الرئيسة / منوعات / مزرعة الدموع للكاتبة بنوتة اسمرة الجزء الرابع والعشرون

مزرعة الدموع للكاتبة بنوتة اسمرة الجزء الرابع والعشرون

/
/
/
1626 مشاهدات

 

مزرعة الدموع للكاتبة بنوتة اسمرة الجزء الرابع والعشرون

مزرعة الدموع للكاتبة بنوتة اسمرة الجزء الرابع والعشرون

مزرعة الدموع للكاتبة بنوتة اسمرة الجزء الرابع والعشرون

مزرعة الدموع للكاتبة بنوتة اسمرة الجزء الرابع والعشرون , معكم صديقة زاكي الشيف الموهوبة ,كريمة جزائرية

البارت 34

قامت “ريهام” وغادرت مع “عبد الحميد” الى غرفتهما .. وغادر “أيمن” و “كرم” للبحث مرة أخرى فى المزرعة .. لحظات ووجد “عمر” هاتفه يرن .. وجد رقماً غريب رد ليجد رجلاً يقول جملة واحدة :

– “ياسمين” عندى لو شميت ريحة البوليس فى الموضوع هقتلها وأبعتلك جثتها هدية لحد عندك .. استنى منى تليفون بعد يومين

قال ذلك ثم أغلق وترك “عمر” فى حالة من الخوف والرعب والفزع .. والحيرة

هب “عمر” واقفاً وحاول الاتصال بالرقم مرة أخرى .. رد عليه رجل فقال له “عمر” على الفور :

– انت مين؟

فقال له الرجل :

– انت اللى مين

انفعل عليه “عمر” قائلاً :

– بقولك انت مين ؟ .. ورقم مين ده ؟

صاح الرجل فى غضب :

– ما تحترم نفسك يا جدع انت بتزعق كده ليه .. موبايل محطوط فى المكتبة عندى الزباين بيتصلوا منه

هدأ “عمر” قليلا ثا قال :

– مين الراجل اللى اتصل دلوقتى من الموبايل

صاح الرجل فى غضب :

– أنا عارفلك أهو واحد جه خد الموبايل يتصل أقوله هاتلى بتاقتك أعرف انت مين .. حاجه غريبه يا جدع

وأغلق الهاتف فى وجه “عمر” .. قال له والده :

– خير يا ابنى

نظر “عمر” اليه وهو مشتت الفكر قائلاً :

– واحد اتصل بيا وقالى ان “ياسمين” عنده ومبلغش البوليس .. وهيكلمنى كمان يومين

أكمل “عمر” بصوت مرتجف :

– قالى لو بلغت البوليس هيقتلها ويبعتلى جثتها

شهقت “كريمه” وغطت فمها بيدها .. صاح “عمر” فى غضب :

– ابن التييييييييييييييييت .. مين اللى يعمل حاجه زى كده .. واشمعنى “ياسمين” .. وعايز ايه منها

قال والده :

– اهدى يا “عمر”

التفت الى والده قائلاً :

– اهدى ازاى يا بابا بقولك خطفوها وهددونى يقتلوها

ثم قال بحيره وألم :

– أنا مش فاهم هو عايز منها ايه

قال والده بجديه :

– هو مش عايز منها هى .. هو عايز منك

التفت اليه “عمر” قائلاً :

– ازاى يعني .. مش فاهم

– يعني ايه اللي يخلى واحد يخطف بنت بسيطة زى “ياسمين” وأصلا مش من البلد دى ومتعرفش حد هنا .. وكمان اللى خطفها يكلمك انت .. مش يكلم أهلها .. اللي خطفها عارف كويس هو بيعمل ايه وبيتعامل مع مين .. عارف ان أهلها ناس غلابه مش هيقدروا يدفعوا فديه عشان يرجعوها .. لكن الراجل اللى بيحبها غنى ويقدر يدفعلهم

قال “كريمه” بحيره :

– ومين اللى يعرف ان “عمر” بيحب “ياسمين” أو ان فى حاجه بينهم

قال “نور” :

– أنا واثق ان اللي عمل كده حد بيراقبنا كويس أوى .. وعارف كل حاجه عننا .. يعني مش ضربة حظ .. والدليل انهم اتصلوا ب “عمر”

قال “عمر” بلهفه :

– طيب أنا أعمل ايه دلوقتى .. مش هقدر أستنى يومين .. و”ياسمين” مخطوفه وتحت رحمتهم

سأله والده :

– عايز تبلغ البوليس

مسح “عمر” بيده على شعره قائلاً :

– لأ مش هقدر أخاطر .. خايف يعملوا فيها حاجه .. و لاد التيييييييييييت دول

اقتربت منه أمه قائله :

– هدى نفسك يا “عمر”

أخرج “عمر” هاتفه واتصل بالأستاذ “شوقى” وقص عليه ما حدث .. نصحه الأستاذ “شوفى” بتنفيذ مطالبهم وعدم الإتصال بالشرطة خوفة من أن يصيب “ياسمين” الأذى .. عاد “كرم” و “أيمن” من الخارج وصدموا عندما علموا بأن “ياسمين” مخطوفة وبأن خاطفها تحدث الى “عمر” وهدده بقتلها

مرت الليلة صعبة للغاية على “عمر” .. كان يشعر بألم غائر فى قلبه .. ألم تمكن منه حتى كاد أن يخنقه .. لم ينم طيلة الليل ظل ساهراً على مقعد فى مكتبه .. لاح نور الصباح .. نهض وتوجه الى حيث تختلى “ياسمين” بنفسها .. جلس على الجذع الذى تجلس عليه دائماً .. تحسسه بيده وهو لا يصدق أن حبيبته مفقودة .. ومعرضة للخطر .. وهو لا يستطيع أن يفعل شيئاً .. سوى الإنتظار .. أغمض عينيه لتتساقط عبره منهما .. عبره اختلطت بتراب المزرعة الذى سبق واختلط بعبرات “ياسمين” وفى نفس المكان ..

***********************

باتت “ياسمين” ليلتها على الأرض الباردة .. تبكى .. دون حتى أن تستطيع اخراج صوتها بسبب فمها المكمم .. ظلت تبكى حتى تعبت وانهارت .. ظلت تدعو ربها بقلبها بدعاء ذى النون ” لا إله الا أنت سبحانك انى كنت من الظالمين ” .. الدعاء الذى أنقذها من “مصطفى” عندما تهجم عليها فى منزلهما .. ظلت تدعو وتستغفر .. ودت فقط لو علمت .. من الذى خطفها .. ولماذا خطفها .. وماذا ينوى أن يفعل بها .. كانت تشعر بأنهم أكثر من رجل .. كانت تسمع الخطوات حولها .. دون أن يتحدثا أمامها .. فجأة سمعت صوت الباب يُفتح شعرت بالذعر .. قامت لتجلس فى مكانها .. كانت كل حواسها منتبهه .. وجدت من يقترب منها .. صرخت صرخة مكتومة وحاولت أن تبعد جسدها عن يديه .. فك الرجل وثاق الرابط على فمها .. حاولت أن تصرخ فكمم فمها بيد واقترب من أذنها قائلاً :

– لو سمعت صوتك تانى متلوميش الا نفسك

كانت لهجته باردة مرعبة .. فامتثلت لكلامه .. خشت أن يقتلها .. أو يفعل ما هو أسوأ من القتل

قالت بصوت مرتجف :

– انت مين وعايز منى ايه ؟

سمعته يضحك ضحكة ساخرة قائلاً :

– متخافيش مش هنعملك حاجه .. احنا بس مستضيفينك عندنا يومين لحد ما ناخد فلوسنا

قالت بدهشة :

– فلوس ايه ؟

ثم فهمت الأمر .. انه خطف مقابل فديه .. فقالت فى ألم :

– لو فاكر انى واحدة غنية واقدر أدفعلك فلوس بتقى غلطان .. وأهلى كمان ميقدروش يدفعوا فلوس عشان يخلصونى

قال بسخريه :

– عارف يا حلوة .. بس حبيب القلب معاه ويقدر يدفع

قالت بدهشة :

– حبيب القلب مين ؟

– “عمر” باشا “الألفى” .. مش برده هو حبيب القلب

امتقع وجه “ياسمين” .. اقترب الرجل منها حتى استنشقت رائحه أنفاسه الخبيثه فالتصقت بالحائط أكثر وبدأت فى البكاء .. قال لها :

– متخفيش لو حبيبك متهورش احنا كمان مش هنتهور

هم بالإنصراف ..فأوقفته قائله :

