الرئيسة / منوعات / مزرعه الدموع للكاتبه بنوتة اسمرة الجزء السابع عشر

مزرعه الدموع للكاتبه بنوتة اسمرة الجزء السابع عشر

/
/
/
1672 مشاهدات

 

مزرعه الدموع للكاتبه بنوتة اسمرة الجزء السابع عشر

مزرعه الدموع للكاتبه بنوتة اسمرة الجزء السابع عشر

مزرعه الدموع للكاتبه بنوتة اسمرة الجزء السابع عشر

مزرعه الدموع للكاتبه بنوتة اسمرة الجزء السابع عشر, معكم صديقة زاكي الشيف الموهوبة ,كريمة جزائرية

.. كانت ينتظر بلهفه رؤية الإبتسامه على شفتيها .. قفز قلبه داخل صدره من الالم وكأنه طعن بخنجر مسموم .. أمن المعقول أنها حزينه عليه .. على طليقهــا .. أندمت على طلبها الطلاق .. هل شعرت بالحنين اليه .. نظر اليها عله يجد اجابات لأسئلته .. نزلت من السيارة بصحبة والدها .. توجها الى مكان سكنها .. أوقف “أيمن” السيارة جانباً ثم وقف أمام “عمر” الذى أخذ يتابع “ياسمين” بعينيه وهى تبتعد ..نظر “عمر” الى “أيمن” قائلا بحده :

– هى مالها .. فى ايه ؟

زفر “أيمن” قائلا :

– جوزها .. قصدى طليقها .. كلمها فى المحكمة .. وهددها

اتسعت عينا “عمر” وقال بحده :

– يعني ايه هددها ؟

قال “أيمن” بضيق :

– قالها القاضى طلقك منى بس مش هعتقك

نظر اليه “عمر” بحده وصاح غاضباً :

– وانت كنت فين يا “أيمن” أما الحيوان ده هددها .. انت ازاى تسمحله يتكلم معاها أصلاً

– اهدى يا “عمر” .. كنت أنا و عم “عبد الحميد” بنتكلم مع المحامى .. وهى كانت ماشيه ورانا

وضع “عمر” احدى يديه فى وسطه والأخرى على فمه وكأنه يكتم بركان ثائر .. ونظر الى حيث اختفت “ياسمين” .. ثم نظر الى “أيمن” قائلاً بغضب :

– لو أربلها تانى هقتله

ربت “أيمن” على كتفه قائلاً :

– خلاص اهدى .. هو مش هيقدر يوصلها هنا

أومأ “عمر” برأسه .. وأخذ يفكر فى “ياسمين” وفيما تشعر به الآن

******************

– ده حقير أوى

نطقت “ريهام” بتلك العبارة بعدما قصت عليها “ياسمين” فى غرفتهما ما حدث من تهديد “مصطفى” لها فى المحكمة .. نظرت اليها “ياسمين” قائله :

– أما التفت ولقيته ورايا كنت هموت من الرعب .. أنا مش عايزه أشوف البنى آدم ده مرة تانية أبداً

نظرت لها “ريهام” فى حنو قائله :

– متقلقيش خلاص معدتيش هتشوفيه تانى .. لا هو ولا أهله .. الله يحرقه هو وأهله

– أمه ماتت على فكرة

– وعرفتى منين ؟

– هو اللى قالى

أشاحت “ريهام”بيدها قائله:

– يلا خدت الشر وراحت

قالت “ياسمين” بأسى :

– ربنا يغفرلها ويرحمها .. ظلمتنى أوى .. بس مسمحاها

نظرت اليها “ريهام” بدهشة قائله :

– مسمحاها ايه يا بنتى .. دى تستاهل يتولع فيها هى وابنها

قالت لها “ياسمين” بهدوء :

– هى دلوقتى بتتحاسب يا “ريهام” على كل الى عملته فى حياتها .. أنا هسامحها .. عشان ألاقى اللى يسامحنى لما أموت أنا كمان

ابتسمت “ريهام” قائله :

– انتى طيبة أوى يا “ياسمين” .. واحدة غيرك كانت دعت عليها

– هى خلاص معدتش تقدر تأذيني دلوقتى .. مش هيفيدنى الدعاء عليها فى حاجة

صمتت قليلا ثم قالت :

– ربنا يرحمها هى وماما وكل أموات المسلمين

– اللهم آمين

**********************

التف الأصدقاء الثلاثة حول طاولة الطعام فى أحد المطاعم .. لتناول طعام العشاء .. بدا “عمر” شارداً .. يعبث بطرف ملعقته فى الطبق أمامه .. تبادل “أيمن” و “كرم” النظرات .. والابتسامات الخبيثه .. هتف ” كرم” فى مرح :

– الحب بهدله .. تررم تررم .. خلانى أندله .. تررم تررم

نظر اليه “عمر” فى غيظ قائلاً :

– لو متلمتش هسيبكوا وأمشى

قال “كرم” بمرح :

– أنا قولت حاجه .. واحد وبيغني

صمت قليلاً ثم قال :

– صدق الشاعر اللى قال : الهس بس هس حبيبى لازم يحس … حبيبى عمال بيتخن وانا عمال اخس

هم “عمر” بالإنصراف فجذبه “كرم” قائلاً وهو ينظر الى “أيمن” :

– خلاص يا “أيمن” كفايه .. عيب كده

ثم نظر الى “عمر” قائلاً :

– خلاص حبه جد بأه .. ناوى على ايه ؟

زفر “عمر” فى ضيق قائلاً :

– مضطر غصب عنى أستنى 3 شهور .. مش عارف أصلاً هقدر هصبر الوقت ده كله ازاى

سأله “أيمن” قائلاً :

– ومين قالك ان ياسمين عدتها 3 شهور ؟

نظر ايه “عمر” قائلاً :

– أمال ايه ؟

قال “أيمن” بإبتسامه :

– اللى بتطلق عن طريق الخلع عدتها بتكون شهر واحد بس .. هى دى السنة

سأله “عمر” بلهفه :

– بجد يا “أيمن” ؟

– أيوة بجد

قال “كرم” فى مرح :

– قشطة أوى .. بسبب حسن السير والسلوك خفضنا المدة من 3 شهور لشهر .. لف لفه وتعالى يمكن نعملك أوكازيون تانى

ابتسم “عمر” وشرع فى تناول طعامه قائلاً :

– كده الواحد ياكل بنفس

سعد كثيراً عندما علم أن ما يفصله عن “ياسمين” هو شهر واحد فقط.

*****************

فى صباح اليوم التالى خرجت “ياسمين” من غرفتها .. وقبل الذهب الى عملها .. توجهت حيث شجرتها .. لكنها اليوم تستقبلها بالإبتسامه فهذا هو يومها الأول بعد أن تحررت من قيد “مصطفى” .. القيد الذى كان أن يخنقها .. نظرت الى الخضرة حولها .. وللعصافير على الشجر .. كانت تشعر بأن تغريد العصافير مختلف اليوم .. لم تمسعهم يغردون بتلك السعادة من قبل .. شعرت بأنهم يشاطرونها فرحتها .. ويباركون لها حريتها .. أخيراً أصبحت حره مثلهم .. حتى الهواء الذى تستنشقه .. شعرت بأنه اليوم مختلف .. فكل نفس يحمل مزيج عجيب من السعادة والأمل والإرتياح .. يسرى عبر رئتيها لينعش جسدها .. قامت وتوجهت الى عملها .. ولأول مرة يراها دكتور “حسن” مقبله على عملها والإبتسامه تعلو شفتيها .. كان سعيداً لسعادتها .. وإن كان لا يعرف سبب تلك السعادة .. أثناء انهماكها فى عملها .. اقترب منها .. رفعت رأسها .. لتتلاقى نظراتهما فى صمت .. شعر بأنها اليوم أجمل من ذى قبل .. وجههاً يشع نوراً .. عينيها لم تعد تحمل تلك العبرات التى تهدد دائماً بالإنهمار .. اختفت نظرات الحزن والأسى لتحل محلها نظرات الفرح والأمل .. كانت عيناه اليوم أيضاً مختلفه .. كأنها تفصح عن سراً لطالما أخفته .. لكنها خانته اليوم .. وباحت بسره .. عبر شفره صغيره .. استقبلت عيناها تلك الشفره .. ومررتها على قلبها .. فترجمها .. وتعالت خفقاته عندما فهم تلك الشفرة التى أرسلتها عيناه الى عينيها .. أشاحت بوجهها .. فقلبها الضعيف وصلت سرعة خفقاته لذروتها .. قال لها بصوت حانى :

