الرئيسة / منوعات / قطة في عرين الأسدبقلمي : بنوتة أسمرة الحلقة الرابعة

قطة في عرين الأسدبقلمي : بنوتة أسمرة الحلقة الرابعة

/
/
/
1959 مشاهدات

قطة في عرين الأسد بقلمي : بنوتة أسمرة الحلقة الرابعة

قطة في عرين الأسد بقلمي : بنوتة أسمرة الحلقة الرابعة

قطة في عرين الأسد بقلمي : بنوتة أسمرة الحلقة الرابعة

قطة في عرين الأسد بقلمي : بنوتة أسمرة الحلقة الرابعة , معكم صديقة زاكي الشيف الموهوبة ,

الفصل الحادى عشر من رواية قطة فى عرين الأسد

قضت “مريم” ليلها باكيه حزينه .. لا يفتر لسانها عن قول “حسبي الله ونعم الوكيل فى اللى ظلمنى” ظلت ترددها دون غيرها .. حتى تعبت ونامت .. ظلت جدتها ساهرة بجوارها حتى اطمئنت لنومها .. دثرتها جيداً وعادت الى غرفتها .. ما هى الا أقل من نصف ساعة حتى استيقظت “مريم” راقبت الساعة التى تسير الى الثانية عشر الا ثلث .. جلست على الفراش فى انتظار مرور الوقت .. وما ان دقت الساعة معلنة منتصف الليل حتى نهضت من فراشها وتوجهت الى الحقيبة الصغيرة التى تحوى خطابات “ماجد” وأخرجت منها الخطاب الذى حان دوره بحسب ترتيب الأرقام وجلست على فراشها تقرأه :

– حبيبتى “مريم” .. أتذكرين كلماتك لى وأنا على فراش المرض .. كنت تذكريننى دائماً بفضل الصبر وبثوابه عند الله .. كنتى تذكريني بالآية التى فى سورة “هود” والتى تقول ” إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ أُوْلَـئِكَ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ ” … وبالآية التى فى سورة “النحل” والتى تقول ” مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ وَمَا عِندَ الله بَاقٍ وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُواْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ” … وبالآية التى فى سورة “المؤمنون” والتى تقول ” إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ ” .. كنتى تذكريني بتلك الآيات وتتليها على مسامعى لأحتسب دوماً آلامى وعذابي ومرضى .. ها أنا الآن أذكركِ بتلك الآيات ليكن لكِ فيها سلوى على فراقى الذى أعلم أنه كان شاقاً عليكِ .. حبيبتي “مريم” .. أثق جيداً فى أن الله سيحفظكِ ويرعاكِ .. لأننى أعرفكِ جيداً أعرف أنك تحاولين قدر استطاعتكِ ألا تغضبيه وأن تفعلى ما يرضيه لذلك أعلم بأنه سيكون معكِ مثلما أنتِ معه .. أختم خطابي بتلك الآية الكريمه .. والتى ستكون طلبي منكِ هذه المره .. ” يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ إِنَّ الله مَعَ الصَّابِرِينَ “.

أنهت “مريم” قراءه الخطاب والدموع فى عينيها وضمت الخطاب الى صدرها قائله :

– ياااه يا “ماجد” .. لو تعرف أنا أد ايه كنت محتاجه أسمع منك الكلام ده .. كأنك حاسس بيا ومعايا

نهضت وتوضأت ووقفت بين يدي الله تبث له شكواها وترجو رحمته .. ظلت تصلى طول الليل ولا يفتر لسانها فى السجود عن قول “حسبي الله ونعم الوكيل” .. فقد أوكلته وهو حسبها .. أنهت صلاة الفجر وجلست تقرأ وردها حتى الشروق .. شعرت بالسكينة وبالراحة تغمرانها .. وكأن صُب فى قلبها الذى يشتعل بردأً وسلاماً .. فاطمئن وسكن .. شعرت بشعور غريب يجتاح كيانها نظرت من مكانها الى شباك غرفتها والى النور الصباح الذى بدأ يتسلل الى السماء .. شعرت وكأن دعائها قد استجاب .. شعرت بقشعريرة غريبة تسري فى جسدها كله .. ظل نظرها معلقاً بالسماء وصوت بداخلها يهتف “لقد استجاب الله لكِ” .. كبر هذا الشعور بداخلها حتى أدركته بكل حواسها .. كان هذا الشعور بداخلها كما لو كان يقيناً وأمر واقع .. حتى أنها وجدت الإبتسامه تتسلل الى شفتيها وقلبها يرقص فرحاً .. شعور غريب لم تختبره من قبل ولا تعلم سببه ولا حتى تعلم كيف شعرت به .. كل ما تعلمه هو أنا كانت فى تلك اللحظة واثقة من شئ واحد فقط .. “لقد استجاب الله دعائها”

***************************************

طرقت “مى” باب غرفة أمها فأذنت لها بالدخول .. قالت أمها :

– تعالى يا “مى”

كانت الأم جالسه على فراشها تشاهد أحد البرامج فى تلفاز غرفتها .. اقتربت منها “مى” وجلست بجوارها .. أغلقت الأم التلفاز والتفتت الى ابنتها تنظر اليها بإهتمام .. قالت “مى” بشئ من التردد :

– فاكرة يا ماما لما كلمتينى من كام يوم فى أوضتى وقولتيلى لو فى حاجه حبه أتكلم فيها أتكلم معاكى انتى لانك هتفدينى أكتر من صحابى

– أيوة يا حبيبتى فاكره

بدا عليها التوتر فجذبتها أمها من يدها وأجلستها بالقرب منها وقالت بحنان :

– تخيلى دلوقتى ان احنا صحاب .. مش أم وبنتها .. واتكملى براحتك

قالت “مى” بخجل :

– فى عميل عندنا فى الشركة .. أنا كنت صممتله شغله من فترة .. دلوقتى رجع يتعامل مع مكتبنا تانى فى حملة جديدة و “مريم” هى اللى مسكاله شغله

صمتت فلم تقاطعها أمها .. أكملت “مى” بصوت خافت :

– هو انسان محترم أوى يعنى مشفتش منه حاجه وحشه .. وكمان مؤدب أوى وشخصيته حلوة .. يعني بصراحة .. أنا أعجبت بيه .. وحسه بحاجه نحيته

ثم تلئلئت العبرات فى عينيها وقالت :

– بس هو أنا حسه انه معجب بـ “مريم” .. لما بتغيب بيسأل عليها بإهتمام .. وفى آخر مرة طلب رقمها .. وحسه انه مش شايفنى أصلاً

صمتت أمها قليلا ثم قالت :

– عايز رقم “مريم” ليه

مسحت “مى” العبره التى تساقطت على وجنتها وقالت :

– هو انسان محترم أوى وجد .. يعني أنا حسه انه عايز يتقدم لـ “مريم” .. هو مش بتاع صحوبيه وكده .. وهو عارف ان “مريم” محترمة يعني أكيد عايز حاجه رسمى

قالت أمها وهى تنظر اليها بتمعن :

– وانتى حسه بإيه دلوقتى ؟

أجهشت “مى” فى البكاء وقالت :

– حسه انى بتقطع من جوه .. أنا فعلا حسه انى اتعلقت بيه أوى رغم انه بيتعامل معايا عادى جداً .. بس حسه ان هو ده الانسان اللى نفسي أرتبط بيه .. بس هو مش حاسس بيا خالص .. وكل ما يسألنى عن “مريم” أو يتكلم معاها أدامى بحس انى مخنوقة أوى ومضايقة أوى منه ومنها

ربتت أمها على ظهرها وقالت بهدوء :

– بصى يا “مى” .. أولا وقبل كل شئ انتى عارفه كويس ان الراجل اللى هتتجوزيه ده ربنا كتبهولك من قبل ما انتى تتولدى .. يعني مهما عملتى مش هتاخدى غير نصيبك اللى ربنا كتبهولك .. صح

أومأت “مى برأسها فأكملت أمها بحنان :

– عارفه ان اللى انتى حسه بيه دلوقتى شعور صعب .. بس حبيبتى الى ضايقتى فى كلامك انك قولتى انك لما بتشوفيهم مع بعض بتضايقي منه ومنها .. أولا يا حبيبتى لازم أفكرك بحديث النبي صلى الله عليه وسلم ” لا يؤمن أحكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه ” .. و”مريم” صحبتك وأعز صحباتك .. وحتى لو مكنتش صحبتك وكانت مجرد زميله عاديه أو حتى واحده متعرفيهاش .. برده لازم تحبيلها الخير زى ما بتحبيه لنفسك .. لو هو الراجل ده ربنا اختاره لـ “مريم” محدش أبداً هيقدر يمنع ارتباطهم .. ولو ربنا اختاره ليكي انتى محدش أبداً هيقدر يمنع ارتباطه بيكي

هدأت “مى” قليلاً فأكملت أمها :

– الحقد والحسد أول حاجه بيدمروها هو صاحبهم اللى حاسس بيهم .. كل الناس فى جواها حسد .. مفيش حد مبيحسش الاحساس ده .. بس الفرق بين شخص والتانى هو الايمان .. اللى ايمانه قوى بيقدر يسيطر على مشاعر الحسد اللى جواه ويحولها لطاقة ايجابيه .. واللى ايمانه ضعيف بيسيب الشعور ده يتملك منه ويطغى عليه لحد ما يتدمر نفسياً ويحس انه كاره الناس وكاره نفسه .. اوعى تسيبي الاحساس ده يسيطر عليكي .. ولما تلاقى فى ايد غيرك حاجه انتى بتتمنيها بدل ما تحسديه وتحسي بالغضب وبالحقد .. قولى ما شاء الله لا قوة الا بالله .. ربنا يباركله فيها .. ساعتها الملايكه هتدعيلك زى ما دعيتيله .. وشوفى بأه الملايكة لما تدعيلك .. الملايكة اللى مفيش عليها ذنب واحد .. يعني أفضل من دعائك لنفسك مليون مره

لاحت الإبتسامه على شفتى “مى” وقد شعرت بالراحه تغمرها فأكملت أمها مبتسمه :

– “مريم” انسانه كويسة وتستاهل كل خير .. وانتى كمان كويسة وتستاهل كل خير .. وأكيد زى ما ربنا رزق “مريم” .. هيرزقك انتى كمان .. بس أهم حاجه تتقبلى تأخير الرزق بنفس راضيه .. مش صبر عشان مقدمكيش حل غيره .. لا نفس راضيه .. أنا راضيه يارب بكل اللى ترزقنى بيه وكل اللى تكتبه ليا لانك أدرى بمصلحتى ولانك عارف أكتر منى

ثم مسحت على شعرها قائله :

– اتفقنا يا حبيبتى

ابتسمت “مى” وألقت بنفسها فى حضن أمها قائله :

– ربنا يخليكي ليا يا ماما .. ريحتى قلبي ونبهتيني لحاجات مكنتش واخده بالى منها

قبلت أمها رأسها قائله :

– ربنا يريح قلبك كمان وكمان

****************************************

استيقظ الجميع فى بيت “عبد الرحمن” والتفوا حول طاولة الطعام .. كانت “مريم” هادئة ساكنه .. قال “عثمان” لأبيه وهو يرمق “مريم” بنظراته :

– اتفجنا مع الحاج “سباعى” على كل حاجه .. وكتب الكتاب هيكون اهنه فى بيتنا

قامت “مريم” قائله :

– بعد اذنكوا

هتفت جدتها :

– انتى مكلتيش حاجه يا بنيتي

نظرت اليها “مريم” قائله بوجوم :

– شبعت يا تيته

ثم دخلت غرفتها .. نظرت أم “عثمان” اليه بعتاب قائله :

– كان لزمن الحديث ده على الوكيل يا “عثمان” .. سميت بدن البنيه

قال “عثمان” متهكماً :

– ماهى عارفه انها هتتجوزه .. ولا كانت فالحه بس تجابله فى السر وتجل أدبها معاه

قاطعه “عبد الرحمن” بحدة قائله :

– لما تتكلم عن بنت أخوك تتكلم بإسلوب أحسن من اكده .. آنى لحد دلوجيت مش مصدج ان “مريم” تعمل اكده .. بس مضطر للجوازه لانى عارف ان ده لو محصلش الناس هتاكل وشنا يا اما هتتجلب لدم

قال “عثمان” بعنف :

– يمين بالله لو متجوزته لكون جاتلها هى وياه

قال “عبد الرحمن” بغضب :

– طول عمرك ما بتعرف تحل أمورك بهدوء .. ما كان فى ولادى غير “خيري” الله يرحمه هو الوحيد اللى كان عاجل وعجله يوزن بلد

ثم نظر اليه بإحتقار قائلاً وهو يغادر :

– سديت نفسي الله يسد نفسك

ظلت “صباح” تحاول الإتصال ب “جمال” الذى لم يجيب على أى من اتصالاتها .. كانت تشعر بغضب بالغ .. حبيبها سيتزوج من ابنة أخوها ..

وهى التى ساعدته فى تنفيذ خطته للإيقاع ب “مريم” والزواج بها .. كانت تشعر بغيرة فاقت قدرتها على الإحتمال فحولتها الى كلب مسعور يريد الفتك بمن تسبب بإشعال نار غيرتها .