– لو سمحت

قال بصوت خشن :

– أفندم

قالت “ياسمين” بحرج :

– ممكن لو سمحت .. يعني … أدخل الحمام

ضحك بسخرية قائلاً :

– وماله

أمسكها من ذراعها ليوقفها مشت معها ..شعرت بأنه يدخلها غرفة فى داخل الغرفة التى كانت فيها .. ثم قال لها :

– اتفضلى

صاحت بحنق :

– أتفضل ازاى يعني وايدي مربوطة ورجلى مربوطة وعيني مربوطة

ضحك ضحكة عايله أثارت حنقها ثم اقترب وفك وثاق يديها وعينيها .. التفتت لتنظر اليه فوجدته يضع قناعاً على وجهه .. اذن فهو ليس هاو .. ويعرف جيداً ماذا يفعل .. وجدت نفسها فى حمام صغير كل شئ ملون باللون الاسود ورماد ملقى على الأرض .. صاح الرجل فى غلظة :

– يلا خلصيني

التفت اليه قائله :

– اخرج الأول

خرج وأغلق الباب .. تأكدت “ياسمين” من الباب المغلق .. ثم التفتت لتتفحص ما حولها .. كل شئ محترق .. وكأن النار اندلعت فى هذا المكان من قبل .. لا يوجد شئ على الجدران .. ولا يوجد شئ على الأرض سوى الرماد .. شعرت بالدهشة .. ما هذا المكان الغريب .. هل هى قريبه من المزرعة .. أم يعيدة عنها .. ماذا يفعل والدها الآن .. و “ريهام” .. بالتأكيد هم قلقون للغاية عليها فقد باتت ليلتها خارج المنزل ولا يعلمون مكانها .. و “عمر” ماذا يفعل الآن .. هل يبحث عنها ؟ .. هل يشعر بالخوف عليها ؟ .. تنهدت فى حسرة .. انتهت من قضاء حاجتها وحاولت فتح الباب .. دخل الرجل ووقف خلفها ليعيد ربط يديها خلف ظهرها ألقت نظرة على الغرفة التى باتت ليلتها فيها .. نفس الشئ جدران محترقه .. رماد على الأرض .. سرير ودولاب محترق .. ولا شئ آخر فى الغرفة

انتهى من ربط يديها خلف ظهرها وأعاد العصبة على عينيها مرة أخرى .. ودفعها .. حاولت قدر الإمكان تلاشى الاحتكاك به .. أمسك بذراعها وأجلسها فى نفس المكان الذى باتت فيه ليلتها .. خرج من المكان ودخل الى السيارة التى يجلس فيها “مصطفى” .. فنظر له “مصطفى” بشك قائلاً :

– اتأخرت كده ليه

نظر اليه “بسطويسي” ضاحكاً ثم قال :

– متخفش مكلتش التورتة لوحدى

ثم انفجر فى الضحك مرة أخرى .. قال له “مصطفى” :

– أصلا هى متهمنيش فى حاجه .. بس مش عايز مشاكل أنا عايز الفلوس مش أكتر من كده

قال له “بسطويسي” :

– أنا مش غبي يا هندسة .. حاجة زى كدة تسيب دليل وأنا أحب الشغل على نضافه .. يعني ما أسبش أى دليل ورايا .. فاهم

أومأ “مصطفى” برأسه وقال بحنق :

– كان لازم تقوله يومين .. كنا طلبنا الفلوس دلوقتى وخلصنا

قال “بسطويسي” شارحاً :

– خليه يستوى على الآخر .. اليومين دول هيجننوه ويشعللوه .. ده لو هيا فعلا تهمه زى ما قولتلى

قال “مصطفى” بثقه :

– أيوة تهمه .. ده خباها منى لحد ما تطلق .. يبأه أكيد تهمه

– قشطة يا معلم

ثم أخرج لفتين من جيبه وأعطى احداها ل “مصطفى” قائلاً :

– خد بأه اضرب دى وادعيلى

صاح “مصطفى” بحنق :

– الله يخربيتك حشيش

لكمه “بسطويسي” فى كتفه قائلاً :

– خد ومتبقاش خرع .. خلى قلبك ميت .. وبعدين الحشيش ده مش مخدرات

– يا سلام أمال ايه

– ده أعشااااب .. أعشاب طبيعيه .. زى العلاج الطبيعي كده

قال “مصطفى” بسخريه :

– والله انت دماغك لسعه .. وشكلك هتودينا فى ستين داهية .. ايه علاقة المخدرات بالأعشاب بالعلاج الطبيعي .. التلاته ملهمش علاقة ببعض

قال “بسطويسي” بضيق :

– ده انت صحيح راجل تقل المزاج

فتح باب السيارة فسأله “مصطفى”قائلاً :

– رايح فين

– هروح أشربها فى مكان تانى بدل كلامك اللى يقلب الدماغ ده

مشى أمامه فزفر “مصطفى” بضيق قائلاً :

– على آخر الزمن أتعامل مع الأشكال التيييييييييييت دى

***************************

مر اليومين على الجميع بشكل صعب للغاية .. كانت “ريهام” لا تتوقف عن البكاء .. أما “عبد الحميد” فكان يمضى وقته فى الصلاة والدعاء وعيناه تتضرع الى الله عز وجل بأن يحفظ له ابنته ويردها اليه سالمه .. أما “عمر” فكان حاله يرثى لها .. كان ينام فى مكانه ليستيقظ فزعاً من أقل صوت منادياً اياها .. ظلت الكوابيس تراوه كلما أغمض عيناه .. كاد أن يجن .. لم يترك شبراً الا وبحث فيه عنها .. نزل الى المنصورة وأمضى الساعات فى البحث عن “ياسمين” فى شوارعها .. دون جدوى .. كان يعلم أن ما يفعله لن يثمر عن شئ .. فلابد أن مختطفيها يخفونها فى مكان مغلق .. لكنه لم يستطع أن يجلش هكذا مكتف اليدين .. شعر بالشوق والحنين اليها .. افتقد حبيبته القريبة البعيدة .. ها هو لا يعرف مكانها .. لا يعرفه ما يفعله هذا الرجل بها .. هل أذاها .. هل لحق بها سوء .. كاد أن يجن ويفقد عقله من كثرة التفكير .. وفى المساء كان الجميع جالس فى منزل “عمر” وكأن على رؤسهم الطير .. فى انتظار اتصال ذلك الرجل .. رن هاتف “عمر” قفز “عبد الحميد” من مكانه ووضعت “ريهام” يدها على قلبها فى خوف .. تعلقت أعين الجميع بـ “عمر” الذى رد قائلاً :

– ألو

قال الصوت :

– 3 مليون جنيه تحطهم فى 3 شنط هاند باج .. كل شنطه فيها مليون جنيه .. وهتصل بيك بكرة الصبح أقولك على مكان التسليم

قال “عمر” قبل أن يغلق الرجل الخط :

– عايز أتكلم مع “ياسمين”

صمت الرجل قليلا ثم قال :

– دقيقة وهتصل تانى

أغلق “بسطويسي” وتوجه الى “ياسمين” شعرت بالخوف لاقترابه منها فك وثاق فمها .. ثم اتصل بـ “عمر” ووضع الهاتف على أذن “ياسمين” .. قال “عمر” :

– ألو

عرفته “ياسمين” .. فأجهشت فى البكاء .. صاح “عمر” بلوعه :

– “ياسمين”

صاح “عبدالحميد” :

– “ياسمين” بنتى

قال “عمر” بلهفة :

– “ياسمين” ردى عليا .. انتى كويسة ؟

قالت من بين شهقاتها :

– أنا خايفة

سحب “بسطويسي” الهاتف وأعاد تكميم فمها .. ظل “عمر” يردد :

– ألو .. “ياسمين” .. ردى عليا .. ألو

خرج “بسطويسي” وأغلق الباب وقال ل “عمر” :

– سمعتها ؟

صاح “عمر” بصوت هادر وكأن بحرغاضب ثائر :

– لو لمستها هقتلك وأشرب من دمك

قال “بسطويسي” بغلظة :

– نفذ اللى أنا بقولك عليه وأنا أرجعهالك صاغ سليم .. أدامك لحد بكرة تكون جهزت الفلوس .. واستنى اتصال منى

قال ذلك ثم حطم الهاتف تحت قدميه وأخرج الشريحه وحطمها هى الأخرى

***************************

تعلقت أعين الجميع بـ “عمر” الذى قال بصوت مرتجف :