– صباح الخير

ردت بصوت خافت حاولت السيطرة على رجفته :

– صباح النور

ثم عادت لتكمل فحص الحاله التى أمامها .. ظلت عيناه معلقه بها .. وكأنه يخشى فرارها .. ابتسم قائلاً :

– مكنتش متوقع انك هتنزلى الشغل النهاردة .. لو تعبانه من سفر امبارح روحى ارتاحى النهاردة

قالت وهى تستمر فى أداء عملها :

– لأ .. أنا كويسه

أومأ برأسه وقال لها بحنان جارف :

– لو احتجتى حاجه عرفيني .. أى حاجه

لم تجبه .. التفت وانصرف .. تابعته بعينيها فى صمت .. وابتسامه صغيره تتكون ببطء على شفتيها

توقفت عن العمل عندما حان موعد استراحة الغداء .. توجهت الى القاعة والإبتسامه تعلو شفتيها .. كانت على الرغم منها لا تستطيع اخفاء فرحتها .. كانت وجههاً دائماً يفضحها .. لا تستطيع اخفاء ما تشعر به بداخلها .. حزناً كان أم فرحاً .. أنهت غدائها .. ووقفت قليلاً مع بعض زميلاتها العاملات فى المزرعة .. كانت “ياسمين” تتهرب دائماً من صحبتهن .. أو التحدث معهن .. فكان قلبها يحمل هماً يكتفها .. فلا تستطيع الإندماج مع الآخرين .. أو التواصل معهن .. لكنها اليوم كالطير الحبيس الذى حصل أخيرا على حريته .. وقفت تتجاذب معهن أطراف الحديث وتضحك فى مرح .. وفجأة اقتربت منها “مها” .. لم تلقى لها “ياسمين” بالاً .. وقفت “مها” بين الجمع وصفقت بيديها لتجذب انتباههم قائله :

– اسكت هووووس .. عندى ليكوا خبر حلو النهاردة

ثم التفتت الى “ياسمين” وقالت بخبث :

– ولا تحبي تقوليلهم الخبر بنفسك يا “ياسمين”

نظرت اليها “ياسمين” بدهشة قائله :

– خبر ايه يا “مها” ؟

قالت “مها” بعتاب مصطنع :

– اخص عليكي .. طالما فرحتى يبقى تفرحينا معاكى

جف حق “ياسمين” ونظرت اليها قائله :

– مش فاهمة قصدك ايه

نظرت “مها” الى الفتيات اللاتى توقفن عن الحديث وتابعن ما يحدث .. قالت لهن فى مرح :

– النهاردة عايزين كلنا نبارك لـ “ياسمين”

نظرن الى “ياسمين” وقالت احداهن :

– نباركلها على ايه ؟

وقالت أخرى :

– ايه اتخطبت ؟

قالت “مها” وهى تنظر الى “ياسمين” بشماته :

– لأ .. اطلقت

تعالت صيحات عدم التصديق .. نظرت الى بعضهن البعض فى دهشة .. كانت “ياسمين” تنظر الى “مها” فى جمود .. لكن اخترق أذنيها ردود فعل من حولها :

– بجد

– ايه ده هى كانت متجوزة أصلا

– أكيد بتهزرى

– ياسمين أصلا مش متجوزة

قالت “مها” شارحه فى استمتاع :

– “ياسمين” كانت رافعة قضية خلع على زوجها وكسبتها امبارح

ثم نظرت الي “ياسمين” قائله بخبث :

– والبشمهندس “عمر” كان كريم أوى معاها وخباها من جوزها هنا فى مزرعته لحد معاد الجلسه .. اظاهر ان البشمهندس “عمر” بيعزك أوى يا “ياسمين”

لم تستطع “ياسمين” تحمل تلميحاتها فإنصرفت فى عجاله .. كانت تسير بسرعة وهى لا ترى أمامها .. كانت العبرات تتجمع فى عينينها .. قابلها “هانى” فحاول يوقفها قائلاً :

– دكتورة “ياسمين” ثوانى لو سمحتى

لكنها لم تسمعه .. بل لم تراه .. صنعت العبرات غشاوة على عينيها فسارت تتبين طريقها بصعوبه .. وصلت الى شجرتها .. ألقت بنفسها على جذعها الذى فارقته منذ ساعات .. وضعت كفيها على وجهها وجهشت فى بكاء عميق .. لماذا لا يتركها الناس وحالها .. لما ينغصون عليها فرحها .. لماذا يستكثر بعض الناس أن يرى غيره سعيداً .. لماذا يخوض الناس فى أعراض بعضهم البعض ويمزقونهم بلا هواده .. لماذا لا يعلم الناس أن الكلمات التى تخرج من أفواههم هم محاسبون عليها تماما كأعمالهم .. لماذا لا يدرك البعض أن الكلمة قد تكون خنجراً ينغرس فى قلب من أمامه بلا هواده .. أو تكون بلسماً تطيب جرحه فى لحظات .. الى متى ستشعر بهذا الظلم .. الى متى ستظل الإبتسامه عزيزة عليها .. وكأنها زائر لا يحل إلا بعد غياب طويل .. لحظات ثم يعود ليرحل مرة أخرى بقسوة .. أخذت تردد بصوت مرتجف :

– اللهم انى مغلوب فإنتصر .. اللهم انى مغلوب فإنتصر

فجرت “مها” قنبلتها ثم أخذت طعامها وجلست على احدى الطاولات تتجاذب أطراف الحديث مع “شيماء” .. وفجأة رأت دكتور “حسن” يقف بجانبها .. فالتفتت تنظر اليه فى صمت .. فقال بحزم :

– المزرعة هنا للشغل وبس يا دكتورة “مها” .. مش مكان للقيل والقال .. لو ضايقتى أى زميلة ليكي مرة تانية أنا هبلغ البشمهندس “عمر” بنفسي

شعرت “مها” بالخوف فقالت له :

– أنا مكنتش قصدى أضايقها يا دكتور “حسن” أنا بس ….

