الرئيسة / منوعات / قطة في عرين الأسد بقلمي : بنوتة أسمرة الحلقة الثالثة

قطة في عرين الأسد بقلمي : بنوتة أسمرة الحلقة الثالثة

/
/
/
1506 مشاهدات

 

قطة في عرين الأسد بقلمي : بنوتة أسمرة الحلقة الثالثة

قطة في عرين الأسد بقلمي : بنوتة أسمرة الحلقة الثالثة

قطة في عرين الأسد بقلمي : بنوتة أسمرة الحلقة الثالثة

قطة في عرين الأسد بقلمي : بنوتة أسمرة الحلقة الثالثة, معكم صديقة زاكي الشيف الموهوبة ,

الفصل الثامن من رواية قطة فى عرين الأسد

دى صور بوكى يا بنتى .. صورى آنى وهو وعمك “عثمان” وعمتك “صباح” وعمك” ياسين” الله يرحمه ويحسن اليه

تطلعت “مريم” الى الصور وقد أغرورقت عيناها بالعبرات وهى تتطلع الى صورة والدها وعائلته .. كانت تنظر صور والدها بشوق ولهفة .. تساقطت عبراتها الصامته .. لم يتحمل “عبد الرحمن” أكثر فضمها بشدة الى صدره وهو يردد :

– بنت ولدى .. ما عاد سيبك واصل .. احنا اهلك يا بنتى .. احنا منك وانتى منينا .. وحشتينى كتير .. دورت عليكي كتير .. على ولاد الغالى .. والحمدلله لجيتك .. الحمد لله .. الحمد لله

رغم العبرات التى كانت تتساقط من عينيها وشهقات بكائها الصغيرة التى خرجت منها رغماً عنها .. إلا أنها وجدت ابتسامة صغيرة وقد رسمت على شفتيها وأخذت تتمسك بيديها بملابس هذا الرجل الذى يعانقها .. تشبثت به وكأنها تخشى أن يتركها .. كالغريق الذى يتعلق بطوق نجاته .. لكم افتقدت هذا الحضن الحانى .. حضن عائلتها التى فقدتها منذ سنوات .. وذاقت بعدهم مرارة الوحدة واليتم والحرمان .. وها هو الله الآن قد رزقها بعائلة والدها .. لتعوضها عن فقدان عائلتهــا .. ولتخرجها من وحدتها القاتلــة المميتـــة .

دلف ثلاثتهم الى داخل البيت .. رحبت “مريم” بهم بحماس قائله :

– اتفلضوا .. اتفضلوا

جلس جدها وعمها فى حجرة الصالون وأخذا يتطلعان الى الشقة المتواضعة وأثاثها المتواضع .. استأذنتهم ودخلت المطبخ لتعد لهم الشاى .. لم تشعر بنفسها إلا وهى تسجد شكراً لله على أرض المطبخ .. تشكره لأنها أخيراً ستشعر أنها وسط عائلة كأى فتاة أخرى .. لها عم وجد وعمه .. يا ما أحلى ذلك .. أخذت تتسائل تُرى هل جدتها على قيد الحياة .. هل لدى عمها وعمتها أطفال .. هل سيرحب الجميع بها .. لكم تتمنى رؤيتهم جميعاً .. والتعرف عليهم .. عادت بلهفة حاملة أقداح الشاى وقدمتها اليهما .. جذبها جدها من يدها وأجلسها جواره قائلا :

– تعالى يا بنت الغالى ..اجعدى جمبى اهنه .. حاسس انى شامم فيكي ريحة المرحوم “خيري”

ابتسمت له وجذبها الى حضنه وقبل رأسها .. ابتسمت فى سعادة .. رفعت رأسها وقالت :

– أنا لسه مش مصدقة .. حسه انى بحلم .. أنا فرحانه أوى .. فرحانه أوى انكوا جيتوا وانكوا دورتوا عليا

قال “عبد الرحمن” بتأثر :

– من يوم ما عرفت بموت أبوكى وأنا عم دور على ولاده .. والحمد لله لجيتك يا بنتى .. الحمد لله

قال “عثمان” مستفهماً :

– انتى عايشه لحالك اهنه

نظرت اليه وابتسمت بخجل قائله :

– أيوة عايشة لوحدى

شعرت فوراً بالألفة مع جدها .. لكنها كانت متوجسه خيفه من عمها .. ربما لتعبيراته الجامدة التى تظهر على ملامح وجهه .. ربما لو ابتسم لها لذاب الجليد قليلاً .. نظرت الى جدها قائله :

– أنا هقوم أحضر العشا

قال “عثمان” :

– لا نبجى ناكل فى البيت ان شاء الله .. يلا لمى خلجاتك عشان تيجي معانا

نظرت اليه “مريم” بدهشة وشعرت بالإضطراب قائله :

– آجى معاكوا فين

قال “عثمان” :

– تيجي معانا البلد .. النجع .. بيت أهل أبوكى

بدت عليها الحيرة فقال “عبد الرحمن” :

– مش معجول نسيبك عايشه اهنه لحالك يا بنتى .. انتى مهما كان بنت وصغيرة والدنيا معدتش أمان

ارتطمت عيناه بالدبلة فى أصابع يدها اليمنى فابتسم قائلاً :

– انتى مخطوبة يا بنتى ؟

نظرت “مريم” الى دبلتها ولمستها بأصابعها بحزن وقالت بصوت خافت :

– مكتوب كتابى

اتسعت ابتسامة جدها وقال :

– ما شاء الله .. خلاص كلمى جوزك ييجى عشان نتعرف عليه ويتعرف علينا عشان يعرف انك ليكى أهل وعزوة

ترقرقت العبرات فى عينيها وقالت بصوت مرتجف :

– هو .. ميت

ظهر الحزن على وجه جدها وقد شعر بالحزن الذى بداخلها .. قال “عثمان” :

– وليه لابسه دبلته .. مات الله يرحمه .. لازمن تجلعيها للناس تفتكرك مخطوبه

تضايقت من طلب عمها .. لكنها تمالكت “مريم” نفسها وأخفت حزنها وضيقها سريعاً .. وابتسمت قائله :

– هو تيته موجودة .. يعني عايشه ؟

قال “عبد الرحمن” بإستغراب :

– تيته .. تيته مين ؟

قال “عثمان” :

– تجصد أماى يا بوى .. اييوه عايشه

ابتسمت بسعادة وقالت :

– نفسي أشوفها أوى .. بابا الله يرحمه كان بيحكيلى عنها كتير

ربت “عبد الرحمن” على ظهرها قائلاً:

– وهى كمان نفسها تشوفك كتير .. هى مستنيانا .. يلا جومى يا بنتى جهزى حالك

قالت “مريم” بتردد :

– بس مش هينفع آجى كده مرة واحدة .. يعني أنا عندى شغل .. ومش عارفه .. مكنتش متخيلة أبداً انى هفارق البيت ده

قال “عثمان” بحده :

– عيزانا نسيبك لحالك اهنه ولا اييه .. ليه عيلتك مفيهاش راجل ولا اييه

قالت “مريم” بسرعة :

– لأ مش قصدى يا عمو .. بس أنا أقصد ان فى مصالح ناس فى ايدي .. يعنى فى الشغل .. ومينفعش أمشى كده فجأة من غير معرف حد .. وكمان معرفش أنا طول عمرى عايشه هنا .. معرفش عمرى ما روحت فى مكان تانى غير هنا

قال “عبد الرحمن” وقد شعر بالحيرة والتوتر داخلها :

– طيب يا بنتى .. هجولك على اجتراح وان شاء الله يعجبك

التفتت اليه قائله :

– اتفضل يا جدو

– بصى يا بنتى .. هنسيبك اهنه اسبوع .. تفكرى منيح .. وتعرفى صاحب الشغل انك هتمشى .. عشان بردك مصالح الناس اللى فى يدك متتعطلش .. وبعدين تيجي تعيشي حدانا شهر .. وتشوفى هترتاحى حدانا ولا ترجعى اهنه تانى

قال “عثمان” بحده :

– كيف يعني ترجع اهنه تانى يا بوى .. كيف تجول اكده

قال “عبد الرحمن” بصرامة بصوت مرتفع :

– مالك صالح يا “عثمان” .. الحكى بينى وبينها لا تتدخل واصل

سكت “عثمان” على مضد .. التفت “عبد الرحمن” الى “مريم” وقال بحنان :

– ايه جولك يا بنتى

ابتسمت “مريم” قائله :

– ماشى يا جدو موافقه

ابتسم “عبد الرحمن” وأخذها فى حضنه قائلاً :

– ربنا يبارك فيكي يا بنتى ويكملك بعجلك

نظرت اليه قائله :

– بلاش تروحوا النهاردة يا جدو .. خليكوا بايتين هنا النهاردة .. أوضة بابا وماما الله يرحمهم فاضيه .. وأنا بنضفها على طول .. باتوا فيها النهاردة

ابتسم “عبد الرحمن” قائلاً :

– ماشى يا بنتى .. كيف ما بدك

قالت له “مريم” بحماس :

– احكيلى عن المكان اللى عايشين فيه يا جدو

أخذ “عبد الرحمن” يحدثها عن بلدهم وبعض من عاداتهم وهى تستمع اليه وعلى ثغرها ابتسامه وفى عينها فرحه غابت عنها طويلاً .. قالت له عندما انتهى من حديث :

– أنا فرحانة أوى انى هعيش معاكوا هناك

قال “عبد الرحمن” وعلى ملامحه الجديه :

– قبل أى حاجه لازمن تعرفى الأول حكاية التار اللى كان على أبوكى الله يرحمه لعيلة “المنفلوطى”

قالت “مريم” بهدوء :

– عارفه يا جدو

– عارفه ايه بالظبط يا بنتى ؟

– بابا الله يرحمه قالى ان فى حد عندكوا اتقتل وهما اتهمومها فى بابا الله يرحمه .. وعشان كده هرب من بلده وجه القاهرة .. بس هو معملش كده .. مش هو اللى قتل الراجل اللى مات

سألها “عبد الرحمن” :

– مجالكيش حاجه تانى

– لأ قالى كده بس .. وأصلا مكنش بيحب يتكلم فى الموضوع ده

أومأ “عبد الرحمن” برأسه قائلاً :

– فعلاً محدش فينا بيحب يتكلم فى الموضوع ده .. بس لازمن تعرفى شئ .. محدش يعرف ان أبوكى مات .. لأن لو عيلة “المنفلوطى” خبرت انه مات وان معندوش الا بنت .. يبجى هياخدوا بتارهم من عمك “عثمان” يا بنتى .. وعشان اكده خبر موت أبوكى ما هيخرجش من عيلتنا .. كلياتهم عارفين انه هربان بره الصعيد .. لكن محدش يعرف انه مات الله يرحمه .. فهمتى يا بنتى ؟

أومأت “مريم” برأسها وقد شعرت ببعض الخوف .. ثم ما لبثت أن تناست خوفها وذكريات ماضى والدها .. و قامت “مريم” وحضرت العشاء لجدها وعمها .. ارتدت عباءة وشعرت بالخجل من الكشف عن شعرها بالرغم من أنهم محارمها .. كانت تشعر بالراحه مع جدها وكأنها تعرفه من زمان .. لكن خجلها الأكبر كان من “عثمان” الذى بدا جامداً فلم تستطع الشعور بالألفة تجاهه

قضت “مريم” ليلتها وهى تشعر بالراحة والأمان .. لأول مرة منذ سنوات تشعر بالأمان وهى فى بيتها .. تشعر بأنها ليست بمفردها .. كانت من فرط سعادتها لا تستطيع النوم .. كلما سمعت صوتاً فى الخارج ابتسمت .. ياه لكم تفتقد العيش مع غيرها .. لكم تفتقد أن تسمع فى البيت أصوات وحركات غير صوت جهاز التلفاز .. أصوات آدمية تعيش معها وتتحدث معها .. قامت على آذان الفجر .. خرجت لكى تتوضأ فوجدت جدها وعمها وقد استيقظا .. ابتسمت لهما قائله :

– صباح الخير

ابتسم “عبد الرحمن” قائلاً :

– صباح الخير يا بنتى

قال “عثمان” :

– صباح الخير يا بنت خوى

قال “عبد الرحمن” :

– سمعنا صوت مسجد جريب من اهنه

قالت “مريم” شارحه :

– أيوة يا جدو .. حضرتك انزل من العمار امشى شوية يمين هتلاقى المسجد

– طيب يا بنتى هننزل نصلى ونرجعلك

أومأت برأسها وأغلقت الباب خلفهما .. صلت الفجر وجلست تقرأ وردها .. سمعت صوت جرس الباب .. شعرت بالخوف لأول وهله .. ثم مالبثت أن تذكرت جدها وعمها .. ابتسمت بحزن وهى تحاول أن تتذكر متى آخر مرة سمعت فيها صوت هذا الجرس .. فتحت لهما وأدخلتهما .. قال “عثمان” :

– احنا هنمشى يا بنت خوى

قالت “مريم” بحزن :

– دلوقتى .. طيب نفطر سوا

قال “عبد الرحمن” بحزن :

– معلش يا بنتى بس جالنا تليفون ان جدتك بعافيه شويه

قالت بقلق :

– ليه مالها

– مفيش شوية تعب .. وكمان لينا مصالح هناك .. مينفعش نتأخر عليها واصل .. آنى كنت فاكر اننا هنرجع امبارح

شعرت “مريم” بالأسى .. جذها جدها الى حضنه قائلاً :

– هو اسبوع واحد زى ما اتفجنا وهنيجى ناخدك .. ماشى

أومأت برأسها قائله :

– ماشى يا جدو

آلمها رحيلهما سريعاً .. كانت تتمنى بقائهما فترة أطول .. طلبت من جدها ترك الصور معها .. جلست على فراشها وهى تتطلع الى صور أفراد العائله وهى مبتسمه وفرحه .. مضى وقت طويل لم تشعر فيه بهذه البهجة .. ذهبت الى عملها والابتسامه باديه على محياها وحيت “مى” و “سهى” قائله :

– السلام عليكم .. ازيكوا يا بنات

قالت “مى” :

– وعليكم السلام ازيك يا “مريم”

قالت “سهى ” :

– الحمدلله ازيك انتى

قالت مبتسمه :

– كويسة الحمد لله

قالت لها “مى” وهى تتمعن فى النظر اليها :

– خير .. شكلك مبسوط

قالت “مريم” بسعادة :

– جدا يا “مى” جدا

صاحت “سهى” :

– ايه اتخطبتى ؟

نظرت اليها “مريم” وبدا وكأنها سمعت حديث يضايقها .. فقالت بضيق :

– لأ

مطت “سهى” شفتيها قائله :

– أمال ايه اللى يفرح غير كده

قالت “مريم” بسعادة :

– امبارح زارنى جدى وعمى

قالت “مى” بدهشة :

– جدك وعمك !