– كلمتنى .. قالتى انها خايفه

صاح “عبد الحميد” :

– ربنا ينتقم منهم .. حسبي الله ونعم الوكيل

قالت “كريمه” بلهفه :

– وقالولك عايزين ايه يا “عمر”

قال بهدوء :

– 3 مليون

أجهشت “ريهام” فى البكاء فهى تعلم جيداً أن والدها لا يستطيع تأمين ألف واحد من هذا المبلغ

نظر اليها “كرم” واقترب منها قائلاً :

– متعيطيش يا “ريهام” .. ان شاء الله هترجع

قال له والده :

– وهتعمل ايه لوقتى ؟

نظر اليه “عمر” بجديه قائلاً :

– هدفعهم طبعاً ..حتى لو طلب أكتر من كده انا مستعد ادفعهم

أقبل “عبد الحميد” عليه وهو يبكى قائلاً :

– الهى ربنا يكرمك يا ابنى وما يوقعك فى ضيقه أبداً

ربت “عمر” على كتفه قائلاً :

– متقلقش يا عم “عبد الحميد” .. ان شاء الله “ياسمين” هترجع سليمة

ثم خرج مسرعاً وهو يقول :

– لازم أرتب المبلغ وأجهزه .. لانه هيتصل بيا بكرة عشان يقولى مكان التسليم

***************************

كان “مصطفى” يجلس واجماً داخل السيارة .. دخل “بسطويسي” وجلس بجواره .. وقال اليه :

– ايه مالك يا هندسه .. خايف ولا ايه

قال “مصطفى” بشرود :

– لأ مش كده .. بس بفكر

– فى ايه ؟

التفت الى “بسطويسي” قائلاً :

– الراجل مستعد يدفع 3 مليون عشان خاطر البنت اللى أعده جوه دى

– مش فاهم

قال “مصطفى” بإستغراب :

– يعني ده واحد قدامه نسوان أشكال وألوان .. والبت دى مفيهاش أى حاجه مميزة .. بت عادية زى أى واحدة .. ايه اللى يخليه يدفع فيها مبلغ زى ده

ابتسم بخسريه قائلاً :

– البت مش وحشة برده .. وبعدين كل واحد ومزاجه

– أنا ما قولتش وحشة .. قولت عاديه .. يعني ميدفعش فيها مبلغ زى ده .. ده لو جوزها كنا قولنا ماشى .. لكن ده واحد مبيربطهوش بيها أى حاجه

قال “بسطويسي” بمزاح :

– شكله كده واقع لشوشته

هتف “مصطفى” قائلاً :

– ما هو ده اللى أنا مستغربله .. ايه اللى عجبه فيها

صمت قليلاً ثم قال :

– بنت التيييييييييييت كانت عاملة نفسها الخاضرة الشريفة .. وأهى دلوقتى عايشة مع الراجل ده فى الحرام

صاح “بسطويسي” :

– يا ابنى النسوان كلهم تيييييييييييت وعايزين تيييييييييييييت و تيييييييييييييييييت و تيييييييييييييييييت

ضحك “مصطفى” قائلاً :

– والله معاك حق يا “بسطويسي” .. تصدق انت راجل بتفهم

ضحك “بسطويسي” قائلاً :

– مش قولتلك مش بالشهادات يا هندسه .. بده

وأشار الى عقله

صمت “مصطفى” قليلاً ثم قال :

– طيب مش هنأكلها .. من ساعة ما جت هنا واحنا مدينهاش أى أكل ولا حتى مايه

قال “بسطويسي” بحده :

– ايه قلبك رق .. محدش بيموت من الجوع يا هندسه .. وبعدين كده أحسن زمانها دلوقتى مهبطه ومش قادرة حتى تتحرك من مكانها بدل ما تتعافى علينا ونضطر كل شوية نخدرها .. وبعدين اهو كلها يوم وترجع تانى لأهلها

جهز “عمر” المبلغ المطلوب بالمواصفات المطلوبة .. كانت هذه هى الليلة الثالثه التى تنامها “ياسمين” عند هذا الرجل .. كان عقل “عمر” يعمل دون توقف .. كان قلبه يحترق ألماً .. وخوفاً .. ولوعة .. حبيبة فى قبضة هذا المجرم .. تذكر صوتها وهى تبكى قائله (أنا خايفة) .. شعر بغضب رهيب بداخله .. شعر بأنه كالعاجز لا يستطيع أن يأخذها بين ذراعيه ويطمأنها .. لا يستطيع أن يبث الأمل فيها ويقول .. لا تخافى حبيبتى انا هنا ولن أتخلى عنكِ مهما حدث .. ظلت تراوده أفكاراً كثيره سوداء .. شعر بأنه جالس على جمر من نار .. وبداخلة حمم بركانيه تحرق روحه وتعذبها .. كان يتمنى شئ واحد .. أن يراها الآن ويأخذها بين ذراعيه ولا يتركها أبداً .. مهما طلبت منه أن يتركها .. لن يتركهاً أبداً .. أيقن الآن أنه لن يستطيع العيش دونها .. حى حبه الأول والأخير .. هى امرأة أحلامه .. هى التى يتمنى أن يعيش معها حاضره ومستقبله .. ما ان يراها حتى يدخلها سجنه .. السجن الذى صنع قضبانه من ضلوعه .. ولن يخرجها منه أبداً .. ستظل حبيسه قلبه .. سيعلمها كيف تحبه .. وتهواه .. وتعشقه كما يعشقها .. سيجعلها تدمنه كما أدمنها .

حانت اللحظة الحاسمة .. اتصل الرجل ب “عمر” قائلاً :

– هتيجي لوحدك بعربيتك ومعاك ال 3 شنط .. وتقف فى المكان اللى هقولك عليه .. الساعة 8 بالليل .. تيجي لوحدك .. ولو لقينا حد معاك انت عارف اللى ممكن نعمله فيك وفيها

أعطاه عنوان لمنطقة شديدة الزحام فى المنصورة .. وأغلق الهاتف ثم حطمه كالعادة .. وأخرج من جيبه صورة ل “عمر” مقصوصة من أحد المجلات وظل يتأمل فيها ويطبع وجهه فى ذاكرته

فى ساعة الصفر توجه “عمر” الى سيارته .. وجد “كرم” و”أيمن” يلحقان به فهتف بهما :

– خليكوا عندكوا .. قالى أروح لوحدى

صاح “أيمن” :

– بس يا “عمر” نضمن منين انه مايعملش فيك حاجه

قال “عمر” بحزم :

– قولتلكوا هروح لوحدى .. مش هخاطر انه يعمل حاجه فى “ياسمين”

ركب السيارة ووضع الحقائب فى الخلف وانطلق فى طريقه .. اتفت “كرم” الى “أيمن” قائلا :

– اركب بسرعة

ركبا سيارة “كرم” الذى انطلق خلف سيارة “عمر” .. قال “كرم” :

– مجنون لو فكر اننا ممكن نسيبه يروح لوحده

قال “أيمن” بقلق :

– بس أنا خايف المجرم ده ياخد باله

هتفت “كرم” بحده :

– أصلا الغبي ده اختار منطقة زحمة جدا يعني لو فى مليون عربية ورا “عمر” هو مش هياخد باله انهم تبعه

حافظ “كرم” على مسافة بينه وبين “عمر” حتى لا ينتبه له .. وصل “عمر” الى المكان .. وجد مكان صغير فركن به و انتظر .. وفجأة وجدت من يركب بجوار وهو يضع قناعاً على وجهه ويامره بأن يدخل فى شارع ضيق .. امتثل “عمر” لأوامره ودخل الشارع .. أمره الرجل بالنزول .. نزل “عمر” من السيارة .. حرك “بسطويسي” لسيارة ووضعها بعرض الشارع ثم حمل الحقائب الثلاث بسرعة ودفع “عمر” الى احدى الدراجات النارية وارتدى الخوذة فوق القناع وانطلق فى طريقه .. دخل “كرم” الشارع ليجد سيارة “عمر” موضوعة بالعرض وتسد الطريق فصال بغضب :

– ابن التييييييييييييييت

قال “أيمن” بضيق شديد :

– واضح انه واحد عارف هو بيعمل ايه بالظبط

طلب “بسطويسي” من “عمر” هاتفته فأعطاه اياه فألقاه “بسطويسي” وهو يسير بالدراجة النارية بسرعة واحتراف بين السيارات

وصلوا الى منطقة مهجورة فأوقف “بسطويسي” الدراجة والتفت الى عمر ووضع عصبه على عينيه وألبسه خوذة أخرى .. ثم انطلق فى طريقه .. كان “عمر” مغمض العينين لا يدرى الى أين يأخذه هذا الرجل .. لكنه متأكد من شئ واحد .. أنه ذاهب الآن حيث توجد “ياسمين” .. ولا شئ يريده غير ذلك ..