قاطعها الرجل بحزم قائلاً :

– أنا مبحبش أقطع عيش حد .. لو البشمهندس “عمر” عرف اللى انتى عملتيه أظن هيتصرف معاكى تصرف يزعلك .. مش عايز أشوف منك غلطة مرة تانية .. لا فى حق دكتورة “ياسمين” ولا فى حق أى حد تانى هنا فى المزرعة .. مفهوم

أومأت برأسها فى صمت .. غادر القاعة فالتفتت الى “ِشيماء” قائله :

– هو ماله ده .. يكنش اشتغل محامى للست “ياسمين” وأنا معرفش

أخذت تتناول طعامها فى حنق

كان “عمر” يجلس فى مكتبه .. كان تركيزه كله موجه الى تلك الفتاة التى تبعد عنه بضع خطوات .. شعر بأنه يرغب فى رؤيتها مرة أخرى .. نهض من مكتبه وتوجه الى مكان عملها .. لم يجدها .. فسأل “هانى” الذى كان يجلس على أحد الكراسي يطالع كتاب بيده :

– مشفتش الدكتورة “ياسمين” يا “هانى” ؟

قال “هانى” بحنق :

– أديني آعد مستنيها .. شوفتها من شوية ماشيه وواخده فى وشها نادتلها معبرتنيش

قال “عمر” بقلق :

– مشيت منين ؟

أشار له “هانى” الى الإتجاه الذى رأى “ياسمين” تسير فيه .. ذهب “عمر” فى اثرها .. ظن أنها ذهبت الى شجرته .. اقترب من الشجرة فسمع صوت شهقات صغيره .. التف حول الشجرة ليجد “ياسمين” جالسه على الجذع تخفى وجهها بكفيها .. وتبكى .. هتف فى لوعه :

– “ياسمين” فى ايه ؟

رفعت رأسها لتراه أمامها .. مسحت عبراتها المتساقطه قائله :

– مفيش حاجه

تفرس فيها وسألها مرة أخرى :

– قوليلى ايه اللى حصل

ردت بحده دون أن تنظر اليه :

– قولتلك مفيش

احتار “عمر” فى تفسير سبب بكائها .. خطر بباله خاطر تألم له قلبه .. هل من المعقول أنها تبكى لفراق زوجها .. أمازالت تحبه .. أتبكيه .. أم تبكى حبها له .. أم تبكى صدمتها فيه .. أم تبكى بعدها عنه .. لم يتحمل حيرته .. سألها بصوت خافت :

– كنتى بتحبيه ؟

رفعت عينيها اليه فى دهشة .. من يقصد .. أيقصد “مصطفى” .. كيف يسألها عن أمر خاص كهذا .. ردت فى حزم قائله :

– لو سمحت اتفضل امشى

قال “عمر” بحده :

– طب ريحينى بس

نهضت قائله بغضب :

– خلاص همشى أنا

ثم تركته خلفها وانصرفت .. كانت الغيره تعصف بكيانه .. أتفكر فيه ؟ .. أتشتاق اليه؟ .. هل من الممكن أن تسامحه يوماً؟ .. هل من الممكن أن ترغب فى العودة اليه يوماً ؟ .. لماذا ترفض التحدث اليه .. لماذا لا تخبره بما فى قلبها وعقلها ليستريح قلبه .. عاد الى مكتبه والغضب على محياه .. وجد “كرم” ينتظر بالداخل .. نظر اليه “كرم” قائلاً :

– فى ايه يا “عمر” ؟

أزاح “عمر” كرسي المكتب وجلس عليه فى عصبيه قائلاً :

– شوفت “ياسمين” بتعيط من شويه سألتها مالك مرضتش تريحنى .

نظر الى “كرم” قائلاً بغضب :

– مش عارف حتى أتكلم مجرد كلام عادى مع البنت اللى بحبها .. مش مديانى أى فرصة أقرب منها

قال له “كرم” :

– “عمر” هى لسه مطلقة امبارح .. وكمان تهديد طليقها ليها .. يعني أكيد مشاعرها متضاربه

نظر اليه “عمر” قائلاً بصرامة :

– وأنا عايز أكون جمبها .. وأخدها فى حضنى .. أقولها متخفيش من حد انا جمبك .. عايز أتأكد ان الحيوان ده ملوش أى مكان دلوقتى فى قبلها .. وانها نسيته تماما

صمت “عمر” قليلا ثم هب واقفاً وهو يقول :

– أنا رايح حالا أطلبها من أبوها

اعترض “كرم” طريقه قائلاً :

– يا ابنى اهدى شوية .. دى لسه مطلقة

قال “عمر” بحده :

– هتجنن يا “كرم” دى مش راضية حتى تتكلم معايا .. عايز أثبتلها انى مش بلعب وانى عايزها بجد .. أنا لحد دلوقتى ماقولتهاش انى بحبها .. هموت وأقولهالها يا “كرم” .. بس خايف أقولها تضايق منى وتفتكرنى بلعب بيها .. عايز أتقدملها دلوقتى .. عشان لما أقولهالها تعرف انى بحبها بجد وعايزها بجد

قال “كرم” :

– يا ابنى وأهلك .. انتى ناسيهم

سأله “عمر” :

– ومالهم أهلى ؟

– مش لازم يعرفوا تفاصيل الموضوع ده .. دول ميعرفوش ان فى موضوع أصلاً

فكر “عمر” قليلا ثم قال :

– معاك حق لازم أستغل الشهر ده لحد ما عدتها تخلص .. أنا هكلم ماما وبابا وأعرفهم انى عايز أخطب .. وأخليهم ييجوا هنا ويتعرفوا عليها .. أهو على الأقل بعد ما الشهر يخلص تكون هى قربت من ماما وماما قربت منها وبقى بينهم علاقة كويسة

قال “كرم” :

– تمام كده .. مش تقولى أطلبها من أبوها فى العده

قال “عمر” بإصرار :

– أنا كدة كدة هكلم أبوها .. مش هستنى لما الشهر يخلص .. عايزها تعرف من دلوقتى انى عايزها .. وكمان عشان أقدر أأقدمها لأهلى ويتعرفوا عليها

– خلاص تمام كده .. رتب انت موضوع أهلك ده

أومأ “عمر” برأسه قائلاً :

– هكلمهم النهاردة ان شاء الله

هاتف “عمر” أهله فى المساء .. لم يتحدث عن أى تفاصيل .. فقط قال لأمه بأنه وجد فتاة أحلامه التى يتمنى الارتباط بها .. ويريدها أن تلتقى مع عائلته ويعرفهم عليها .. كانت والدته سعيدة للغاية .. فلطالما انتظرت اليوم الذى يدق فيه قلب ابنها مرة أخرى .. اتفقا على القدوم بعد ثلاثة أيام .. لن يحضر الأبوان فقط .. بل عمته “ثريا” أيضاً .. انهى المكالمه وهو يشعر بالسعادة فى قلبه .. فها هو يقترب من حلمه شيئاً فشيئاً .. “يــاسمـــيــن”

نادى الخادمة وقال لها :

– عايزك تنضفى البيت والأوض كلها كويس جدا لان أهلى جايين المزرعة وهيعدوا كام يوم

*******************

اقترب “عمر” من “عبد الحميد” الجالس داخل المخزن يدقق فى الدفاتر التى أمامه .. ابتسم “عمر” قائلاً :

– صباح الخير يا عم “عبد الحميد” .. ربا يديك الصحة

هب “عبد الحميد” واقفاً والتف حول المكتب وسلم على “عمر” قائلاً :

– يا صباح النور يا بشمهندس اتفضل

جلسا الإثنان أمام بعضها البعض .. صمت “عمر” قليلا وكأن يستجمع أفكاره ثم نظر الى “عبد الحميد” قائلاً :

– أنا كنت عايز أتكلم مع حضرتك فى موضوع .. موضوع يخص الدكتورة “ياسمين”

قال “عبدالحميد” بلهفه :

– مالها “ياسمين” بنتى

طمأنه “عمر” بإشاره من يده قائلاً :

– متقلقش مفيش حاجه وحشه .. أنا بس كنت عايز أكلمك فى موضوع .. أنا عارف انه مش وقته .. بس على الأقل يبقى فى ربط كلام بينا

قال “عبد الحميد ” بقلق :

– خير يا بشمهندس قلقتنى

تنحنح “عمر” ونظر اليه ببعض الحرج قائلاً :

– أنا عارف ان الوقت ممكن ميكنش مناسب .. بس .. أنا عايز أطلب منك ايد الدكتورة “ياسمين”

بهت “عبد الحميد” وفتح فمه فى دهشة .. صمت لفترة وهو يحاول استيعاب ما يسمع .. ثم ردد قائلاً :