قالت “مريم” بابتسامه واسعة :

– أيوة وليا كمان عمه وجده

هتفت “مى” بسعادة :

– بجد ولا تهزرى

– أيوة بجد

– ما شاء الله .. أخيراً عرفتى طريق أهلك

ضحكت بسعادة :

– ومش كده وبس .. عايزينى أروح أعيش معاهم كمان

قالت “مى” بدهشة :

– تعيشي معاهم فين ؟

– فى الصعيد

شهقت “سهى” قائله :

– الصعيد .. بتهرجى يا “مريم”

قالت “مريم” بهدوء :

– لأ مش بهرج .. دول كمان كانوا عايزنى أسافر معاهم امبارح .. بس أنا مرضتش أسافر بسرعة كدة

قامت “مى” من مكتبها وجلست أمام “مريم” قائله :

– بتتكملى بجد .. يعني فعلاً هتسافرى الصعيد

قالت “مريم” بحيرة :

– مش عارفه يا “مى” حسه انى متلخبطه .. بس كل اللى أعرفه انى ليا أهل ومش عايزه أبعد عنهم .. أنا تعبت أوى من العيشه لوحدى يا “مى” .. أنا حبه أكون وسطيهم .. حبه أعيش معاهم .. بس هى فكرة الصعيد دى اللى مخوفانى .. أنا مش عارفه نظام حياتهم ازاى .. وهعرف أعيش معاهم ولا لأ .. ومش عارفه أصلا هما كلهم هيتقبلونى وسطيهم ويحبونى ولا لأ .. خايفه أوى .. وعشان كده جدو قالى أجرب شهر .. ولو ارتحت خلاص أفضل عايشه معاهم .. ولو مرتحتش أرجع القاهرة تانى

قالت “سهى” بسخريه :

– وانتى فكرك هيسيبوكى ترجعى القاهرة .. أكيد لأ طبعا .. مش هيخلوكى ترجعى تعيشي لوحدك .. دول صعايده يا بنتى يعني بيغيروا على بناتهم موت

تنهدت “مريم” قائله بحيره :

– أنا استخرت ربنا .. وراضيه باللى يختارهولى

قالت “مى” بأسى :

– على الرغم من انى فرحانه انك أخيراً عرفتى أهلك وقابلتيهم بس اضايقت أوى لما عرفت انك ممكن تسافرى ومترجعيش تانى

ابتسمت “مريم” قائله :

– عارفه يا “مى” انتى هتوحشيني أوى أوى بس حتى لو سافرت أكيد هاجى هنا كل فترة .. وبعدين هيكون بينا تليفونات ان شاء الله

قالت “سهى” مبتسمه :

– ربنا يسعدك يا “مريم” انتى طيبه وتستاهلى كل خير

توجهت “مريم” الى مكتب “عماد” لكى تخبره بأمر سفرها وتركها للعمل قال بوجوم :

– بصراحة أنا مضايق جداً انى هخسر واحدة زيك يا “مريم” .. انتى أفضل ديزاينر عندى فى الشركة

ابتسمت قائله :

– متشكره يا أستاذ “عماد” ..بس فى كتير زمايلى هنا موهوبين أكتر منى

قال بجديه :

– لما أقولك انك أفضل ديزاينر يبأه بقول الحقيقة ومش بجاملك

صمت قليلاً وبدا عليه التفكير ثم قال :

– طيب يا “مريم” أنا عندى اقتراح .. ايه رأيك تستمرى فى العمل فى الشركة حتى وانتى مسافره

قالت “مريم” بدهشة :

– ازاى ؟

ابتسم “عماد” قائلاً :

– عن طريق الانترنت .. هنتواصل معاكى ونبعتلك الأوردرز المطلوبة وانتى تنفذيها وتبعتيها على الميل ومرتبك يوصلك عن طريق البنك

ابتسمت “مريم” وقد شعرت بسعادة غامرة لأنها لن تضطر الى ترك عملها الذى تعشقه .. قالت بسعادة :

– بجد متشكرة جداً يا أستاذ “عماد” .. انا فعلاَ مكنتش حبه أبداً أسيب شغلى لانى بحب شغلى أوى .. ومش متخيله انى ممكن أبعد عنه

قال “عماد” بسعادة :

– خلاص اتفقنا .. وربنا يوفقك فى حياتك يا “مريم” انتى مش بس ديزاينر ممتاز .. لأ وعلى المستوى الشخصى بنت ممتازة كمان

أطرقت رأسها بخجل وقالت لخفوت :

– شكراً يا أستاذ “عماد” .. بعد اذنك

خرجت “مريم” من مكتبه وقلبها يقفز فرحاً .. ستعيش وسط عائلتها وفى نفس الوقت ستستمر فى عملها بالشركة .

********************************

جلس “عبد الرحمن” على المائدة مع زوجته و”عثمان” و “صباح” .. قالت زوجته بلهفه :

– شكلها ايه يا حاج

ابتسم “عبد الرحمن” قائلاً :

– حلوة وصغيره بس سفيفه جوى شكلها مبتتغذاش منيح

قالت “صباح” :

– متجوزه يابوى ؟

– لا .. كان مكتوب كتابها بس جوزها مات

قالت زوجته بحسره :

– لا حول ولا جوة الا بالله .. يعني اترملت جوام جوام

قال “عبد الرحمن” :

– بس هى لساتها صغيره .. والحياة أدامها .. وان شاء الله نجوزها حدا من عيلتنا واحنا أولى بلحمنا

أومأ “عثمان” برأسه قائلاً :

– اييوه يا بوى نشوفلها حدا من عيلتنا مينفعش تبجى لحالها اكده خاصه من بعد ما اترملت .. مش عايزين حدا يتكلم عليها

– ان شاء الله يا ولدى .. ان شاء الله

********************************

صاح “حامد” بحنق :

– بعتلى المحامى بتاعه عشان يفض الشراكه اللى بينى وبينه .. وكل ده عشان ايه عشان شافنى ببوس موظفه عنده .. وهو مال أهله هى كانت من بقيت عيلته

قال “سامر” بحزم :

– انت عارف كويس يا “حامد” ان “مراد” صعيدي وطبعه حامى .. يعني أكيد مش هيشوف منظر زى ده ويسكتلك

قال “حامد” بحنق :

– ده راجل متخلف .. تصور طرد البنت من الشركة .. طبعاً جبتها وشغلتها عندى فى شركتى .. ولا الحوجه لسى “مراد” خالص

قال “سامر” بضيق :

– بس مكنش يصح تقول لـ “مراد” الكلام اللى سمعته من “طارق” ده

صاح “حامد” بغضب :

– هى مش دى الحقيقة ولا ايه .. مراته سابته زى الكلب الجربان واطلقت منه وراحت اتجوزت واحد تانى .. ولما فكر يخطب تانى والبنت رحبت بيه .. أول ما عرفت ان رجله مبتوره رفضته على طول .. كدبت أنا ولا دى الحقيقة

قال “سامر” بغضب :

– انت ليه معندكش احساس كده هو ذنبه يعني .. دى حادثة قضاء وقدر .. وبعدين دى حاجه متعيبوش “مراد” راجل وشهم وصعب دلوقتى تلاقى واحد زيه

صاح “حامد” بسخريه :

– ليه ان شاء الله جايب الديب من ديله .. شكلكوا كلكوا عينه واحده

صمت “حامد” قليلاً وبدا عليه التفكير ثم قال وهو يحاول أن يكظم غيظه :

– فاكر انه لما يطردنى بره الشراكه هسكتله .. بكرة يشوف أنا هعمل فيه ايه

قال “سامر” بقلق :

– هتعمل ايه يعني يا “حامد”

نظر اليه “حامد” وقال بحزم :

– اتفرج واتعلم

شعر “سامر” بالقلق من التعبيرات الباديه على وجه “حامد” .. ونظر اليه يحاول أن يخترق عقله ليعلم فيما يفكر .. وماذا ينوى أن يفعل .. وكيف ينوى الإنتقام من “مراد”

************************************

– مش هتصدج يا “جمال “.. لجينا بنت “خيري” الله يرحمه

هتفت “صباح” بهذه العبارة وهى تلتقى بـ “جمال” سراً فى مكانهما المعتاد قال “جمال” بلهفه :

– بنت بس معندوش ولاد ؟

قالت “صباح” :

– لا معندوش ولاد .. بنت بس والبنت التانيه ماتت معاه فى الحادثه هو ومرته

أومأ “جمال” برأسه وقال وهو يمعن فى التفكير :

– يبجى اكده لو عيلة “المنفلوطى” فكروا ياخدوا بتارهم منيكم يبجى أخوكى “عثمان” هو اللى عليه الدور

قالت “صباح” بهلع :

– وايه اللى هيعرف عيلة “المنفلوطى” ان أخويا “خيري” مات وان عنديه بنت واحده

قال “جمال” وقد لمع عيناه بخبث :

– معاكى حج .. وايه اللى هيعرفهم

نفض “جمال” الأفكار من رأسه واقترب من “صباح” قائلاً :

– اشتجتلك جوى يا “صباح”

حاول تقبيلها فابتعدت قائله :

– آني مضايجه منك جوى يا “جمال” .. حسه انك مش رايد تتجوزنى

قبلها قائلاً :

– كيف تجولى اكده يا “صباح”

– أمال ليه مش بتطلبنى من أبوى يا “جمال” .. آنى خايفه حد يتجدملى .. وأبوى يوافج عليه

قال “جمال” وهو يغير الموضوع :

– لما بنت “خيري” توصل عرفيني يا “صباح”

قالت “صباح” بحده :

– وانت عايز تعرف ليه يا “جمال”

قال “جمال” بنفاذ صبر :

– عرفيني وخلاص ملكيش صالح

نهض وقال وهو يغادر :

– فتك بعافيه أنا راجع الشركة عندى شغل كتير

نظرت اليه “ًصباح” بغل وهو يبتعد .

***********************************

التف “مراد” حول طاولة الطعام مع أسرته فى أحد المطاعم الفخمة .. قالت “سارة” التى كان يبدو عليها الشرود والتفكير :

– أبيه أنا عايزة أشتغل عندك فى الشركة

نظر اليها “مراد” بدهشة قائلاً :

– تشتغلى فى الشركة

– أيوة

– تشتغلى ايه يا “سارة”

قالت بلهفه :

– أى حاجه فى المكان اللى انت تختاره

فكر “مراد” قليلاً ثم قال :

– لا يا “سارة” مش هينفع

قالت بإلحاح ”

– ليه بس يا أبيه أنا هكون معاك .. وبعدين حطنى فى مكان مختلطش فيه بحد .. يعنى يكون اللى فى المكتب معايا بنات بس .. عشان خاطرى يا أبيه أنا حسه بزهق فظيع .. وبعدين هروح انا وانت سوا ونرجع سوا مش همشى لوحدى

تنهد “مراد” ثم قال :

– طيب يا “سارة” هفكر فى الموضوع وارد عليكي

قالت بحماس :

– بس عشان خاطرى مترفضش .. بجد أنا حبه أوى أشتغل فى الشركة

ابتسم قائلاً :

– خلاص سبيني أفكر

تلاقت نظرات “سارة” مع نظرات “نرمين” الى ابتسمت اليها بخبث .. فتجاهلتها “سارة” وتناولت طعامها فى صمت.. بعد قليل جاء لـ “مراد” اتصال هام فإستأذن منهم ليتحدث بالخارج .. خرج من المطعم ووقف على جانب يتحدث فى الهاتف .. ما كاد ينهى اتصاله حتى سمع سيدتان تخرجان من المطعم تقول احداهما للأخرى :

– خدتى بالك من “مراد خيري” وعيلته كانوا جوه

– أيوة شوفته صعبان عليا أوى بعد اللى حصله فى رجله

قالت الأولى فى أسى :

– وكمان مراته اللى سابته واتجوزت واحد غيره .. مسكين صعبان عليا أوى احساس صعب برده انه يحس ان مراته سابته عشان اعاقته واتجوزت واحد تانى وخاصه انه لسه متجوزش لحد دلوقتى

– طبعا يا بنتى صعب انه يلاقى واحده ترضى بيه أنا عن نفسي مرضاش أتجوز واحد أحس معاه بالنقص والناس بتبصله بشفقه وصحابي بأه يستلمونى تريقه ملقتيش الا واحد معاق

رحلت المرأتان .. دون أن تنتبها الى “مراد” الواقف فى أحد الأركان على مدخل المطعم .. شعر “مراد” بألم وغضب يغزوان قلبه وكيانه كله .. هذا ما يلاقيه من الناس إما الرفض وإما السخرية وإما الشفقه .. وثلاثتهم يكرههم كرهاً .. ولا يقبل على نفسه احداهن أبداً ..توجه الى داخل المطعم وقال لأسرته :

– يلا عشان نمشى

نظرت اليه “نرمين” قائله :

– لا يا أبيه سيبنا أعدين شويه لسه مطلبناش الحلو

صاح “مراد” فيها بغضب :

– قولت قومى حالاً

نظرت اليه أمه قائله :

– بتزعلقها ليه يا “مراد” .. خلينا أعدين شوية

نظر الى أمه قائلاً بحزم :

– أنا عايز أمشى عندى شغل .. ومش هينفع أسيبكوا لوحدكوا .. يلا قوموا معايا

نهضت الفتاتان وهما تشعران بالحنق والضيق .. شعرت والدته بأن شيئاً ما أصابه أو أن المحادثة الهاتفيه عكرت مزاجه للغايه .. أوصلهم الى المنزل دون أن يتفوه ببنت شفه .. ثم انطلق فى طريقه وهو لا يدرى وجهته .. فقط يدرى شئ واحد .. لا شئ فى هذه الدنيا يستطيع مداواة جراحه أبداً .