كانت “ياسمين” جالسه فى مكانها تدعو ربها أن ينقذها مما هى فيه .. سمعت صوت الباب يُفتح ويُغلق .. سمعت وقع أقدام تقترب منها .. شعرت بالخوف .. التصقت أكثر بالحائط خلفها .. شعرت بشخص يقترب منها بشدة .. حاولت ابعاد وجهها عنه .. وجدته يتحسس ذراعها فأجهشت فى البكاء والصراخ المكتوم بسبب فمها المكمم .. ظلت تصرخ وتصرخ .. وهو يحاول الاقتراب منها أكثر وتلمس جسدها .. دفعته بقدمها بقوة فصرخ قائلاً :

– يا بنت التييييييييييت

توقفت “ياسمين” عن الصراخ وعن الحركة

هذا الصوت .. انها تعرفه جيداً .. تعرفه تمام المعرفة .. وقف “مصطفى” وأخذ ينظر اليها .. تباً لقد عرفته .. بالتأكيد عرفته .. شعر بالتوتر .. والإضطراب .. لم يدرى ماذا يفعل .. حرر فمها .. كانت صامته .. ثم صاحت بصوت متقطع مبحوح من كثرة البكاء :

– “مصطفى”

تباً لذلك .. ماذا يفعل الآن .. عرفت من يكون .. بالتأكيد ستبلغ الشرطة عنه .. لن يتركوه .. سيمسكون به .. سيدخل السجن .. سيضيع مستقبله .. سمع صوت الدراجة النارية بالخارج .. فأسرع يغارد المكان ويغلق الباب .. وصل “بسطويسي” مع “عمر” على الدراحة النارية .. أشار له “مصطفى” بأنه يريد أن يتحدث معه .. أخذ “بسطويسي” .. فى تقييد يدا “عمر” وقدماه .. وقال له بصوت هادر :

– لو عملت أى حركة هنقتلك انت والمزه بتاعتك

فتح “بسطويسي” الباب ليدخله فى المكان الموجود به “ياسمين” .. شعرت “ياسمين” بالخوف من أصوات الأقدام حولها .. انزوت فى مكانها أكثر .. قام “بسطويسي” بتقييد “عمر” بسلسلة وربطه بحلقه موضوعه على الأرض ثم تركه وانصرف

كانا كلاهما معصوب العينين .. سمع “عمر” صوت شهقات بكائها فصاح قائلاً :

– “ياسمين”

سمعت “ياسمين” صوته .. فتوقفت عن البكاء .. صاح “عمر” بلهفه :

– “ياسمين” .. “ياسمين” ردى عليا

كانت “ياسمين” مكممه الفم لم تستطع الرد عليه إلا بالبكاء .. ازداد صوت بكائها

شعر وكأن روحه رودت اليه مرة أخرى .. لأنه أصبح قريباً منها .. خفق قلبه بشدة .. حاول التحرك فى اتجاه صوتها لكن السلسلة قيدته الى الأرض .. فقال بلهفه :

– انتى كويسه .. عمل فيكي حاجه ؟

أجهشت “ياسمين” فى البكاء .. فشعر وكأن صوت بكائها هو طعان توجه الى قلبه المكلوم .. أعاد سؤاله مرة أخرى :

– بالله عليكي طمنينى .. عمل فيكي حاجه ؟

استمرت فى بكائها .. كانت مفزوعة خائفة .. خشت أن يعاود “مصطفى” الكره .. لم تستطع أن تخبره بأنها مككمه الفم .. وهو لا يستطيع أن يراها

فى الخارج كانا الرجلين قد دخلا فى شجار حامي .. قال “بسطويسي” بغضب :

– انت أصلا تيييييييييييييت .. قولتلك متخليهاش تعرفك .. لا تشوفك ولا تسمع صوتك .. أعمل فيك ايه دلوقتى

قال “مصطفى” وقد أصابه خوف شديد :

– والحل دلوقتى يا “بسطويسي” .. أعمل ايه .. أكيد هتبلغ عنى

– أنا أصلا مليش شغل مع العالم التييييييييييييت اللى زيك

صاح “مصطفى” وقد نفذ صبره :

– هتفضل تشتم كده كتير .. قولى على حل

صمت “بسطويسي” قليلا وأخذ يفكر ثم قال بحزم :

– مفيش الا حل واحد

قال “مصطفى” بلهفه :

– ايه هو ؟

– البت دى لازام نخلص عليها

ساد الصمت لحظات .. ثم قال “مصطفى” :

-ايه .. يعني ايه .. نقتلها

قال بقسوة:

– مفيش حل تانى .. هى خلاص عرفتك وهتبلغ عنك .. ولو بلغت عنك ورجلك جت فى الموضوع أنا كمان رجلى هتيجى فى الموضوع .. لأنك راجل تييييييييت ومع أول قلم هتعترف .. يعني مفيش أدامى الا حل من اتنين .. يا أقتلك يا أقتلها

بلع “مصطفى” ريقه بصعوبة .. فصاح “بسطويسي” :

– ها .. قولت ايه ؟ .. أقتلك ولا أقتلها ؟

نظر ايله “مصطفى” وقد أسقط ما بيده .. فبالتأكيد هو لن يضحى بنفسه من أجل “ياسمين”

دخل “بسطويسي” وجذب “ياسمين” الذى تعالت صرخاتها المكتومة فصرخ “عمر” :

– انت بتعمل ؟ .. سيبها متلمسهاش

قال له “بسطويسي” :

– معلش بأه يا هندسة كان نفسي أسملهالك سليمة .. بس الظروف حكمت

ثم قال لـ “ياسمين” التى حاولت الافلات من قبضته :

-لا خليكي حلوة عشان مزعلش منك

خرج وهو يدفعها بيده .. و”عمر” يصيح :

– والله لقتلك وأشرب من دمك لو عملت فيها حاجه .. سمعنى .. “ياسمين” .. “ياسمين”

سار الرجلان معها يدفعها “بسطويسي” بيده .. ساروا بين الأشجار والزرع لا يخترق سكون الليل الا صوت شهقات “ياسمين” .. ظلت تردد الشهادتين بقلبها وهى تعلم أن الموت قادم لا محاله .. ظلت تستغفر وتدعو ربها ألا تتألم .. ظلت تفكر فى الموت .. كيف ستشعر به بعد لحظات .. كيف تفارق روحها جسدها .. هل ستتألم .. هل ستصرخ .. هل ستقوى على الصراخ .. أين سيكون مصيرها بعد الموت .. الجنة أم النار .. ظلت تسترجع شريط ذكرياتها .. وأعمالها .. وأخطائها .. تمنت العودة للوراء .. لإصلاح تلك الأخطاء .. لكن .. الوقت أزف .. ولا عودة الى الوراء .. بعد دقائق .. وربما لحظات .. ستلقى ربها وتقف بين يديه .. كان مرعوبة خائفه .. تُرى سيف ستكون ضمة قبرها التى لن ينجو منها أحد .. هل ستكون ضمة حانية كضمة الأم لوليدها .. أم ضمه تهشم معها جسدها وتختلط فيها عظامها .. شعرت بالخوف .. بل بالرعب .. بل بالفزع .. ما مصير “عمر” .. هل سيلقى نفس مصيرها .. هل سيقتلوه مثلها .. خافت عليه .. أين سيكون مصيره .. جنة أم نار .. الى أن ستوصله أعماله .. كانت خائفه عليه .. وعلى نفسهــا .