******************************************

كانت “نرمين” تجلس مع عمتها “بهيرة” فى حديقة الفيلا .. قالت “بهيرة” :

– النجع وأهل النجع وحشونى جوى

بتسمت “نرمين” قائله :

– أنا نفسي أشوف المكان اللى بابا اتربى فيه

ابتسمت “بهيرة” قائله :

– ان شاء الله يا ابنيتى نبجى نروح كلياتنا

ثم تنهدت قائله :

– بس لما ربك يريد والأمور تتصلح

قالت “نرمين” بإستغراب :

– أمور ايه اللى تتصلح

– متشغليش بالك انتى با بنيتي دى مشاكل جديمه جوى متشغليش عجلك بيها

رن هاتف “نرمين” فوجدت رقماً غريباً استأذنت من عمتها وابتعدت قائله :

– السلام عليكم

– حبيبتى وحشتيني

قالت بجديه :

– انت مبتهزهأش

– منك لا طبعاً مستحيل أزهأ

– أفندم عايز ايه

– عايز أقولك انك قاسيه أوى وبسببك معرفتش أنام طول الليل .. كان نفسي أوى أكلمك واسمع صوتك بس تليفونك كان مقفول .. مجاليش نوم طول الليل من خوفى عليكي خوفت تكونى تعبانه أو حاجه حصلتلك ومحتجانى جمبك

قالت “نرمين” بخفوت :

– لأ مش تعبانه ولا حاجه وبعدين أعرفك منين يعني عشان أحتاجك جمبي لو تعبت

– انتى لسه مش حسه بيا يا “نرمين” .. ليه مش قادره تحسي انى فعلاً بحبك … وانك بقيتي كل دنيتي .. صحيح متكلمناش مع بعض كتير بس أنا قريب منك أوى وشوفتك أكتر من مرة

قالت بإستغراب :

– شوفتنى فين

– أقولك ويبقى سر بينا

– أيوة قول

– أنا واحد من صحاب أخوكى “مراد” .. حبيت بس أقولك كده عشان تكونى مطمنه من نحيتي .. لانى طبعاً مستحيل أكون بلعب بأخت صاحبى

قالت “نرمين” بإستغراب :

– انت مين فيهم .. مين فى صحابه

– تؤ مش هقولك .. هسيب قلبك يدلك

ثم قال :

– سلام يا حبيبتى .. هكلمك تانى متقفليش تليفونك عشان مقلقش عليكي

أنهت “نرمين” المكالمة وابتسامه صغيره قد رتسمت على شفتيها

******************************************

اتصل “سباعى” بـ “بهيرة” قائلاً :

– لازم تيجي النجع يا بهيره .. “جمال “كتب كتابه آخر الإسبوع

قالت “بهيرة” بسعادة :

– بجد .. ما شاء الله أخيرا الواد ده هيعجل ويتجوز

تنهد “سباعى” بحسرة قائلاً :

– اييوه

قالت “بهيرة” بفرحه :

– مين اللى هيتجوزها .. من عيلة مين ؟

تنهد “سباعى” قائلاً :

– من عيلة “السمري”

اختفت ابتسامة “بهيرة” وقالت بوجوم :

– من بيت مين فى عيلة “السمري” ؟

– من بيت “عبد الرحمن”

قالت “بهيرة” بحده :

– واشمعنى يعني بيت “عبد الرحمن” .. واشمعنى عيلة “السمري” أصلاً .. “جمال” ملجاش غيرهم فى البلد ولا ايييه

قال “سباعى” بنفاذ صبر :

– أما تيجي هبجى أحكيلك .. المهم دلوجيت آني مستنيكي لازمن تحضرى

– ان شاء الله يا “سباعى” متخافش .. “مراد” لما ييجي هجوله وان شاء الله هجيلك اما بكرة أو بعده بالكتير

– طيب يا “بهيرة” بس خلى “مراد” ياخد باله وميتكلمش مع حد واصل وانتوا فى البلد

– متجلجش يا “سباعى” .. “مراد” عارف اكده امنيح

– طيب سلام دلوجيت

فى تلك للحظة دخلت “مراد” بسيارته من بوابه الفيلا وتوقف أمام الباب .. قامت عمته ونادته قائله :

– “مراد” تعالى شويه

أقبل “مراد” عليها قائلاً :

– ازيك يا عمتو .. اخبار صحتك ايه النهاردة

قبل يدها فقالت :

– امنيحه يا ولدى .. اجعد عايزه أتكلم معاك

جلس قائلاً :

– خير يا عمتو

ابتسمت قائله :

– “جمال” ابن عمك “سباعى” .. كتب كتابه آخر الاسبوع ان شاء الله

ابتسم قائلاً :

– ربنا يتممله على خير

أكملت قائله :

– وأنا بدى أروح وانت طبعاً هتيجي معى

– طبعاً يا عمتو ان شاء الله نروح سوا

– بس يا ولدى آنى حبه أروح جبلها بكام يوم يعني مش معجول أروح يوم كتب الكتاب على طول

ابتسم “مراد” وأومأ برأسه قائلاً

– مفيش مشكلة يا عمتو ممكن نسافر بكرة ان شاء الله .. هرجع دلوقتى على الشركة وأخلص الشغل المهم عشان الكام يوم اللى هنعدهم هناك

ربتت على كتفه قائله :

– ربنا يحميك يا ولدى ويبارك فيك

***************************************

جلست “مريم” واجمة فى غرفتها على فراشها .. دخلت جدها الغرفة وجلس بجوارها .. لم تلتفت اليه “مريم” فقال لها :

– انتى منيحه يا بنتى

أومأت “مريم” برأسها وقالت بهدوء :

– أيوة كويسة لانى واثقة ان ربنا هيجبلى حقى لانه ميرضاش بالظلم .. وانتوا كلكوا ظلمتونى

نظر اليها “عبد الرحمن” قائلاً :

– اسمعيني امنيح يا بنتى .. آنى مش مصدج اللى اتجال عليكي .. عارف ان الرجال شافوكى معاه .. بس آنى مش مصدج .. بس يا بنتى لو متجوزتيش “جمال” هتبجى مشكلة كبيرة جوى .. من ناحية الرجال فى عيلتنا هياكلوا وشنا بسبب اللى حصل والكلام اللى اتنشر دلوجيت فى العيلة كلياتها .. ومن جهه لان محدش منهم هيسكت لو جولنا ما بدهاش تتجوزه .. ويمكن حدا منهم يتهور وتجلب لدم .. اسمعى يا بنتى كان بين عيلتنا وعيلة “الهوارى” مشاكل كتير.. راح فيها شباب زى الورد بسبب التار .. أسر بكاملها راحت فى الرجلين .. وممكن تكون البدايه حاجه تافهه جوى .. بس جلبت بدم .. وكل عيلة عايزة تاخد بتارها من العيلة التانية وهكذا واحد من عيلتنا مقابل واحد من عيلتهم .. استمر الوضع سنين طوال .. لحد ما حصل اللى وحدنا ووجف بحر الدم بيناتنا .. وآنى ما بديش نرجع للى فات تانى والعداوة بيناتنا .. ويضيع رجالتنا وشبابنا بسبب هاى العادة المتخلفة .. وعشان اكده انا و “سباعى” من سنين طوال عاهدنا بعض نعمل كل اللى فى وسعنا عشان نمنع المشاكل بين العيلتين .. ونوجف تيار الدم اللى بيناتنا

التفتت اليه “مريم” قائله بأعين دامعه :

– طيب أنا ذنبي ايه .. أنا مغلطتش .. ومش عايزه أتجوزه

قال “عبد الرحمن” بحزم :

– آنى جولتلك ان مصلحة العيلة والجبيلة فوج كل شئ وبعدين احنا مش هنرميكي يا ابنيتى .. لو “جمال” معرفش يحافظ عليكي هناخدك منيه

قالت “مريم” بحنق :

– بعد ما أكون اتجوزته

قال “عبد الرحمن” :

– يا بنتى “جمال” ابن عيلة أكابر .. وعنده شركه بتاعته .. وراجل زين .. يعني مش هنرميكي لراجل مش من مجامك .. لا عيلة “الهوارى” عيلة كبيرة ومعروفة وسط الخلج

قالت “مريم” بغضب :

– وأنا ميهمنيش هو من عيلة مين أو عنده ايه .. أنا مش عايزه لا أتجوزه ولا أتجوز غيره .. هو ظلمنى معرفش ليه عمل كده وهو ميعرفنيش بس أنا واثقه ان ده بسبب العداوة اللى كانت بين العيلتين .. بس قادر ربنا ينتقم منه ويجبلى حقى

قام “عبد الرحمن” وقال بحزم :

– الكلام ده معدش له لزوم .. لان خلاص كل شئ اتحدد واترتب

قالت “مريم” بعند :

– ربنا معايا وهينصرنى أنا واثقه .. اعملوا اللى تعملوه مفيش مأذون هيرضى يجوزنى من غير ما أقول أنا موافقه

صاح “عبد الرحمن” غاضباً :

– انت دماغك ناشفه كتير

ثم تركها وانصرف .. وعادت “مريم” الى شرودها مرة أخرى ولسانها لا يفتر ترديد الآيه فى سورة الشعراء التى تقول ” رَبِّ نَجِّنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ” .. ظلت ترددها ولا تقول غيرها حتى فى صلاتها وسجودها كان هذا دعائها الوحيد ” رَبِّ نَجِّنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ ”

****************************************

فى صباح اليوم التالى قاد “مراد” سيارته بصحبة عمته متوجهاً الى النجع .. وصلا بعد عناء السفر واستقبلهم “سباعى” بالترحاب .. أقبل علي “مراد” قائلاً :

– أهلا ومرحبا بإبن خوى

عانقه “مراد” قائلاً :

– ازيك يا عمى أخبارك ايه

ابتسم “سباعى” قائلاً بفرح :

– امنيح يا ولدى كيفك انت وكيف اخواتك البنات

قال “مراد” مبتسماً :

– بخير الحمد لله يا عمى .. ازي عريسنا أخباره ايه

أشار “سباعى” الى الداخل قائلاً :

– عندك جوه ادخله يا ولدى

ساعد “مراد” عمته “بهيرة” على الخروج من السيارة .. استقبلها “سباعى” قائلاً :

– كيفك يا بنت بوى

– الحمد لله يا “سباعى” كيفك انت ومرتك وابنك

– الحمد لله يا “بهيرة” الحمد لله

استقبل “جمال” .. “مراد” بالترحاب وعاقنه قائلاً :

– أهلا أهلا بـ “مراد” ولد عمى

قال “مراد” :

– أهلا بعريسنا .. مبروك يا “جمال” ربنا يتمملك بخير

قال “جمال” بسعادة :

– عجبالك انت كمان يا ولد عمى .. أمال فين عمتى مجتش معاك ولا اييه

– لا جت .. بره مع عمى

– ماشى هروح أسلم عليها .. يلا ادخل غرفتى ارتاح شوى

– ماشى يا “جمال”

توجه “مراد” الى غرفة عمته أولاً ووضع بها حقيبتها ثم توجه الى غرفة “جمال” ووضعه حقيبته بها .. دخل وأخذ دشاً خرج ليجد “جمال” جالساً على فراشه قائلاً بمزاح :

– ايه رأيك نشوفلك واحده من بلدنا مادام بنات مصر مش عاجبينك

ابتسم “مراد” قائلاً :

– هو انا أسيب ماما فى القاهرة تطلعلى انت يا “جمال” .. بقولك ايه عشان منخسرش بعض أفل على الموضوع ده خالص

ضحك “جمال” قائلاً :

– ماشى يا ولد عمى .. بس لو نويت جولى وأنا أختارلك عروستك .. آنى أعرف كل البنات اللى فى البلد .. ومنهم بنات ايييه يا بوى يحلوا من على حبل المشنجه

ضحك “مراد” قائلاً :

– يا ابنى انت كمان كام يوم وهتتجوز .. لو مراتك سمعتك بتتكلم كده متلومش الا نفسك

قال “جمال” :

– لا آنى أجول وأعمل اللى على كيف كيفي .. وهى مش هتكون أكتر من الكرسي اللى انت جاعد عليه ده

ابتسم “مراد” بتهكم وقال :

– بداية غير مبشرة .. ربنا يكون فى عونها

قال “جمال” وهو يغادر الغرفة :

– آنى أدرى بالطريجه اللى أعامل بيها مرتى .. يلا ارتاحلك شوى

التف الجميع حول طاولة الطعام فى بيت “سباعى” .. قالت “بهيرة” التى كانت تشعر بدوار موجهه حديثها الى أخيها :

– جولى بجه يا “سباعى ايه حكاية الجوازه دى بالظبط .. واشمعنى بيت “عبد الرحمن السمري”

فجأة وأمام أعينهم المندهشه سقطت “بهيرة” مغشياً عليها .. فزع “مراد” وهب واقفاً .. جثا على ركبتيه بجوارها وحاول أن يفيقها .. استجابت عمته له بصعوبه .. حملها مع “جمال” الى غرفتها وأحضروا لها الطبيب الذى قال :

– هى مكنش ليها سفر دلوجيت .. شكلها الضغط عندها عالى جوى .. والسفر تعابها بزيادة .. مطلوب راحه تامه وتاخد أدويتها بمعادها .. وكمان الأدوية بتاعة ضهرها تاخدها بإنتظام لان من الواضح انها مكنتش مواظبه عليهم .. وياريت محدش يجولها اى حاجه تضايجها او ترفع ضغطها لان ضغطها عالى كتير

تنهد “مراد” قائلاً :

– شكراً يا دكتور

انصرف الطبيب والتف الجميع حول “بهيرة” .. قالت والدة “جمال” :

– حمدالله على سلامتك يا “بهيرة” خوفتينا عليكى جوى

جلس “مراد” بجوارها وقبل يدها قائلاً :

– حمدالله على سلامتك يا عمتو

التفتت اليه قائله :

– تسلم يا ولدى

قال “سباعى” :

– ارتاحى يا اختى ولو احتجتى حاجه ناديلنا

أومأت برأسها وانصرف الجميع ليتركوها تنعم بالراحه

طلب “سباعى” من زوجته و من “جمال” اللحاق به فى غرفته .. أغلوا الباب خلفهم والتفت اليهم قائلاً :

– حالة “بهيرة” لا تسر عدو ولا حبيب .. مش عايزها تدرى بالمصيبة اللى وجعنا فيها عشان الضغط ميعلاش تانى

قال “جمال” :

– متخافش يا بوى مش هجيبلها سيرة واصل

سأله “سباعى” بقلق :

– جبت سيرة ل “مراد”

– لا متكلمتش معاه فى حاجه

– امنيح .. مجولوش حاجه مفيش داعى يعرف وعشان كمان ميجولش لعمته .. وان شاء الله الموضوع يعدى على خير .. وكتب الكتاب ينكتب فى معاده ونخلص من الورطة دى

**************************************

بعد يومين قال “عثمان” لـ “مريم” التى كانت تساعد جدتها فى المطبخ :

– اعملى حسابك ان بكره هنروح سوا عشان الكشف الطبي اللى بيطلبوه عشان كتب الكتاب

نظرت اليه ببرود قائله :

– مفيش داعى ..لانى مش هتجوز

اقتحم “عثمان” المطبخ صاح فى غضب :

– جولتى اييه سمعيني تانى اكده

أبعدته أمه قائله :

– “عثمان” روح شوف صالحك

نظر الى “مريم” بغضب قائلاً :

– بكرة الصبح تكونى جاهزه بكير سمعتى ولا مسمعتيش

قالت أمه وهى تخرجه من المطبخ :

– طيب هتكون جاهزه يلا انت امشى من هنه .. يلا دلوجيت

عادت “مريم” تكمل ما بيدها وهى تشعر بالحزن والأسى وعادت مرة أخرة تردد “رَبِّ نَجِّنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ ”

فى صباح اليوم التالى وفى المركز الطبي جلس “مراد” بجوار “جمال” الذى أخذ يهتف بحنق :

– مش عارف آنى لزمته ايه الكشف ده .. أهو عطله على الفاضى

قال له “مراد” :

– متقلقش الموضوع مش بياخد وقت

رن هاتف “مراد” فوجد أن المتصل والدته .. حاول التحدث معها لكن كان الصوت متقطعاَ بشدة فنهض قائلاً :