– عايز تتجوز “ياسمين” بنتى ؟

ابتسم “عمر” قائلاً :

– يشرفنى انى أطلب ايدها منك يا عم “عبد الحميد”

كان “عبد الحميد” مازال واقعاً تحت تأثير المفاجأة .. فتحدث “عمر” قائلاً :

– زى ما قولت لحضرتك .. أنا عارف ان الوقت مش مناسب .. بس أنا حابب انى أعرفك وأعرفها برغبتى دى من دلوقتى .. وكمان أهلى جايين بعد كام يوم وحابب ان الأسرتين يتعرفوا على بعض .. لحد ما يبقى الوقت مناسب اننا نعمل خطوبة

صمت قليلا ثم قال :

– وبعد اذنك أنا عايز خطوبة وكتب كتاب مع بعض .. والفرح هيكون بعدهم بوقت قصير

تحدث “عبد الحميد” أخيراً قائلاً :

– والله يا بشمهندس أنا اتفاجئت بطلبك .. وأنا عن نفسي مش هلاقى أحسن منك عريس لبنتى .. بس أنا لازم أخد رأيها الأول

قال “عمر” بسرعه :

– طبعاً يا عم “عبد الحميد” .. كلمها وأنا منتظر منك الرد ان شاء الله

ابتسم “عبد الحميد” قائلاً فى حبور :

– اللى فيه الخير يقدمه ربنا

استأذن “عمر” ثم انصرف .. وجدت العبرات طريقها الى عين “عبد الحميد” ورفع رأسه وتمتم قائلاً :

– أحمدك وأشكر فضلك يارب

**********************

– أصلاً من ساعة ما دخلت المزرعة وهى مش طايقانى

هتفت “ياسمين” بهذه العبارة وهى جالسه مع “سماح” فى بيتها .. قالت “سماح” :

– ليه مش طايقاكى

قالت “ياسمين” بحده :

– هى كده من الباب للطاق

ثم استطردت قائله :

– من البداية وهى فاكرة ان فى حاجه بينى وبين البشمهندس “عمر”

نظرت اليها “سماح” بخبث قائله :

– وهو فى حاجه بينك وبينه ؟

هتفت “ياسمين” بغضب :

-“سماح”

– خلاص خلاص كنت بهزر

زفت “سماح” ثم قالت :

– بصى سيبك منها .. ولو عملتلك حاجه تانى قولى لـ “عمر”

هتفت “ياسمين” بحده :

– أقوله ايه … أقوله فى واحدة من اللى بيشتغلوا عندك فاكرة ان فى حاجه بينى وبينك !

تمتمت “سماح” :

– معاكى حق مينفعش تقوليله كده

ثم نظرت اليها قائله :

– أمال هتعملى ايه

قالت “ياسمين” بحزم :

– مش هسمحلها تتكلم عنى تانى .. وهوقفها عند حدها .. مش عشان طيبة يبقى آخد على أفايا .. لأ بعد كدة هاخد حقى بإيدي

قالت “سماح” بمرح:

– ماشى يا عم الجامد

سمعا صوت مفتاح فى الباب .. فقالت “ياسمين” بدهشة :

– ايه ده .. زوجك ؟

نهضت “سماح” واستقبلت زوجها على الباب وأخبرته أن “ياسمين” بصحبتها توجه الى غرفتهما .. عادت “سماح” لتجد “ياسمين” تنهض قائله :

– همشى أنا بقه يا “سماح”

قالت “سماح” بأسف :

– كل مرة بيتأخر فى الشغل .. النهاردة اليوم الوحيد الى جه بدرى عن معاده

قبلتها “ياسمين” قائله :

– معلش هجيلك وقت تانى

أوصلتها الى الباب قائله :

– المهم متحطيش الموضوع فى دماغك وتخلى البتاعه دى تعكنن عليكي

قالت “ياسمين” :

– لأ خلاص .. هى حسبي الله ونعم الوكيل فيها وخلاص

انصرفت “ياسمين” ودخلت “سماح” الى زوجها الذى قبلها وعانقها قائلاً :

– وحشتينى

ابتسمت قائله :

– انت وحشتنى أكتر .. مش كنت تقولى انك جاى بدرى

– الموبايل فصل شحن معرفتش أكلمك

قبلته على وجنته قائله :

– طب يا حبيبى ثوانى وأحضر السفرة

– تبعها الى المطبخ قائلاً :

– ماشى وأنا هساعدك

ضحكت قائله :

– ايه الهنا اللى أنا فيه ده

ابتسم قائلاً :

– آه بس متخديش على كده

أخذا يعدان السفرة معاً .. وعندما جلسا قال “أيمن” :

– “ياسمين” عاملة ايه دلوقتى

– كويسة الحمد لله .. مبسوطه انها خلصت من اللى كان زوجها

صمت قليلاً ثم قال :

– قوليلى يا “سماح” هو مفيش حاجه كده ولا كده ؟

نظرت اليه قائله :

– كده ولا كده ازاى يعني ؟

قال بخبث :

– يعني الأعدة الحريمي اللى كانت بره من شوية دى .. متقالش فيها حاجه متعلقه بان فى حد مثلا هى معجبه بيه

قالت “سماح”بخبث :

– لأ بصراحه ماقالتليش حاجه زى كده .. بس أنا حابه أسألك هو فى حد معجب بيها ؟

قال بخبث وهى يعاود تناول طعامه :

– الله أعلم

تركت الملعقة من يدها ونظرت اليها قائله :

– “أيمن” بطل غلاسه بأه لو تعرف حاجه قولهالى

ابتسم لها قائلاً :

– اعرف ايه .. كلى يا بنتى كلى

– مش واكله .. فى حاجه انت مخبيها .. ريحنى وقولهالى

– هكون مخبي ايه يعني

– ليه سألتنى عن ان “ياسمين” معجبه بحد

– عادى يعنى

صاحت بغضب طفولى :

– لأ مش عادى .. ريحنى بأه

ضحك بشدة قائلاً :

– يا ستير الستات دول عليهم فضول يودى فى داهية

أمسكت سكينة الطعام ورفعتها قائله :

– قر واعترف أحسنلك

صمت قليلاً ثم قال بجديه :

– طيب هقولك جملة بس متسألينيش عن أى تفاصيل اتفقنا

قالت بجديه مماثله :

– اتفقنا

أخذ رشفة من كوب الماء الموضوع على جانبه ثم قال :

– احتمال يبقى فى خطوبة قريب

كتمت انفعالتها .. ونظرت اليه قائله :

-هسألك سؤال واحد بس

– لأ .. قولنا بدون أسئله

صاحب بصوت طفولى :

– عشان خاطرى يا “أيمن” .. عشان خطرى .. سؤال واحد بس

– قولى يا ستى

نظرت اليه بلهفه قائله :

– “عمر” صح ؟

هتف “أيمن” قائلاً :

– يا سلام .. كدة بأه يبقى ايه التفاصيل اللى أنا مخبيها .. انتى بتستعبطى يا “سماح”

صفقت بيديها وهتفت فى مرح قائله :

– يبقى “عمر”

نظر اليها “أيمن” بغيظ قائلاً :

– أنا غلطان انى فتحت بقى أصلاً

ضحكت “سماح” قائله :

– أنا مفيش حاجه تستخبى عليا يا حبيبى

قال لها “أيمن” بجديه :

– اوعى تقوليلها حاجه .. سيبي “عمر” هو اللى يقولها بنفسه بالطريقة اللى هو شايفها

اتسعت ابتسامتها قائله :

– متخفش هسيبها تتفاجئ .. وأكيد هتبقى أحلى مفاجأة

*************************

دخلت “ريهام” مكتب “كرم” لتقدم له أحد الفاكسات التى وصلته قبل قليل تطلع الى الفاكس وهمت بالإنصراف لكنه استوقفها قائلاً :