********************************

تعددت اللقاءات بين “خالد” و “سهى” .. كانت تخرج معه فى سيارته .. أخذها الى أماكن عده .. كانت تشعر بسعادة غامرة وهى تركب تلك السيارة الفارهه .. وتحاول الاقتراب منه أكثر فأكثر .. كانت تتمنى ألا تفترق عنه وأن توقعه فى حبها .. شعرت بأنها حققت هذا الهدف بالفعل .. فها هو “خالد” وقد أغمرها بالهدايا والفسح .. كانت تتمنى وهو يلبي .. ابتسمت لنفسها بسعادة والهواء المنعش يداعب وجهها من شباك السيارة .. مد “خالد” يده ونزع قطعة القماش الصغيره التى تسميها مجازاً حجاب .. ثم نظر اليها قائلاً :

– كده شكلك أحلى

ابتسمت له وعدلت من تصفيف شعرها وهى تنظر الى المرآة

لمس “خالد” شعرها قائلاً :

– طالما شعرك حلو كده بتخبيه ليه

ضحكت قائله :

– تعود بأه

– لأ مش عايزك تلبسيه تانى شكله وحش عليكي

ابتسمت قائله :

– بس لازم ألبسه أدام أهلى وأنا نازله من البيت .. بس أوعدك أول ما نتقابل هقلعه على طول

ابتسم قائلاً :

– ماشى يا جميل .. تحبي بأه تروحى فين النهاردة

قالت بدلع :

– اختار انت المكان

رفع حاجبه بخبث قائلاً :

– ومش هتعترضى

قالت بدلال :

– تؤ مش هعترض

بعد ربع ساعة من القيادة أوقف سيارته أمام العمارة التى يقطن فيها .. نظرت “سهى” الى العمارة بريبه ثم التفتت الى “خالد” قائله :

– مش ده بيتك

ابتسم قائلاً :

– أيوة يا حبيبتى

أوقف السيارة ونزل منها والتف حولها وفتح لها الباب .. نزلت وبدا عليها التردد ثم قالت :

– طيب مينفعش نروح مكان تانى

ابتسم لها قائلا :

– انتى خايفه منى ولا ايه

قالت بسرعة :

– لأ طبعا بس خايفة يعنى ان حد يشوفنا

جذبها من يدها قائلاً :

– محدش هنا يعرفك .. ولو عليا فمحدش له حاجه عندى

صعدت معه وهى تشعر بخفقات قلبها المتسارعه .. عاد الصوت بداخلها يخبرها بأنها تفعل شيئاً خاطئاً وبأنها تمادت كثيراً وتنازلاتها تكبر يوماً بعد يوم .. لكنها أسكتت هذا الصوت كالمعتاد وقالت له “أنا مش هعمل حاجه غلط مجرد زيارة صغيرة وهنزل على طول أنا كبيرة وعاقلة وأقدر أحافظ على نفسي كويس ” .. دخلت الى البيت وهى متوتره قليلاً .. فضلت الجلوس فى الشرفة عاد اليها وقدم لها كأساً فقالت بدهشة :

– بالنهار كده

ضحك قائلاً :

– وفيها ايه يعني هى الخمرة ليها وقت محدد

قالت بقلق :

– لا بلاش مش عايزه

ابتسم قائلاً :

– خلاص براحتك

نظر اليها قائلاً :

– انتى ليه متوتره كده

– بصراحة أصل دى أول مرة أروح بيت واحد

– ما انتى جيتي هنا قبل كده

قالت بسرعة :

– بس يومها كان فى حفلة بس النهاردة مفيش غيري

اقترب منها قائلاً :

– ماهو حلاوتها ان مفيش غيرك

ابعدته عنها قائله :

– “خالد” انت عايز منى ايه بالظبط

لمعت عيناه قائلاً :

– لسه مفهمتيش .. حبيبتى أما عايز أتجوزك

شعرك بسعادة غامرة تجتاح كيانها كله .. شعرت وكأنها لمست النجوم بيديها وحصلت على نجمة منهم .. قالت بحبور :

– بجد يا “خالد” .. بتتكلم جد .. عايز تتجوزنى بجد

ابتسم واقترب منها قائلاً:

– أيوة طبعاً يا حبيبتى .. بتكلم جد .. من يوم ما شوفتك وانتى دخلتى دماغى .. ومبقتش بتمنى غير انك تكونى ليا

اتسعت ابتسامتها .. لكنها تحطمت وتلاشت عندما سمعته يقول :

– بس هنتجوز عرفى

صمتت قليلاً تحاول استيعاب ما قال .. ثم دفعته “سهى” بعيداً عنها وقالت بغضب :

– عرفى .. انت ازاى تعرض عليا حاجه زى كده .. انت فاكرنى ايه

حاول أن يقترب منها مرة أخرى فأبعدته عنها بعنف .. صاح غاضباً :

– انتى هتترسمى عليا ولا ايه .. ما انتى كنتى عارفه من البداية ان ده هيحصل

نظرت اليه وهى غير مصدقة أذنيها فأكمل بتهكم وسخرية قائلاً :

– بقيتي بتتحججى بأى حجة عشان تجيلى المكتب ولما عزمتك على عيد ميلادى كنتى طايره من الفرح .. ورقصتى معايا يوم عيد ميلادى ومفيش حاجه قولتهالك وعارضتيني فيها حتى لما ادتلك خمره تشربيها نفذتى كلامى ورضيتي تخرجى معايا وتقبلى منى هدايا وتيجى معايا بيتي وانتى عارفه انى عايش لوحدى .. فبلاش بأه الرسم ده وطالما أنا وانتى فاهمين بعض كويس وعارفين كل واحد فينا عايز ايه من التانى يبأه خلينا حلوين مع بعض وبلاش نعكر مزاجنا بكلام ملوش لزمه

كانت تشعر بصدمة شديدة .. من كلماته التى ألقاها على مسامعها .. حاول الإقتراب مرة أخرى .. ابتعدت عنه فوراً وتوجهت الى باب البيت وخرجت مسرعه .. نزلت درجات السلم وهى تكاد لا ترى من الدموع التى تنهمر من عينيها .. أوقفت سيارة أجرة .. وأسرعت مبتعدة عن هذا المكان وهذا الشخص الذى أشعرها أنها فتاة رخيصة يمكن شرائها ببضع هدايا وبضع كلمات.

**********************************

هاهى على موعد مع خطاب آخر من خطابات “ماجد” .. فتحت الخطاب بلهفة شديدة .. لكم كانت تتمنى وجوده معها لتخبره بأمر عائلة والدها.. قرأت ما كتبه “ماجد” لها :

– زوجتى الحبيبة “مريم” .. كيف هو حالك مع الله .. لا أريد أى شئ أن يشغلكِ عن وردك وأذكارك وقيامك وفعلك للخير يا “مريم” .. أتذكرين حديثنا معاًً ودعائنا معاً بأن نلتقى أنا وأنتِ فى الجنة من بعد هذا الفراق الذى كُتب علينا .. أنا هنا لا أدرى الى أين أوصلتنى أعمالى يا “مريم” وليس لى سواكى ليهديني ما يخفف عنى حملى الثقيل .. لن أطلب منكِ شيئاً محدداً .. لا أريد سوى ما فى استطاعتكِ فعله .. من أجلى ومن أجلك .. حبيبك “ماجد”

ابتسمت “مريم” وترقرقت العبرات فى عينيها وهى تعلم جيداً ما ستقدمه له .. توجهت الى أحد الأدراج فى غرفتها وأخرجت علبه صغيره .. فتحتها وأخرجت منها القطع الذهبيه التى بها .. وفى الصباح ذهبت الى الصائغ وباعت ما بجوزتها .. أخذت المال والابتسامه على شفتيها .. توجهت الى أحد المساجد التى تم بنائها حديثاً فى شارعها .. كان مسجداً صغيراً لم يتم الإنتهاء من تشطيبه حيث توقف استكماله بسبب قلة الموارد المالية .. سألت عن صاحب المسجد وذهبت الى محله الذى يقع فى نفس الشارع .. كان شيخاً ديناً .. أعطته “مريم” ما بحوزتها من مال جمعته من بيع مصوغاتها ومصوغات والدتها و أختها .. وطلبت منه أن يقوم بتشطيب المسجد بهذا المال ويقوم بفرش المسجد وشراء المصاحف .. شكرها الرجل كثيراً ودعا لها بسعة الرزق .. كانت “مريم” تشعر بسعادة غامرة لأنها لم تتصدق عن “ماجد” فقد بل شملت صدقتها أمها وأبيها وأختها .. وتذكرت حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” من بنى لله مسجداً يذكر فيه اسم الله تعالى بنى الله له به بيتا في الجنة ” .. دعت الله أن يتقبل الهدية التى أهدتها لأفراد عائلتها.. قال لها الرجل :

– قوليلى يا بنتى الصدقة ليكي ولا لحد متوفى

قالت “مريم” بإستغراب :

– لحد متوفى .. بس ليه حضرتك بتسأله ؟

قال الرجل مبتسماً :

– عشان يا بنتى احنا هنعمل يافته بأسماء الناس المتوفيه واللى أهلهم اتبرعوا للمسجد وهنعلقها فى المسجد عشان الناس تدعيلهم بالرحمة والمغفرة

أومأت “مريم” برأسها وأملته أسماء أبيها وأمها وأختها .. فقال الرجل بأسى :

– ربنا يرحمهم ويغفرلهم .. ماتوا مع بعض

قالت “مريم” بحزن :

– أيوة فى حادثة

نظر اليها الرجل مشفقاً وقال :

– ربنا يجعل الصدقه دى فى ميزان حسناتهم وحسناتك يا بنتى

تمتمت بخفوت :

– آمين .. ولسه فى كمان جوزى

نظر اليها الرجل بحزن بالغ وقال:

– لا حول ولا قوة الا بالله .. ربنا يعوضك يا بنتى ويصبر قلبك .. قوليلى اسمه

قالت “مريم” بحزن :

– “ماجد” … “ماجد خيري”

الفصل التاسع من رواية قطة فى عرين الأسد

فى اليوم التالى ذهبت “سهى” الى عملها فى وجوم .. كان يبدو عليها الحزن وعلى عينيها آثار البكاء .. تطلعت “مريم” و “مى” كل منهما الى الآخرى .. لم تتحدث “سهى” طوال اليوم ولم تناكف فى “مى” كعادتها .. فقط انكبت فوق حاسوبها لكن بدا وكأنها لا تحرك الماوس تحت أصابع يدها .. فقط تنظر الى الشاشة شاردة .. ظلت هكذا طوال اليوم حتى آتى موعد الانصراف .. قالت “مى” لـ “مريم” :

– ها خلصتى

قالت “مريم” وهى منهمكة فى علمها :

– لأ لسه .. عايزة ألحق أخلص كل الشغل اللى ورايا قبل سفرى ان شاء الله

سألتها “مى” قائله :

– ليه مش أستاذ “عماد” قالك انك هتشتغلى عن طريق النت

نظرت اليها “مريم” ويبدو على وجهها علامات التعب وقالت :

– أيوة بس أكيد أول كام يوم مش هعرف أشتغل هكون مشغوله مع أهلى .. وعشان كده حابه أخلص جزء كبير من شغلى .. عشان ما أتأخرش فى تسليم الشغل

أومأت “مى” برأسها وقالت :

– ماشى يا حبيبتى .. أنا ماشية بأه أشوفك بكرة

– مع السلامة

خرجت “مى” وألقت “مريم” نظرة على “سهى” لتجدها فى دنيا آخرى تماماً .. نادتها قائله :

– “سهى” .. “سهى”

التفتت اليها “سهى” قائله :

– أيوة يا “مريم”

نظرت اليها “مريم” بقلق وقالت :

– انتى مش هتمشى ؟

قالت بوجوم :

– آه .. لا .. لسالى شويه

لحظات وانفجرت “سهى” فى البكاء .. شعرت “مريم” بقلق شديد اتجاهها فهبت واقفه واتجهت اليها وضعت يدها على كتفها قائله :

– “سهى” مالك فى ايه .. بتعيطي ليه .. “سهى”

حاولت “سهى” تمالك نفسها ووقف بكائها .. أعطتها “مريم” منديلاً من حقيبتها فكفكفت دموعها وقالت بصوت مرتجف :

– مفيش أنا كويسه

جذبت “مريم” أحد المقاعد وجلست بجوارها قائله :

– لا مش كويسه طبعاً .. قوليلى مالك ايه مضايقك يمكن أقدر أساعدك

نظرت اليها “سهى” وقالت :

– مش هتقدرى تساعديني

– جربي

صمتت “سهى” قليلاً ثم قالت بخجل :

– مش هقدر أحكيلك على المشكلة .. بس كل اللى أقدر أقولهولك انى اتهنت اهانه جامده أوى أوى .. والمشكلة اللى تعبانى انى شايفه نفسى غلطت فعلاً واستحق الإهانه دى

نظرت اليها “مريم” قائله :

– طيب طالما شايفه انك كنتى غلط .. يبقى تحاولى تصلحى الغلط ده

قالت “سهى” بمرارة :

– ياريت بس معدش ينفع اللى حصل حصل

قالت “مريم” بهدوء :

– لو معرفتيش تصلحى الغلط .. يبقى على الأقل توقفيه فوراً ومتكرريهوش تانى أبداً مهما حصل

نظرت اليها “سهى” وقالت بأعين دامعه :

– أنا حسه انى واحدة رخيصة أوى .. مش عارفه أعمل ايه وازاى أشيل الإحساس ده من جوايا

ربتت “مريم” على كتفها وقالت :

– “سهى” هكلمك بصراحة لانى بحبك .. ولانى طلبتى منى النصيحة .. “سهى” اعرفى حاجه واحده .. سعادتك فى قربك من ربنا مش فى بعدك عنه .. ربنا مبيحرمش الا الحاجات اللى بتضرنا فعلاً .. هو اللى خلقنا وهو أدرى بينا من نفسنا .. احنا اتخلقنا فى الدنيا دى مش عشان ناكل ونشرب وننام وبس .. لأ .. احنا اتخلقنا عشان نعبد ربنا .. نعبده صح زى ما قالنا .. مش نعبده بمزاجنا .. أكيد كلنا بنغلط .. بس فى فرق بين غلطه وغلطه .. وحتى لو اتنين غلطوا نفس الغلطه .. فى فرق بينهم .. لان الأول ممكن يتمادى فى الغلط ويستمر فيه ويموت عليه ويبعث يوم القيامة عليه .. أما التانى يعمل الغلط ويندم عليه ويبكى من الندم عشان غلط فى حق ربنا قبل ما يكون فى حق نفسه ويقرر انه ميعملش الغلط ده تانى طول عمره وربنا يقبل توبته ويموت وهو مفيش عليه الذنب ده

كانت “سهى” تستمع اليها فى استكانه وهدأت نفسها بعد سماع تلك الكلمات .. قالت “سهى” بشك :

– يعني لو مرجعتش للغلط ده تانى ربنا هيسامحنى أكنى مغلطتش أصلاً

ابتسمت “مريم” قائله :

– أيوة بالظبط كده .. الغلط ده يتمحى تماماً .. بس بشرط .. تكون توبه بجد .. وتندمى بجد .. وتقررى بجد انك مترجعيش لاى حاجه غلط بتعمليها .. وتصلحى من نفسك وتبعدى عن الحاجات اللى تغضب ربنا

أومأت “سهى” برأسها ثم قالت ل “مريم” :

– على فكرة متفكريش ان الموضوع كبير .. لأ دى حاجه بسيطة بس أنا اللى حساسه شويه .. يعتبر مفيش حاجه أصلا بس هما كلمتين بس اتقالولى واضايقت منهم

ابتسمت “مريم” قائله :

– تمام يا جميل .. ولو احتجتى تتكلمى تانى أو تسألى عن حاجه أنا موجوده

ابتسمت “سهى” قائله :

– على فكرة انتى طيبة أوى .. قفل آه .. بس طيبة

ضحكت “مريم” قائله :

– أنا قفل

شاركتها “سهى” ضحكاتها قائله :

– ده القفل يقولك قومى وأنا أعد مطرحك

ثم قالت :

– بس بنت جدعه .. وطيبة .. ومش غلسة وبتحدفى طوب زى “مى”

قامت “مريم” قائله وهى تتوجه الى مكتبها :

– “مى” على فكرة طيبة أوى هى كمان .. لو قربتى منها هتحبيها

جلست “مريم” على مكتبها .. ونظرت اليها “سهى” مبتسمه ثم عادت الى عملها .