– ماما اقفلى وهطلع أتكلم من بره لان المكان اللى أنا فيه الشبكة فيه ضعيفه

التفت الى “جمال” قائلاً :

– هطلع أكلمها من بره وأرجعلك

– ماشى يا ولد عمى

نزلت “مريم” من سيارة “عثمان” التى أوقفها أمام المركز الطبي قائلاً :

– اسبجيني انتى .. آنى هركن العربيه وآجيلك

ذهبت فى اتجاه المركز وعلامات الآسى على وجهها .. ستفعل كل ما يطلبوه منها حتى معاد كتب الكتاب .. لكنها لن توافق على الزواج أبداً حتى لو كان البديل هو موتها .. كانت تسير مكتئبه حزينه فما كادت توشك على الدخول من باب المركز حتى وجدت رجلاً خارجاً فرجعت خطوة الى الخلف لتسمح له بالمرور .. رفعت رأسها فارتطمت نظراتها بوجه الرجل .. لم تشعر بحقيبة يدها التى سقطت منها .. انحنى “مراد” والتقطت حقيبتها التى سقطت ونظر اليها قائلاً :

– اتفضلى

بدت “مريم” وكأنها لا تسمعه .. كانت تحدق فى وجهه بشدة بأعين متسعه .. أخذت نظراتها تتفرس فى ملامحه وهى تنظر اليهبذهول .. شعر “مراد” بغرابة نظراتها .. ظل متفرساً فيها هو الآخر يحاول فهم تلك النظرات الغريبة التى ترمقه بها .. كانت نظراتها تتسم بالدهشة والصدمة ثم مالبثت أن تحولت الى نظرة شوق ولهفه وكأنها حبيبه التقت بحبيبها بعد طول غياب .. قال “مراد” مرة أخرى وهو يحاول تفسير نظراتها :

– اتفضلى

مدت يدها تأخذ الحقيبة وهى لا ترفع عينيها عن وجهه فلمست يده .. نظر “مراد” الى يدها الموضوعه على يده ثم رفع نظره اليها .. لحظة وأفاقت لنفسها وشعرت بالخجل الشديد أخفضت بصرها وأخذت الحقيبة ودخلت الى المركز مسرعة .. تابعها “مراد” بنظراته وهو مازال مندهشاً من تمعنها فى النظر اليه بهذا الشكل .. دخلت “مريم” وجلست على أقرب مقعد وهى تشعر بأن قدماها ترتجفان ولا تستطيعان حملها .. وبضربات قلبها تتسارع ويزداد اضطراب تنفسها .. بدا عليها الذهول الشديد .. عندها رفعت نظرها لترى “جمال” الذى كان متجهاً للخارج ويبدو أنه لم ينتبه اليها .. حمدت الله على ذلك فلو جاء للتحدث اليها لما استطاعت التحكم فى أعصابها ولكانت صرخت فى وجهه بكل ما يعتمل فى داخلها من غضب .. خرج “جمال” و انتظر حتى أنهى “مراد” مكالمته ثم قال :

– خلاص خلصت

قال له “مراد” :

– طيب كويس يلا نمشى

التفت “مراد” ليلقى نظرة على المركز قبل أن يغادر وهو مازال مندهشاً من النظرات التى رمقته بها تلك الفتاة .. التقيا ب “عثمان” الذى دلف من بوابه المركز الخارجية فقال له “جمال” بسخرية :

– أهلا يا عم مرتى

قال له “عثمان” بغيظ وهو يسير فى طريقه :

– جبر يلمك

أطلق “جمال” ضحكه عاليه ساخرة وهو يتابعه بنظراته .. قال له “مراد” :

– مين ده

التفت اليه جمال قائلاً :

– عم مرتى

– بس شكله مضايق منك

ابتسم “جمال” بسخرية قائلاً :

– تعالى تعالى متشغلش بالك كتير

*************************************

– متأكد انها بنت “خيري السمري” ؟

ألقى “حسن المنفلوطى” هذا السؤال على أحد رجاله الذى رد قائلاً :

– أييوه متأكد .. وكتب كتابها هى و “جمال السباعى” آخر الاسبوع

كان “حسن المنفلوطى” رجل فى العقد السادس من عمره .. لكن تبدو عليه القوة والصلابة وتعبيرات وجهه التى تتسم بالغلظة والقسوة .. قال وكأنه يتحدث الى نفسه :

– يعني بنت “خيري” هياخدها ابن “سباعى”

ثم التفت الى الرجل قائلاً :

– لسه مفيش أخبارك عن “خيري السمري” أو “خيري الهواري”

– لأ يا حاج “حسن” مظهرش ولا واحد منيهم

قال “حسن” :

– أكيد “خيري السمري” هيظهر فى فرح بنته

قال الرجل :

– وان مظهرش ؟

قال “حسن” بحزم :

– ان مظهرش ومعرفتش أوصله لا هو ولا “خيري الهواري” .. يبجى لازمن الفرح ده يتحول لبركة دم .. والعيلتين يجعوا فى بعض

************************************

آتى اليوم الموعود وتعالت الزغاريد فى بيت “عبد الرحمن” كانت “مريم” تنظر الى ما حولها وكأن الأمر لا يعنيها .. كانت عازمة ومصرة على رفض هذا الزواج وأن تقف أمام هذا الظلم الذى وقع عليها .. لن تسمح لهذا المدعو “جمال” أن يحقق غرضه مهما كان السبب الذى دفعه لأن يفعل ذلك ويتزوجها بهذه الطريقه المهينه .. أصرت جدتها على ارتداء احدى العباءات المنقوشة .. امتثلت لطلب جدتها بعد الحاح لكنها اصرت على عدم وضع أى زينه .. لبست عبائتها المزركشة وارتدت حجابها والتف حولها النساء يصفقون ويغنون وهى جالسه بينهم فى هدوء

اجتمع رجال العائلتين بالأسفل فى انتظار حضور المأذون الذى سيكتب كتاب “جمال” على “مريم” .. كان “جمال” يبدو سعيداً للغاية ويرحب بالرجال بحماس والابتسامه لا تغادر شفتاه وهى مزهواً بنفسه وبإنتصاره .. قال أحد رجال “المنفلوطى” المندسين بين عائلة “الهوارى” لآخر :

– هو مين هاد ؟

أشار الرجل الى “مراد” الجالس بجوار “سباعى” ويتحدثان معاً .. قال له الرجل :

– معرفش بس اظاهر انه يجرب لعيلة “الهوارى” لانه جاعد وسطيهم واظاهر انه حد مهم لانه جاعد جمب “سباعى” بذات نفسه وبيتكلموا مع بعض

أومأ الرجل المندس برأسه وهو ينظر الى “مراد” بتمعن متفحصاً اياه .. ذهب وسأل أحد الرجال من عائله “السمري” عن “مراد” فرد الرجل :

– معرفش يا ولد العم .. اللى أعرفه انه جاعد فى بيت “سباعى” .. يمكن ابن حد من جرايبه .. معرفش بالظبط

ذهب الرجل بعيداً عن الأبصار وأخذ يتحدث الى هاتفه هامساً .

************************************

اقتربت زوجة “سباعى” من “بهيرة” النائمة فى فراشها والتفتت الى الخادمة قائله بهمس :

– خلى بالك منيها .. من ساعة ما اجت من مصر وهى تعبانه ومبتتحركش من السرير من ألم ضهرها ومن الضغط اللى عنديها .. لو فاجت واحتاجت حاجه متخليهاش تنزل من فرشتها وهاتيهالها انتى

قالت الخادمة :

– حاضر يا حجه متجلجليش ست “بهيره” فى عنيا .. مبروك لـ “جمال” بيه

– الله يبارك فيكي .. يلا فتك بعافيه اتاخرت عليهم

غادرت زوجة “سباعى” وماهى الا لحظات حتى أفاقت “بهيرة” وحاولت الجلسو .. أسرعت الخادمة اليها قائله :

– عايزة حاجه يا ست “بهيرة”

قالت “بهيرة” بصوت خافت من التعب :

– هما اهنه ولا مشيوا

– لا مشيوا راحلوا كلياتهم كتب الكتاب

أومأت “بهيرة” برأسها فأكملت الخادمة :

– والله سي “جمال” ده راجل ولا كل الرجاله مش عارفه ايه بس اللى وجعه فى العيلة دى

تمتمت “بهيرة” قائله :

– وآنى كمان مش عارفه اشمعنى اختار بنت “عبد الرحمن” .. ما البنات مليين البلد

قالت الخادمة :

– لا يا ست “بهيرة” مش بنت “عبد الرحمن”

التفتت اليها “بهيرة” وقالت بضعف :

– بتجولى ايه يا بت .. هيتجوز بنت “عبد الرحمن”

– لا يا ست “بهيرة” هيتجوز حفيدة “عبد الرحمن”

قالت “بهيرة” بدهشة :

– حفيدته مين .. “عبد الرحمن” معندوش حفيدة

ابتسمت الخادمة قائله :

– لا عنده .. بنت ابنه “خيري” .. لجوها من فترة وجابوها تعيش حداهم

اتسعت عينا “بهيرة” من الدهشة وقالت وعلامات الصدمة على وجهها :

– “جمال” هيتجوز بنت “خيري عبد الرحمن ” ؟

– اييوه

هبت جالسه مكانها وكأنها تناست مرضها وآلامها وهتفت قائله :

– انتى متأكده ؟

قالت الخادمة بتوتر :

– ايوة متأكده

أزاحت “بهيرة” الغطاء بعنف وصاحت بصوت مرتجف وهى تغادر فراشها :

– مستحيل يتجوزها “جمال” .. مستحيل

لكنها ما كادت تقف حتى سقطت على الأرض مغشياً عليها .

ذهبت زوجة “سباعى” الى بيت “عبد الرحمن” واستقبلتها زوجة “عبد الرحمن” وأجلستها مع النساء فى الغرفة .. تطلعت زوجة “سباعى” الى “مريم” من رأسها الى أخمص قدمها وقالت بتهكم :

– هى مش هتيجي تسلم عليا وتبوس يدي ولا اييه

قالت زوجة “عبد الرحمن” لـ “مريم” :

– جومى يا بنتى سلمى على حماتك وبوسى يدها

قامت “مريم” وتوجهت اليها قائله :

– ازيك حضرتك

قالت لها بتهكم :

– امنيحه

عادت “مريم” أدراجها وجلست مكانها دون أن تفكر حتى فى تقبيل يد المرأة .. استمرت النساء فى التصفيق والغناء .. كانت هناك عينان تتطلعان الى “مريم” بحقد وحسد وغل دفين .. عينا “صباح” كانت تشعر بالنار تأكلها من كل جانب .. فها هى تلك الفتاة ستصبح بعد لحظات زوجة لحبيبها .. حبيبها الذى انتظرته سنوات طوال .. وملك حبه كل كيانها .. نظرت اليها وكأنها تريد تقطيع أوصالها .. وكأنها تريد تهشيم رأسها .. وكأنها تريد قتلها .. كانت تغلى من الغضب .. لم تشعر بنفسها الا وهى متوجهه الى غرفة والدها .. فتحت أحد الأدراج الذى كانت تعلم جيداً بإحتوائه على قطعة سلاح .. أخذتها وأخفتها فى ملابسها وخرجت من الغرفة والشرر يتطاير من عينيها .

************************************

جاء المأذون فصاح “عثمان” :

– المأذوج اجه

قال “عبد الرحمن” :

– على خيرة الله

صاح “سباعى” فى أحد الرجال :

– نادوا لـ “جمال” عشان نكتب الكتاب

نهض “عبد الرحمن” قائلاً :

– وآنى هروح أخد موافجة العروسة

سأل المأذون :

– فين العريس ؟

رد “سباعى” :

ثوانى وييجى العريس

لحظات وجاء “جمال” وهتفت بمرح :

– منورينا يا رجاله عجبال عندكم كلياتكوا

جلس “جمال” بجوار المأذون فى انتظار “عبد الرحمن” .. التفت الى “مراد” الجالس بجواره قائلاً :

– عجبالك يا ولد عمى

ابتسم له “مراد” وربت على كتفه

كان أحد رجل “المنفلوطى” المندس وسط الحضور .. يمعن النظر فى “مراد” الجالس بجوار “جمال” ويده تتحسس مسدسه الذى أخفاه بين طيات ثيابه

سُمع صوت الطلقات فى الهواء تعبيراً عن فرحهم بهذا الزواج .. كانت الطلقات تخترق السماء بعشوائيه .. لكن أحدى الطلقات لم تنطلق بعشوائيه .. بل انطلقت متعمدة .. متعمدة لأن تخترق أحد الأجساد .. انطلقت الرصاصة تعرف وجهتها جيداً .. تعرف فى أى جسد ستستقر .. ولم تخطئ الرصاصة وجهتها .. واستقرت فى الجسد الذى أطلقت من أجله .. لتنفجر الدماء من هذا الجسد قبل أن يسقط أرضاً .

الفصل الثاني عشر من رواية قطة فى عرين الأسد

سُمع صوت الطلقات فى الهواء تعبيراً عن فرحهم بهذا الزواج .. كانت الطلقات تخترق السماء بعشوائيه .. لكن أحدى الطلقات لم تنطلق بعشوائيه .. بل انطلقت متعمدة .. متعمدة لأن تخترق أحد الأجساد .. انطلقت الرصاصة تعرف وجهتها جيداً .. تعرف فى أى جسد ستستقر .. ولم تخطئ الرصاصة وجهتها .. واستقرت فى الجسد الذى أطلقت من أجله .. لتنفجر الدماء من هذا الجسد قبل أن يسقط أرضاً .