– لحظة يا آنسه “ريهام” لو سمحتى

وقفت “ريهام” .. فوقف ولف حول المكتب وأصبح فى مواجهتها ..بدا متردداً قليلا ثم قال :

– عايز أسألك عن حاجه شخصية شوية

قالت ببرود :

– أسفه مش بتكلم فى أمورى الشخصية مع حد

ثم همت ابلإنصراف لكنه استوقفها مرة أخرى قائلاً :

– استنى بس .. مش خاصة بيكي انتى .. خاصة بأختك

قالت لها بدهشه :

– “ياسمين”

– أيوة

سألته بإستغراب :

– مالها “ياسمين”

جلس على المكتب .. ونظر اليها قائلاً :

– يعني كنت عايز أعرف .. يعني فى حياتها حد ؟

قالت بدهشة :

– فى حياتها حد ازاى يعني

-يعني معجبه بحد

صاحت بحدة :

– دى لسه مطلقه مكملتش يومين

زفر “كرم” قائلاً :

– طيب هكلمك بطريقة مباشرة هى لسه حسه بحاجه ناحية جوزها

قالت بسرعة :

-لأ طبعا

تمتم قائلاً :

– ممممممم كويس .. طيب .. يعني ايه رأيها فى الشغل مع “عمر” .. يعني وفى شخصية “عمر” .. بتكلمك عنه ؟

فهمت بفطنتها ما يريد قوله فأسرعت قائله :

– لأ اطلاقا .. مبتجبش سيرته خالص .. وكمان شكلها بتستتقل دمه

هتف “كرم” :

– نعم ؟ .. بتستتقل دمه ؟

قالت بحده :

– أيوة .. وبعد اذنك عندى شغل كتير وحضرتك معطلنى

قالت ذلك ثم التفتت لتنصرف .. أخذ يتابعها بنظراته وهو يضرب كفاً بكف

*************************

دخلت “ريهام” الغرفة لتجد “ياسمين” جالسه على فراشها تقرأ احدى الروايات .. جلست بجوارها قائله :

– أخبار الجميل ايه ؟

ابتسمت “ياسمين” قائله :

– الحمد لله

قالت “ريهام” بخبث :

– عارفه البشمهندس “كرم” سألنى النهاردة عن مين ؟

– عن مين ؟

– عنك

قالت “ياسمين” فى حيره :

– سأل على حاجه فى الشغل

ابتسمت “ريهام” بخبث قائله :

– لأ سأل على حاجه فى قلبك

قالت “ياسمين” بدهشة :

– نعم

ضحكت “ريهام” قائله :

– آه والله .. فضل يسألنى هى معجبه بحد .. فى حد فى حياتها .. بصراحة أول ما قالى كده قلبي وقع فى رجلى افتكرته يقصد نفسه

رفعت “ياسمين” احدى حاجبيها قائله :

– وقلبك يقع فى رجلك ليه بأه ان شاء الله

قالت “ريهام” بتأفف :

– أوووف يا ستى سيبك منى أنا دلوقتى .. خلينا فيكي .. عارفه سألنى قالى ايه .. سألنى رأيك ايه فى البشمهندس “عمر” وبتقولى عنه ايه

قالت “ياسمين” بدهشة :

– سألك كده وش

صحكت “ريهام” قائله :

– آه والله .. وأنا اللي كنت فاكراه خبيث وحويط .. طلع على نياته .. آل فاكرنى هفتن عليكي

قالت “ياسمين” بحده :

– أنا أصلا مبجبش سيرته

– حتى لو كنتى بتجيبي سيرته أكيد مكنتش هقوله

شردت “ياسمين” قليلا ثن قالت :

– كلامه غريب أوى

– أنا كمان استغربت كلامه .. بس قلبي حاسس كده ان ……………

قاطع “ريهام” صوت طرقات على الباب .. فتحت لوالدها .. قامت “ياسمين” واستقبلته مبتسمه .. بادلها والدها الابتسام قائلاً :

– “ياسمين” يا بنتى فى حاجه عايز أقولهالك

– اتفضل يا بابا

كانت “ريهام” تنقل نظرها بينهما هما الاثنان .. قال “عبد الحميد” وابتسامته تتسع على شفتيه :

– جالك عريس النهاردة

نظرت اليه “ياسمين” و “ريهام” فى دهشة .. وهتفت “ريهام” قائله :

– عريس .. مين هو

نظر “عبد الحميد” الى “ياسمين” قائلاً :

– البشمهندس “عمر”

شهقت “ريهام” من الفرحه أما “ياسمين” شعرت بأن قلبها قفز من صدرها من قوة دقاته تصاعدت حمرة الخجل الى وجنتيها والابتسامه تعلو شفتيها حاولت مداراتها لكنها أبت الا وأن تظهر واضحة للعيان أكمل الأب قائلاً :

– هو قالى انه عارف ان التوقيت مش مناسب بس هو عايز موافقة مبدئيه عشان كمان أهله جايين بعد كام يوم حابب يكون فى تعارف بينا وبينهم

كانت تشعر بأنها داخل حلم لذيذ ودت ألا تستيقظ منه أبداً “عمر” طلبها هــى للزواج “عمر” يرغب فى الزواج منها “عمر” يريدها هــى أخذت تردد تلك الكلمات فى عقلها وتحاول استيعابها نظر “عبد الحميد” اليها فى حنان وقد شعر بموافقتها على الفور قال لها فى حنو :

– ها يا “ياسمين” أقول للراجل ايه ؟

أسكتها الخجل فلم تجب .. قالت “ريهام” بسرعة :

– قوله هتفكر يا بابا .. هى أكيد محتاجه وقت تفكر فيه .. ما هو مش سلق بيض يعني .. ده جواز

قال “عبد الحميد” :

-خلاص هبلغه الكلام ده

ثم التفت الى “ياسمين” قائلاً :

– وانتى يا بنتى استخيري ربنا .. ولما توصلى لقرار عرفيني ..

أومأت “ياسمين” برأسها فى خجل .. خرجه والدها .. أغلقت “ريهام” الباب وقفزت لتعانق أختها قائله فى فرح :

– والله كان قلبي حاسس

تركتها “ياسمين” وجلست على السرير فلم تعد قدماها تحملانها .. جلست “ريهام” بجوارها قائله بمرح :

– انطقى يا بنتى قولى حاجه

نظرت اليها “ياسمين” قائله :

– مصدومة يا “ريهام” .. متوقعتش أبدا انه .. يعني أنا فين وهو فين .. متخيلتش أبداً ان ده ممكن يحصل

ثم نظرت الى “ريهام” قائله بلهفه :

– انتى سمعتى اللى أنا سمعته صح .. يعني بابا قال ان البشمهندس “عمر” طلب ايدي

ضحكت “ريهام” قائله :

– الله يسامحك يا “عمر” هبلت البت .. دى كانت زى الفل .. ياعيني عليكي ياختى

قالت “ياسمين” بعدم تصديق :

– أنا حسه انى بحلم يا “ريهام” .. حسه قلبي هيقف .. مش قادرة أصدق .. طيب اشمعنى أنا .. يعني أدامه بنات كتير و أنا ………..