******************************************

طرقت “سارة” باب غرفة المكتب الخاصة بـ “مراد” فى الفيلا .. سمعت صوته يدعوها للدخول .. دخلت وأغلقت الباب بهدوء وتقدمت وهى متوترة قليلاً وقالت :

– معلش يا أبيه عطلتك

نظر اليه “مراد” الذى بدا منهمكاً فى قراءة احد الكتب وقال :

– خير يا “سارة”

قالت بإرتباك :

– انت قولتلى هتفكر فى موضوع شغلى فى الشركة

وضع “مراد” الكتاب أمامه على المكتب وبدا عليه التبرم وقال بنفاذ صبر :

– نفسي أفهم هتستفادى ايه

قالت بحنق :

– يا أبيه أنا زهقانه من الأعدة فى البيت ..عايزة أحس انى بعمل حاجه مفيدة .. وبعدين هو أنا هشتغل عند حد غريب .. أنا هشتغل عندك فى الشركة

صمت “مراد” وبدا عليه التفكير .. طال صمته .. ثم نظر اليها قائلاً :

– ماشى يا “سارة” أنا موافق تشتغلى عندى فى الشركة

اتسعت ابتسامتها وقالت بسعادة :

– بجد يا أبيه .. يعني خلاص وافقت

قال “مراد” بحزم :

– أيوة .. بس بشرط هتشتغلى فى المكان اللى أنا أحدده

أمأت رأسها وقالت بحماس :

– ماشى يا أبيه موافقه

قال “مراد” وهو يعود أخذ الكتاب من فوق المكتب :

– خلاص بكرة ان شاء الله جهزى نفسك عشان ننزل سوا

قالت مبتسمه بحماس :

– ماشى .. شكراً يا أبيه

***********************************

قالت “نرمين” لـ “سارة” بسخرية وهما جالستان فى غرفة هذه الأخيرة :

– والله .. طيب كويس أوى انه حن واتعطف واتكرم عليكي ووافق انك تشتغلى فى شركته

ضحكت “سارة” وصفقت بيدها قائلاً :

– مش مصدقه .. الحمد لله انه وافق

قالت “نرمين” بحنق :

– أنا مش عارفه ايه السجن اللى احنا عايشين فيه ده .. ما البنات بتشتغل عادى وبيخرجوا لوحدهم عادى .. اشمعنى احنا يعني اللى محبوسين كده .. مبنخرجش الا مع “مراد” أكننا أطفال فى الحضانه .. هانت والسنة تبتدى فى الكلية وأخرج أشم نفسي شوية

ابتسمت “سارة” قائله :

– آل يعني لما تروحى الجامعة هتشمى نفسك .. “مراد” بيخلى السواق يوصلك ويرجعك ومش كدة وبس بيعرف كل مواعيد محاضراتك وسكاشنك

قالت “نرمين” بحنق :

– بس على الأقل هشوف ناس غيركوا .. دى حاجه صعبة أوى حسه انى مش بنت زى باقى البنات .. ده ولا السجن يا شيخة ايه ده

قالت “سارة” بهدوء :

– بصى هو “مراد” بيخاف علينا عشان بنات .. وانتى شايفه أصلاً البلد دلوقتى مش أمان خالص .. وكل شوية نسمع عن حوادث خطف واغتصاب وقتل وسرقة يعني هو معذور برده فى خوفه علينا

قالت “سارة” بغضب :

– بس مش كده يفكها شويه .. فيها ايه يعني لما تشتغلى فى الشركة ليه كل التفكير ده .. وايه المشكلة يعني لما نروح نزور صحباتنا ليه دايماً هما اللى ييجوا يزورونا واحنا مبنزورش حد .. ده حتى الخروج مش بيوافق عليه .. بالله عليكي دى عيشة .. دى عيشة تخنق بجد .. ده أنا مش عارفه أصلاً هنتجوز ازاى لا حد بيشوفنا ولا بنشوف حد .. حتى صحابه لما بييجوا يزوروه بيفرض علينا حظر تجول لحد ما يمشوا

قالت “سارة” بضيق :

– أهى دى الحاجه الوحيدة اللى مضيقانى

ابتسمت “نرمين” بخبث وقالت :

– بس طلعتى مش سهل يا سارة

– تقصدى ايه ؟

– يعني .. الراجل معدش بييجى قولتى تروحيله بنفسك

صاحت “سارة” بحنق :

– ايه تروحيله دى متنقى ألفاظك .. اخرجى يا “نرمين” شوفى حاجه اتسلى بيها غيري

قامت “نرمين” وقالت بتهكم وهى تغادر الغرفة :

– ده على أساس ان التسليه ماليه البيت

*******************************************

ذهبت “مريم” الى دار المسنين حيث تعيش والدة “ماجد” .. دخلت غرفتها .. وجدتها كما تتركها كل مرة .. نائمة على فراشها تنظر الى سقف الغرفة ويبدو أنها تسبح فى عالم آخر .. جلست بجوارها ومررت يدها على شعرها وقالت بحنان :

– ازيك يا ماما .. أخبارك ايه .. ماما .. ردى عليا .. أنا “مريم” .. “مريم” مرات “ماجد”

بدا وكأن المرأة لا تسمعها ولا تلفت اليها .. أكملت “مريم” وهى تنظر اليها بأسى :

– كان نفسي أعرف أخدك معايا يا ماما .. كان نفسي تكون صحتك اتحسنت وأقدر أسفرك معايا .. أنا مسافرة يا ماما .. مسافرة النجع .. أهل بابا الله يرحمه عرفوا طريقى .. وجولى .. وعايزنى أعيش معاهم .. وأنا خلاص كلها كام يوم وهسافرلهم

فجأة وجدتها “مريم” ولأول مرة تحرك رأسها تجاهها وتنظر اليها .. ابتسمت “مريم” بفرح وقالت :

– ماما انتى سمعانى مش كده .. فاهمة أنا بقولك ايه .. مش كده

ظلت المرأة تنظر اليها بدون أن تتكلم .. فأكملت “مريم” بحماس :

– ماما كلميني .. طيب هزى راسك .. أنا حسه انك فهمتيني لما قولتلك انى مسافرة النجع

تجمعت العبرات فى عين المرأة .. وبدا عليها التأثر الشديد .. مسحت “مريم” على رأسها وقالت لها بحزن :

– عارفه ان جرحى وجرحك كبير أوى .. بس أنا عايزاكى تتحسنى يا ماما .. احنا الاتنين ملناش الا بعض .. أنا عارفه ان نفسك ترجعى النجع تانى .. البلد اللى اتولدتى فيها وعشتى فيها .. وعشان كده عايزاكى تتحسنى عشان أقدر أخدك تعيشي معايا

ثم أكملت قائله بإبتسامه :

– أنا هبقى على تواصل مع مديرة الدار .. وكمان أكيد هاجى أزورك ان شاء الله .. والمرة الجاية الى أشوفك فيها تكونى اتحسنتى وأقدر أخدت معايا

قبلت “مريم” يد المرأة ووجنتها .. بدت نظرات المرأة اليها حانية للغاية .. ولاح شبح ابتسامه على شفتيها .. ابتسمت “مريم” بسعادة وهى ترى هذه الإستجابه منها .. توجهت الى مديرة الدار وأعلمتها بأمر سفرها وأخبرتها “مريم” أنها ستستمر فى الاتصال بها حتى تستطيعالإطمئنان على حالة والدة “ماجد” .. خرجت “مريم” من الدار ووجدت فى الخارج صندوقاً للصدقة من أجل الدار فتحت حقيبتها وأخرجت منها ما يسره الله لها ووضعته فى الصندوق بنية شفاء والدة “ماجد” .. كانت “مريم” تعلم حديث النبي صلى الله عليه وسلم “داووا مرضاكم بالصدقة” .. دعت لها أن يشفيها الله عز وجل وتعود الى رشدها مرة أخرى

كانت الزيارة التاليه هى الأصعب على نفس “مريم” لكنها أصرت عليها .. توجهت الى المقابر حيث دفن “ماجد” رفعت يديها ودعت الله له كثيراً والعبرات تنهمر من عينيها لتغرق وجهها .. ظلت واقفة وسط المقابر تنظر الى تلك القبور التى حولها .. يا الله كل هؤلاء فقدوا حياتهم وأرواحهم وتركوا خلفهم أمهات وآباء وأبناء وزوجات .. وأولئك سيلحقون بهم بدورهم .. كل فى ميعاده الذى كتبه الله له .. ظلت تنقل بصرها من قبر الى آخر وهى تتسائل ما الذى يدور داخل كل قبر الآن .. من من هؤلاء يتعذب بعمله ويتحول قبرة الى حفرة من حفر النار .. ومن يجازى بعمله الطيب ويتحول قبره الى روضة من رياض الجنة .. شعرت بالتأثر الشديد .. ظلت تدعو لـ “ماجد” ووالدها ووالدتها وأختها ولكل موتى المسلمين .. ثم أخيراً استدارت لتنصرف وهى تشعر أن فى قلبها جرحاً كبيراً تأمل أن يندمل يوماً ماً.

*******************************************

كانت والدة “صباح” تجهز العديد من أنواع الطعام المختلفة .. وتضعها فى المبرد .. دخلت عليها “صباح” قائله :

– اييه كل الوكل ده ياماى .. احنا عازمين جبيله ولا اييه

ابتسمت لها أمها قائله :

– لا يا بنيتى .. بنت خوكى .. “مريم” .. جايه كمان كام يوم .. ولازمن نستجبلها امنيح

قالت “صباح” بتبرم :

– اييوة بس مش كل ده يعني .. أصلاً بوى جال انها سفيفه يعنى ملهاش فى الوكل

قالت لأم بغضب :

– اييه الكلام اللى عاتجوليه ده يا “صباح” .. امشى انجرى شوفيلك حاجه اعمليها .. لسه البيت عايزين نجلبه فوجيه تحتيه .. يلا يا بت مبتصليش اكده

قالت “صباح” بتهكم :

– والهانم بجه كانت بتشتغل اييه فى مصر

ابتسمت أمها قائله :

– مخبرش بس باين عليها بتشتغل شغلانه مهمه لانها جالت لابوكى ان فى يدها مصالح ناس متجدرش تسيبهم وتمشى من غير ما تجولهم .. وكمان أبوكى جالى انها باين عليها متنورة ومتعلمه امنيح

خرجت “صباح” من المطبخ متبرمه وهى تتمتم بحنق :

– آني أحسن منيها مليون مرة

*******************************************

دخل “طارق” الى مكتب “مريم” رفعت “مى” رأسها لترى القادم .. خفق قلبها بشدة عندما رأت “طارق” أمامها .. نظر “طارق” الى مكتب “مريم” الخالى ثم تطلع الى الفتاتان قائلاً :

– مساء الخير .. هى مدام “مريم” مش موجودة

شعرت “مى” بالخجل من أن تطلع اليه .. كانت تخشى أن تفضح عيناها ما يعتمل بداخلها فخفضت بصرها قائله بصوت خافت :

– فى مكتب أستاذ “عماد” شوية وراجعه

ابتسمت له “سهى” قائله :

– على فكرة هى مش مدام

نظرت اليها “مى” بحده .. التفت اليها “طارق” قائله بإستغراب :

– بس هى قالتلى انها متجوزة .. يعني مكتوب كتابها وفى دبلة فى ايدها

قالت “سهى” مبتسمه :

– أيوة كان مكتوب كتابها وخطيبها اتوفى من زمان

نظر اليها “طارق” بدهشة وقال :

– يعني هى مش مكتوب كتابها

قالت “سهى” وهى تتفحص تعبيرات وجهه بخبث :

– لأ زى ما قولتلك جوزها مات

قالت “مى” بحده وقد شعرت بالضيق الشديد لكثرة أسئلته عن “مريم” :

– لو سمحت هنا مكان شغل مش عشان نتكلم فى خصوصيات

التفت اليها “طارق” قائلاً :

– آسف مكنتش قصدى أتكلم فى خصوصيات

فى تلك اللحظة دخلت “مريم” الى المكتب .. التفت اليها “طارق” وابتسم ابتسامه واسعة .. نظرت اليه “مريم” دون أن تبادله الإبتسام ثم جلست الى مكتبها قائله بجديه :

– اتفضل يا أستاذ “طارق”

جلس “طارق” وهو لا يرفع نظره عنها .. شعرت بالضيق من نظراته المثبته عليها .. أخرجت ملف وحاولت بسرعة انهاء المقابله .. تطلع “طارق” الى الملف ثم قال مبتسماً :

– زى ما توقعت شغل من الآخر

ثم نظر اليها قائلاً :

– انتى مكسب لأى شركة تشتغلى فيها

شعرت “مريم” بالضيق من كلماته ومن نظراته ومن وجوده .. كانت نظرات “مى” مثبته عليهما وعلامات الحنق والضيق على وجهها .. أما “سهى” فكانت تنظر اليهما مبتسمه بخبث .. قالت “مريم” بجديه :

– لو مفيش تعديلات يبقى خلاص هنبتدى طباعة ان شاء الله من 3 ل 6 أيام وحضرتك تستلم الشغل

قال وهو ينهض :

– خلاص تمام ان شاء الله أشوفك بعد 3 أيام

نظرت اليه “مريم” وقالت بحزم :

– قولت من 3 ل 6 يعني الأفضل حضرتك تنتظر لما أبعت ميل بإن الأوردر وصل بدل ما حضرتك تيجي على الفاضى

نظر اليها نظره أشعرتها بالخجل فأخفضت بصرها .. قال مبتسماً :

– أفضل آجى بنفسي .. متشكر على الشغل الجامد ده

خرج من المكتب .. فهتفت “سهى” بمرح :

– يا سلام على التثبيت اللى كان عيني عينيك ده

التفت اليها “مريم” بحنق وقالت :

– “سهى” ايه اللى بتقوليه ده

قالت “سهى” ضاحكة :

– يا بنتى مشوفتيش كان بيبصلك ازاى .. لا وايه “أفضل آجى بنفسي”

قاطعتها “مى” بغضب قائله وهى تنهض من على مكتبها :

– “سهى” كفاية لو سمحتى .. “مريم” مبتحبش الاسلوب ده

قالت ذلك وخرجت من المكتب بعصبيه .. رفعت “سهى” حاجبيها بدهشة قائله :

– مالها دى

شردت “مريم” وهى تفكر فى سبب غضب وعصبية “مى” بهذا الشكل

*****************************************

دخلت “سارة” مع “مراد” الى أحد المكاتب .. كان مكتباً صغيراً فى حجرة صغيره .. التفت اليها “مراد” قائلاً :

– مهمتك يا “سارة” هى انك تدخلى كل المعلومات اللى فى الملفات دى على الكمبيوتر

أشار الى كومة من الملفات على المكتب وأكمل قائلاً :

– هبعتلك السكرتيرة تشرحلك بالظبط هتدخلى البيانات على البرنامج ازاى .. وبعدها تشتغلى لوحدك

قالت “سارة” بضيق :

– يعني شغلى هيكون فى الأوضة دى بس يا أبيه

قال بجديه :

– أيوة .. مش هتحتاجى أى حاجه تانيه .. الملفات موجودة والكمبيوتر موجود

قالت “سارة” برجاء :

– طيب يا أبيه مفيش شغله تانيه ممكن أعملها غير دى .. دى حاجه ممله أوى

قال “مراد” بحزم :

– احنا اتفقنا انك هتشتغلى الشغلانه اللى هخترهالك .. يلا اتفضلى على المكتب وهبعتلك السكرتيرة دلوقتى

جلست “سارة” على مكتبها واجمه .. نظرت الى الملفات على مكتبها وهى تقول فى نفسها ” أنا اللى جبت ده كله لنفسي”

*******************************************

دخل “مراد” الى مكتبه .. وبعد دقائق حضر “طارق” الذى جلس قبالته على المكتب وهو يقول :