تعالى الهرج والمرج وبدأت النساء فى الصراخ قفز قلب “مريم” من مكانه وهى تردد :

– استر يارب .. استر يارب

تجمهر الرجال وتعالت أصواتهم :

– اتصلوا بالإسعاف بسرعة

– مين ابن التيييييييت اللى عمل اكده

– هاتوا حاجه نكتم بيها الدم

ووسط الرجال المتجمعين حول بركة الدماء التى خلفها النزف .. كان “مراد” جاثياً على ركبتيه حاملاً رأس “جمال” فوق ذراعيه وأخذ يقول بصوت مضطرب :

– “جمال” .. متقلقش الإسعاف فى الطريق

ثم صرخ فى الرجال قائلاً :

– اقفلوا الباب كويس عشان اللى عمل كده ميهربش ومتسمحوش لأى حد انه يخرج من هنا

نفذ الرجال أوامره وأغلقوا البوابه الخارجية تماماً ولم يسمحوا بخروج أحد على الإطلاق

أخذ “سباعى” يردد :

– ولدى .. ولدى “جمال” .. مين اللى عمل اكده .. آه يا ولدى

ربت “عبد الرحمن” على كتفه محاولاً تهدئته .. تعالت أصوات صراخ النساء وخاصة أم “جمال” .. فصعد اليهم “عبد الرحمن” مسرعاً وصرخ فيهم قائلاً :

– أى حرمه فيكم هتفتح خشمها يمين بالله لطخها

انزوت النساء وهن يشعرن بالخوف من تهديد “عبد الرحمن” .. وكتمن صرخاتهن .. نظرت “مريم” من الشرفة مع النساء المتجمهرات فى الشرفة ورأت “جمال” نائماً على الأرض والرجال حوله .. نظرت اليه بأسى وقالت بصوت خافت :

– يمهل ولا يهمل .. اللهم لا شماته

فتح “عثمان” البوابه لتدخل سيارة الإسعاف التى حملت “جمال” و “سباعى” وزوجته وانطلقت الى المستشفى وانطلق خلفهم “مراد” بسيارته .. و “عبد الرحمن” بسيارته وقال لـ “عثمان” :

– خليك اهنه يا “عثمان” متسمحش لحدا انه يمشى لازمن نعرف مين اللى عمل اكده .. مين اللى استجرى يطخ “جمال” فى بيتي

– حاضر يابوى متجلجش

أمر “عثمان” الرجال بغلق البوابه لحين حضور الشرطة .. تجمهر الرجال وكل منهم يحاول تخمين هوية من أطلق النار على “جمال” .. قال أحد أفراد عائلة “السمري” :

– لا حول ولا قوة الا بالله

قال أحد رجال “الهواري” بغيظ :

– مش عارفين تحمونا فى بيتكم يا ولاد “السمري” .. ينطخ ابن كبيرنا النار فى داركم

قال أحد رجال ” السمري” بحده :

– ملناش صالح باللى حوصل .. الله أعلم مين اللى عيميلها

قال أحد رجال “الهوارى” غاضباً :

– هيكون مين اللى عيميلها غير حدا منيكم

قال أحد أحد رجال “السمري” غاضباً :

– واحنا اييه مصلحتنا نعمل اكده مادام ابنكوا وافج يتجوز بنتنا

قال أحد رجال “الهواري” متهكماً :

– ما انتوا لو كنتوا عرفتوا تربوا بنتكوا مكنش حوصل اكده

وقامت معركه بين الرجال وتعالت أصوات النساء بالصراخ مرة أخرى .. دخلت “مريم” الى احدى الغرف الشاغرة وأغلقت الباب عليها .. كانت تشعر بالرعب وظل قلبها يخفق بشدة .. جلست على الفراش وظلت تستغفر ربها وتحاول أن تهدئ روعها وتوقف ارتجافة جسدها .. بعد لحظات حضرت الشرطة وفرقت الرجال .. وأخذوا أقوال الجميع وانفض الجمع .

*************************************************

فى المستشفى جلس “سباعى” مع زوجته و “مراد” و “عبد الرحمن” وبعض الراجل من العائلتين خارج غرفة العمليات فى انتظار خروج “جمال” .. بعد ساعتين خرج الطبيب من غرفة العمليات فأقبل عليه “سباعى” فى لهفة قائلاً :

– طمنى يا دكتور .. ولدى جراله اييه

قل الطبيب بهدوء :

– للأسف الرصاصة استقرت فى عموده الفقري ومحتاج عملية تانية

لطمت أم “جمال” قائله :

– ولدى .. ولدى

نهرها “سباعى قائلاً :

– اسكتى يا وليه واجفلى خشمك

وضعت كفها على فمها تكتم بكائها .. فقال “عبد الرحمن” للطبيب بلهفة :

– يعني هيبجى امنيح يا دكتور

قال الدكتور بأسف :

– كان نفسي أطمنكوا بس للأسف الرصاصة مستقرة فى مكان حساس وممكن تتسبب فى شلله طول عمره .. بس هنعمل اللى نقدر عليه ان شاء الله .. الأيام الجايه هى الىل هتحدد خطورة حالته

بكا “سباعى” قهراً على ابنه فاقترب منه “مراد” وربت على كتفه قائلاً :

– ادعيله وان شاء الله يبقى كويس

قال “سباعى” فى أسى :

– ربنا يجومك بالسلامه يا ولدى

*************************************************

بعدما أفاقت “بهيرة” أصرت على أن تأخذها الخادمة الى بيت “عبد الرحمن السمري” .. وعندما وصلت علمت من “عثمان” بما حدث لـ “جمال” فأسرعت بالذهب الى المستشفى مع رجل من عائلتها .. هرع “مراد” اليها بمجرد أن رآها فى بدايه ممر المستشفى وقال بجزع :

– عمتو ايه اللى جابك .. ليه قمتى من السرير

قالت بلهفه :

– طمنى على “جمال” هو امنيح ؟

أحاطها “مراد” بذراعيه وأجلسها على أقرب مقعد وقال :

– أيوة يا عمتو متقلقيش هو كويس وهو دلوقتى فى أوضة العمليات بيعملوله عمليه تانية

قالت بلهفه :

– كتب الكتاب انكتب ولا لاء يا ولدى ؟

قال “مراد” بأسى :

– لا للأسف اضرب عليه النار قبل ما المأذون يكتب الكتاب

تنهدت “بهيرة” فى راحه قائله :

– الحمد لله يارب .. الحمد لله

نظر اليها “مراد” بإستغراب وكاد أن يسألها عن سبب قولها لذلك لكن “سباعى” أسرع بالإقتراب منهما قائلاً :

– “بهيرة” ايه اللى جومك من فرشتك .. الدكتور جال متعمليش مجهود واصل

قالت “بهيرة” بحده :

– كيف تسمح بإن ده يحصل يا “سباعى” .. كيف تسمح لـ “جمال” انه يتجوز بنت “خيري السمري”

قال “مراد” بدهشة :

– “خيري السمري” ؟ .. مش ده اللى قتل راجل من عيلة “المنفلوطى” واتهموها فى بابا الله يرحمه

قال “سباعى” متنهداً :

– اييوه هو يا ولدى

ثم نظر الى “بهيرة” قائلاً :

– انتى متعرفيش يا “بهيرة” سبب الجوازه دى

صاحب بغضب :

– السبب واضح يا “سباعى” .. ابنك “جمال” بده ينتجم من “خيري” فى بنته .. انت بتعرف امنيح ان ابنك عايز يذل عيلة “السمري” ويكسر عينهم .. كيف بتوافج على الجوازه دى وكيف “عبد الرحمن” بيوافج يسلم بنت ابنه لـ “جمال”

قال “سباعى” بنفاذ صبر :

– اللى حوصل يا “بهيرة” ان “جمال” كان على علاقة ببنت “خيري” وكان بيجبلها فى السر ورجال من عيلتها ظبطوهم سوا و”جمال” نفسه اعترف بان فى حاجه بينه وبينها .. وعشان اكده اضطرينا نتستر على البنيه ونجوزها لـ “جمال” اللى اتفضحت معاه

نظرت اليه “بهيرة” بدهشة وقالت :

– كيف بنت “خيري” تسلم حالها اكده لـ “جمال” .. هى معندهاش عجل ولا اييه

سأله “مراد” :

– فى شهود على كده

قال “سباعى” :

– اييوه بجولك فى رجال من عيلتها شافوهم وظبطوهم مع بعض فى حته مجطوعه فى بيت عم يتبنى جديد وهما فى وضع مو منيح .. ساعتها راحوا لجدها البيت وجولى الرجال كلياتهم

قال “مراد” ساخراً :

– اظاهر ان مش الأب بس اللى معندوش أخلاق .. لا وبنته شربته منه كمان

ثم نظر الى عمه “سباعى” قائلاً :

– مكنش الفروض توافق على جوازه منها .. دى واحدة غير أمينه على نفسها ازاى تخليها تشيل اسم ابنك .. وايه يضمنلك انها معملتش مع غير “جمال” زى ما عملت معاه

قال “سباعى” بحده :

– الموضوع أكبر من اكده يا ولدى .. المشكلة كانت هتجلب دم .. واهى جلبت اهى .. أموت بس وأعرف مين اللى طخ “جمال” .. ياخوفى يكون راجل من عيلة “السمري” مجدرش يتحمل اللى حصل لبنت من عيلتهم ودمه غلى وطخ “جمال” .. ساعتها هيبتدى التار من أول وجديد بين العيلتين ومحدش هيجدر يوجفه عاد

بدت “بهيرة” وكأنها مستغرقه بشدة فى التفكير ثم قالت بحزم :

– بدى أجابل بنت “خيري”

قال “مراد” بدهشة :

– عايزه تقابليها ليه يا عمتو

قالت بحزم :

– ملكش صالح .. بدى أجابلها

قال “مراد”بنفاذ صبر :

– طيب يا عمتو تعالى أروحك دلوقتى .. خلاص الفجر باقيله كام ساعة .. وبكرة الصبح ان شاء الله أخدك عندها طالما ده هيريحك

**********************************************

بعدما رحلت جميع النساء من بيت “عبد الرحمن” دخلت زوجته على “مريم” التى كانت تنام على فراشها متقوقعه على نفسها وهى تنظر الى فراغ الغرفة .. اقتربت منها جدتها وجلست بجوارها قائله بحنان :

– انتى امنيحه يا بنيتى

جلست “مريم” على فراشها ونظرت الى جدتها قائله بحده :

– تيته لو سمحتى احكيلى ايه اللى بيحصل .. أنا مش فاهمة حاجه .. مين عيلة “الهواري” دى .. ومين “سباعى” ومين “جمال” .. وليه فى مشاكل وضرب نار .. أنا مش فاهمة حاجه

تنهدت جدتها بحسره قائله :

– بصى يا بنيتي .. هحكيلك اللى حوصل زمان .. من زمان جوى كان فى بين عيلتنا وعيلة “الهواري” مشاكل جديمة جوى جوى وتار وجتل .. وكانت العيلتين بيكرهوا بعض كره العمى .. لحد ما فى يوم انجتل واحد من عيلة “المنفلوطى” .. ابن “حسن المنفلوطى” ..والعيلة دى كان فى بينا وبينهم مشاكل وكمان كان فى بينهم وبين عيلة “الهواري” مشاكل

كانت “مريم” تستمع الى جدتها بإهتمام فأكملت قائله :

– ابن “حسن النفلوطى” جبل ما يموت كتب بدمه على الأرض اسم اللى جتله .. كتب “خيري” .. وكان فى اتنين “خيري” .. خيري أبوكى اللى من عيلة “السمري” .. وخيري من عيلة “الهواري” اللى هو أخو “سباعى” .. وكان بينه وبين الاتنين مشاكل فمعرفوش يحددوا هو كان يجصد “خيري” مين فيهم

اتسعت عينا “مريم” من الدهشة وبدا عليها الصدمة .. أكملت جدتها قائله :

– الشرطة حججت مع الاتنين وطلعوهم الاتنين براءه لان مكنش فى أى دليل ضدهم غير الاسم الله كتبه ابن “حسن” جبل ما يموت .. لكن “حسن” أقسم انه يجتل التنين .. “خيري” أبوكى و “خيري” أخو “سباعى” .. ومكنش فى الا حل واحد .. ان العيلتين يهربوا ولادهم التنين على مصر .. ومن يوميها والعيلتين وجفوا الجتل بيناتهم وداروا على بعض

بدا على “مريم” التأثر وهى تستمع الى جدتها وتنهدت قائله بأسى بصوت منخفض :

– هو ده السر اللى كنت مخبيه عليا يا “ماجد”

قالت جدتها بدهشه :

– “ماجد” مين ؟

تجاهلت “مريم” سؤالها وقالت بحزن :

– بس بابا قالى انه مقتلش حد يا تيته وانه برئ

قالت جدتها بحزم :

– طبعا مجتلش حد .. أبوكى مكنش حتى بيحب يشيل سلاح .. أبوكى كان راجل بيعرف ربنا .. مستحيل يجتل .. اللى جتل ابن “حسن المنفلوطى” هو “خيري الهواري” مش أبوكى يا بنتى

اطمئنت “مريم” لتأكيد جدتها براءة والدها وقالت :

– صح يا تيته بابا كان يعرف ربنا مستحيل يعمل كده .. انا واثقه ان مش هو اللى قتل الراجل اللى مات

ربتت جدتها على كتفها قائله :

– يلا يا ابنيتى الفجر عم بيأذن .. صلى ونامى وارتاحى

خرجت جدتها وقبل أن تتوجه الى غرفتها مرت على غرفة “صباح” فوجدتها ساهره أمام الشباك المفتوح .. فزعت “صباح” لرؤيتها وهبت وقافه وقالت :

– خير فى حاجه ياماى

قالت أمها بدهشه :

– انتى منمتيش لحد دلوجيت يا “صباح”

قالت “صباح” بإرتباك :

– لا مجاليش نوم

– طيب يا ابنيتي صلى الفجر ونامى .. تصبحى على خير

خرجت أمها لتعود “صباح” الى مكانها أمام الشباك وشردت من جديد.