قطعت كلامها .. نظرت “ريهام” اليها قائله :

– ايه فى ايه ؟

قالت لها “ياسمين” بإستغراب :

– “ريهام” … هو “عمر” يعرف انى فى حكم اللى مكتوب كتابها ؟

– معرفش .. ايه ده .. بس هيعرف منين

قالت “ياسمين” وهى تفكر بعمق :

– أكيد “سماح” قالت لـ “أيمن” .. و”أيمن” قاله

صمتت قليلا ثم قالت :

– ماهو مش معقول يكون اتقدملى وهو فاكر انى اتجوزت بجد

أخرجت هاتفها فى حقيبتها الموضوعه على مقبض السرير خلفها .. ثم اتصلت بـ “سماح” قائله :

– السلام عليكم ازيك يا “سماح”

– وعليكم السلام .. تمام الحمدلله ازيك انتى يا “سمسم”

قالت “ياسمين” بلهفه :

– “سماح” انتى قولتى لـ “أيمن” حاجه عن علاقتى بـ “مصطفى”

– مش فاهمة .. ازاى يعني

– يعني قولتيله ان محصلش حاجه بينا

– ممممم لأ ما قولتلوش حاجه زى كده .. اشمعنى

قالت “ياسمين” بخفوت :

– هبقى أحكيلك .. بس ما تجبيش سيرة الموضوع ده خالص .. اتفقنا

– ماشى اتفقنا .. بس لازم أفهم .. هو نازل كمان شوية .. يخرج وأكلمك

– ماشي .. مع السلامة

– مع السلامة

نظرت الى أختها بدهشة قائله :

– بتقول ما قالتلوش .. أمال هو عرف منين ؟

قالت “ريهام” :

– أكيد معرفش

قالت “ياسمين” بإستغراب :

– ازاى يعنى .. استنى أكيد عرف من المحامى

هتفت “ريهام” قائله :

– مستحيل طبعا دى أسرار يا بنتى مستحيل محامى يخاطر بسمعته ويتكلم فى حاجه شخصيه تخص القضية مع موكل عنده

– بس ده مش أى موكل .. ده صاحب الشركة اللى بيشتغل فيها

– برده مستحيل

اتصلت “ياسمين” بالمحامى .. رأت “ريهام” الإسم فهتفت قائله :

– انتى مجنونه .. هتقولى للراجل ايه

قالت “ياسمين” بإصرار :

– لازم أتأكد

أتاها صوت أستاذ “شوقى” عبر الهاتف :

– ألو

– السلام عليكم يا أستاذ “شوقى”

– وعليكم السلام .. أهلا يا دكتورة “ياسمين”

– أهلا بحضرتك

قالت “ياسمين” بحرج :

– كنت عايزة أسأل حضرتك سؤال

– اتفضلى

– فى حد كلمك سألك عن تفاصيل القضية .. أو حضرتك شرحت التفاصيل لحد

– حد زى مين

– البشمهندس “عمر”

قال الرجل بدهشة :

– لأ طبعا .. ومال “عمر” ومال قضيتك

سألته بإصرار :

– يعني حضرتك متكلمتش معاه فى أى تفاصيل

– اطلاقاً .. أنا مبتكلمش فى تفاصيل أى قضية الا مع صاحبها .. وكمان “عمر” عارف عنى كده كويس .. فمستحيل يوجهلى سؤال زى ده

شكرته “ياسمين” بحرج قائله :

– متشكره أوى .. ومعلش أسفه ازعجتك

– لا ابدا مفيش حاجه يا دكتورة .. مع السلامه

– مع السلامه

نظرت الى أختها بدهشة قائله :

– المحامى ماقالوش

ابتسمت “ريهام” قائله :

– ياااه .. ده شكله بيحبك أوى يا “ياسمين” .. كل ده وفاكرك كنتى متجوزه بجد

ابتسمت “ياسمين” ورقص قلبها داخل صدرها على أنغام تنفسها .. وقضت ليلتها لا يوجد فى عقلها إلا صورة واحده … “عمر” .. أغمضت عينيها وعانقت وسادتها والابتسامه على شفتيها وتمنت أن تراه فى أحلامها تلك الليلة …

*************************

استقبل “عمر” أسرته التى وصلت الى المزرعة فى صباح اليوم التالى .. كان لقاءاً مؤثراً بعد طول غياب .. قالت “كريمه” والدته وهى تجلس بجواره على الأريكة :

-اخص عليك يا “عمر” كل دى غيبه .. مفكرتش تنزل القاهرة طول الفترة دى .. ايه موحشتكش

ابتسم “عمر” وقبل رأسها ويدها قائلاً :

– لأ طبعا وحشتيني يا ست الكل .. وعارف انى قصرت فى حقك أوى الفترة اللى فاتت .. ومش هقول أى اعذار وراضى بأى عقاب

ابتسمت وعانقته قائله :

– أيوه ما انت عارف انى قلبي حنين وبتعرف تضحك عليا بكلمتين

التفت اليه والده قائلاً :

– قولى يا حبيبى أخبارك ايه وأخبار المزرعة ايه

ابتسم له “عمر” قائلاً :

– كله تمام يا بابا متقلقش

– مش قلقان يا ابنى .. أنا عارف انى مخلف راجل

بعد دقائق وصلت سيارة عمته “ثريا” يقودها السائق الخاص بها .. فتح لها الباب .. نزلت من السيارة فخرج “عمر” لاستقبالها .. عانقها وقبلها قائلاً :

– ازيك يا عمتو .. حمدالله على السلامة

قالت بعتاب :

– أخيرا افتكرت ان ليك عمه وليك أهل تسأل عنهم ..

– يا عمتو دى لسه ماما مديانى دش من شويه

– تستاهل كده منشفكش طول الفترة دى

– ما أنا كنت بطمن عليكوا بالتليفون

– تليفون ايه .. وانت فين .. ما تشغل ناس عندك يمشولك المزرعة وانت اعد معزز مكرم فى القاهرة

غير “عمر” مجرى الحديث الذى ضايقه قائلاً :

– اتفضلى يا عمتو .. ماما وبابا وصلوا ومنتظرين حضرتك جوه

دخلت مدام “ثريا” .. صعد الجميع الى غرفهم ليرتاحوا قليلا من عناء السفر .. فى موعد الغداء التف الجميع على طاولة الطعام .. وحضر أيضاً “كرم” الذى يعد فرداً من العائلة .. استقبلهم بالرتحاب وشرع الجميع فى تناول الطعام

قالت مدام “ثريا” التى كانت فى مواجهه والد “عمر” على رأس الطاوله :

– قولى يا “عمر” مين البنت اللى عايز تخطبها

ابتسم “عمر” قائلاً :

– طيب يا عمتو نخلص أكل وأكلمكوا عنها

قالت أمه التى كانت تجلس فى المقعد المواجه له :

– احنا بنعرف نسمع كويس واحنا بنتكلم .. ها قولى ده أنا طايره من الفرح من ساعة ما قولتلى .. أخيرا قررت تتجوز وتريح قلبي

ابتسم “عمر” قائلاً لأمه :

– مكنتش أعرف ان عدم جوازى تاعبك كده

قالت له أمه بعتاب :

– انت بتهرج .. أنا قلبي مش هيدوق طعم الفرح الا لما أشوفك انت وعروستك فى الكوشة .. وأشيل أحفادى فى حضنى .. وانت ولا على بالك وحرمنى من الفرحه دى

– اديني أهو يا ست الكل .. هتجوز .. وقريب أوى هتشيلي أحفادك كمان ان شاء الله

سألته أمه مبتسمه :

– اسمها ايه ؟

بادلها الابتسام قائلاً :

– اسمها “ياسمين”

قالت أمه :

– الله .. اسمها حلو أوى

نظرت مدام “ثريا” الى “عمر” قائله :

– ها يا “عمر” .. ما قولتليش مين عيلتها .. حد نعرفه ؟

تنحنح “عمر” ثم نظر اليها قائلاً :

– لأ مش بنت حد نعرفه يا عمتو .. باباها راجل على المعاش كان بيشتغل فى وظيفه حكومية .. ووالدتها متوفيه .. وليها أخت واحده أصغر منها .. وهى ..”ياسمين” .. بتشتغل دكتورة بيطرية هنا فى المزرعة .. وأختها كمان سكرتيرة “كرم”

