلى لأني هغيب عنها 3 أسابيع كل شهر , هواياتى هى لعب الملاكمة وكمان بحب سباق السيارات.

أثناء حديثه كانت “ياسمين” تختلس النظر اليه , رأته شابا هادئ الملامح عينيه سوداويين خمرى البشرة بنفس لون بشرتها لديه شعر قصير جدا أسود اللون , أكمل “مصطفى” قائلاً :

– شقتى جاهزة على الفرش بس , ولو قبلتيني وكان لينا نصيب مع بعض ان شاء الله الفرح هيكون خلال شهرين بالكتير

– شهرين ؟!

– أيوة ان شاء الله الأمر مش هيطول عن كدة أنا متكلم مع والدك فى الموضوع ده , وأنا هاخد أجازة من شغلى الفترة الجاية عشان أقدر أخلص الشقة قبل معاد الفرح

انتهت الزيارة ورحلوا فى انتظار رد العروس

, توجهت “ياسمين” الى الحمام وتوضأت وصلت استخارة مرة أخرى فهى لم تتوقف عن أدائها منذ أن بدأ هذا الموضوع , شعرت بأنها لم تستطع أن تكون فكرة واضحة عنه ولا تستطيع الحكم جيداً على مشاعرها فهى لا تشعر بشئ على الاطلاق , لا برغبة فى القبول ولا برغبة فى الرفض لذلك تركت الاختيار بيد الله -عز وجل- , كان أكثر ما يقلقها هو هذه الخطوبة القصيرة التى لن تتعدى الشهرين , تساءلت فى نفسها هل تستطيع أن تتعرف عليه وتعتاد عليه فى هذه الفترة القصيرة ؟!

كان من الواضح الجلى أن “عبد الحميد” سعيداً جداً بـ “مصطفى” فهو لم يكن ليتمنى شخص أفضل منه لابنته , وما زاد من تمسكه به هو أن “مصطفى” اتفق معه أن يتكفل بمعظم الجهاز والفرش حتى ينتهى سريعاً من اعداد شقة الزوجية فرفع بذلك عن كاهلة حمل ثقيل من النفقات.

أخبرت “ياسمين” والدها عن مخاوفها من قصر فترة الخطوبة , لكنه لم يلتفت لذلك وأخبرها أنه سأل عليه جيداً وأنه شاب ممتاز لا غبار عليه.

15 تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.