****************************************

صاح “حسن المنفلوطى” بدهشة :

– يعني اييه محدش منيكم هو اللى طخه .. أمال مين اللى طخه

قال أحد رجاله :

– معرفش يا حاج “حسن” .. فجأة انطخ ومحدش عرف مين اللى عيميلها

قال “حسن” ضاحكاً بسعادة :

– مش مهم مين اللى عيميلها .. المهم العيلتين وجعوا فى بعض خلاص

ثم ضاقت عيناه وقال بخبث :

– وان موجعوش نوجعهم

***************************************

فى صباح اليوم التالى استيقظت “نرمين” على صوت هاتفها .. نظرت الى الهاتف ثم ارتسمت ابتسام صغيره على شفتيها وردت قائله :

– أفندم

– صباح الخير يا حبيبتى

قالت محاولة تصنع الجديه :

– مش قولتلك متتصلش تانى

– يبقى بتقوليلي روح موت أحين.. لانى لو مسمعتش صوتك معناها ان الموت أحسنلى

– آه والاسطوانه دى شغلتها لكام بنت قبل كده

– “نرمين” لو قولتيلى الكلام ده تانى هزعل منك بجد .. متشبهيش مشاعرى نحيتك وكلامى ليكي بإسطوانه .. ده كلام من قلبي يا “نرمين” .. قلبي اللى انتى مش حسه بيه ومعذباه معاكى

قالت “نرمين” بصوت خافت :

– أنا أصلا مش فاهمة انت عايز ايه .. بتقول بتحبنى .. طيب وبعدين يعني

– عايز أشوفك

قالت بدهشة :

– تشوفنى ؟

-أيوة نتقابل .. فى حاجات كتير لازم نتكلم فيها الأول قبل ما أكلم “مراد” أخوكى .. لازم أشرحلك ظروفى بالتفصيل و آخد منك موافقه عشان محرجش نفسي مع أخوكى

صمتت “نرمين” وهى تشعر بالحيره .. فأكمل قائلاً :

– مش محتاج منك غير مقابله واحده بس .. نتكلم فيها ونحط النقط على الحروف وبعدها هكلم “مراد” على طول .. بس لازم نتقابل الأول يا “نرمين”

قالت “نرمين” بحيره :

– نتقابل فين ؟

قال الصوت بلهفه :

– فى أى مكان تختاريه .. انا مش هعترض .. شوفى المكان اللى يريحك

صمتت “نرمين” ولم ترد فقال :

– حبيبتى متخفيش منى .. أنا مش ممكن أأذيكي .. أنا بس محتاج أتكلم معاكى الأول قبل “مراد”

قالت “نرمين” بعد تفكير :

– طيب سيبنى أفكر شوية وهقولك قرارى

– طيب بس حبيبتى متتأخريش عليا .. عشان انتى وحشانى أوى ومن زمان مشفتكيش .. وكمان فرصة ان “مراد” مسافر وهتعرفى تخرجى براحتك

قالت بدهشة :

– انت كمان عارف ان “مراد” مسافر

ضحك الصوت قائلاً :

– طبعاً مش بقولك صحبه

ثم قال بهمس :

– واللى بيحب حد بيهتم بكل التفاصيل عنه .. خلى بالك من نفسك يا حبيبتى .. ومتخرجيش لوحدك و”مراد” مش موجود .. اتفقنا

ابتسمت قائله :

– ماشى .. أنا مضطره أقفل دلوقتى

– ماشى حبيبتى مع السلامه

– مع السلامه

أغلقت هاتفها وقد اتسعت ابتسامتها وشعرت بخفقات قلبها المتسارعه

**************************************

عاد “عبد الرحمن” الى بيته ظهراً فاستقبلته أسرته متساءلين عما حدث فطمأنهم قائلاً :

– الحمد لله شالوله الرصاصه .. وبيجولوا احتمال كبير يبجى امنيح .. الحمد لل كل على الله

قال “عثمان” بغيظ :

– آه لو أعرف مين اللى عيمل اكده وطخه فى بيتنا .. كنت جتلته بيدى

قالت زوجته :

– ومين اللى معاه

– أبوه وأمه و عمته وابن عمه

قالت زوجته بدهشه :

– ابن عمه مين ؟

قال “عبد الرحمن” وهو يتوجه الى غرفته :

– ابن “خيري الهواري”

خفق قلب “مريم” بشده والفتت الى جدتها تسرع خلفه قائله :

– جدو .. هو ابن “خيري الهواري” ده شكله ايه ؟

التفت اليها جدها قائلاً بدهشه :

– يعني اييه شكله اييه .. راجل زى باجى الرجاله

صاح “عثمان” بحده :

– فى واحده متربيه تسأل عن راجل غريب شكله اييه .. اظاهر انك عايزه تتربي من أول وجديد

التفتت الى عمها قائله بضيق :

– بسأل لسبب فى نفسي .. مش فضول وخلاص

قالت ذلك ثم توجهت الى غرفتها .. فتحت اللاب توب وجلست على فراشها وفتحت المجلد الذى يحوى صور “ماجد” .. وأخذت تتطلع اليها وهى تتمتم بحيره :

– معقول .. معقول أخوك .. نفس الشكل ونفس الاسم .. مش معقول كل ده صدفه

ثم قالت لنفسها بدهشه :

– بس ازاى أخوك .. وكان فين طول السنين دى .. وعايش مع مين .. معقول عايش مع أبوك .. طيب ليه محدش دور عليك .. يعني مامتك تبقى مراة الراجل اللى قتل واللى بابا اتظلم بسببه

تنهدت بقوة ووضعت كفيها على رأسها قائله :

– أنا هتجنن .. معدتش فاهمه حاجه ابداً

****************************************

نامت “بهيرة” ليلها فى احدى حجرات المستشفى بعدما ازداد عليها تعبها .. استيقظت فوجدت “مراد” الى جوارها .. فاقترب منها قائلا :

– صباح الخير يا عمتو .. ازي صحتك دلوقتى ؟

قالت بضعف :

– بخير يا ولدى الحمد لله

ثم قالت :

– كيف حال “جمال” ولد عمك

ابتسم قائلا :

– الحمد لله بخير .. لسه مفاقش بس الدكاتره طمنونا الحمد لله .. ان شاء الله تعدى على خير

– على الله يا ولدى على الله

صمتت قليلا ثم نظرت اليه قائله :

– ناديلي الممرضة تساعدنى ألبس عشان تاخدنى على بيت “عبد الرحمن السمري”

صاح “مراد” بدهشه :

– دلوقتى يا عمتو .. انتى تعبانه .. اجلى الزياره دى شويه .. مع انى مش فاهم سببها اصلا .. ليه تروحى تزورى واحده زى دى .. عايزه تتكلمى معاها فى ايه مهم كده

قالت “بهيرة” بحزم :

– جولتلك ناديلي الممرضة وملكش صالح بأى حاجه واصل

استسلم “مراد” لرغبة عمته .. وافق الطبيب على خروجها من المستشفى على أن تواظب على تناول أدويتها فى موعدها .. مرا على غرفة “جمال” الذى أفاق واطمئنا على صحته .. قال “جمال” متهكماً بصوت ضعيف :

– جيت أدخل دنيا كنت هخرج منها

قالت أمه بلهفه :

– بعد الشر عليك يا ولدى لا تجول اكده

ابتسم له “مراد” قائلا :

– حمدالله على سلامتك يا “جمال” ان شاء الله تقوم بالسلامه وتبقى زى الحصان

– تسلم يا ولد عمى

دخلت الممرضة وقالت :

– لو سمحتوا كفاية لحد كدة وسيبوا المريض يرتاح

خرج الجميع من الغرفة وأصر “سباعى” و زوجته على البقاء فى المستشفى .. خرجت “بهيرة” مع “مراد” وتوجها الى بيت “عبد الرحمن” .. استقبلهم “عثمان” ببرود .. فواجهه “مراد” ببرود مماثل .. أدخلهم الصالون وذهب ليوقظ والده .. رحب بهم “عبد الرحمن” .. قالت “بهيرة” :

– عايزه أشوف حفيدتك يا “عبد الرحمن”

قال “عبد الرحمن” بقلق :

– “مريم” .. خير يا “بهيرة” .. عايزاها فى اييه

قالت بحزم :

– ملكش صالح يا “عبد الرحمن” .. عايزه أشوفها

أدخلها “عبد الرحمن” الى غرفة “مريم” فطلبت أن تمكث معها بمفردها فخرج “عبد الرحمن” وتركهما بمفردهما .. نظرت اليها “مريم” بدهشة وهى لا تعرف من تلك المرأة التى دخلت عليها غرفتها .. تفحصتها “بهيرة” من رأسها الى أخمص قدمها وقالت :

– اللى خلف مماتش .. فيكي من أبوكى كتير .. بس انتى أحلى منيه .. أكيد أمك كانت منيحه

ابتسمت “مريم” لإطراء المرأه وقالت :

– متشكره

أشارت “مريم” الى السرير قائله :

– اتفضلى حضرتك اعدى

جلست “بهيرة” دون أن ترفع عينها عن “مريم” التى جلست بجوارها .. بدأت “بهيرة” الحديث قائله :

– آنى عايزه أسألك سؤال واحد بس .. مش أكتر من اكده

قالت “مريم” بهدوء :

– طيب ممكن أعرف الأول حضرتك مين

قالت “بهيرة” :

– آني “بهيرة الهواري” .. أخت “سباعى” و “خيري”

نظرت اليها “مريم” بدهشة وقالت :

– حضرتك أخت “خيري الهواري ” ؟

– ايوة يا بنتى أنا

قالت لها “مريم” بلهفه :

– أنا كنت عايزه أسأل عن حاجه مهمه .. ومكنتش عارفه أسأل مين .. وانتى أكتر حد هيفيدنى

– عن اييه عايزه تسألى يا بنيتي ؟

قالت “مريم” وهى تمعن النظر فى المرأة :

– “خيري” أخوكى .. اللى هرب من التار على القاهرة .. كان مخلف ولدين مش كده ؟

ضاقت عينا “بهيرة” وقالت :

– أبوكى حكالك اييه بالظبط

قالت “مريم” بحماس :

– لأ بابا محكاليش حاجه خالص .. بس تيته امبارح حكتلى عنكوا وعن جريمة القتل اللى حصلت .. واللى لفت نظرى اسم الراجل اللى من عيلتكوا اللى هرب هو كمان على القاهرة .. الراجل ده يبقى أبو جوزى

نظرت اليها “بهيرة” بدهشة قائله :

– أبو جوزك ازاى؟

قالت “مريم” بحماس :

– أنا مرات “ماجد” .. “ماجد خيري الهواري”

اغرورقت عينا “بهيرة” بالعبرات وقالت :

– مش معجول .. انتى اتجوزتى “ماجد” ابن خوى

قالت “مريم” بتأثر :

– أيوة .. ومكنتش أعرف انه ابن الراجل اللى فيه بينه وبين بابا عداوة .. محدش قالى لا بابا قالى ولا “ماجد” قالى

قالت “بهيرة” بلهفة :

– وينه ؟ .. وينه ابن خوى

اغرورقت عينا “مريم” بالعبرات وقالت :

– اتوفى .. من أكتر من سنة

أجهشت “بهيرة” بالكباء .. فلم تتحمل “مريم” فشاركتها بكائها .. ضمتها المرأة الى صدرها وقالت :

– كان نفسي أشوفه جبل ما يموت .. كان نفسي أشوفه جوى

شعرت “مريم” بالأمان فى حضن المرأة التى لم تصدق حتى الآن انها اتقت بها .. بعمة “ماجد” .. رفعت “مريم” رأسها قائله والعبرات تتساقط على وجهها :

– ادعيله ان ربنا يرحمه ويغفرله

قالت “بهيرة” بتأثر :

– ربنا يرحمك يا خوى انت وولدك

قالت “مريم” بإهتمام :

– أنا من يومين شوفت صدفه واحد شبه “ماجد” بالظبط .. شبهه بشكل غير عادى .. ده أخوه مش كده ؟ .. أخوه من أم تانيه ؟

صمتت “بهيرة” وبدا عليها التردد ثم قالت :

– ايوة أخوه .. “مراد”

ثم قالت بجدية بالغة :

– سيبك دلوجيت من اكده .. آنى عايزة أسألك سؤال وعايزاكى تقسمى بالله انك هتجولى الحجيجة ومش هتكدبي

قالت “مريم” بسرعة :

– من قبل ما أعرف السؤال .. والله العظيم مش هكذب وهقول الحقيقة

سألتها “بهيرة” وهى تفرس فى وجهها تراقب تعبيراته :

– فى حاجة حصلت بينك وبين “جمال” ابن “سباعى” زى ما الخلج بتجول ؟

قالت “مريم” بثقه دون أن يرف لها رمش :

– لأ مفيش .. ولا عمرى شوفته قبل كده

قالت “بهيرة” وهى مازالت تتفرس فيها :

– بس رجال من عيلتك شفوكى معاه

قالت “مريم” بحزم :

– كل الحكايه انى كنت خارجة مع “صباح” وسابتنى وراحت لواحده صحبتها فجأة لقيت اللى اسمه “جمال” ده طلعلى وحضنى وفى كام راجل دخلوا فجأة ومبقتش فاهمة أى حاجه ولا فاهمة مين دول ولا ايه اللى بيحصل بالظبط .. وفجأة لقيت نفسي مضطره أتجوز اللى اسمه “جمال” ده

أومأت “بهيرة” برأسها وتنهدت قائله :

– كان جلبي حاسس انه جاصدها

قالت “مريم” بإستغراب :

– قاصد ايه ؟

قالت “بهيرة” وهى تنهض:

– هتعرفى كل حاجة يا بنتى لكن فى وجتها .. أهم حاجه دلوجيت متجلجيش مش هخلى “جمال” ابن خوى يلمس شعره منيكى

ابتسمت “مريم” وهى تحمد الله أن رزقها بتلك المرأة لتقف بجوارها وتنصفها .. اقتربت منها “بهيرة” ومسحت على شعرها قائله :

-هنحكى كتير جوى مع بعض بس لما الأمور تهدى والمشكلة تتحل .. والكلام اللى دار بيناتنا دلوجيت عايزاه يفضل سر بيني وبينك لحد ما يحين أوان الكلام .. اتفجنا يا ابنيتى

اتسعت ابتسامتها قائله :

– حاضر .. حضرتك متقلقيش مش هجيب سيرة لحد

*****************************************

هتفت “سهى” فجأة :

– هاااااااااار اسود .. الحقى شوفى “طارق” كاتب ايه لـ “مريم”

رفعت “مي” رأسها وقالت بدهشة :

– كاتبلها فين

ضحكت “سهى” قائله :

– على ايميل الشركة .. شكله فاكر ان هى لوحدها اللى بتدخل عليه

قالت “مى” بدهشه :

– وانتى ايه يخليكي تفتحى ايميل مبعوت من الأستاذ “طارق” ده عميل “مريم”

ابتسمت “سهى” قائله :

– فضول .. وكان عندى حق .. قومى شوفى كتبلها ايه

قالت “مى” ونظرت الى الرسالة .. قرأتها وهى تحاول بصعوبة التحكم فى ذلك الألم الذى بدأ فى غزو قلبها .. قالت “سهى” :

– يا عيني .. شكله واقع لشوشته .. ميعرفش ان “مريم” قفل مسوجر

سألتها “مى” بإهتمام :

– الرسالة كانت مفتوحة لما دخلتى عليها .. يعني حد قراها قبلك ؟

– لأ مكنتش مفتوحة

أمسكت “مى” الماوس وحذفت الرساله .. صاحت “سهى” :

– حذفتيها ليه ؟

توجهت “مى” الى مكتبها دون أن تجيبها وأخرجت هاتفها من حقيبتها ثم ضربت بأصابعها فوق لوحة المفاتيح وسجلت أحد الأرقام على هاتفها ثم غادرت المكتب ووقفت أمام باب الشركة .. اتصلت بالرقم وقلبها يخفق بقوة .. أتاها صوت رجولى :

– ألو

صمتت قليلاً فقال :

– ألو

قالت بتوتر وهى تحاول وقف ارتجافة صوتها :

– ألو .. أستاذ “طارق”

– أيوة مين معايا

– أنا الآنسه “مى” من شركة رؤية للدعاية والإعلان

– أيوة ايوة أهلا بيكي يا آنسه “مى”

– أهلا بحضرتك .. أنا بس كنت عايزة أعرف حضرتك حاجة

– اتفضلى

قالت بإضطراب :

– الإيميل اللى حضرتك بعت عليه الرساله لـ “مريم” ده ايميل الشركة .. يعني مش “مريم” بس اللى بتدخله .. كل الديزاينرز اللى فى الشركة معاهم الباسوورد