حاول “عمر” تحرير نفسه .. كادت يده أن تتمزق .. بل تمزق رسغه بالفعل وسال دمه .. كان يجاهد ليخرج يده من قيدها .. لينقذ “ياسمين” .. حبيبته .. ونور عينه ..استطاع تحرير يده والدماء تنزف منها ..أزاح عصبة عينه .. وأخذ يحاول تحرير قدمه كانت السلسلة مثبته بحلقة الى الأرض .. لن يستطع نزعها .. نظر حوله .. لا يوجد شئ .. الا الرماد .. ما هذا .. هذا المكان .. انه يتذكره جيداً .. هذا المنزل القديم المحترق .. هذا المكان .. دخله من قبل .. يعرفه .. تلك الغرفة الصغيرة .. هذا الفراش المحترق .. نعم انه يعرفه .. نعم هو نفسه .. أسرع وأخرج هاتفاً صغيراً كان قد أخفاه فى حذائه .. فتحه واتصل بـ “كرم” قائلاً بلهفه :

– أيوة يا “كرم” أنا “عمر”

– “عمر” انت فين وايه اللى حصل

قال “عمر” بنفاذ صبر :

– اسمعنى كويس .. أنا فى مكان جمب المزرعة هوصفلك توصله ازاى .. اطلب البوليس وتعلالى على هناك بسرعة

أعطاه “عمر” وصف المكان .. ومن حسن حظه أن “كرم” و “أيمن” كانا قد عادا الى المزرعة بعدما فقداه فى المنصورة .. ما هى الا دقائق .. ودخل “كرم” البيت المحترق .. استطاع الاثنان تحرير “عمر” الذى قال بلهفه :

– اطلبوا البوليس بسرعة .. وكل واحد فيكوا يدور فى جهه .. الراجل اللى خطف “ياسمين” خدها عشان يقتلها

انطلق “عمر” فى اتجاه الأشجار والذى ظن أنه الاتجاه الذى ذهب فيه الرجلان حيث الأرض الشاسعة التى تخلو من البشر فى مثل هذا الوقت .. ظل يرقض وينادى بعلو صوته :

– “ياسمين” .. ” ياسمين”

نظر ليجد على بعد أمتار وتحت ضوء القمر رجلين أحدهما يقوم بالحفر فى الأرض والآخر يقف بجوار فتاة منهارة على الأرض .. شعر بقلبه يهوى .. أخذ يلف ويدور فى المكان حتى أمسك شيئاً حاداً .. وتوجه الى حيث الرجل الذى يقف بجوار “ياسمين” وجده يوجه اليها مسدساً صغيراً .. التف حوله ببطء وحاول أن يلفت انتباهه .. وساعده على ذلك الأشجار التى تحيط بالمكان .. وفجأة هوى بما يمسك بيده على رأسه لتنفجر الدماء من رأس “بسطويسي” ويسقط أرضاً .. صرخت “ياسمين” وهى ترى دماء الرجل المنهار بجوارها .. أسرع ” عمر” وأمسك المسدس الذى سقط من الرجل على الأرض واقترب من “ياسمين” التى نهضت مسرعة ووقف أمامها وصوب المسدس الى الرجلين .. كان “عمر” يجهل طريقة استخدام المسدس .. لذلك لم يستطع اطلاق النار .. لكنه وقف مهدداً اياهم قائلا :

-اللى هيقرب منى أو منها هموته

سُمعت صوت سرينة سيارات الشرطة قريبة من المكان .. شعر “مصطفى” بالفزع وقد أيقن هلاكه .. لكن “بسطويسي” الجالس على الأرض قلب الموازين عندما أمسك فجأة حجراً وألقى به فى اتجاه “عمر” ..فأصابه فى ذراعه التى تحمل المسدس .. تأوى “عمر” من الألم .. وصاحت “ياسمين” بلوعه :

– عمررررررررررر

أسرع الرجلين بالهرب من بين الأشجار .. يجريان خوفاً من لحاق الشرطة بهما .. لم تستطع “ياسمين” تحمل بكاء وعذاب وارهاق الثلاث أيام .. فهوت جالسه على الأرض تستند الى صخره .. كان “عمر” حائرا أيجرى خلف الرجلين أم يبقى معها .. قرر البقاء معها ..نظر الى ملابسها الممزقة .. لم تعد تجد فى نفسها القدرة على البكاء .. كانت تشعر الإنهيار التام .. اقترب منها وعلامات الألم على وجهه .. جثا بجوارها ونظر اليها قائلاً :

– “ياسمين” .. انتى كويسة

لم تجيبه أغلقت عينها وهى تسند برأسها الى الصخرة .. لم تجد فى نفسها القدرة على الكلام

تلألأت العبرات فى عين “عمر” ومسح بيده على شعرها .. فتحت عينينها التفتت اليه تحاول ابعاد رأسها فى ضعف .. مسح بأصابعه على وجنتها قائلاً :

– حبيبتى انتى كويسه .. حد فيهم عملك حاجه

نظرت اليه لتتأمل تلك اللهفة على وجهه لمعرفة ما أصابها .. حركت رأسها مرة أخرى لابعاد وجهها عن أصابعه .. اقترب بوجهه منها ومسح على شعرها .. قائلاً بألم :

– حبيبتى ردى عليا .. “ياسمين” حد فيهم عملك حاجه

هزت رأسها نفياً ..فما كان منه إلا أن هوى بشفتيه على جبينها وقبلها قلبه بث فيها كل خوفه وهلعه واشتياقه وخوفه ولهفته طيلة الأيام الماضية .. كانت تشعر بوهن فى جسدها كله .. حاولت أن تبتعد عنه .. فنظر اليها بحنان وعيناه تحتويان عينينها .. وقال بدفء :

– عارف انك عيزانى أبعد .. بس أنا مش قادر أبعد

ثم أخذها بين ذراعيه .. يضمها الى صدره فى قوه ممزوجه بالحنان ..لف ذراعيه حولها ودفن وجهه فى شعرها يستنشق عبيره .. حاولت دفعه عنها .. لكنها كانت الريشه التى تحاول ازاحة جبل من مكانه .. قال لها بصوت خافت :

– وحشتينى أوى .. كنت هموت من خوفى عليكي

لحظات وسمع صوت “كرم” آتى فى اتجاههما .. قام “عمر” من فوره .. وأسرع ليلاقيه قائلاً :

– “كرم” خليك مكانك متجيش هنا

سأله “كرم” :

– ليه ؟ .. لقيتها

أومأ “عمر” برأسه قائلاً :

– أيوة لقيتها .. بس خليك مكانك ثوانى

كانت “ياسمين” جالسه خلف الصخرة التى تستند عليها فلم يراها “كرم” .. عاد “عمر” اليها .. نظرت اليه بأعين مندهشه وهو يخلع الجاكت الذى يرتديه ثم جثا على ركبتيه ليلبسها اياه فى رقه كأنها طفل صغير .. لم يظهر من جسدها الا بعض من ذراعها بسبب ذراع بلوزتها الممزق .. لكنه أخفى تلك الرقعات الصغيرة بالجاكيت الذى ألبسها اياه وأغلقه .. ثم ولدهشتها وجدته يخلع قميصه ثم يمسح على شعرها بيده يرتبه الى الخلف ويضعه بداخل الجاكيت الذى ترتديه ثم يطوى قميصه نصفين ويضعه على شعرها المنساب ليخفيه تماما .. نظر فى عينيها برقه أذابت قلبها .. وانتقل الدفء من عينيه الى جسدها كله .. ابتسم لها ابتسامه عذبه وهمس قائلاً :

– بموت فيكي

ساعدها على النهوض .. حاولت قدر الإمكان أن تبتعد عنه وتسير بمفردها .. لكنها شعرت بدوار شديد فتهاوت .. كانت لا تستطيع حتى الوقوف على قدميها .. حاول أن يحملها فقالت بوهن وبصوت مبحوح من كثيرة الصراخ والبكاء :

– لأ

قال “عمر” بحزم :

– انتى مش عارفه حتى تقفى على رجلك

حملها بين ذراعيه دون أى يأبى لاعتراضها .. وسار بها وهو ينظر اليها .. أسندت رأسها على كتفه فى وهن .. كانت تشعر بجوع شديد مزق أحشائها وألم فى كل عظام جسدها الضعيف وبدوار يعصف برأسها .. لكن وسط كل تلك الآلام شعرت بالراحة وهى بين ذراعيه .. شعرت بالأمان وهو بجوارها وهى تعلم أنه لن يسمح لأحد بأن يؤذيها .. حاولت أن تقاوم وتبقى عينيها مفتوحتين .. لكنها لم تستطع كانت طيلة الأيام الماضية تخشى النوم .. فيصيبها أحد الرجلين بمكروه .. لكنها الآن لا تخشاه .. لأنها بين يدين تعرف أنهما ستحميانها .. أغمضت عينيها لتغرق فى سبات عميق أقرب الى غيبوبة .. نظر اليها “عمر” فى حنان وهو سائر بها .. شعر بأنه يحمل قلبه بين ذراعيه .. كان سعيداً لأنه ملتصقاً بجسد حبيبته ورأسها موضوع على قلبه .. وهى سليمه .. لم يصبها سوء .. وعادت اليه .. ولن يتركها تفلت منه أبداً .. أدخلها سيارة “كرم” وجلس بجوارها .. انطلق “كرم” بالسيارة فى طريقه الى المستشفى .. نظر “كرم” اليهما فى المرآه قائلا :