– ايه الأخبار .. المحامى عمل ايه مع “حامد”

قال “مراد” بهدوء وهو يتفحص الملفات أمامه :

– خلاص فضينا الشراكة ودفعنا الشرط الجزائي

قال “طارق” بإرتياح :

– أحسن غار فى داهيه

وضع الملف الذى فى يده أمام “مراد” الذى نظر اليه قائلاً :

– ايه ده ؟

ابتسم “طارق” قائلاً :

– ده شغل الفنانه اللى ماسكلنا الحملة

أخذ “مراد” الملف وتطلع الى التصميمات بإمعان .. ثم قال :

– تمام .. ممتاز

شرد “طارق” قليلاً .. تطلع اليه “مراد” قائلاً :

– هنبدأ امتى

قال “طارق” :

– متقلقش احنا مجهزين كل حاجه وعلى أول الاسبوع ان شاء الله كل الناس هتعرف اسم الماركة بتاعتنا

أومأ “مراد” برأسه وترك ملف التصميمات وعاد الى تفحص الملف الذى أمامه .. نظر اليه “طارق” قائلاً :

– “مراد” عايز أسألك على حاجه

قال “مراد” دون أن يرفع نظره اليه :

– اسأل

بدل على “طارق” التردد قليلاً لكنه قال :

– ازاى تلفت نظر واحدة ليك .. اذا كانت قفله كل الأبواب فى وشك

تطلع “مراد” الى “طارق” فى صمت .. ثم ابتسم قائلاً :

– هى مطلعه عينك أوى كده

ابتسم “طارق” قائلاً:

– بصراحة أيوة .. يعني حتى الكلام مش عارف أتكلم معاها .. بحسها انها بتقطم فى الكلام .. وكلامها ناشف وجد أوى

صمت “مراد” وأخذ يفكر قليلاً ثم قال :

– طيب خلى بالك ليكون فى حد فى حياتها

قال “طارق” بثقه :

– لأ مفيش .. هى كان مكتوب كتابها وبعدين مات من فترة .. وهى مش مرتبطة دلوقتى

قال “مراد” :

– بص يا “طارق” أنا مبحبش اللف والدوان .. أنا مليش الا فى الكلام المباشر .. يعني أنا لو مكانك هروحلها وأقولها أنا معجب بيكي .. وعايز أتقدملك .. ده لو انت فعلاً معجب بيها وسألت عنها كويس وواثق من أخلاقها وواثق انها انسانه كويسه وتصلح زوجه ليك

فكر “طارق” قليلاً ثم قال :

– يعني رأيك أقولها كده خبط لزق انى عايز أتجوزها على الرغم من انها مش مديانى وش خالص

قال “مراد” وهو يعاود فحص الملفات التى امامه :

– أنا قولتلك لو أنا مكانك كنت هعمل ايه .. انت حر بأه اختار الاسلوب اللى يناسبك .. لكن أنا بحب أجيب من الآخر

أخذ “طارق” يفكر فى كلام “مراد” .. وقد بدأ يميل الى وجهة نظره.

*****************************************

عاد “مراد” الى بيته وبصحبته “سارة” التى أشارت لها “نرمين” للذهاب الى غرفتها .. نظرت اليها “نرمين” وقالت بمرح :

– ها قوليلى عملتى ايه .. شوفتى “طارق”

ألقت “سارة” حقيبتها على السرير وقالت بحنق :

– لأ مشفتش حد .. مشفتش أى حد .. لا “طارق” ولا غير “طارق”

قالت “نرمين” بدهشة :

– ازاى يعنى

صاحت “سارة” بغضب :

– أخوكى دفنى فى مكتب فى آخر دور فى الشركة .. وأعدت طول النهارد أدخل أرقام على البرنامج بتاع الشركة لما خلاص جالى حول

ضحكت “نرمين” بسخرية قائله :

– كان لازم أتوقع كده .. أنا برده استغربت لما “مراد” وافق .. قولت يمكن تعبان ولا حاجه .. لكن كده اتأكدت انه سليم

جلست “سارة” على فراشها قائله :

– يعني لا شوفت “طارق” .. ولا شكلى هشوفه .. وبالمنظر ده شكلى هتعمى قريب ومش هشوف حد أصلاً

ضحكت “نرمين” وربتت على كتفها قائله :

– لينا الجنة يا بنتى لينا الجنة .. أنا راحه أوضتى

دخلت “نرمين” غرفتها .. لتجد هاتفها يرن .. ردت قائله :

– السلام عليكم

أتاها صوت رجل عبر الهاتف :

– ألو .. الآنسه “نرمين”

قالت “نرمين” بإستغراب :

– أيوة أنا .. مين حضرتك

قال الرجل بصوت رخيم :

– أنا واحد عارفك بس انتى متعرفيهوش

قالت “نرمين” بحده :

– انت بتستهبل

قال الرجل :

– لأ مش بستهبل تحبي أثبتلك

قالت بحده :

– أنا هقفل السكة .. متتصلش هنا تانى

قال الرجل بسرعة قبل أن تغلق الخط :

– اسمك “نرمين خيري” وأخوكى الكبير “مراد” و عندك أخت أكبر منك اسمها “سارة” ووالدك متوفى .. وانتى فى آخر سنة فى الجامعة .. وعندك 22 سنة

قالت “نرمين” بإستغراب شديد :

– انت عرفت المعلومات دى كلها ازاى .. انت مين بالظبط ؟

قال الصوت هامساً :

– أنا معجب

قالت بسخريه :

– نعم .. معجب !

قال بنفس الصوت الهامس :

– أنا مش معجب بس أنا عاشق ولهان

قالت “نرمين” بحده :

– لو ماقولتش انت مين هقفل السكة

قال الرجل :

– بكرة تعرفى انى مش بعاكس يا “نرمين” .. وانى فعلا معجب بيكي .. وحابب أتعرف عليكي

قالت بحده :

– أنا مبتعرفش على حد

– أنا مش أى حد يا “نرمين أنا الراجل اللى هيبقى جوزك .. يعني تتكلمى معايا بإسلوب أحسن من كده

أغلقت الخط فى وجهه وهى تشعر بالدهشة من جرأة ذلك الرجل الذى يعرف عنها كل شئ .. جلست شاردة تحاول أن تخمن من يكون هذا الرجــل !

*************************************

تقابلت “صباح” مع “جمال” فى مكانهما المعتاد خلف أحد الأبنية التى لم يتم الانتهاء من بنائها .. قال “جمال” وهو يمعن التفكير :

– يعني هيا هتيجي كمان كام يوم .. وهتعيش حداكوا على طول

قالت “ًصباح” :

– بوى جال انها هتعد شهر وبعدين تشوف هتعد حدانا ولا هترجع مصر

نظر اليها “جمال” قائلا :

– شكلها اييه .. حلوة ؟

صاحت “صباح” بغضب :

– مالك انت حلوة ولا مش حلوة .. ان شاء الله تطلع قرد مسلسل انت مالك

قال “جمال” ضاحكاً :

– انت بتغيري ولا اييه

قالت “صباح” بحده :

– “جمال” آنى روحى فى مناخيري كفاية عليا المحروسة اللى عمالين يستعدوا لاستجبالها ولا كأن الوزير هيزورنا

قال “جمال” ساخراً :

– طبعاً مش بنت “خيري”

ثم أكمل بغل :

– “خيري” اللى ضيع مستجبل عمى واتشرد بسببه

قالت “صباح :

– تانى يا “جمال” ليه بتفتح الموضوع ده تانى عاد

قال “جمال” ببرود :

– خلاص جفلنا عليه

اقتربت منه “صباح” قائله :

– “جمال” آنى بدى نتلم فى بيت واحد بجه

قال لها “جمال” بنفاذ صبر :

– يووووه انتى يا معندكيش حكى الا حكى الجواز ده

صاحت “صباح” بغضب :

– اييوه آنى كنت حسه من الأول انك بتلعب بيا يا “جمال” .. كنت عايزنى أجيبلك أخبار الخلج حدانا مش اكده .. ومبدكش تتجوزنى واصل .. آنى اللى غلطانه أصلا وأستاهل ضرب التييييييت انى سمحت لواحد من عيلة “الهوارى” انه يجرب منى وهو مكنش يحلم يشوفنى حتى فى منامه

صاح “جمال” بتهكم :

– ليه فاكره نفسك مين عاد يا “صباح” .. متفوجى لنفسك وشوفى انتى من عيلة مين وآنى من عيلة مين .. انتى فاكره انى ممكن أتجوز واحدة من عيلتكوا .. ده انتوا أساساً عيلة تييييييييييييييت ومستحيل أتجوز منيكوا

دفعته “صباح” بيدها بغضب وقالت :

– والله العظيم لنتجم منيك يا جمال بكرة تشوف صباح هتعمل فيك اييه

دفعها “جمال” بيده قائلا :

– ابجى وريني هتعملى اييه .. هتروحى تجولى لأبوكى “جمال” كان بيسرح بيا يابوى .. عشان خوكى “عثمان” يفرغ طبنجته فى راسك ونرتاح منيكي

قال ذلك وانصرف .. وتركها تتلوى من الغضب والحقد والرغبة فى الإنتقام لكرامتها المهانه .

*****************************************

خرج “مراد” من شركته وطلب من السائق ايصال “سارة” الى الفيلا .. ثم التفت اليها قائلاً :

– مش هروح دلوقتى هتمشى شوية

– طيب والعربية يا أبيه

– مش مشكلة هاخد تاكسي

سار “مراد” فى شوارع القاهرة وتحت سمائها .. جلس على أحد الكافيهات المطلة على النيل .. وأخذ يتطلع اليه متئملاً ما حوله .. أخرج من جيبه دفتر صغير وقلم أنيق .. ظل يسطر بضع كلمات .. سرقه الوقت .. واندمج فى الكتابه .. كان متنفسه الذى يعشقه .. هو الكتابه .. كلما شعر بالرغبة فى البوح بمكنونات نفسه أخرج دفتره وقلمه ودون ما يشعر به من مشاعر وأحاسيس خفيه .. لا يعلمها الا هو وربه .. دفتر وراء دفتر .. حتى تجمع لديه أعداد كبيرة منها .. يحتفظ بها فى خزينة مكتبه .. كان يبدأ فى الكتابة بحال وينتهى بحال آخر .. كانت دائماً تريحه وتزيل حمل كتفيه الثقيل .. كان يشعر بنفسه أخف وبقليه أرق .. أطلق تنهيده عميقه .. وأخذ ينعش رئتيه بالهواء المنعش الذى يهب فى تلك الليلة الساحرة .. سمع صوت ضحكات طفل صغير .. التفت فوجد على بعد خطوات زوجين بصحبة ابنهما الصغير .. كان الصغير يضحك بمرح لمداعبة والده له .. نظر اليهم “مراد” مبتسماً .. كان كلما زاد الرجل من مداعباته زاد الصغير من ضحكاته واتسعت ابتسامة “مراد” أكثر .. بعد فترة أخذ الصغير يتلهى بالطعام أمامه وانشغل به .. فاقترب رأسى الزوجان من بعضهما البعض .. هو هامساً وهى مستمعه مبتسمه .. أشاح “مراد” بوجه عنهما وقد شعر بغصه فى حلقه .. ووغزة فى قلبه .. وقال في نفسه “ما شاء الله لا قوة إلا بالله” خشية أن يحسدهما دون أن يقصد .

فى الصباح صلت “مريم” صلاة الإستخاره للمرة التى لا تتذكر عددها .. وارتدت ملابسها واستعدت لإستقبال عمها “عثمان” الذى حضر بسيارته الفارهه وحمل حقائبها الى السيارة .. جلست بجواره فى المعقد الأمامى وهى تبتسم بسعادة فها هى مقبلة على موطن والدها وبيته وعائلته .. شعرت بأن السعادة قد آن أوانها .. تُرى هل كان شعورها صحيحاً أم خاطئاً ؟!

الفصل العاشر من رواية قطة فى عرين الأسد

فى الصباح صلت “مريم” صلاة الإستخارة للمرة التى لا تتذكر عددها .. وارتدت ملابسها واستعدت لإستقبال عمها “عثمان” الذى حضر بسيارته الفارهه وحمل حقائبها الى السيارة .. جلست بجواره فى المعقد الأمامى وهى تبتسم بسعادة فها هى مقبلة على موطن والدها وبيته وعائلته .. شعرت بأن السعادة قد آن أوانها .. تُرى هل كان شعورها صحيحاً أم خاطئاً ؟!

كان “عثمان” صامتاً معظم الوقت .. لم يتحدث الا قليلاً .. وكانت هى لا ترغب فى ازعاجه بكثرة حديثها وأسئلتها .. فالتزمت الصمت .. وصلت “مريم” الى النجع بعد عناء السفر .. كان فى استقبالها جدها وجدتها .. خرجت من السيارة معانقة اياهم بشدة .. قالت جدتها وهى تبكى :

– بنت ولدى الغالى .. يا حبيبي يا ولدى .. الله يرحمك يا “خيري” .. ويرحم مرتك وبنتك

ترقرت العبرات فى عيني “مريم” وأخذت تتساقط على وجهها الذى تبدو عليه علامات التأثر .. أدخلاها الى البيت … كان بيتاً كبيراً له مذاق وطابع خاص .. جلست بين جدها وجدتها التى قالت :

– بصيلي عشان أملى عنيا بشوفتك يا حبيبة جلبي .. ما شاء الله عليكي .. ربنا يحرسك يا بنيتى .. ربنا يحرسك

خرجت “صباح” لترحب بـ “مريم” .. قال “عبد الرحمن” مشيراً الى “صباح” :

– “صباح” عمتك يا بنتى .. أخت بوكى الله يرحمه

ابتسمت لها “مريم” وقامت لتسلم عليها .. تفحصتها “صباح” من رأسها الى أخمص قدميها .. وقبلتها بشئ من البرود .. قالت لها “مريم” بسعادة :

– أنا فرحانه أوى انى شوفتك يا عمتو

شهقت “صباح” قائله :

– عمتو ايه عمتو دى .. انتى عنديكي كام سنة

شعرت “مريم” بالإرتباك قائله :

– عندى 30 سنة

قالت “صباح” بتهكم وإستفزاز :

– آني بجه عندى 22 سنة .. يبجى مين اللى يجول للتانى يا عمتى

ابتسمت “مريم” قائله :

– معلش مكنتش أعرف سنك .. جدو ما قاليش .. وأنا مش بعرف أحدد سن اللى أدامى معلش متضايقيش منى يا “صباح”

قالت “صباح” ببرود :

– خلاص محصلش حاجه

قالت والدة “صباح” :

– يلا يا بنيتى روحى حضرى الوكل زمان “مريم” على لحم بطنها

قالت “صباح” بتأفف :

– حاضر يا أماى

جلس الجميع على الطاولة .. قالت جدتها وهى تضع الطعام أمامها :

– كلى يا بنتي .. كلى امنيح

ابتسمت “مريم” قائلاً :

– باكل يا تيته .. أنا أكلتى ضعيفة أصلاً

قالت “صباح” بسخرية :

– تيته !