صاح “طارق” بحرج :

– اووووف .. يعني تقصدى تقولى ان الناس كلها شافت رسالتى

قالت بصوت خافت :

– لأ .. انا و “سهى” بس

شعر “طارق” بحرج بالغ وقال وهو يشعر بالغيظ من نفسه :

– معرفش ازاى اتغبيت للدرجة دى .. أكيد طبعاً ايميل الشركة مش هيكون خاص بيها لوحدها .. موقف محرج جداً

قالت “مى” محاولة ضبط انفعالاتها :

– أنا بس حبيت أقول لحضرتك .. انى مرضتش أديك رقم “مريم” لانها مش بتدى رقمها لاى عميل ولا لأى راجل .. بس من رسالتك واضح ان حضرتك حد جد وعايز حاجه رسمي .. لان “مريم” واحدة محترمة ومش هتوافق بحاجه غير كده زى ما انت قولت عنها فى رسالتك .. وعشان كده أنا هديك رقمها هيكون التواصل معاها أسرع وكمان متقلقش أنا حذفت الرسالة اللى حضرتك بعتها يعني متقلقش محدش تانى هيشوفها

قال “طارق” بإرتياح :

– بجد مش عارف أشكرك ازاى

قالت بصوت خافت :

– لا أبداً مفيش حاجه

أعطته الرقم ودونه عنده .. ثم قالت :

– قبل ما اقفل بس أحب أقول لحضرتك حاجه .. “مريم” لسه متأثره بموت خطيبها .. يعني حبيت أقولك كده عشان لو رفضتك من أول مرة متستسلمش .. ده لو انت عايزها بجد .. يعني الموضوع هيبقى متعب شوية .. بس “مريم” بجد انسانه تستاهل ان الواحد يتعب عشانها

قال “طارق” برقه :

– انتى مخلصة أوى .. “مريم” محظوظة ان عندها صاحبه زيك

شعرت بالتوتر الشديد لإطرائه فأنهت المكالمة بسرعة :

– أنا مضطرة أقفل دلوقتى .. مع السلامة

أغلق الهاتف وحاولت ضبط انفعالاتها لتستطيع العودة الى داخل المكتب .. لكن رغماُ عنها سقطت عبرة حزينه على وجنتها فى صمت .

*****************************************

كانت “مريم” فى غرفتها تقرأ وردها .. عندما سمعت صوت صراخ وضرب نار بالأسفل ..شعرت بالفزع .. وخرجت من الشرفة لتجد عمها “عثمان” ملقى على الأرض وغارقاً فى دمائه .. هرعت الى الخارج وهى تصرخ :

– الحقيني يا تيته .. الحقيني يا “صباح”

خرجت مسرعة وانحنت بجوار عمها وهى تبكى قائله :

– عمو .. عمو متمتش .. عمو

وضعت يديها على الجرح تحيط بنصل المطواة المغروزة فى جسده تحاول وقف النزيف .. أخرجت هاتفها من جيبها واتصلت بجدها الذى كان يزور “جمال” فى المستشفى .. هتفت قائله بهلع :

– الحقنى يا جدو عمو ضربوه بالمطوه

صاح “عبد الرحمن” بفزع :

– بتجولى اييه يا “مريم”

قالت وهى تبكى والدماء تغرق يدها :

– بينزف جامد أوى .. اطلبلنا الاسعاف بسرعة يا جدو .. عمو مبيردش عليا خايفة يكون مات

أغلق “عبد الرحمن” الهاتف وشرع فى طلب الاسعاف اقترب منه “سباعى” قائلاً :

– ايه اللى حصل يا “عبد الرحمن”

التفت اليه “عبد الرحمن” بلهفه قائلاً :

– الحقنى يا “سباعى” طعنوا “عثمان” بالمطاوى

صاح “سباعى” :

– لاحوة ولا قوة الا بالله

وقف “مراد” يتابع ما يحدث فى وجوم

وصل “عثمان” الى المستشفى بصحبة “مريم” و أمه استقبلهم “عبد الرحمن” وأخذ ينظر الى ابنه المحمول على النقالة والى ملابس “مريم” الغارقة فى الدماء .. صاحت “مريم” باكيه :

– ليه يا جدو عملو كده فى عمو ليه

أحاطها “عبد الرحمن” بذراعيه وأدخلها احدى الغرفة وأمر الطبيب الممرضة بإعطائها بعض المهدئات

اقترب “سباعى ” من “عبد الرحمن” قائلاً :

– يمين بالله يا “سباعى” آنى ماليا دخل باللى حوصل .. ولو عرفت ان واحد من عيلتى هو اللى عيميلها لأكون مسلمه للشرط بيدى

قال “عبد الرحمن” واجماً :

– بعرف يا “سباعى” بعرف .. بس باجى الرجال ما بيعرفوا .. وفى رجال الغضب بيعميهم ومابيخليهم يشوفوا جدامهم

قال “سباعى” بحسرة :

– لولا اللى حصل لـ “جمال” كان زمانا خلصنا من المشكلة دى

اجتمع خارج المستشفى عدد كبير من رجال العائلتين وبدا وكأن معركة ستحدث بينهما .. خرج لهم كل من “عبد الرحمن” و “سباعى ” .. أخذ الرجال يكيلوا الاتهامات لبعضهم البعض وتوتر الجو لولا تدخل الحكيمين “عبد الرحمن” و “سباعى” .. قال “عبد الرحمن ” :

– يا رجاله “عثمان” امنيح .. وآنى متأكد ان الى عمل اكده بعيد عن عيلة “الهواري”

قال أحد الرجال :

– كيف يتعرف يعني يا “عبد الرحمن” .. معرفوش يهربوا من الجوازه جاموا جتلوا “عثمان” كمان

صاح أحد رجال “الهواري” :

– وليه متكنوش انتوا اللى طخيتوا “جمال” بعد ما فضح بنتكوا

صاح أحد رجال “السمري” :

– اتكلم عن حريمنا امنيح يا تييييييييت

قاح أحد رجال ” الهواري” :

– مانتوا لو كنتوا عرفتوا تربوا بنتكوا مكنش ده حوصل

صاح أحد رجال “السمري” :

– انتوا اللى ابنكوا ناجص ربايه وبيتعدى على حرمة غيره

صاح “سباعى” غاضباً :

– خلاص مفيش داعى للكلام ده عاد .. الجوازه بين العليتين هتتم .. ومش عايز حد يفتح خشمه بالموضوع ده بعد اكده واصل

صرف “عبد الرحمن” الرجال الذين انصرفوا فى غضب وكل منهم ينظر للآخر شزراً

ما كاد “عبد الرحمن” و “سباعى” يدخلون المستشفى حتى استقبلهم “مراد” قائلاً :

– دخلوه أوضة العمليات .. ان شاء الله خير

رفع “عبد الرحمن” كفيه قائلا :

– يارب جيب العواجب سليمه

سمعا من خلفهم صوت “بهيرة” تقول :

– ايه اللى حوصل لـ “عثمان” صحيح اللى سمعته

هرع اليها “مراد” قائلاً بحده :

– عمتو ايه اللى جابك .. نفسي تريحى نفسك بأه .. انتى تعبانه

التفتت الى “عبد الرحمن” و”سباعى” قائله بحزم :

– الحكاية مش هتنتهى الا بالجواز .. ودلوجيت .. كتب الكتاب يتكتب دلوجيت

صاح “سباعى” بحنق :

– كيف يعني دلوجيت يا “بهيرة” .. مش لما “جمال” يفوق من اللى فيه .. ده لسه فى عمليه تانى بكره

قالت “بهيرة” بحزم :

– “مريم” مش هيتجوزها “جمال” .. مستحيل تكون لـ “جمال”

قال “عبد الرحمن” بحده :

– تجصدى اييه يا “بهيرة” .. لو محصلش الجواز ده هيكون فيها دم .. مينفعش ابنكوا يتعدا على حريمنا وتجولى مينفعش يتجوزها

قالت “بهيرة” :

– “مريم” هتتجوز .. بس مش “جمال”

ثم التفتت الى “مراد” قائله :

– هتتجوز “مراد” ولد خوى “خيري”

قال “مراد” بدهشة :

– بتقولى ايه يا عمتو

– اللى سمعته يا ولدى انت اللى هتتجوزها

صاح “مراد” بغضب :

– مش ممكن طبعاً .. مستحيل أتجوز واحدة ظبطوها مع ابن عمى

قالت “بهيرة” بحزم :

– متظلمهاش يا ولدى مش كل اللى بينشاف بيكون هو الحجيجة اسألنى آنى

قال “مراد” بحزم :

– مش ممكن أتجوزها يا عمتو شوفولها راجل تانى .. الرجاله ماليه العيلة

قالت “بهيرة” :

– انت اللى عليك الدور يا ولدى .. لو ابتدا التار بين العيلتين هيبجى انت اللى عليك الدور بعد “جمال” .. هاى العادة المتخلفة راح فيها رجال كتير .. مش عايزين نعيدها تانى .. مش كل الرجاله بتحكم عجلها .. فى رجاله بتمشى ورا غضبها من غير تفكير .. ودول بيحكموا غضبهم وبينسوا شرع ربنا .. وبسببهم هتجيد النار تانى بين العيلتين ومفيش حل الا الجواز .. لازمن تتجوز “مريم”

صمت “مراد” وهو يشعر بالحنق الشديد ثم قال بصرامة بعد تفكير :

– لو فاكرة انى ممكن اتجوزها واعيش معاها زى اى زوجين طبيعين فده مش هيحصل يا عمتو .. انا ممكن انقذ الموقف واكتب كتابى عليها مش اكتر من كده عشان المشكلة دى تتحل وبعدين نسافر القاهرة ونحل الموضوع

قالت “بهيرة” :

– وآنى مش عايزة أكتر من اكده يا ولدى تكتب عليها وتاخدها معاك على مصر لحد ما أتأكد ان الأمور اتحلت اهنه وبعدين أجيلكوا على مصر واللى رايده ربنا ساعتها هو اللى هيكون

زفر “مراد”بضيق ثم قال بعنف وهو يكظم غيظه :

– طيب .. ماشى .. بس فهميها ان طول ما هى اعده معايا ولحد ما حضرتك ترجعى القاهرة هتنفذ كل اللى هقولها عليه بالحرف .. أنا مش هسمح أبدا بالتسيب اللى هى كانت عايشه فيه .. لحد ما نشوف هنخلص من المشكلة دى ازاى.. ولو شوفت منها غلطة واحدة مهما كانت صغيره هطلقها فوراً ومش هسمحلها تستنى فى بيتي لحظه واحده .. ولو كلامى ده معجبهاش يبقى شوفولها راجل غيري يحل المشكله دى

قال “عبد الرحمن” بصرامة :

– بنت ابنى متربيه امنيح عيب تتكلم عنها اكده

ابتسم “مراد” بسخريه وتهكم وقالت “بهيرة” :

– فينها “مريم” ؟

أشار “عبد الرحمن” الى غرفتها .. دخلت “بهيرة” الغرفة لتجدها نائمة على الفراش وعلامات الارهاق على وجهها .. التفتت اليها الممرضة قائله :

– هديت دلوقتى بعد ما ادتلها المهدئ

أومأت “بهيرة” برأسها واقتربت منها قائله :

– كيفك يا ابنيتى

التفت اليها “مريم” بأعين دامعه وقالت بصوت مرتجف :

– ليه عملوا فى عمو كده .. كان شكله صعب أوى وهو واقع فى الأرض وعماله بينزف .. ليه عملوا فيه كده

مسحت “بهيرة” على شعرها قائله :

– ولو مسمعتيش كلامى ايديهم هتطول جدك وكل رجال عيلتكوا

قالت “مريم” وشهقات بكائها تتصاعد :

– ليه .. ليه كل ده

تنهدت “بهيرة” فى حسرة قائله :

– بعد عن ربنا وعن شرع ربنا .. للأسف فى ناس بيخلوا الأحكام والأعراف والعادات تتحكم فيهم حتى لو كانت بتخالف شرع ربنا

قالت “مريم” بتأثر :

– أنا مش عايزه حد من عيلتى يحصله حاجه وحشه أنا ما صدقت لقيتهم

ابتسمت لها “بهيرة” قائله :

– يبجى تسمعى اللى هجولك عليه .. وخليكي متأكده انى مستحيل أضرك أبدا يا ابنيتي ده انتى مرات الغالى ابن الغالى .. يعني مكانك فى جلبي من جوه يا “مريم”

ابتسمت لها “مريم” وقالت بضعف :

– عارفه يا عمتو انك مستحيل تضريني

مسحت “بهيرة” على شعرها مرة أخرى قائله :

– آنى أنقذتك من جوازك من “جمال” ابن خوى لانى عارفه هو عايزك ليه .. عايز ينتجم منيكي .. وعشان تخلصى من الورطة دى ومن المشكلة اللى دايره بين العيلتين .. مفيش الا حل واحد

قالت “مريم” بضعف :

– ايه هو

قالت “بهيرة:

– تتجوزى “مراد” ابن خوى

نظرت اليها “مريم” وقد اتسعت عيناها دهشة وقالت :

– اخو “ماجد”

– ايوة

– مستحيل .. مستحيل

قالت “بهيرة” بحزم :

– اسمعى كلامى ومتبجيش عنيده .. هو ده الحل اللى يخرجك من ورطتك .. وبعدها آنى بنفسي هحل موضوع زواجك منه .. بس نخلص من المشكلة اللى فى يدنا الأولى .. يا اما اكده .. يا اما تنتظرى بجه لما “جمال” يفوج وصحته ترجعله ويتكتب كتابك عليه

نظرت اليها “مريم” بحيرة والم وقالت :

– طيب شوفيلى حل تانى مفيهوش جواز

قالت لها “بهيرة” بحنان :

– لو كان فى مكنتش اتاخرت .. بس مفيش .. حل الورطة دى الجواز .. تسافرى فورا على القاهرة بعيد عن اهنه لحد ما ارجعلك وكل شئ هيتحل ساعتها وكل اللى مستخبي هيبان .. بس افضلى محافظة على السر ومتجبيش سيرة لحدا واصل لحد ما ارجعلك .. اتفجنا يا ابنيتي

بلعت “مريم” ريقها بصعوبة .. وأخذت تفكر وهى حائرة .. كانت تشعر بالضعف والوهن .. لا تدرى أهذا بسبب الأحداث المتتالية والتى لم تتخيل من قبل أن تحدث لها .. ام بسبب المهدئ الذى يسري فى دمائها .. كان الشئ الوحيد الذى تريده هو أن تعود الى حياتها الطبيعية .. الهادئة .. الساكنة .. بلا مشاكل وبلا دماء .. وبلا كره وحقد وضغينة .. حثتها “بهيرة” بحنان قائله :

– ها جولتى ايه .. هتحطى يدك فى يدى عشان أنقذك .. ولا أسيبك اهنه يعملوا فيكي اللى رايدينه ؟

نظرت اليها “مريم” دامعه .. وقالت بوهن :

– انا واثقه فيكي .. معرفكيش قبل كده .. بس كفايه انك تكونى عمة “ماجد” عشان أثق فيكي

ثم قالت :

– ماشى موافقه

ابتسمت “بهيرة” وقالت :

– امنيح يا ابنيتي امنيح

قالت لها “مريم” برجاء :

– متتأخريش عليا وتسبينى معاه كتير .. هنتظرك ترجعى وتحليلى الموضوع ده

قالت “بهيرة” بحنان” :

– متخافيش واصل .. متخافيش

خرجت “بهيرة” وطلبت من “مراد” الذهاب واحضار المأذون .. قال “مراد” بحنق :

– بالسرعة دى

قالت “بهيرة” بصرامة :

– لازمن المشكلة تنحل بأسرع وجت .. بيكفى الدم اللى سال

توجه “مراد” الى خارج المستشفى وعينا “بهيرة” تتابعانه وتمتمت فى خفوت :

– كله سلف ودين ولازمن ترد الجميل يا ولدى

بعد ساعة .. حضر المأذون بصحبة “مراد” وفى مشهد غريب عجيب فى أحد زوايا المستشفى .. بدأت مراسم الزواج وأخذ المأذون يلقن كلماته لـ “عبد الرحمن” و “مراد” .. والتى انتهت بـ “مراد” وهو يقول بحنق وضيق شديد :

– قبلتُ زواجهــا.