وأشار فى آخر جملة برأسه الى “كرم” الجالس بجواره .. تبادل والده ووالدته النظرات ثم نظروا اليه فى صمت .. لكن وجه مدام “ثريا” ظهر عليه علامات الغضب .. وهتفت قائله :

– يعني ايه بنت موظف فى الحكومة .. وهى واختها بيشتغلوا هنا فى المزرعة

قال “عمر” ببرود :

– ووالدها كمان بيشتغل هنا .. مسؤل عن مخزن العلف

قالت مدام “ثريا” بسخرية :

– ما شاء الله خلصت من “نانسي” وعيلتها .. ووقعت فى “ياسمين” وعيلتها

هتف “عمر” بحده :

– لو سمحتى يا عمتو .. أنا لا عايز أفتكر “نانسي وعيلتها .. ولا عايز حد يتكلم بطريقة مش كويسة عن “ياسمين وعيلتها

قالت بحده مماثله :

– لازم تفضل فاكر “نانسي” .. عشان تقدر تتعلم من أخطائك .. لأنك شكلك وقعت فى نفس الغلط مرة تانية

كان والداه يتابعان ما يحدث فى صمت .. حاول “عمر” تمالك أعصابه ونظر الى عمته قائلاً :

– أنا مش طفل صغير .. أنا راجل وناضج وعندى 38 سنة .. يعني صعب أوى أقع فى نفس الغلط مرتين .. ده بالإضافه ان دى حياتى .. ومن حقى أختار الانسانه اللى هتشاركنى فيها .. وأنا ميهمنيش المستوى المادى لـ “ياسمين” .. طالما احنا الاتنين متفاهمين .. وبعدين لو بنقيسها بالمسطرة يبقى أنا أقل منها فى المستوى الثقافى والعلمى لأنها دكتورة وأنا خريج زراعة

قالت مدام” ثريا” بحنق :

– ده اسمه تهريج .. انت راجل ناجح فى حياتك ورجل أعمال له اسمه وثقله فى مصر .. وانسان مثقف ومتحضر جدا .. وابن عيلة من أكبر العائلات فى مصر .. ازاى تقارن نفسك لوحده بنت موظف وتقول انها اعلى منك

قال “عمر” بحزم :

– وعشان كل اللى حضرتك قولتيه ده … أعتقد انى ناضج كفاية انى أختار الانسانه اللى أتجوزها

صمتت مدام “ثريا” ووجها محتقن من شدة الغضب .. نظر “عمر” الى “كرم” .. ثم نظر اليهم جميعا وأخذ نفسا عميقا ثم قال :

– وأحب أقولكوا معلومة تانية عن “ياسمين”

نظر اليه الجميع وتعلقت عيونهم به .. صمت قليلا ثم قال بهدوء :

– “ياسمين” مطلقة

شهقت أمه .. ونظرت اليه بدهشة .. أما عمته فقد قامت من مكانها وقالت :

– دى مهزله .. أنا مش ممكن أبداً أوافق على المهزله دى

ثم غادر وصعدت الى غرفتها .. ساد الصمت لفترة .. استأذن “كرم” فى الانصراف وغادر فى صمت .. بعد برهه نظرت اليه أمه قائله :

– مطلقة يا “عمر” ؟

ثم استطردت قائله :

– ليه انت نقصك ايه عشان تتجوز واحدة مطلقه

زفر “عمر” بضيق قائلاً :

– ومالها المطلقه مادام اتظلمت فى جوازتها الأولى

تعالى صوتها قائله :

– وأنا مالى وملها .. ماتتجوز واحد مطلق واتظلم زيها .. لكن ابنى اللى متجوزش قبل كده يتجوزها ليه ؟

قال “عمر” بصرامة :

– يتجوزها عشان بيحبها .. وعشان شاف ان هى دى الإنسانه اللى مناسبه ليه .. وبعدين هى اتجوزت شهر واحد بس .. يعنى ما أعدتش معاه كتير

قالت أمه بحده :

– وايه سبب طلاقها

قال “عمر” ببرود :

– خانها وضربها .. ورفعت عليه قضيه خلع .. وكسبتها من كام يوم

صاحت أمه فى غضب :

– والهانم مقدرتش تستنى حتى لحد ما عدتها تخلص .. قامت لفت على ابنى

قال “عمر” فى غضب :

– ماما لو سمحتى .. انتى بتتكلمى عن الانسانه اللى انا بحبها .. واللى هتجوزها

قامت أمه وقالت بصرامة :

– لو انت اتجوزت البنت دى اعرف انى مش راضيه عنك ولا عن جوازتك دى

غادرت وصعدت الى غرفتها هى الآخرى .. ساد الصمت لفتره .. ثم سأله أبوه قائلا :

– انت واثق فيها هى وأهلها ؟ .. يعنى أقصد سبب طلاقها ؟

أومأ “عمر” برأسه قائلا :

– أيوة يا بابا .. أصلا أستاذ “شوقى” المحامى بتاعنا هو اللى كان متابعلها القضية بتاعتها

أطرق أبوه برأسه قليلا ثم نظر الى “عمر” قائلا :

– انت أدرى بمصلحتك يا ابنى .. وزى ما قولت انت ناضج كفايه عشان تختار شريكة حياتك صح .. لو مكنتش ناضج مكنتش قدرت تكتشف زيف “نانسي” وتتخلص منها

ابتسم “عمر” بوهن قائلا:

– كويس على الأقل واحد من العيله دى واقف فى صفى

ابتسم له أبوه قائلا :

– كل حاجه غير مألوفه بتاخد وقت عشان تخلى اللى أدامك يتعود عليها .. بالصبر وطولة البال تقدر تاخد كل اللى انت عايزه

جلست “كريمة” على الفراش واجمه .. سمعت طرقات صغيره على الباب .. قالت :

– ادخل

دخل “عمر” وأغلق الباب خلفه بهدوء .. أشاحت بوجهها عنه فى غضب .. فوقف قليلا ينظر اليها صامتاً .. قطعت أمه هذا الصمت قائله دون أن تنظر اليه :

– زى ما قولتلك .. عايز تتجوزها اتجوزها .. بس انا لا هبقى راضيه عنك ولا عن جوازتك .. ومعنديش كلام تانى أقوله

نظر اليها “عمر” قائلا:

– وأنا مش هعمل حاجه انتى مش راضيه عنها

نظرت اليه أمه مبتسمه .. فأكمل بحزم قائلا :

– بس لو متجوزتش “ياسمين” مش هتجوز غيرها

قالت أمه بدهشة :

– يعنى ايه ؟

قال بهدوء وحزم :

– يعنى لو رفضتى جوازى منها .. تنسي تماما موضوع جوازى ده وترميه وره ضهرك .. لانى لو متجوزتهاش مش هتجوز أبداً .

قال ذلك ثم فتح الباب وخرج بهدوء .. تنهدت “كريمة” تنهيده حسره ممزوجه بــ…. الحيرة.

البارت 27

جلس “عمر” فى مكتبه واجماً يفكر فى العاصفة التى ثارت فى منزله الليلة الماضية ..لم يكن لديه أدنى استعداد للتنازل عن “ياسمين” .. لكنه أيضاً يريد من عائلته أن تتقبل زواجه منها .. وأن يباركون هذا الزواج .. كان شارداً .. عندما طرق “كرم” الباب ودخل وجلس أمام “عمر على المكتب .. نظر اليه قائلاً :

– متضايقش نفسك .. أصلاً أنا كنت متوقع حاجه زى كده

سأله “عمر” قائله :

– ليه توقعت كده ؟

– يعني أكيد أهلك عايزينلك بنت متكنش اتجوزت قبل كدة ويكون مستواكم متقارب

صاح “عمر” بحده :

– ما أنا كنت خاطب اللى متجوزتش قبل كده .. واللى كانت من نفس مستوايا .. خدت منها ايه غير قلة الأدب والخيانة والطمع والإستغلال

هدءه “كرم” قائلاً:

– “عمر” أنا فاهم كل اللى انت بتقوله ده .. أنا بكلمك عن وجهة نظرهم هما

قال “عمر” بحزم :

– لازم تتغير .. وجهة نظرهم دى لازم تتغير

– وهتغيرها ازاى ؟

زفر فى ضيق قائلاً :

– معرفش بس لازم تتغير .. أنا قولت لأمى امبارح أنا مش هعمل حاجه غير برضاكى .. بس لو متجوزتش “ياسمين” مش هتجوز أبداً ..