قالت “مريم” بإرتباك :

– طيب أقولها ايه

نظر اليها “عبد الرحمن” قائلاً بسعادة :

– جوليلها زى ما تحبي تجولى .. مفيش مشكله واصل

قال “عثمان” لـ “مريم” بحزم وهو يتطلع الى الدبلة فى يدها :

– ليه لابسه الدبلة .. مش جولتلك اخلعيها

قالت له “مريم” بهدوء :

– أسفة يا عمو بس مش حابه أقلعها

قال “عثمان” بحده :

– لييه .. مش رايده تخلعيها لييه .. اكده الناس تفتكرك مخطوبة يا بنت خوى

قالت “مريم” بحزم :

– مفيش مشكلة لو افتكرونى مخطوبة

نظر “عبد الرحمن” اليها وقد شعر بضيقها فالتفت الى “عثمان” قائلاً بصرامة :

– مش وجته الحديث ده يا “عثمان” .. لكل مجام مجال

سكت “عثمان” على مضد .. بعدما انتهى الجميع من تناول الطعام .. شعرت “مريم” بالتعب الشديد والإرهاق .. انتبهت جدتها فقالت لها :

– جومى يا بنيتي ريحيلك شوية

قالت “مريم” معتذرة :

– معلش أنا آسفة بس تعبت من الطريق والسفر وأنا أصلاً مش متعودة على السفر

قال “عبد الرحمن” وهو يربت على ظهرها :

– جومى يا “مريم” جومى

أدخلتها جدتها الى غرفة مرتبة ونظيفه وقالت لها مبتسمه :

– دى غرفتك يا بنيتى .. هتبجى من اليوم ورايح بتاعتك انتى

ابتسمت لها “مريم” فقامت المرأة بمعانقتها طويلاً وكأنها تعوض بها ابنها الذى فقدته .. نظرت اليها جدتها والعبرات فى عينيها قائله :

– اتحرمت من أبوكى غصب عنى .. بس الحمد لله والشكر ليك يا رب انه عوضنى ببنته .. حته منيه

قبلت “مريم” رأسها وقد شعرت بالتأثر الشديد وقالت :

– أنا كمان فرحانه أوى انى وسطيكم .. لانى حسه انى وجودى بينكم هيعوضنى عن أهلى اللى راحوا

نامت “مريم” ملء جفونها تلك الليلة وهى تشعر بالراحة والطمأنينة .

***************************************

رن هاتفها فردت قائله :

– السلام عليكم

– ألو .. صباح الخير

قالت “نرمين” بحده :

– انت تانى .. انت عندك كام رقم بالظبط

ضحك قائلاً :

– ما أنا قولت أكيد لو اتصلت بالرقم اللى اتصلت بيكي منه قبل كده مش هتردى عليا .. فجبت خط تانى

قالت بسخريه :

– لأ ناصح .. على أساس انى هرد على ده يعني

– عارف انك ممكن مترضيش على ده تانى .. بس أنا عامل حسابى وجايب خطوط كتير .. خلى بالك أنا مفيش فى قاموسي كلمة يأس

أغلقت الهاتف ووضعت الرقم فى قائمة البلاك ليست .. ظلت تفكر كثيراُ فى محاولة تخمين هوية هذا الرجل .

****************************************

استيقظت “مريم” فى الصباح .. وهى تشعر بالنشاط .. قامت وفتحت شباك غرفتها لترى المنظر الجميل الذى تطل عليه غرفتها .. حملت فوطتها وفرشتها وتوجهت الى الحمام .. كانت سعيده للغايه وهى تشعر لأول مرة منذ زمن بعيد أنها تعيش مع أشخاص آخرين .. ستسمع صوتاً آخر في البيت غير صوت تنفسها المنتظم .. هبطت من الدرج لتستقبلها جدتها قائله :

– يا صباح الأنوار .. كيفك اليوم يا ابنيتي

قالت “مريم” مبتسمه :

– الحمد لله يا تيته .. ازيك حضرتك انتى

– منيحه يا بنيتي .. يلا عشان حضرنا الوكل .. كنت لسه هبعت “صباح” تصحيكي بس ما شاء الله عليكي بتصحى بكير

قالت “مريم” بحماس :

– أيوة أنا متعودة أصحى بدرى عشان شغلى

قالت جدتها مستفهمه :

– وبتشتغلى اييه يا بنيتي ؟

– ديزاينر

– اييه

قالت “مريم” مبتسمه :

– أقصد يعني مصممة جرافيك .. يعني بصمم لوح أعلانات يفت اغلفة كتب كروت مطويات

اتسعت ابتسامة جدتها قائله :

– ما شاء الله ما شاء الله باينك ذكيه كتير

ابتسمت “مريم” لطيبة جدتها .. فعانقتها جدتها وقبلتها قائله :

– ربنا يحفظك ويحميك يا بنت ولدى

دخلت “مريم” غرفة المعيشة فاستقبلها جدها بالترحاب قائلاً:

– صباح الخير يا بنتى .. نمتى امنيح

أجات “مريم” وهى تقترب منه وتقبل يده :

– أيوة يا جدو الحمد لله

التفتت قائله ل “عثمان” :

– صباح الخير يا عمو

قال مبتسماً ابتسامه صغيره :

– صباح الخير يا بنت اخوى

اتسعت ابتسامة “مريم” لابتسامة عمها .. بعد قليل حضرت “صباح” قائله :

– يلا عشان الوكل

التفتت اليها “مريم” قائله :

– صباح الخير يا “صباح”

ردت ببرود :

– صباح النور

التف الجميع حول طاولة الطعام ومثلما حدث بالأمس ظلت جدتها بجوارها تحثها على تناول المزيد من الطعام .. كانت “مريم” تنظر اليهم فى سعادة بالغة .. وشعرت بأن أيامها فى النجع .. ستحمل لها الخير .. والسعــادة .

***************************************

توجه “طارق” الى مكتب الدعاية بصحبة “سامر” الذى أصر على الحضور معه .. قال له “طارق” بضيق وهو يقود سيارته :

– عايز تيجي معايا ليه .. أنا هسلتم الشغل مش أكتر .. يعني مكنش فى داعى نروح احنا الاتنين

قال له “سامر” بخبث :

– انا مش رايح عشان الشغل .. رايح أظبط المزه اللى فى المكتب

التفت اليه “طارق” بحده قائلاً :

– انت مش شوفتها واتأكدت انها مش ستايلك يا “سامر” .. يعني متنفعكش .. هى مش بتاعة صحوبيه والعك اللى انت عايزه ده

ضحك “سامر” فإزداد غيظ “طارق” الذى قال بضيق الشديد :

– ماشى مفيش مشكلة حابب تجرب بنفسك جرب .. بس أنا متأكد انها هتصدك

قال له “سامر” ضاحكاً :

– يا ابنى أنا مش رايح عشان “مريم” دى .. أنا رايح عشان أم بادى روز .. دخلت دماغى بصراحه .. وشكل كمان الصنارة غمزت معاها .. ده اللى حسيته من نظراتها المرة اللى فاتت

شعر “طارق” بالراحة .. وقال لـ “سامر” محذراً :

– اعمل اللى تعمله بس مش عايز مشاكل مع الشركة دى .. فاهم يا “سامر” .. يعني عايز تعمل اى حاجه اعملها بره الشغل .. انت حر .. انت أدرى بمصلحتك

– متخفش يا “طارق” مفيش مشاكل ولا حاجه

دلفت الإثنان الى مكتب .. نظر “طارق” الى المكتب الفارغ ثم توجه الى “مى” قائلاً :

– صباح الخير .. هى آنسه “مريم” مش موجودة النهاردة ؟

اضطربت “مى” لرؤية “طارق” أمامها ..وشعرت بالألم يغزو قلبها لسؤاله عن “مريم” .. تطلعت اليه لحظة فى حزن .. ثم أسرعت بخفض بصرها قائله :

– “مريم” سفرت

قال “طارق” مستفهماً :

– هترجع امتى ؟

نظرت اليه “مى” بحده قائله :

– مش هترجع

قال بدهشة :

– ازاى يعني

قالت له “سهى” التى كانت سعيده بنظرات “سامر” اليها :

– سافرت عند أهلها فى الصعيد تعيش معاهم هناك ومش هترجع هنا تانى

شعر “طارق” بالضيق الشديد .. راقبت “مى” تعبيرات وجهه فى حنق .. قال “سامر” الى “سهى” وهو يرمقها بنظرات الإعجاب :

– يعني معدتش هتشتغل هنا تانى

بادلته نظراته وابتساماته قائله برقه :

– لأ .. بس لو حبين انها تستمر فى حملة شركتكوا مفيش مشكلة .. أستاذ “عماد” مدير الشركة قالها تستمر فى الشغل وهيبعتلها الأوردرز عن طريق النت .. يعني هتفضل تشتغل لحساب شركتنا

سألها “طارق” بلهفه :

– طيب معاكى رقمها ؟

نظرت اليه “مى” بحده وقالت :

– مستحيل طبعاً نديك رقمها

التفت اليها “طارق” وقال بهدوء :

– أمال هتفق معاها على الشغل ازاى

قالت بحنق :

– راسلها على ايميل الشركة زى ما العملاء الأجانب بيعملوا معانا

ابتسم “طارق” وقد شعر بالراحه لوجود خيط يوصله اليها فنظر الى “مى” قائلاً :

– طيب متشكر .. هروح لأستاذ “عماد” مكتبه أستلم منه الشغل اللى اتطبع

هم بأن ينصرف لكنه التفت الى “مى” قائلاً وهو ينظر اليها بتمعن :

– ممكن أعرف انتى بتكلميني بحده ليه

ارتبكت “مى” ولم تستطع النظر اليه لكنها ردت بتماسك :

– مش بتكلم بحده ولا حاجه .. لو حضرتك حسيت بكده فمعلش ممكن يكون بس من ضغط الشغل

خافت أن تنظر اليه فيكتشف كذبها .. قال “سامر” ل “سهى” مقترباً من مكتبها :

– أنا بأه مليش فى الشغل بالمراسله ده .. أنا أحب أتعامل مع الناس فيس تو فيس وبعدين عشان لو فى تعديلات أقدر أشرحها كويس .. وبصراحه حابب أتعامل معاكى

صمت قليلاً ثم ابتسم اليها قائلاً :

– ممكن رقمك .. يعني عشان لما احتاجك أوصلك بسرعة

ابتسمت “سهى” بسعادة ودونت رقمها على ورقة وأعطته اياها قائله برقه :

– اتفضل وتحت أمرك فى أى وقت يا استاذ …..

ابتسم لها قائلاً :

– “سامر” .. وانتى ؟

– “سهى”

قال بخبث :

– آدى أول حاجة مشتركة بينا .. احنا الاتنين اسمنا بيبدأ بحرق السين

ربت “طارق” على كتف “سامر” وقال بنفاذ صبر :

– يلا يا “سامر”

خرج الاثنان وعينا “سهى” تتابعانهما ..نظرت اليها “مى” بغيظ وقالت بحده :

– انتى اتهبلتى فى عقك يا “سهى” .. من امتى بندى أرقام تليفوناتنا للعملا اللى بيجولنا

قالت “سهى” بنفاذ صبر :

– قالك عشان يعرف يوصلى بسرعة .. أمال شغله يتعطل يعني

قالت “مى” بحزم :

– كل الناس اللى مبتقدرش تيجي مكتبنا أو بيكونوا مشغولين .. بيراسلونا على ايميل الشركة .. على فكرة لو أستاذ “عماد” عرف حاجه زى كده أنا واثقه انه مش هيسكت

هتفت “سهى” بحده :

– انتى هتخوفيني بأستاذ “عماد” ولا ايه .. لا أنا مبخفش من حد .. عايزة تروحى تقوليله قوليله .. أنا محدش يلوى دراعى

عادت “مى” الى عملها وهى تشعر بالغيظ الشديد .. من “سهى” … و من “طارق”

***************************************

التفت “سامر” الى “طارق” فى السيارة وهى يشير الى الورقه التى بيده قائلاً :

– شوفت يابنى بدون أى اعتراض ادتنى رقمها على طول .. مش قولتلك الصنارة غمزت معاها

نظر اليه “طارق” بتهكم وهو يقود قائلاً :

– ودى حاجه كويسه يعني ؟ .. انها تديك رقمها بالسهولة دى .. اذا كان البنت اللى مسافره مرضتش صحبتها تديني رقمها .. أكيد لانها عارفه ان ممكن صحبتها تعمل مشكله معاها لو ادتهولى .. يبقى اللى هنا فى القاهرة واللى سهل اوى تخطف رجلك لحد شركتهم تديك رقمها بسهوله كده

ثم قال :

– مش عارف بتستفيد ايه لما تعمل علاقة مع كل واحدة شوية .. وكل ما تزهق من واحده تسيبها وتدور على الجديدة

قال “سامر” مبتسماً بتهكم :

– اذا كان هما نفسهم مبيبقاش عندهم مانع للعلاقات دى .. هاجى أنا وأقول لأ

قال “طارق” بهدوء :

– سيدنا “يوسف” قال لأ

صاح “سامر” :

– ده سيدنا “يوسف” يعني نبي .. أنا مش نبي

ثم ضحك قائلاً :

– أنا شيطان

هز “طارق” رأسه وقد علم أن لا فائده من الحوار معه .. وشرد فى “مريم” التى تركت القاهرة فجأة توجهت الى الصعيد .. تُرى ما قصتها بالضبط ؟!

عاد “طارق” الى مكتبه .. وتوجه الى حاسوبه وفتح ايميله وهم بإرسال رسالة لـ “مريم” .. ظل متردده كثيراً .. الصفحة مفتوحة أمامه دون ان يكتب حرفاً .. كلما بدأ فى الكتابة عاد لمسح ما كتب .. حتى استجمع شجاعته وكتب لها :

– السلام عليكم .. آنسه “مريم” .. أنا روحتلك النهاردة الشركة وعرفت انك مسافره عند أهلك الصعيد وانك مش راجعه الشركة تانى .. وشغلك هيكون عن طريق النت .. أنا كنت حابب ان الكلام بينا يكون وجهاً لوجه بس للأسف سافرتى قبل ما أعرف أتكلم معاكى .. وكمان صحبتك رفضت تديني رقمك .. فملقتش غير انى أراسلك على ايميل الشركة .. مقدمة طويلة أنا عارف بس كنت حابب أعرفك السبب فى انى ببعتلك الكلام ده عن طريق الميل .. أنا مش عايز أقولك كلام يضايقك منى .. أو تعتبريه جرأة زايده .. بس أنا معجب بيكي جداً .. وشايف فيكي الزوجة المناسبة ليا .. كنت حابب تكونى هنا عشان أقدر آتكلم معاكى وأعرف ظروفك لانى معرفش معلومات عنك غير انك كنتى مكتوب كتابك وخطيبك اتوفى .. وعارف انك هترفضى الكلام معايا سواء نت أو تليفون لانى التمست فيكي انك بنت محترمة ومش ممكن تسمحى بحاجه زى كده وانك عارفه ربنا كويس وبتعرفى تحطى حدود لأى راجل أدامك مهما كان هو مين .. ودى حاجه أنا احترمتها فيكي جداً .. لانى زيك مليش فى العلاقات والكلام الفارغ ده .. أنا لما أعجب بواحده .. احب ان كل حاجه بينا تكون فى الحلال .. عشان ربنا يباركلنا فى بعض .. ولو أنا طلبت منك غير كده يبأه أنا لا بحبك ولا بصونك ومستهلكيش أصلاً .. عشان كده مفكرتش أطلب منك اننا نتكلم على النت أو التليفون .. أنا كل اللى طالبه منك رقم ولى أمرك .. وهتكلم معاه وان شاء الله آجى أزوركوا في الصعيد وأعرف ظروفك وتعرفى ظروفى .. ولو لينا نصيب فى بعض أكيد ربنا هييسر الأمور .. منتظر منك رسالة برقم ولى أمرك فقط .. مش طالب منك أكتر من كده .. “طارق عبد العزيز”

قرأ الرسالة مرات ومرات ثم أخيراً ضغط Send وقلبه يخفق بشدة وهو يفرك كفيه بقوة من فرط التوتر .. ليس أمامه سوى الإنتظار .. حتى ترى الرساله وترد عليها .