الفصل الثالث عشر من رواية قطة فى عرين الأسد

بعد ساعة .. حضر المأذون بصحبة “مراد” وفى مشهد غريب عجيب فى أحد زوايا المستشفى .. بدأت مراسم الزواج وأخذ المأذون يلقن كلماته لـ “عبد الرحمن” و “مراد” .. والتى انتهت بـ “مراد” وهو يقول بحنق وضيق شديد :

– قبلتُ زواجهــا

تنهدت “بهيرة” فى راحة وتوجهت الى غرفة “مريم” .. واقتربت من فراشها قائله بحنان :

– خلاص يا بنيتي كتبوا الكتاب

شعرت “مريم” بالألم فى قلبها وروحها ورغماً عنها تساقطت العبرات على وجنتيها وهى تحاول أن تكتم شهقات بكائها .. قالت جدتها لـ “بهيرة” فى حده :

– خلاص عيملتوا اللى رايدينه .. حججتوا حلمكوا بجواز ابنكوا من بنتنا

نظرت اليها “بهيرة” وقالت :

– فى حاجات كتير ما بتعرفيها .. وآنى مستحيل أضر “مريم” واصل

ثم التفتت الى “مريم” قائله :

– شدى حيلك يا بنيتي عشان تسافرى على مصر فى أجرب وجت .. لازمن تبعدى عن المشاكل اللى اهنه .. ومتجلجيش واصل “مراد” ولد خوى راجل وهيعرف يحافظ عليكي لحد ما أجيلك

ثم اقتربت من أذنها هامسه :

– بس لحد ما أجيلك متجبيش سيرة لحدا عن موضوع “ماجد” .. احنا مش ناجصين مشاكل دلوجيت .. ماشى يا ابنيتي

أومأت “مريم” برأسها فى صمت وهي تشعر بالإرهاق والوهن .. قالت “بهيرة”

– هسيبك دلوجتى ترتاحى

خرجت “بهيرة” من الغرفة واقتربت من “مراد” الذى كان واقفاً وعلامات الغضب والضيق على وجهه وقالت :

– اسمعنى امنيح .. أول ما تجدر تجوم وتجف على رجلها تاخدها طوالى على مصر .. وآنى هبجى أحصلكوا بس لما أطمن على الحال اهنه

أومأ “مراد” برأسه بصمت فأكملت قائله :

– مش لازمن أمك وأخواتك يعرفوا باللى حوصل

قال “مراد” بسخريه وتهكم :

– أمال أقولهم ايه .. حب من أول نظرة .. ومقدرتش أستنى لما أرجع القاهرة فكتبت عليها فى الصعيد من غير ما أعرف حد منكم ! .. لا وكمان مش قادر أتحمل فراقها فعجلت بالدخله وجبتها فى ايدي على القاهرة

قالت “بهيرة” بحده :

– جول اللى تجوله .. المهم مش عايزه أمك تعرف ان جوازتك فيها مشاكل .. مش عايزاها تسود عيشة البنيه .. لحد ما أجيلكم ونشوف حل للمشكلة دى

ثم أكملت بحزم :

– خلى بالك منيها امنيح حطها جوه عينك .. البنيه غليانه وملهاش حدا .. دى أمانه فى رجبتك حافظ عليها لحد ما أرجعلك

قال “مراد” بنفاذ صبر :

– ربنا يسهل .. ولو انى مش طايق حتى أشوفها أدامى .. مش عارف ازاى هتحمل انى أدخلها بيتي وأأعدها مع ماما وأخواتى البنات

قالت “بهيرة” :

– متظلمهاش يا ولدى .. متظلمهاش

أقبل الطبيب مطمئناً الجميع على وضع “عثمان” قائلاً :

– الحمد لله جميع الأعضاء سليمه والمطوة اتضربت فى مكان خالى من الأعضاء .. هو بس نزف كتير ومحتاجين نقل دم لان فصيلته مش متوفره حدانا

قال “سباعى” بإهتمام :

– فصيلته ايه يا دكتور ؟

قال الطبيب :

– B نيجاتيف

قال “مراد” بسرعة :

– نفس فصيلتي

التفت اليه الطبيب قائلاً :

– طيب اتفضل معانا عشان ناخد منك عينه الأول نحللها

ربت “عبد الرحمن” على كتف “مراد” قائلاً :

– ربنا يبارك فيك يا ولدى

*******************************************

فى صباح اليوم التالى دخل “عبد الرحمن” غرفة حفيدته بالمستشفى للإطمئنان على صحتها .. وجدها جالسه فى فراشها ساكنه صامته تراقب السماء من شباك الغرفة .. اقترب منها قائلاً :

– كيفك دلوجيت

قالت بصوت مبحوح وكأنها انتهت للتو من البكاء :

– الحمد لله

جلس “عبد الرحمن” بجوارها على الفراش وأخرج من جيبة ورقة وفتحها أمام عينيها وأشار بإصبعه على موضع بها وقال :

– دى شهادة وفاة زوجك الأول .. مكتوب اهنه اسمه .. “ماجد خيري الهواري” .. انتى كنتى بتعرفى انه من عيلة “الهوارى” اللى بينا وبينها مشاكل ؟

هزت “مريم” رأسها نفياً وقالت :

– لأ مكنتش أعرف .. معرفتش غير لما جيت هنا

طوى “عبد الرحمن” الورقة وقال بحزم :

– اوعى تجيبي سيره لحدا واصل انك كنتى مرت “ماجد” .. وخصوصى “مراد” اوعى تجبيله سيره واصل .. لانى معرفش أبوه جاله ايه وفهمه ايه .. ومش عايزه يأذيكي يا بنيتي

قالت “مريم” بإستغراب :

– مش فاهمه .. ليه يأذيني لما يعرف انى مرات “ماجد” .. وليه الأسرار دى كلها .. وليه محدش بيجيب سيرة “ماجد” هنا كأنه مكنش موجود .. ليه كل ده

قال “عبد الرحمن” بحزم :

– فى حاجات كتيره مبتعرفيهاش ومادام أبوكى الله يرحمه مجالكيش عليها يبجى الأحسن تفضلى مش عارفاها .. أهم حاجه اوعى تجيبي سيره لزوجك انت كنتى مرت أخوه أو انك بتعرفى مكان أخوه

صمت قليلا ثم قال :

– “بهيرة” بتعرف مش اكده

أومأت “مريم” برأسها قائله :

– أيوة عارفه .. وهى كمان قالتلى مجبش سيرة لحد

تمتم “عبد الرحمن” :

– كنت متأكد انها بتعرف .. وعشان اكده جوزتك لـ “مراد” مش لـ “جمال”

اقترب منها ووضع يده على ذراعها ونظر الى عينيها وقال بصرامة :

– الحاجة الوحيدة اللى بدك تعرفيها وتكون متأكده منيها ان أبوكى كان راجل زين ولا كل الرجال وكان يعرف ربنا .. مهما سمعتى غير اكده اوعى تصدجى أى كلمه تتجال على أبوكى

صمت “عبد الرحمن” قليلاً ثم قال :

– وينها “زهرة” أم “ماجد” .. لساتها عايشه ؟

قالت “مريم” بأسى :

– أيوة عايشة .. فى دار مسنين .. حالتها الصحية صعبة جدا .. مبتتكلمش ومبتتحركش .. صدمة موت “ماجد” الله يرحمه كانت شديده عليها أوى .. خاصة بعد وفاة بابا وماما واختى .. مقدرتش تتحمل كل ده وراحت فى دنيا تانيه

قال “عبد الرحمن” بأسى :

– اتعذبت كتير جوى .. واتظلمت كتير جوى .. ربنا يشفيها ويبرد نارها

ثم قال شارداً :

– يا ترى يا “بهيرة” ناويه على اييه .. هتكشفى المستور ولا هتسيبى كل حاجه لحالها اكده

نظرت “مريم” اليه بإستغراب .. شعرت بأن هناك أشياء كثيرة تخفى عليها .. صممت بينها وبين نفسها أن تكشف كل تلك الأسرار .. لكن دون أن تفضح أمرها كما أمرها “عبد الرحمن” و “بهيرة” .. أخذت تتساءل … لماذا يحذرها الجميع من اخبار “مراد” بأنها كانت تعرف أخيه .. تُرى هل يعرف أصلاً أن لديه أخ .. واذا كان يعرف فلماذا لم يتلقى مع “ماجد” أبداً .. “ماجد” نفسه لم يخبرها أبداً بأن له أخ .. تُرى هل كان “ماجد” يعرف وأخفى ذلك عليها .. أم هو مثلها لم يكن يعرف بوجود هذا الأخ !!

***********************************************

– ماشى موافقة

نطقت “نرمين” بهذه العبارة وهى تشعر بشئ من التوتر الممزوج بالفرحه .. قال الصوت الرجولى بلهفه وسعاده :

– حبيبتى أنا مش قادر أوصفلك فرحتيني أد ايه .. أخيراً هشوفك .. ياااه انتى كنتى وحشانى أوى يا “نرمين”

ابتسمت بخجل وقالت :

– بس مش عايزة أتأخر .. نص ساعة بس

قال بسرعة :

– أمرك يا حبيبتى متقلقيش هنتكلم مع بعض ونحط النقط على الحروف بس .. مش عايز أكتر من كده

ثم قال بلهفه :

– تحبيى نتقابل امتى وفين ؟

قالت “نرمين” بحيرة :

– مش عارفه .. بس ياريت يكون مكان عام وفيه ناس كتير

ضحك الرجل وقال :

– انتى خايفه منى ولا ايه

قالت بتوتر :

– لأ بس مش هينفع أقابلك الا فى مكان عام

– طيب يا حبيبتى مفيش مشكلة هختار كافيه كويس ومليان ناس على آخره عشان تبقى مطمنه .. اتفقنا

ابتسمت قائله :

– اتفقنا

قال بلهفه :

– امتى ؟

فكرت قليلاً ثم قالت :

– يفضل النهاردة .. لان “مراد” احتمال يرجع فى أى وقت .. ولو رجع مش هعرف أخرج بسهوله

– خلاص اتفقنا النهاردة فى أى ساعة تحدديها .. وهفضى نفسي عشانك .. هنتظر منك تليفون تعرفيني المعاد اللى يناسبك

قالت بخجل :

– خلاص اتفقنا هشوف ظروفى هنا وهعرف أخرج امتى وأكلمك

– منتظر مكالمتك على أحر من الجمر يا حبيبتى .. هتوحشيني لحد ما اشوفك .. خلى بالك من نفسك .. لا اله الا الله

تمتمت مبتسمه :

– محمد رسول الله

أنهت المكالمة وهى تشعر بسعادة بالغه وبقلبها يقفز فرحاً .. فتحت دولاب ملابسها لتختار ما سترتديه فى تلك المقابله .. أخرجت معظم دولابها على السرير ووقفت أمام المرآه تحاول اختيار ما تراه جميل عليها .. نظرت الى ملابسها بحنق .. فقد كانت محتشمة للغاية .. ودت لو كان لديها شيئاً ضيقاً أكثر ليبرز جمال جسدها الأنثوى .. زفرت فى ضيق وهى تجرب ملابسها لتختار من بينهم .