قال “كرم” :

– الله ينور عليك .. هو ده الكلام اللى هيجيب مع أمك .. بس المشكلة فى الراسين الكبار .. أبوك وعمتك

– لأ بابا معندوش اعتراض .. هو طول عمره مبيرضاش يجبرنى على حاجه .. وبيثق فى قراراتى

صاح “كرم” فى مرح :

– كده فل أوى .. باقى بأه عمتك

قال “عمر” بضيق :

– أنا مش هاممنى توافق ولا متوافقش .. هى مبتفكرش غير فى اسم عيلتها بس .. لا بتفكر فيا ولا فى اللى يريحنى .. هى على طول مناخيرها فى السما .. حتى فى تعاملاتها وصداقاتها العادية مبترضاش تتعامل إلا مع ناس من نفس مستواها .. عارف عصر البشوات والبكوات .. أنا حاسس ان عمتو لسه عايشه فيه لحد دلوقتى

– طيب تمام طالما مش همك رأيها … كبر يا باشا

– أنا كان نفسي طبعا انها تكون مرحبة بـ “ياسمين” .. لكن طالما هى شايفه ان جوازى منها مهزلة .. خلاص هى حره

ابتسم “كرم” قائلاً :

– هى أصلا طول عمرها منمره عليك لبنتها

قال “عمر” متحكماً :

– أهو بنتها دى نسخه مصغره منها .. لو فاكرانى فى يوم هفكر فيها تبقى بتحلم وهتفوق على كابوس .. ما كانت أدامى قبل “نانسي” مخطبتهاش ليه .. مش هاجى دلوقتى وأرمى نفسي الرمية السودة دى .. وبعدين أنا بعتبر ” ايناس” دى اختى .. عارف يعني ايه اختى .. يعني مستحيل افكر فيها بشكل تانى

هنا طرق “أيمن” الباب ودخل … علم من “عمر” ما حدث ليلة أمس .. فقال :

– انت غلطان يا “عمر” مكنش لازم تكلم أبوها الا بعد ما تكلم أهلك الأول

قال “عمر” بحدة :

– “أيمن” .. أنا هتجوز “ياسمين” .. بابا وموافق .. وأمى أنا هعرف أقنعها ازاى .. وميهمنيش رأى أى حد تانى

نظر اليه “أيمن” قائلاً :

– بس عمتك ممكن تسببلك مشاكل مع عيلة “ياسمين” خاصة انت ناوى تجمعهم مع بعض وتعرفهم ببعض

زفر “عمر” بضيق قائلاً :

– وهو ده اللى أنا خايف منه .. “ياسمين” حساسه أوى .. ومعتزة بكرامتها أوى .. وخايف عمتو تقول كلمة تضايقها

قال “أيمن” :

– خلاص يبقى أجل المقابله دى دلوقتى لحد ما الوضع عندك يهدى .. لأن لو العيلتين التقابلوا فى ظل التوتر ده .. هتكون النتيجة مؤسفه

أومأ “عمر” برأسه قائلاً :

– معاك حق .. هأجل المقابله دى لحد ما الجو يهدى شويه .. وربنا يهديهم ويوافقوا .. عشان متحصلش مشاكل .. لان اللى هيجرح “ياسمين” بكلمة أنا مش هسكتله

ابتسم “أيمن” قائلاً :

– شكلك بتحبها أوى

نظر اليه “عمر” قائلاً والابتسامه على شفتيه :

– بحبها بجد

قال “أيمن” :

– وهى بنت حلال وأنا واثق انك مش هتلاقى أحسن منها ..

نظر “أيمن” بنظرة ذات معنى الى “كرم” قائلاً :

– هى وأختها بصراحة بنتين ميتسابوش

صاح “كرم” :

– لا كله كوم وأختها دى كوم تانى خالص .. ده أنا لا شوفت زيها ولا هشوف

قال له “أيمن” بتحدى :

– تنكر انها بنت جدعة ومحترمة ومؤدبة وشخصيتها قوي

ابتسم “كرم” قائلاً :

– بصراحة منكرش .. ومنكرش كمان ان شخصيتها عجبانى .. مجننانى بس عجبانى

رفع “عمر” احدى حاجبيه قائلاً بإبتسامه :

– والله

نهض “كرم” وصاح وهو يغادر الغرفة :

– ايه فى ايه .. بقول شخصيتها عجبانى .. مش هى عجبانى

*******************

كان هذا الصباح أيضاً مختلفاً بالنسبة الى “ياسمين” .. كانت تشعر بأنها فى حلم جميل .. تخشى أن تستيقظ منه .. مازالت لا تصدق ما أخبرها به والدها منذ يومين .. منذ يومين وهى ترفرف بجناحيها فى سماء السعادة .. شعرت بأن أيام بؤسها ولت مدبره .. وأيام فرحها أتت مستبشره .. كانت شارده عندما ناداها دكتور “حسن” قائلاً :

– دكتورة “ياسمين”

ذهبت اليه مسرعه قائله :

– أفندم يا دكتور

أعطاها ملفاً وقال لها :

– ممكن لو سمحتى تدى تقرير آخر الاسبوع للبشمهندس “عمر” فى مكتبه .. وعرفيه النواقص اللى اتكلمنا فيها مع بعض امبارح .. لاننا محتاجينها ضرورى

أخذت الملف قائله :

– حاضر يا دكتور

ذهبت وهى تقدم قدماً وتؤخر الأخرى .. كانت متلهفه على رؤيته .. لكنها متوتره للغايه .. تخشى أن يصدر منه ما يضايقها .. لكن لهفتها غلبت خوفها .. طرقت الباب ثم فتحته ودخلت .. كان “عمر” جالساً مع “أيمن” .. فحمدت الله على ذلك .. تقدمت قائله :

– ده التقرير الاسبوعى يا بشمهندس

ابتسم لها “عمر” ونظر اليها بإعجاب لم يحاول حتى أن يخفيه .. أخذه “عمر” قائلاً :

– متشكر

لم تجد صوتاُ تخبره به بالنواقص كما طلب منها دكتور “حسن” ودت لو هربت من أمامه فى التو واللحظة .. كانت حمرة الخجل تزين وجنتيها .. تأملها “عمر” فى اعجاب للحظة قبل أن تستأذن لتنصرف ..ظل “عمر” محتفظاً بإبتسامته حتى بعد انصرافها .. قال له “أيمن” مازحاً :

– ايه يا عم روحت فين

سأله “عمر” بنفس الابتسامه :

– تفتكر ممكن ترضى بكتب الكتاب مع الخطوبة .. ولا هتخاف ؟

قال “أيمن” مطمئناً اياه :

– اطمن حتى لو موفقتش .. معتقدش الخطوبة ممكن تطول .. بصراحة أنا شايفكوا لايقين لبعض أوى

قال “عمر” بمرح وهو يفتح التقرير الذى أمامه :

– طيب يلا على مكتبك يا “باشمهندس” خليني أشوف شغلى

قال “أيمن” مبتسماً :

-دلوقتى نفسك اتفتحت للشغل .. ماشى ربنا يهنيك يا سيدى

********************

15 تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.