– هى كويسه ؟

أومأ “عمر” برأسه .. وأخذ ينظر الى وجه حبيبته النائمه فى حضنه .. قائلاً بقلق :

– أنا مش عارف هى نايمة ولا أغمى عليها .. بس هى بتتنفس كويس

قال “كرم” :

– ربع ساعة بالكتير وهتكون فى المستشفى .. متقلقش هو أكيد ده بسبب تعب اليومين اللى فاتوا كفايه الرعب اللى شافته

نظر اليها “عمر” مرة أخرى فى حنان .. لف ذراعيه جيداً حولها وكأنه لا يريد قيد شعره أن تفصله عنها .. أزاح قميصه قليلا عن شعرها ليطبع عليه قلبه حانيه هامساً :

– حبيبتى .. مش هسمحلك تبعدى عنى أبداً

أغمض عينيه عن كل ما يراه ليشعر فقط بحبيبته التى بين أحضانه .. بأنفاسها الساخنه التى تلفح وجنته .. وصوت تنفسها المنتظم .. ودقات قلبها التى يشعر بها على صدره.

البارت 35

أوقف “كرم” سيارته أمام احدى المستشفيات الخاصة .. نزل “عمر” من السيارة وهو يحمل “ياسمين” ويلقى نظرة عليها بين لحظة وأخرى .. توجه الى مكتب الإستقبال فأدخلوهم أحد الغرف .. وضعها “عمر” على السرير برفق .. اقتربت منها الممرضة فتراجع “عمر” قليلاً للخلف ينظر الى “ياسمين” بقلق .. قامت الممرضة بتمديدها وتغطيتها وقالت :

– ثوانى هروح أنادى للدكتور

التفت “عمر” الى “كرم” قائلاً :

– روح انت يا “كرم” اتصل بـ “أيمن” وشوف وصل لايه مع البوليس .. وروح هات والدها وأختها من المزرعة ..

أومأ “كرم” برأسه وهم بالخروج .. لكن “عمر” أوقفه قائلاً :

– معلش يا “كرم” عارف انى تاعبك معايا وشاغلك بمشاكلى

قال “كرم” بسرعة :

– عيب عليك يا “عمر” هو احنا مش اخوات ولا ايه .. أنا لو كنت مكانك عارف انك هتعمل عشاني أكتر من اللى أنا بعمله

ربت “عمر” على كتفه شاكراً اياه .. خرج “كرم” فإلتفت “عمر” الى “ياسمين” الممده على الفراش ..اقترب منها ومسح بظهر أصابعه على وجنتها .. لحظات وعادت الممرضة بصحبة الطبيب .. وقف الطبيب مكان “عمر” الذى رجع قليلا الى الوراء وهو يتابع ما يحدث ..التفت الطبيب الى “عمر” قائلاً :

– ايه اللى حصلها بالظبط

قال “عمر” بحزن :

– كانت مخطوفه التلات أيام اللى فاتوا .. ولما لاقيتها كانت كويسه .. وفجأة نامت .. أنا معرفش هى نامت ولا هى أغمى عليها .. جبتها وجيت بها على هنا على طول

أومأ الطبيب برأسه .. ثم التفت الى “ياسمين” .. فتح سوسته الجاكيت الذى ألبسها اياه “عمر” ثم شرع فى فك أزرار بلوزتها حتى يدخل سماعته الطبيه لتفحص تنفسها .. شعر “عمر” بالإختناق وبالنيران تشتعل بداخله وهو يرى أصابع الطبيب تفتح أزرار ملابسها واحد تلو الآخر .. اقترب منه فجأة وأمسكه من ذراعه قائلاً :

– لو سمحت .. مفيش دكتورة فى المستشفى دى ؟

التفت اليه الطبيب قائلاً بدهشة :

– أيوة موجود

قال “عمر” بحزم :

– طيب لو سمحت خلى الدكتورة هى اللى تفحصها

نظر اليه الطبيب بحده قائلاً :

– وايه المشكلة يعني لو كشفت عليها أنا

قال “عمر” ببرود :

– لأ .. عايز دكتورة .. يا إما هاخدها مستشفى تانيه

نظر اليه الطبيب بحنق .. ثم أمر الممرضة بإحضار الطبيبة المناوبة وغادر الغرفة .. اقترب “عمر” منها مرة أخرى .. مسح بأصابعه حبات العرق التى تكونت على جبينها وهو ينظر اليها فى حنان .. لحظات وحضرتك الطبيبة .. رجع “عمر” للخلف ليفسح لها المجال .. أشاح “عمر” بعينيه عما كشفته الطبيبة من جسدها .. أنهت الطبيبة فحصها ثم التفتت الى الممرضة وطلبت تعليق محلول لها .. وأعطتها بعض التعليمات الأخرى .. نظر “عمر” الى الطبيبة قائلاً بقلق :

– هى كويسه ؟

أومأت الطبيبة برأسها قائله :

– أيوة متقلقش .. هى بس واضح انها مرهقة أوى .. وكمان عندها هبوط وضغطها واطى .. متقلقش هنعلقلها محاليل وهتبقى كويسة ان شاء الله .. هى محتاجه راحه مش أكتر

قال “عمر” بلهفه :

– يعني هتفوق امتى

ابتسمت قائله :

– انت جوزها

هز “عمر” رأسه نفياً :

– لأ خطيبها

– واضح انك قلقان عليها أوى .. متقلقش زى ما قولتلك هى محتاجه راحه .. وهتفوق امتى على حسب .. هى من الواضح انها محتاجه للنوم أكتر من أى حاجه تانية .. ممكن تفوق على بكرة وتبقى كويسه ان شاء الله

شكر “عمر” الطبيبة التى غادرت بعد أن أعادت التعليمات على الممرضة مرة أخرى .. أنهت الممرضة تعليق المحلول .. وحقنت به الأدوية التى وصفتها الطبيبه .. وأزاحت قميص “عمر” من على رأسها وأعطته اياه فإرتداه .. ثم خرجت من الغرفة وأغلقت الباب خلفها .. اقترب “عمر” من فراشها وجلس بجوارها .. يتأملها وهى نائمة .. شعر بحنان جارف تجاهها .. أرادها أن تستيقظ وتفتح عينيها ليطمئن أنها بخير .. لكم اشتاق لرؤية عينيها .. دثرها جيداً بالغطاء .. أمسك كفها الموضوع به الكانيولا ووضعه فوق كفه .. وشبك اصبعها الإبهام بإصبعه .. تحسس بأصابع يده الأخرى العروق التى ظهرت حول الكانيولا .. كان يبدو عليها الضعف الشديد .. رق قلبه لها .. لكم قاست وتعذبت فى الأيام الماضية .. بل وقبل ذلك أيضاً .. أراد أن يعوضها عن كل ما قاست .. وكل ما عانته من قبل .. ظل يتحسس كفها ويتأملها حتى سمع طرقات على الباب نهض وما كاد يصل الى الباب حتى فتح والدها الباب وبصحبته “ريهام” .. أقبل الاثنان عليها فى لهفة .. قال والدها فى هلع :

– بنتى حبيبتى .. “ياسمين” .. ايه اللى حصلها؟

طمأنه “عمر” :

– متقلقش هى كويسه .. الدكتورة قالت انها نايمه من التعب وممكن تصحى على بكرة

جلست “ريهام” بجوارها تبكى فى صمت .. ثم خرجت من الغرفة .. التفت “عبد الحميد” الى “عمر” قائلاً :

– ايه اللى حصل بالظبط

تنهد “عمر” فى حسرة قائلاً :

– لسه معرفش أنا خدتها وجيت على هنا على طول .. وسبت “أيمن” هناك مع البوليس

عادت “ريهام” حاملة معها بونيه للرأس .. ألبستها اياه لتخفى شعرها المنساب .. نظر “عمر” الى “ريهام” مبتسماً .. ثم خرج من الغرفة ليجد كل من “كرم” و “أيمن” .. اتجه اليه “أيمن” قائلاً :

– ها ايه الأخبار ؟

أومأ “عمر” برأسه وقال بوهن :

– كويسه الحمد لله .. قولى انت عملت ايه

قال “أيمن” :

– قبضوا على واحد من الاتنين .. والتانى هرب بس بيدوروا عليه

سأله “عمر” :