***************************************

اتصل “جمال” بـ “صباح” وأخبرها بضرورة لقائها فى مكانهما المعتاد .. ذهبت “صباح” وهى تتطلع خلفها خشية من أن يراها أحد يعرفها .. وغطت ونصف وجهها يطرحتها الطويلة .. استقبلها “جمال” قائلاً :

– حبيبتى وحشتيني جوى يا “صباح”

صاحت “صباح” بتهكم :

– لا والله .. بعد اييه .. بعد ما سميت بدنى بكلامك وجولتلى انك مش هتتجوز واحده من عيلتنا

اقتربت منها وابتسم قائلاً :

– ما انتى كمان استفزتيني يا “صباح” لما جولتى انك غلطانه انك خليتى واحد من عيلة الهواري يجرب منيكي

قالت “صباح” بحزم :

– جولى عايز اييه خليني أمشي يا “جمال”

اخرج من جيبه علبه قطيفه وقدمها لها .. نظرت الى العلبه بريبه وقالت :

– ده اييه ؟

ابتسم قائلاً :

– افتحيها

أخذتها صباح وفتحتها .. وجدت سلسلة ذهبية كبيرة .. نظرت اليها بإعجاب قائله :

– اييه ده يا “جمال” .. دى جميلة جوى

قال لها :

– عجبتك

قالت “صباح” بفرحه :

– جوى جوى يا “جمال”

ثم بدا وكأنها تذكرت شيئاً فأخفت ابتسامتها وقالت :

– مش هجبلها منيك .. انت عايز تضحك عليا بسلسله

قال لها هامساً :

– لا يا حبيبتى .. ده جزء من شبكتك

نظرت اليه بشك قائله :

– شبكتى

– اييوة طبعاًً .. هو أنا اجدر اعيش من غيرك يا “صباح” ده انتى اللى فى الجلب يا بت

قالت بدلال :

– أمال اييه الكلام اللى جولتهولى المره اللى فاتت يا “جمال”

أحاطها بذراعيه وقبلها قائلاً :

– سيبك من اللى فات آنى كنت متضايق شويه وفشيت غلى فيكي .. اذا مكنتيش انتى تتحمليني مين يتحملنى يا “ًصباح”

ابتسمت وهى فى أحضانه وقالت :

– طبعا أتحملك يا حبيب جلبي .. بس جولى امتى هتيجي تتجدملى بجه

قال هامساً :

– باجى الجليل يا “صباح” متجلجيش يا حبيبتى

قالت بدلال :

– طيب آنى ماشيه بجه

– استنى خليكي معاى شويه كمان ملحجتش أشبع منيكي

قالت بضيق :

– أعمل اييه لازمن أرجع البيت عشان أمى متدنيش الطريحه عشان سايبه اللى اسمها “مريم” دى لحالها

ابتعد “جمال” عنها فجأة وقال بإهتمام :

– تجصدى بنت “خيري” ؟ .. هى إجت

– اييوه إجت وأعده حدانا

قال “جمال” بحده :

– أمال مجولتليش ليه من الصبح يا بت .. مش أنا جايلك ومنبه عليكي لما توصل تخبريني

قالت بغضب :

– وانت مالك ومالها اصلا .. ملكش صالح بيها واصل ده دى

ثم قالت وهى تهم بالمغادرة :

– آني ماشيه بجه العواف

**************************************

دخلت “مريم” مع جدتها المطبخ تساعدها فى تحضير الطعام .. قالت جدتها :

– اجعدى انتى ارتاحى يا بنيتى .. “صباح” زمانها راجعه من عند خالتها

ابتسمت “مريم” وهى تشمر ذراعيها قائله :

– لأ يا تيته حابه أساعدك متخفيش أنا بعرف أطبخ كويس

ابتسمت جدتها وربتت على كتفها قائله :

– ربنا يبارك فيكي يا ابنيتي .. بس لو زهجتى أو تعبتى خلاص سبينى وأنا أكمل

عادت “صباح” لتجد “مريم” تساعد أمها فى المطبخ فقالت بتهكم :

– انتى بتعرفى تطبخى ولا هتبوظيلنا الوكل

التفتت اليها “مريم” وابتسمت قائله :

– متخفيش يا “صباح” بعرف أطبخ

قالت “صباح” بإستفزاز :

– بس أكيد مبتعرفيش تطبخى زيينا .. احنا عندنا أسرار فى الطبيخ محدش يعرفها غييرنا .. حتى التوابل اللى بنستخدمها مفيش منها عنديكوا فى مصر

قالت “مريم” وهى مازالت محتفظة بإبتسامتها :

– وأنا فرحانه أوى انى هتعلم منكوا الطبيخ بطريقتكوا .. أكيد طبعاً هتكون أحسن من طريقتى بكتير

ابتسمت لها جدتها وقد شعرت بمدى نضج “مريم” التى تدير الحوار بعقل وحكمة .. ونظرت الى “صباح” قائله :

– يلا يا بت .. ادخل غيري خلجاتك وتعالى ساعديني .. أخوكي وأبوكى زمانهم جايين .. يلا دجيجه وألاجيكى أدامى

خرجت “صباح” من المطبخ متأففه .. وهى تتمتم بكلمات غاضبة

***************************************

قال “جمال” الى والده “سباعى” وهو فى مكتبه بالشركة :

– تعرف ان بنت “خيري السمري ” اجت الصعيد وعايشه مع أهل بوها

رفع “سباعى” نظره اليه قائلاً :

– وانت عرفت منين

قال بفخر :

– ليا مصادرى الخاصه

قال “سباعى” محذراً :

– مش عايز مشاكل يا “جمال” .. ملناش صالح مين اجه ومين مجاش .. متدخلش فى خصوصيات علية السمري .. مش عايزين مشاكل يا ولدى

قال “جمال” وهو يهم بالإنصراف :

– أمرك يا بوى

****************************************

عادت “مى” الى عملها .. ودخلت عرفتها وألقت بنفسها على فراشها باكيه .. فتحت أمها باب غرفتها فجأة بعدما سمعت شهقات بكائها من خلف الباب .. دخلت أمها وأغلق الباب واقتربت منها قائله :

– “مى” فى ايه .. بتعيطى ليه

اعتدلت “مى” فى جلستها ومسحت دموعها قائله :

– مفيش يا ماما .. مفيش حاجه

جلست بجوارها على الفراش وقالت :

– لأ فيه .. قوليلى يا حبيبتى حصل حاجه .. حد ضيقك .. حد عملك حاجه

هزت رأسها قائله :

– لأ .. أنا بس مخنوقة شوية

نظرت اليها أمها بتفحص قائله :

– عشان سفر “مريم”

قالت “مى” دون أن تنظر اليها :

– أيوه

– بس أنا قلبي حاسس ان فى حاجه تانية

كادت أن تعاود البكاء مرة أخرى لكنها تمالكت نفسها قائله :

– لأ صدقيني مفيش حاجه

مسحت أمها على رأسها قائله بحنان :

– طيب براحتك بس اعرفى انى موجوده ومستعده أسمعك فى أى وقت .. أنا أكبر وأعقل منك وخبرتى أكبر منك فى الدنيا دى .. يعني أكيد هفيدك أكتر من أى واحده صحبتك .. وانتى عارفه انى دايماً بتعامل معاكى كصديقه مش كأم .. فأنا هسيبك برحتك لحد ما تيجي تحكيلى بنفسك على اللى مضايقك

قالت ذلك ثم نهضت وغادرت الغرفة .. ظلت “مى” تفكر فى كلمات أمها وهى فى حيرة من أمرها .

*****************************************

اقتربت “ناهد” من “مراد” الجالس فى الشرفة يقرأ أحد الكتب .. جلست على المقعد بجواره وقالت :

– “مراد” عايزه أتكلم معاك شويه

أغلق الكتاب قائلاً :

– اتفضلى يا ماما

تنهدت “ناهد” وهى تنظر اليه بأسى قائلاً :

– عارفه انك مش حابب تتكلم فى الموضوع ده بس يا “مراد” أنا نفسي أفرح بيك بأه

ظهر الضيق على وجه “مراد” فأكملت قائله :

– والله فى بنات كتير كويسة .. انت بس ادى لنفسك فرصه انك تتعرف على واحدة فيهم

شجعها صمته وهدوئه على الاسترسال فقالت بحماس :

– لو وافقت .. من بكرة هجبلك صور 10 عرايس شوفهم كلهم واتكلم مع كل واحدة فيهم واختار اللى قلبك يرتاحلها .. قولت ايه يا “مراد”

بدا عليه التفكير وظل محتفظاً بصمته فأكملت قائله بحنان :

– لو مش عايزنى أنا أدورلك على عروسه .. و فى واحدة انت حاطط عينك عليها قولى وأنا أخطبهالك

خرج “مراد” عن صمته قائلاً :

– لأ مفيش حد

ابتسمت قائله :

– خلاص يبقى زى ما اتفقنا .. هجبلك صورهم بكرة .. وشوف منهم مين تحب تتكلم معاها وتتعرف عليها .. ماشى يا حبيبى ؟

أومأ “مراد” برأسه موافقاً فاتسعت ابتسامة أمه ودعت الله أن يقذف بحب احدى الفتيات فى قلبه .

***************************************

– انت اتجننت يا “جمال” ازاى تطلب منى حاجه زى اكده

تفوهت “صباح” بهذه العبارة بغضب وهى تلتقى بـ “جمال” سراً فى مكانهما المعتاد .. قال لها “جمال” :

– انتى مش بتجولى انك مش طايجاها وعايزه تخلصى منيها

صاحت بحنق :

– بس مش للدرجادى يعني .. مش لدرجة انى أأذيها اكده

قال “جمال” وهو يحاول اقناعها :

– هى مش هتتأذى بالعكس دى هتتجوز يا بت وتسيبلك البيت تمرحى فيه لحالك .. وتروح هى على بيت جوزها ومش كل شويه يجولولك “مريم” عملت “مريم” سوت

فكرت “صباح” قليلاً ثم قالت :

– بس مين الراجل اللى هيرضى يعمل اكده .. وايه مصلحته يعني يجيب لنفسه مصيبه زى دى

قال “جمال” شارحاً :

– الفلوس يا بت .. الفلوس تعمل أكتر من اكده .. آنى بعمل اكده عشان صالحك يا “صباح” دى لو فضلت حداكم أكتر من اكده مش بعيد تلحس عجل أبوكى وتخليه يكتب كل حاجه بإسمها وتطلعى انتى وأخوكى من المولد بلا حمص

هتفت “صباح” قائله :

– يا مصيبتى هى ممكن تعمل اكده

قال “جمال” ينفث سمه :

– اييوه يا بت وأكتر من اكده كمان .. دى واحده كانت عايشه فى مصر لحالها يعني مخها يوزن بلد .. وأكيد أكيد جايه عشان تأش اللى وراكوا واللى جدامكوا وتاكل عجل أبوكى وأمك

تمتمت “صباح” بغل :

– بنت الـتيييييييييت

– ها جولتى اييه

قالت متردده :

– بس انت متأكد ان الموضوع هينتهى بجواز مش بدم ؟

قال بسرعة :

– اييوه اييوه متجلجيش أنا عارف دماغ أبوكى امنيح .. وبعدين طالما الراجل هيرضى يتجوزها خلاص ايه لازمته الجتل عاد

بدا عليه التردد مرة أخرى فقال لها :

– اعرفى انك اكده بتدافعى عن حجك وحج أخوكى .. وكمان بتحمى أبوكى وأمك من واحدة زى دى .. انتى بتعملى اكده عشان صالح عيلتك يا “صباح” .. وعشان تخلصى من الحربايه دى

قالت “صباح” بحزم :

– ماشى يا “جمال” آني موافجه

ابتسم “جمال” وقد شعر بالإرتياح وقال :

– وأوعدك يا “صباح” بمجرد ما الحكاية دى تخلص هتجوزك على طول يا بت

قالت بلهفه :

– بجد يا “جمال”

– اييوه طبعا أمال .. بس اثبتى انتى بس انك جدها وانك تستحجى تكونى مرت “جمال الهواري”

قالت بثقه :

– متجلجش يا “جمال” آني جدها .. بكرة تشوف

*******************************************

أخذ “مراد” يشاهد الصور التى أحضرتها والدته لعدة فتيات مرشحات لتكون احداهن زوجة المستقبل .. ظل ينظر الى صورة تلو الأخرى .. وهو يشعر أنه فى حيرة من أمره .. كلهن جميلات .. لكن .. ولا واحدة منهن جذبته ليفضلها عن الأخريات .. اعاد مشاهدة الصور مرة أخرى .. مرات ومرات .. ونفس الأمر .. لم يتوقف عند واحدة بعينها .. ترك الصور من يده وزفر بضيق ثم أحضر دفترة وقلمه .. وكعادته أخذ يبوح لدفتره بما يجيش فى صدره

فى اليوم التالى ذهبت “سارة” الى عملها مع “مراد” كالمعتاد .. توجهت الى الطابق الذى يحوى مكتب “مراد” و “طارق” وباقى الإداريين .. كانت تشعر بخفقات قلبها تتسارع .. لا تعلم ماذا تفعل .. ولا ماذا ستقول ل “مراد” اذا رآها .. لكنها أخذت تسير فى الردهة على غير هدى .. ثم شعرت بسخافة ما تفعل .. فتوجهت الى المصعد وانتظرت صعوده .. فى تلك اللحظة انفتح أحد الأبواب ورأت “طارق” يخرج منه .. ازداد خفقان قلبها بشدة وشعرت بتوتر بالغ .. كان بيده احد الملفات التى يتفحصها فبدا وكأنه لا يراها حتى توقف بجوارها أمام المصعد .. رفع رأسه ونظر اليها تلاقت أعينهما فشعرت بإضطراب بالغ .. هز رأسه مرحباً ففعلت المثل .. انفتح باب المصعد فنظر اليها مبتسماً وأشار الى المصعد بيده قائلاً :

– اتفضلى

ثــم …. نزل هو عن طريق السلالم .. تابعته “سارة” بعينيها حتى اختفى .