– عرفوا هما مين ؟

هز “أيمن” برأسه نفياً ثم قال :

– لا لسه هما خدوه على القسم عشان يبدأوا التحقيق .. وعلى فكرة الفلوس معايا فى العربية .. وكمان جهز نفسك عشان تروح القسم لأن أكيد هيطلبوا أقوالك .. وكمان أقوال “ياسمين”

قال “عمر” :

– بكرة ان شاء الله هروح القسم .. لكن النهاردة مش هقدر أمشى من المستشفى واسيبها .. وكمان هتصل بالأستاذ “شوقى” يجيلى الصبح ان شاء الله .. لازم اللى عمل كده ياخد جزاءه .. مش هرتاح الا لما يتسجنوا هما الاتنين

قال “كرم” مطمئناً اياه :

– متخفش ان شاء الله هيتسجنوا .. القضية لبساهم لبساهم

رن هاتف “عمر” فرد قائلاً :

– أيوة يا أمى

قالت “كريمه” بلهفه :

– أيوة يا “عمر” طمنى على “ياسمين”

– بخير يا ماما الحمد لله .. هى نايمه دلوقتى والدكتورة طمنتنى عليها

قالت بإرتياح :

– الحمد لله .. بكرة ان شاء الله أنا وباباك هنيجى نزورها

– ان شاء الله يا ماما

– هتبات عندك ولا هترجع

– لأ هبات مش هقدر أسيبها فى المستشفى وآجى

– باباها وأختها عندك مش كده ؟

– أيوة

– طيب يا حبيبى لو احتجت حاجه كلمنى .. وعلى فكرة حسابي معاك بعدين عشان روحت لوحدك لمجرم زى ده من غير ما تعرفنى

– ماما نتكلم بعدين فى الموضوع ده

– ماشي يا “عمر” .. وخلى بالك من نفسك .. وابقى طمنى عليها

– ماشى يا ماما مع السلامة

– مع السلامة

قضت “ريهام” ليلتها بجوار أختها .. أما “عبد الحميد” و “عمر” جلسا على مقاعد الإنتظار خارج الغرفة .. كان “عمر” على تواصل طيلة الليل مع “كرم” و “أيمن” اللذان يحضران التحقيقات بقسم الشرطة و بالمكان الذى تم اختطافها فيه

فى الصباح .. ذهب “عبد الحميد” لإحضار قهوة له ولـ “عمر” .. فجأة فتحت “ريهام” باب الغرفة ونظرت الى “عمر” قائله :

– بابا فين ؟

قال “عمر” بلهفه :

– ثوانى وراجع .. هى فاقت ؟

أومأت برأسها ايجاباً وقالت :

– أيوة .. هروح أنادى للدكتوره

دخل “عمر” ليجد “ياسمين” وقد فتحت عينيها تنظر من نافذة الغرفة .. اقترب منها .. أحست بوجوده .. نظرت اليه .. تلاقت نظراتهما فى صمت .. كان “عمر” ينظر اليها بشوق ولهفه وحنان و .. حــب .. أما هى فكانت تتذكر ما فعله من أجلها الليلة الماضية .. كيف خاطر بحياته .. كيف قدم ماله .. كيف حماها .. كيف أنقذها .. شعرت بقلبها يخفق لهذا الرجل الواقف أمامها ..وجدته يقترب أكثر .. جلس بجوارها .. فانتبهت وأشاحت بوجهها قائله بحرج بصوت خافت ومبحوح من أثر تعب الليلة الماضية :

– لو سمحت مينفعش كده

تجاهل ما قالت .. نظر اليها بحنان قائلاً :

– انتى كويسه .. كنتى خايف عليكي أوى

أعادت ما قالت بحرج أكبر وهى تحاول أن تبتعد عنه :

– لو سمحت بجد مينفعش كده

قام من مكانه ووقف بجوارها ونظر اليها وابتسم بخبث قائلاً :

– ايه المشكلة يعني ما انتى كنتى فى حضنى امبارح

احمرت وجنتاها بشدة ونظرت اليه نظرة صارمه .. ضحك “عمر” قائلاً :

– لأ كده اطمنت عليكي .. الدم رجع ينور وشك تانى

صمت برهه ثم قال وهو ينظر اليها نظرة متوعده :

– اعملى حسابك .. أنا مش هقدر أستحمل الوضع ده كتير .. أنا سبتك تدلعى بما فيه الكفايه .. بس خلاص صبرى نفذ

نظرت اليه بإستغراب قائله :

– يعني ايه ؟

لمعت عيناه بشوق قائلاً بإبتسامه عذبه:

– يعني خلاص معدتش قادر أبعد عنك لحظة .. لولا انك تعبانه والظروف اللى انتى فيها أنا كنت جبت المأذون وكتبت عليكي حالاً

خفضت عيناها وتلون وجهها مرة أخرى .. تأملها مبتسماً .. لحظات ودخل “عبد الحميد” واقترب منها قائلاً :

– “ياسمين” .. عامله ايه دلوقتى

ابتسمت له قائله :

– الحمد لله يا بابا .. اطمن

مسح على رأسها وجلس بجوارها مردداً :

– الحمد لله والشكر لله .. الحمد لله والشكر لله

حضرت الطبيبة وطمأنتهم على حالها ثم دعت لها بالشفاء وخرجت .. حضرت “ريهام” ومعها طرحه وساعدت “ياسمين” على ارتدائها .. سألها “عمر” بإهتمام :

– احكيلى اللى حصل بالظبط يا “ياسمين”

تنهدت “ياسمين” ثم قصت عليهم كل شئ بدءاً من مكالمة “مها” .. وحتى وجدها “عمر” .. صاح “عمر” بحنق :

– يعني اللى اسمه “مصطفى” ده كان واحد من اللى خطفوكى

أومأت برأسها وقالت بمراره :

– أيوة .. وعشان كده كانوا عايزين يقتلونى ..لانى عرفته من صوته

قل “عبد الحميد” بغضب :

– لا حول ولا قوة الا بالله .. ده طلع بجد شيطان .. يارب يقبضوا عليه ويعدموه عشان نخلص منه

نظر “عمر” الى علامات الألم على وجهها ..احتار فى تفسيرها .. جاءت الشرطة لأخذ أقوالها وأقوال “عمر” .. خرج عم “عبد الحميد” و “ريهام” واستمع الظابط لرواية “ياسمين” .. كانت تقص عليه ما حدث بالتفصيل وهو يقاطعها بالأسئله .. حتى سألها :

– وازاى عرفتى انه طليقك .. انتى قولتى انهم كانوا مغميين عنيكي ومكنش حد فيهم بيتكلم أدامك

قالت بإرتباك :

– هو اتكلم فى مرة فسمعت صوته وعرفته

سألها الظابط :

– اتكلم قالك ايه ؟

توترت أكثر ثم قالت بصوت خافت :

– شتمنى

– ليه ؟

صمتت قليلاً وهى تتجنب النظر الى “عمر” الذى يراقبها بإهتمام .. ثم قالت :

– عشان زقيته برجلى ووجعته

قال الظابط :

– ليه هو حاول يتهجم عليكي ؟

أومأت برأسها وهى تنظر الى أسفل .. انفجرت الدماء فى وجه “عمر” واشتعل غضباً .. فأكمل الظابط قائلاً :

– على العموم احنا مسكنا شريكه .. وجارى البحث عن طليقك .. وكمان جبنا اللى اسمها الدكتورة “مها” أنكرت كل حاجه فى الأول خاصة ان الخط اللى كلمتك منه مش خطها ومش بإسمها .. بس لما شدينا عليها اعترفت خاصه لما أوهمناها ان عندنا أدلة ضدها .. وان شاء الله قريب هنمسك طليقك هو كمان

أومأت برأسها فى صمت .. أعطاها المحضر لتمضى عليه هى و”عمر” .. انصرف الظابط ومن بصحبته .. فالتفت اليها “عمر” قائلاً بحزم :

– متقلقيش لو معرفوش يوصلوله أنا هلاقيه وأخليه يندم على اليوم اللى اتولد فيه

نظر والى التصميم على وجهه .. فأكمل قائلاً :

– أنا هعرفه ازاى يتعرض لمراتى

خفق قلبها لكلمته .. نظرت اليه مندهشة فوجدته ينظر اليها بحنان مبتسماً :

– أيوة مراتى

دخلت “ريهام” وأعقبها والدهما .. بعد فترة جاءت “كريمه” و “نور” و “سماح” لزيارتها والإطمئنان عليها .. سعدت “ياسمين” للغاية بتلك الزيارة وبإلتفاف كل من تحبهم حولها .

***************************

فى نهاية اليوم سمحت الطبيبة لـ “ياسمين” بالمغادرة .. عاد الجميع الى المزرعة .. بقيت “سماح” مع صديقتها فى غرفتها في حين كان “أيمن” و “كرم” فى منزل “عمر” .. جلست “سماح” بجوار “ياسمين”على السرير قائله :

– قلقتينى عليكى .. كنت حسه انى هموت من الرعب

ابتسمت “ياسمين” فقالت “ريهام” :

– كنت حسه انى عايشة فيلم رعب .. أختى مخطوفه واللى خطفها طالب فديه .. حاجه ولا فى الأحلام .. دايماً بقرأ الحوادث دى فى الجرايد بس عمرى ما تخيلت انها تحصل معانا

قالت “ياسمين” :

– الحمد لله انها جت على أد كده

قامت “ريهام” قائله :

– هروح أطمن على بابا .. اليومين اللى فاتوا الضغط على عليه أوى

شعرت “ياسمين” بالأسف .. لأنها سبب تعب والدها .. نظرت اليها “سماح” قائله :

– أكيد التجربة كانت صعبة عليكي أوى

تنهدت “ياسمين” بأسى قائله :

– جداً .. كنت مرعوبة .. مكنتش فى الأول عارفه هما عايزين منى ايه .. ولا هما مين .. وبعد ما عرفت اترعبت أكتر

ثم قالت بألم :

– أكتر حاجه ألمتنى .. لما اكتشفت ان “مصطفى” واحد منهم .. بجد مكنتش متخيله ان الانسان ده جواه السواد ده كله

قالت “سماح” بتقزز :

– بجد حسبي الله ونعم الوكيل فيه .. ربنا ينتقملك منه

قالت “ياسمين” بصوت متألم :

– تخيلى لو كنت لسه مراته لحد دلوقتى .. كان زمانى كرهت نفسي .. الحمد لله انى خلصت منه

– الحمد لله .. فعلاً ربنا خلصك منه

ساد الصمت قليلا .. ثم قالت “سماح” مبتسمه :

– “أيمن” قالى ان “عمر” كان هيموت من خوفه عليكي .. أول ما طلبوا الفدية مترددش انه يدفعها .. كان أهم حاجه عنده انك ترجعى سليمه

ابتسمت “ياسمين” فى خجل قائله :

– عمرى ما هنسى اللى عمله معايا .. كان خايف عليا أكتر من خوفه على نفسه .. كان شجاع جداً وهو بيواجههم وواقف أدامى يحميني ..لما سمعت صوته فى الأوضه أول ما دخلوه اطمنت أوى .. حسيت ان مجرد صوته بيطمنى .. ولما خدونى عشان يقتلونى .. كنت حسه انى خايفه عليه .. وأعدت أفكر هيأذوه ولا لأ

ثم استطردت قائله بتأثر :

– تعرفى يا “سماح” انه لما لقى هدومى اتقطعت و شعرى مكشوف قلع الجاكيت والقميص بتوعه وغطى جسمي وشعرى بيهم

ابتسمت “سماح” .. فأكملت “ياسمين” :

– متتصوريش أنا كنت حسه بإيه .. فاكرة أخر مرة كنت عندك لما قولتلك انى مش عارفه طباعه وخايفه يخليني اقلع الحجاب او يلبسنى مكشوف او ميغرش عليا .. لما عمل كده حسيت ان مخاوفى دى راحت .. أنا عارفه انه عمل كده غيره .. يعني مش عشان حلال وحرام .. بس الغيره اللى عنده دى بتديني أمل ان جواه حاجه كويسه .. هو بس ملقاش اللى يوجهه .. عارفه مخلاش حتى “كرم” يقرب منى ويشوفنى وأنا فى الحالة دى

أكملت مبتسمه :

– تعرفى ان الممرضة اللى كانت معايا قالتلى خطيبك ده بيحبك أوى وبيغيرعليكي أوى .. استغربت .. لقيتها بتقولى انه مرضاش يخلى الدكتور يكشف عليا وأصر انهم يجيبولى دكتورة .. وقالهم لو مجبتولهاش دكتورة أنا هخدها مستشفى تانيه .. متتصوريش لما قالتلى كده أنا حسيت بإيه .. بجد على فى نظرى أوى أوى .. وحسيته راجل بجد

صمتت قليلاً ثم قالت وابتسامة جميلة فى عينيها وعلى شفتيها :

– أنا بحبه أوى يا “سماح”

ضحكت “سماح” قائله :

– الله أكبر .. بركاتك يا “عمر” .. كان لازم تتخطفى يعني عشان نسمع الإعتراف ده

ضحكت “ياسمين” فى خجل قائله :

– أنا كنت شكه بس خلاص دلوقتى اتأكدت .. أنا فعلاً بحبه يا “سماح” .. واللى حصل ده كله خلانى أشوفه راجل بجد .. وحسه انه بشوية توجيه ممكن حاجات كتير فى حياته تتغير

ابتسمت “سماح” قائله بخبث :

– طبعاً عشانك يا قمر ممكن كل حاجه فى حياته تتغير

عادت “ريهام” لتنظر اليهما قائله فى مرح :

– ايه مش تضحكونا معاكوا .. والا الاكتئاب والعياط لـ “ريهام” .. والابتسامه اللى من الودن للودن لـ “سماح”

قالت “سماح” بمرح :

– أخيراً أختك اعترفت وقالت : بحبه يا “سماح”

زغرطت “ريهام” قائله :

– أخيراً .. يا فرحة قلبك يا “عمر” يا ابن طنط “كريمة” .. أخيراً نلت الرضا السامى و “ياسمين” بذات نفسها قالت انها بتحبك

قالت “ياسمين” بدلع :

– بصراحة بعد اللى عمله دخل مزاجى

قالت “ريهام” فى مرح :

– دخل مزاجك بس .. ده المفروض يدخل عقلك وقلبك وشرايينك وكل حته فيكي .. يعني المفروض لو عملنالك تحليل شامل نلاقى “عمر” جواكى عمال ينتشر وتوغل ويتسرب ويستمر ويستمر ويستمر

ضحكت “سماح” .. نظرت اليهما “ياسمين” مبتسمه :

– انتوا في ايه مالكوا .. ياريتنى مكنتش فتحت بقى أنا غلطانه أصلاً

“ريهام” بمرح :

– لأ أبوس ايدك .. احنا طلعت عنينا عشان ناخد منك الإعتراف ده .. اوعى ترجعى فى كلامك .. خلى الدنيا تمشى حلو بأه .. ونعمل خطوبتى وخطوبتك فى يوم واحد

ابتسمت “سماح” وقالت :

– حد كان يصدق ان احنا التلاته ناخد 3 صحاب

ابتسمت “ياسمين” :

– لأ بصراحة عمرى ما كنت أتخيل

“ريهام” مبتسمه :

– ولا أنا .. سبحان الله

ثم نظرت الى “ياسمين” قائله :

– أنا من أول يوم وأنا بقولك ان حسه انى البلد دى وشها حلو علينا وهنطلع منها بفردتين .. ادينا خدنا أحلى فردتين فى البلد

لم تتمالك “سماح” و “ياسمين” نفسهما من الضحك .. قالت “سماح” :

– آه لو يسمع “كرم” موضوع الفردتين دول مكنش عتقك يا “ريهام”

نظرت “سماح” اليهما قائله :

– احم احم فى خبر كده عايزة أقولكوا عليه

نظر اليها كل من “ريهام” و “ياسمين” .. فإبتسمت قائله :

– أنا حامل

صاحت الفتاتان فى فرح .. قالت “ياسمين” :

– بجد يا “سماح” .. ألف ألف مبروك

قالت “ريهام” فى سعادة :

– مبروك يا “سماح” ربنا يتمم حملك على خير يارب

قالت ضاحكة :

– الله يبارك فيكوا .. أنا عرفت فى اليوم اللى “ياسمين” اتخطفت فيه .. والحمد لله أهى رجعت وسطينا تانى قولت أبشركوا بالخبر ده

قالت “ياسمين” بسعادة :

– بجد ده أحلى خبر سمعته .. ياه بقالى فترة طويلة مفرحتش كده .. يعني هبقى أخيراً خالتو

عانقتها “سماح” قائله :

– طبعاً يا “ياسمين” انتى أكتر من أختى

***************************

10 تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.