*******************************************

دخلت “صباح” الى غرفة “مريم” تحاول تفحص أغراضها .. دخلت “مريم” الغرفة فارتبكت “صباح” وقالت :

– كنت بدور عليكي

ابتسمت “مريم” وقالت :

– كنت مع جدو كان بيفرجنى على البلد .. بلدكوا حلوة أوى يا “صباح” .. وفيها أماكن جميلة .. جدو قالى انه هياخدنى آخر الإسبوع ويفرجنى على أماكن أجمل كمان من اللى شوفتها النهاردة

شعرت “صباح” بالحقد والحسد وقالت ببرود :

– امنيح

رأت “صباح” قلاده ذهبية فى رقبة “مريم” فأقبلت نحوها وأمسكتها قائله بإعجاب :

– جميلة جوى

ابتسمت “مريم” وقالت بسعادة :

– جدو جبهالى النهارده

نظرت اليها “صباح” وهى تحاول أن تخفى حنقها وضيقها وقالت :

– بجولك ايه يا “مريم” متيجي نخرج سوا وأفرجك على بلدنا صوح

قالت “مريم” بسعادة :

– طبعاً يا حبيبتى شوفى يناسبك نخرج امتى

قالت “صباح” بحزم :

– بكره ان شاء الله .. هنخرج سوا بكره

عانقتها “مريم” وقالت مبتسمه :

– أنا فرحانه أوى انى موجودة وسطيكم .. ربنا ما يحرمنى منكوا أبداً

*************************************

فى اليوم التالى خرجت “مريم” مع “صباح” .. التى أخذتها الى أماكن عدة .. كانت تتطلع الى هاتفها كأنها تنتظر شيئاً .. ثم رن هاتفها معلناً عن وصول رسالة فأجابت عليها ثم قالت ل “مريم” :

– يلا يا “مريم” هفرجك على مكان تانى

قامت “مريم” معها وهى تنظر الى الطبيعة والمبانى حولها والابتسامه على شفتيها .. كانت “صباح” تشعر بالتوتر .. وتنظر خلفها .. جذبت “مريم” من ذراعها وأدخلتها فى المكان الذى تلتقى فيه ب “جمال” وقالت لها :

– “مريم” خليكي اهنه آنى رجعالك كمان شوى

قالت لها “مريم” بقلق :

– ليه يا “صباح” هتروحى فين

قالت “صباح” :

– فى واحدة صحبتنى هتجابلنى جريب من اهنه هروح أخد منها حاجه وأرجعلك

قالت “مريم” :

– طيب خديني معاكى .. هقف بعيد مش هضايقكوا

قالت لها “صباح” بحزم وهى تغادر :

– لأ خليكي اهنه .. على الأجل تتحمى من الشمس .. آنى رجعالك مش هتأخر

قالت ذلك ورحلت دون أن تعطى “مريم” فرصة للإعتراض .. وقفت “مريم” تتطلع الى المكان حولها .. والى البيت الذى لم يكتمل بناءه .. فى تلك الأثناء وعلى بعد خطوات .. كان رجلاً ما يتابع ما يحدث .. وبمجرد أن رآى “صباح” تغادر وتترك “مريم” بمفردها ..جرى مسرعاً وذهب الى رجلين جالسان معاً على أحد المقاهى وقال لهما بهمس :

– الحجوا يا رجاله .. لجيت “جمال” ابن “سباعى” مع واحدة فى حته جريبه من اهنه وهاتك يا غرام

صاح أحد الرجلين بغضب :

– أعوذ بالله .. هى وصلت لاكده

قال الآخر بغضب :

– ده تييييييييت صحيح .. فاكر نفسه فين ده

قال الرجل وهو يلهث من الجري :

– يعني هنسيبه اكده يعمل اللى على مزاجه مع بنات الناس .. ليه هى البلد مفيهاش رجاله ولا اييه

هب الرجلين واقفين وذهبوا بصحبة الثالث الى مكان البيت .. بمجرد أن رآهم “جمال” الذى كان يتخفى بجوار البيت .. دخل على “مريم” التى فزعت لرؤيته وهجم عليها معانقاً اياها .. حاولت “مريم” ابعاده عنها ففشلت .. دخل الرجال وصاح أحدهم :

– بتعمل ايه يا “جمال” يا تيييييييييييييت

نظر اليهم “جمال” ليتأكد من أنهم قد رأوه بالفعل ثم قفز من الشباك وجرى فى اتجاه بيته .. وقفت “مريم” مصدومة مندهشة لا تدرى ماذا حدث ولماذا حدث .. أقبل عليها أحد الرجلين وهو يصيح بغضب هادر :

– انتى مين وبنت مين

قالت بصوت مرتجف والعبرات تتساقط من عينيها :

– أنا “مريم” .. بنت “خيري عبد الرحمن السمرى”

نظر الرجلين الى بعضهما البعض وصاح فيها أحدهما :

– عيلة السمرى .. يعني من عيلتنا .. أنا ليا صرفه مع “عبد الرحمن” جدك و “عثمان” عمك اللى مش عارفين يربوا بنتهم

جرت “مريم” وهى منهارة ..لا تدرى حتى طريق البيت .. سألت امرأة كانت تسير فى الطريق فأرشدتها الى مكان البيت .. جرت مسرعه الى غرفتها .. وجلست على الفراش تلف نفسها بذراعيها لتوجف رجفه جسدها و تحاول استيعاب ما حدث .. ما هى الا دقائق حتى سمعت صوت طرقات عاليه على باب البيت حتى كان أن يتهشم .. ثم سمعت أحد الرجال يصيح قائلاً :

– “عبد الرحمن” .. شوفت اللى عملته بنت ابنك

قال “عبد الرحمن” بفزع :

– ايه اللى حوصل

قال الرجل بغضب هادر :

– بنت ابنك كانت بتجابل “جمال الهوارى” شفناها وهى فى حضنه ومسخرة وجله أدب

قال “عبد الرحمن” بدهشة :

– بنت ابني مين ؟

قال الرجل بغضب :

– جالتلنا ان اسمها “مريم”

قال الآخر بصرامة :

– لو معرفش كيف تربي بناتك يا “عبد الرحمن” احنا نربيهالك

كان “عبد الرحمن” مذهولاً مما يسمع .. تمتم قائلاً :

– لا مش ممكن

قال الرجل بصرامة :

– بجولك شفناها بعنينا وهى معاه هتكدبنا ولا اييه

لم يستطع “عثمان” التحمل أكثر هب فى اتجاه غرفتها فأسرع “عبد الرحمن” خلفه قائلاً :

– لا يا “عثمان” متجتلهاش دى بنت خوك

أخذت جدة “مريم” تصرخ وهى تلحق بهما .. اقتحم “عثمان” غرفة “مريم” فنظرت اليه “مريم” الجالسه على فراشها بفزع .. جذبها من شعرها وصفعها بقوة على وجهها وصرخ فيها قائلاً :

– على آخر الزمن جايه تفضحينا .. صحيح محدش عرف يربيكى ويعلمك الأدب .. ماشيالى على حل شعرك فاكره مفيش فى عيلتك رجاله ولا اييه

كانت “مريم” تبكى من الألم والصدمة والخوف .. خلصها “عبد الرحمن” من يده قائلاً :

– اتركها يا “عثمان” بجولك اتركها

جذبتها جدتها الى حضنها وأبعدتها عن “عثمان” الذى صرخ فى والده قائلاً :

– اتركها كيف يا بوى بعد ما جرستنا وسط الخلج

قال “عبد الرحمن” بصرامة :

– آنى هشوف حل للموضوع ده انت لا تتدخل واصل .. سمعنى يا “عثمان” لا تتدخل واصل

ثم خرج وهو غاضب بصحبة الرجال متوجهاً الى بيت علية “الهوارى”

***********************************

قال “سباعى” بحزم :

– اللى غلط يصلح غلطته .. “جمال” لازمن يتجوز “مريم”

تفوه “سباعى” بهذه العبارة بعدما أقبل عليه الرجال من عيلة “السمرى” وعلى رأسهم “عبد الرحمن” .. كادت الحرب أن تندلع بين العائلتين مرة أخرى .. ولم يكن حل أمام الجميع سوى زواج “مريم” من “جمال” .. أقبل “سباعى” تجاه “عبد الرحمن” قائلاً:

– متجلجش يا “عبد الرحمن” .. “جمال” هيتجوزها .. عرضك متصان متخافش

قال “عبد الرحمن” بصرامة :

– لو ده محصلش يا “سباعى” يبقى بتعلن الحرب بنفسك

أكد “سباعى” بثقه :

– جولتلك هيحصل .. احنا كمان ما بدناش حرب معاكم .. “جمال” هيتجوز “مريم” بنتكم آخر الاسبوع .. ومفيش الا عيلتنا وعيلتكم اللى هتعرف بعملة التنين دول .. طالما غلطوا يبجى يستهلوا جطم رجابيهم والغلطة دى تتصلح بالجواز بدل ما العيلتين ياكلوا فى بعض .. ما فيش حل الا اكده

قال “عبد الرحمن” بحزم قبل أن ينصرف هو والرجال :

– اتفجنا يا “سباعى” .. كتب الكتاب آخر الاسبوع

***********************************

صاح “سباعى” بغضب هادر :

– ملجتش الا بنت عيلة السمرى اللى تفضحنا معاها يا ابن الـتييييييييييت

– هى اللى غوتنى يابوى وجالتلى أجيلها فى هداك البيت

صرخ فيه قائلاً :

– ومدام هيه حرمه تيييييييييت .. بتسمع كلامها ليه الا اذا كنت تيييييييييت زيها

ثم قال بحزم :

– اخر الاسبوع هتكتب عليها والدخلة بعديها بيوم .. انت فاهم

قال “جمال”وعيناه تلمعاه خبثاً :

– فاهم يا بوى .. فاهم .. وموافج كمان

***********************************

لم تتوقف “مريم” لحظة عن البكاء فى حضن جدتها وظلت تردد :

– انا مظلومة والله العظيم مظلومة

ربتت جدتها على رأسها وهى تشاركها بكائها فى صمت .. أقبل “عثمان” واقتحم الغرفة ففزعت “مريم” وانزوت أكثر فى حضن جدتها التى أحاطتها بذراعيها لتحميها منه .. قال “عثمان” بغضب وقسوة :

– اعملى حسابك ان كتب كتابك على “جمال” هيكون آخر الاسبوع والدخلة بعدها بيوم

تجمدت “مريم” فى مكانها واتسعت عيناها من الدهشة وقالت بصوت مرتجف :

– ايه .. بتقول ايه .. “جمال” مين .. كتب كتاب مين

صرخ فيها :

– أمال كنتى عايز تمشى على حل شعرك ونسيبك تعملى ما بدالك .. هتتجوزيه يعني هتتجوزيه .. لازمن نتستر على اللى حوصل ده

هبت “مريم” واقفه وقالت بغضب :

– أنا مغلطتش .. أنا معملتش حاجه غلط .. هو اللى طلعلى فجأة وحضنى غصب عنى معرفش طلعلى منين ومعرفش ليه عمل كده .. أصلا انا معرفش حد فى البلد .. ولا عمرى جيت هنا .. ازاى يعني هعرف واحد فى الكام يوم اللى أعدتهم هنا .. وانا مخرجتش لوحدى أبدا .. بخرج مع جدو أو “صباح” .. ازاى هيكون عارفه واحد يعني

قال بقسوة :

– يا تتجوزى اللى فضحتينا وضيعتيى شرفك وشرفنا معاه يا هجتلك بيدي يا بنت خوى

واجهته قائله بحزم :

– مش هتجوزه

نظر اليها “عثمان” بغيظ ثم صفعها على وجهها مرة أخرى وصرخ فيها :

– طبعا لازمن تبجى بجحه وجليله الحيا ما انتى كنتى أعدالى فى مصر لحالك وأكيد كنتي هناك برده ماشيه على حل شعرك

صرخت أمه وهبت واقف وأخفت “مريم” خلفها وصاحت فى “عثمان” :

– أبوك جالك لا تدخل فى الموضوع ده يا “عثمان” .. امشى اطلع بره

خرج “عثمان” وهى يغلى من الغضب .. انهارت “مريم” على الأرض باكيه وجلست جدتها بجوارها وأخذتها فى حضنها .. نظرت اليها “صباح” التى جاءت على اثر صراخهم .. لم تكن لتجرؤ على أن تقص الحقيقة على أحد .. كانت تشعر بألم قاتل فى قلبها .. فقد اتفق معها “جمال” على أن رجلاً آخر هو الذى سيقوم بذلك ويتزوج “مريم” .. لم تكن تعلم بأن “جمال” أراد “مريم” لنفسه .

*******************************

قالت جدة “مريم” لـ “عبد الرحمن” فى غرفتهما :

– آنى مش مصدجه ان “مريم” تعمل اكده

قال “عبد الرحمن” واجماً :

– الرجاله شافوها مع “جمال”

ثم أكمل بحيره :

– لحجت منين تعرف “جمال” وتسلمه حالها اكده

قالت زوجته :

– وعشان اكده بجولك ان مستحيل تكون عملت اكده هى جالتلى انه طلعلها فجأة

قال “عبد الرحمن” بحزم :

– خلاص مفيش فايده من الحديث ده ..لو متجوزتوش الناس هتفضل تتكلم عنها وعنا وانتى عارفه “عثمان” دمه فاير .. لو متجوزوش والله ليجتلها هى و “جمال” وتبجى الحرب بين العيلتين نارها جادت تانى

قالت زوجته بحسره :

– وذنبها ايه المسكينة دى .. اذا كان معملتش حاجه

قال “عبد الرحمن” بحزم :

– مصلحة الجبيله فوج كل شئ .. لازمن يتجوزا يا اما هنشوف بحر دم بين العيلتين .. متنسيش ان اللى حوصل زمان لسه ناره مبردتش لحد دلوجيت

ثم قال بحيره :

– وبعدين يعني كيف معملتش حاجه .. يعني “جمال” هيجيب مصيبه لنفسه ويتجوزها غصب عنه ليه يعني

تنهد قائلاً :

– اللى رايده ربنا هيكون ومحدش هيجدر يمنعه واصل

******************************

التقى “جمال” بالرجل الذى أخبر الرجلين على المقهى برؤيته لـ “جمال” مع امرأه .. أعطى له رزم نقديه قائلاً :

– آدى بجيت حجك

قال الرجل فرحاً :

– تسلم يا “جمال”

ربت “جمال” على كتفه قائلاً :

– طلعت راجل .. كنت خايف لتبوظلى المصلحة

– عيب يا “جمال” هو أنا عيل ولا اييه .. ده أنا خلتهم أعدين مش على بعضهم وجاموا معايا يشوفوا اللى بيحصل .. بس انت شيطان يا “جمال” بجد شيطان .. مكنتش أعرف ان جلبك مغلول للدرجة دى من عيلة “السمري”

قال “جمال” بقسوة :

– العين بالعين والسن بالسن والبادى أظلم .. زمان خدوا منينا حرمه بفضيحة .. ودلوجيت خدنا منيهم حرمه بفضيحة .. اكده معدش حد أحسن من حد

صمت لبرهه .. ثم قال بغل وعلامات الحقد والكره على وجهه :

– لا ومش أى حرمه .. دى بنت “خيري عبد الرحمن السمري” .. أخيراً عرفت أردلك اللى عيملته فينا يا “خيرى” .. وبنتك اتجرست زى ما مرت عمى اتجرست بالظبط.

………..يتبع

7 تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.