**********************************************

خرج “جمال” من غرفة العمليات للمرة الثانيه .. طمأنهم الطبيب على حالته .. وعلى نجاح العمليه .. وأذن بالخروج لـ “مريم” .. خرجت “مريم” بصحبة جدها وجدتها وتوجهت فى بيتهما .. استقبلتهم “صباح” قائله :

– كيف “عثمان” دلوجيت يابوى

– الحمد لله يا بنيتى امنيح .. آنى جيت أوصل “مريم” وأمك يرتاحوا ورايح تانى دلوجيت على المستشفى

قالت “صباح” بلهفه :

– طيب خدنى معاك يا بوى

فى المستشفى وفى غرفة “جمال” .. التف حوله “سباعى” و زوجته و “مراد” و “بهيرة” .. قالت أمه وهى تجلس بجواره باكيه :

– عين وصبتك يا ولدى عين وصبتك

قال “سباعى” :

– الحمد لله انها جت على أد اكده

قال “جمال” :

– مسكوا اللى طخنى ؟

تنهدت أمه فى حسره قائله :

– لا يا ولدى لسه الشرطة بتحجج

قال “جمال” بتهكم :

– هو الموضوع محتاج تحجيج .. أكيد اللى طخنى واحد من عيلة “السمري” ومش بعيد يكون “عثمان”

صاحت “بهيرة” بحده :

– وايه دليلك على اكده .. ولا رمى الناس بالباطل بجه سهل أوى اكده

ابتسم “جمال” بخبث قائلاً :

– يعملوا اللى يعملوه المهم انى هتجوز بنتهم

نظر الجميع الى بعضهم البعض ثم نظروا الى “مراد” الذى كان واقفاً دون أن يظهر أى شئ على وجهه .. فقالت أمه :

– يا ولدى خلاص .. الموضوع ده اتحل

قال “جمال” بدهشة :

– موضوع ايه اللى اتحل

قال “سباعى” :

– خلاص يا ولدى بنت علية “السمري” اتكتب كتابها

صاح “جمال” بحده :

– اتكتب كتابها على مين ؟

قال “سباعى” وهو يشير الى “مراد” :

– على ولد عمك

نظر “جمال” الى “مراد” بغضب :

– ليه تعمل اكده يا ولد عمى .. ليه تعمل اكده .. انت عارف انى كنت هتجوزها

قال “مراد” بحنق شديد :

– والله ان كان عليا أنا مش طايق أسمع اسمها اصلاً ولا عايز اتجوزها .. ولو الموضوع اتحل دلوقتى أنا مستعد أطلقها وأخلص من المصيبة اللى ربنا ابتلانى بيها دى

اقتربت “بهيرة” من فراش “جمال” وأمرت الجميع بالخروج للتحدث هى و “جمال” بمفردهما .. خرج الجميع فنظرت الى “جمال” وقالت بصرامة :

– آنى بعرف امنيح انت ليه عيملت اكده يا ولد خوى

صمت “جمال” ولم يرد فأكملت قائله وهى تمعن النظر اليه :

– انت كان بدك تنتجم من “خيري” نفسه .. ولما عرفت انه مات بجيت زى المجنون مستنى أى معلومة عن ولاده .. وأنى متأكده ان فى حدا من عيلة “السمري” بينجلك المعلومات دى .. كنت بتعرف ان “عبد الرحمن” بيدور على ولاد ابنه .. وكنت مستني يظهرله ولد عشان تفتن عنه لعيلة “المنفلوطى” .. لكن اتحسرت لما عرفت ان عنده بنت واحده .. ففكرت بطريجه تانيه للانتجام .. طريجه ترد بيها اللى حوصل زمان .. فوجعت البنية فى روطة وخليت علية “السمري” هما اللى يترجوك تتجوزها .. وانت ما بدك الا الانتجام من “خيري” فيها .. مش اكده يا ولد خوى

ظل “جمال” محتفظاً بصمته فنظرت اليه “بهيرة” بإحتقار قائله :

– مكنتش أعرف ان جواك حقد وغل اكده .. انت جواك سواد كبير يا “جمال” .. والسواد اللى فى جلبك ده عامى بصرك وبصيرتك وهيضيعك لو مافوجتش لنفسك يا ولدى .. النار مبتحرجش غير صاحبها .. فوج لنفسك واتعظ من اللى حصلك .. ده ذنب البنيه المسكينه اللى افتريت عليها وطعنت فى شرفها .. لو ضميرك مفاجش وصحى .. يبجى متلومش الا نفسك لان انتجام ربنا كبير .. ودعوة المظلوم مستجابه .. خاف من مكر الله يا ولدى خاف .. انت لساتك محتاج علاج كتير عشان تجدر تجف على رجلك من جديد .. ويا عالم هتجف ولا لا .. انت محتاج لربنا جمبك .. كيف هتدعى ربنا انه يشفيك وانت ظالم اكده .. كيف بدك ربك يستجيبلك وينجيك من اللى انت فيه وانت ظالم حرمه بتدعى عليك ليل ونهار .. بكررهالك تانى يا ولدى .. دعوة المظلوم مستجابه ومفيش بينها وبين الله حجاب .. هاى البنت ضعيفة ولحالها لكن سلاحها هو دعاها .. والسلاح هاد أقوى من ميت طبنجه وبندقيه .. سلاح فتاك يا ولدى خاف منيه

قالت ذلك ثم خرجت وتركت “جمال” خلفها واجماً شارداً .

****************************************

توقفت سياره فارهه على بداية الشارع المؤدى الى شركة الدعاية .. ما هى إلا لحظات حتى أتت “سهى” من بعيد تتهادى فى خطواتها .. فتحت باب السيارة وركبت والتفتت بجانبها وقالت مبتسمه :

– ازيك يا “سامر”

ابتسم لها قائلاً :

– ازيك انتى يا “سهى

قالت برقه :

– كويسه الحمد لله

انطلق بسيارته ثم التفت اليها متطلعاً اليها بجرأة قائلاً :

– بس ايه القمر ده .. انتى كل مرة أشوفك فيها بتبقى أحلى من المرة اللى قبلها

ضحكت بدلال قائله :

– دى أقل حاجه عندى

صاح بمرح :

– يا جامد انت

ثم قال :

– تحبي نروح سينما .. بقالى كتير أوى مدخلتهاش

قالت مبتسمه :

– مفيش مشكلة .. نروح سينما

توقفا أمام باب السينما يتفحصان الأفلام المعروضة .. قال “سامر” رومانس ولا أكشن ؟

التفتت اليه قائله بدلع :

– رومانس طبعاً مليش فى جو العنف ده

اقترب منها قائلاً :

– أحبك وانت رومانسي .. أنا كمان طالبه معايا رومانسية النهاردة

قطع “سامر” التذاكر ودخلا الى القاعة وجلسا فى مقعدهما .. بدأ عرض الفيلم .. وتشابكت الأيدي ومال بجسده تجاهها ليلتصق بها دون ممانعة منها .

**************************************

ساعدت جدة “مريم” فى توضيب أغراض “مريم” فى حقيبتها .. كانت “مريم” تشعر بالحزن والاسى لإضطرارها مغادرة بيت جدها .. اقتربت منها جدتها وعانقتها قائله :

– متجلجيش يا بنيتي مش هنتركك لحالك .. هنيجي نزورك .. ولما الحال يهدي اهنه أكيد هتيجي تزورينا

ترقرقت العبرات فى عين “مريم” وقال :

– مكنتش حابه أسيبكوا .. وياريتنى هرجع أعيش لوحدى .. لأ ده انا هعيش مع واحد معرفوش

قالت جدتها بأسى :

– ربنا يريح جلبك يا بنيتي ويسعد أيامك .. معلش ربنا وكيلك

تمتمت “مريم” :

– ونعم بالله

دخل جدها الغرفة واقترب منها مقبلاً رأسها قائلاً :

– لو احتجتى لأى حاجه اتصلى بينا هكون عندك طوالى .. وآنى كل فترة والتانية هتلاجيني حداكى فى مصر

ابتسمت له “مريم” بتأثر وقالت :

– تسلم يا جدو

عانقها “عبد الرحمن” والدموع تترقق فى عيناه وقال :

– على عيني أتحرم منيكي يا بنيتي .. بس ان شاء الله هتلاجيني حداكى دايماً .. واعرفى ان اهنه ليكي عيلة وعزوه .. وهنكون جمبك دايماً .. وبيتنا مفتوح ليكي فى أى وجت

تساقطت العبرات فى عينيها وهى تتعلق بثيابه كما تعلقت بها من قبل .

**************************************

– يعني ايه اتجوزت يا “مراد” ؟!

هتفت “ناهد” بتلك العبارة فى دهشه وهى تستمع الى خبر زواج ابنها منه عبر الهاتف فقال “مراد” بحنق :

– اللى حصل يا ماما

قالت أمه بحده :

– يعني ايه اللى حصل .. وطالما لقيت عروسه وعجبتك ليه ما قولتليش .. وهو فى حد يكتب كتابه فجأة كده ومن غير خطوبه

قال “مراد” بنفاذ صبر :

– اللى حصل .. المهم دلوقتى احنا راجعين النهاردة ان شاء الله

قالت “ناهد” بدهشة:

– انتوا مين ؟

– أنا وهى

– ازاى يعني ؟ .. وعمتك ؟

– لا هتفضل هنا شوية

قالت “ناهد” وهى تتنهد بضيق :

– هقولك ايه يعني .. صحيح أنا كان نفسي انك تتجوز النهاردة قبل بكرة .. بس كان نفسي أفرح بيك وأحضر كتب كتابك

صمتت قليلاً ثم قالت مستفهمه :

– كتب كتاب بس مش دخله مش كده ؟

قال “مراد” بعصبيه :

– بقولك يا ماما راجعه معايا

صاحت “ناهد” بغضب :

– وكمان دخله .. ده انت بتستهبل بجد يا “مراد” .. ايه ده عمرى مشوفتش جوازه فى كام يوم .. اهلها ازاى رضيوا بكده .. انت فى حاجه مخبيها عليا ؟

قال “مراد” بنفاذ صبر :

– لأ مفيش حاجه مخبيها .. وبعدين أهلى وأهلها عارفين بعض كويس .. يعني الموضوع بالنسبه لهم مش غريب .. وبجد مش هعرف أتكلم دلوقتى لانى مشغول جداً .. أنا جاى النهاردة بالليل نبقى نتكلم براحتنا

قالت وهى تحاول اخفاء ضيقها :

– ماشى يا “مراد” .. منتظراك انت وعروستك .. مش عارفه أقولك ايه .. مبروك يا ابنى .. طالما انت مرتاح ومبسوط أنا كمان هبقى مرتاحه ومبسوطه

تنهد قائلاً :

– الله يبارك فيكي

أنهى المكالمة وهو يزفر بضيق .. كان يشعر بغضب شديد لهذا المأذق الذى وجد نفسه بداخله .. وهذا الزواج الذى يرفضه عقله تماماً

********************************************

هتفت “سارة” بدهشة :

– انتى بتتكملى جد يا ماما .. “مراد” اتجوز ؟

قالت “ناهد” بحنق :

– أيوة اتجوز .. وجاى هو ومراته النهاردة

صاحت “نرمين” بغضب :

– واحنا ايه بأه ان شاء الله .. لزمتنا ايه .. هو احنا مش أهله برده .. فى واحد يسافر يومين وفجأة يتصل بأهله فى التليفون يقولهم أنا اتجوزت وراجع أنا وعروستى

قالت “ناهد” بحزم :

– بقولك ايه يا “نرمين” أنا مش عايزه مشاكل .. خلاص هو مرتاح كده خلاص .. “مراد” مش صغير وأدرى بمصلحته .. أهم حاجه انه اتجوز أنا كنت هموت وأشوف اليوم ده

قالت “سارة” بإستغراب :

– بس مش غريبة ان “مراد” يغير رأيه بالسرعة دى ويقرر انه يتجوز

قالت “ناهد” :

– لأ مش غريبة .. لأن أصلاً قبل ما يسافر كان وافق انى أدورله على عروسه

قالت “نرمين” بتهكم :

– عايزه تفهمينى انه راح النجع وشاف واحده ماشيه فى الشارع قام مشى وراها وعرف بيتها واتقدملها واتجوزها

قالت “ناهد” بنفاذ صبر :

– لأ .. “مراد” قالى ان العيلتين عارفه بعض .. تلاقى عمته “بهيرة” هى اللى اختارتهاله وشافها وعجبته واتجوزها

هتفت ” نرمين”:

– ماما انتى مقتنعه باللى انتى بتقوليه ده .. “مراد” شاف واحده وعجبته واتجوزها كل ده فى أقل من اسبوع .. “مراد” أصلاً مبيقتنعش بأى بنت بسهولة .. وبعد جوازته الأولانيه بأه صعب جداً ومش سهل كده يتجوز فجأة

قالت “ناهد” بنفاذ صبر :

– بقولكوا ايه اللى حصل حصل .. حياته وهو حر فيها

قالت “نرمين” شارده :

– تفتكروا هيعيش معانا هنا ولا هياخدلها بيت لوحدها

نظرت اليها “نرمين” و “ناهد” فى حيرة .. فقالت “ناهد” :

– مش عارفه متكلمناش فى النقطة دى

قالت “نرمين” :

– معتقدش ان “مراد” ممكن يسيبنا عايشين لوحدنا من غير راجل وكمان الفيلا كبيرة

قالت “سارة” بحزن :

– افرضى هى أصرت انه يسيبنا

هتفت “سارة” :

– يعني هو هيروح آخر الدنيا يعني .. ممكن يشوفلها مكان قريب من هنا

قامت “ناهد” قائله :

– الكلام ده سابق لأوانه لما يبقى “مراد” ييجى نبقى نفهم منه هو ناوى على ايه

أوقفتها “نرمين” قائله :

– ماما أنا زى ما قولتلك خارجه النهاردة أجيب اللبس

التفتت اليها “ناهد” وقالت :

– يا بنتى استنى “مراد” أحسن

قالت “نرمين” بحنق :

– يا ماما هو أنا صغيرة .. وبعدين أنا هروح كارفور بس .. مش هلف فى حته تانيه

صمتت “ناهد” فترجتها “نرمين” قائله :

– يا ماما عشان خاطرى أبوس ايدك وافقى .. “مراد” راجع النهاردة بالليل يعني مفيش فرصة أخرج فيها الا النهاردة

قالت “ناهد” محذرة :

– مش عايزه تأخير .. ساعتين بالكتير وتكونى هنا

قالت “نرمين” بحماس :

– متقلقيش وقبل ساعتين كمان

– طيب وخدى العربية بالسواق معاكى

قالت “نرمين” بسرعة :

– لأ لأ مفيش داعى .. هاخد تاكسى عشان لو احتجتى العربية .. يلا سلام طالعه ألبس

غادرت “نرمين” مسرعة قبل أن تترك لأمها فرصة للإعتراض.

***************************************

توقفت سيارة الأجرة أمام أحد المطاعم الراقية .. تلفتت “نرمين” يميناً ويساراً .. ثم أخرجت هاتفها من حقيبتها الصغيرة وهمت بأن تتصل .. سمعت خلفها صوتاً يقول :

– اتأخرتى عليا أوى

التفتت لتفاجأ بـ “حامد” صديق أخيها .. نظرت اليه بدهشة واضطراب فابتسم قائلاً :

– شكلك مصدومة .. ايه مكنتيش متوقعه انه أنا

أخفضت بصرها وقالت بخجل :

– لأ مكنتش متوقعه

همس قائلاً بخبث :

– طيب ايه .. عجبتك ؟ .. مفاجأة حلوة يعني ولا وحشة

شعرت بالإحمرار يغزو وجنتيها ولم تستطع أن تتحدث فقال لها :

– طيب تعالى نتكلم جوه

شعرت بالتوتر الشديد والتفتت يميناً ويساراً خوفاَ من أن يراها أحداً يعرفها .. لمس “حامد” ذراعها بيده ليوجهها داخل المطعم نظرت اليه وجذبت ذراعها بسرعة .. ابتسم قائلاً :

– طيب ادخلى انتى

دخلت “نرمين” وهى تتفحص وجوه رواد المطعم .. اختار “حامد” احدى الطاولات فى احد زوايا المطعم .. كانت تشعر بالتوتر الشديد .. نظر “حامد” اليها وابتسم قائلاً :

– مالك متوتره كده

قالت بصوت مضطرب :

– مفيش .. أصل دى أول مرة أخرج فيه مع واحد

ابتسم ونظر اليها نظرة أشعرها بالخجل وقال :

– أنا مش أى واحد .. خلاص احنا نعتبر مرتبطين .. باقى بس موافقة أخوكى

اقترب النادل فسألها عما تشرب .. ذهب النادل لإحضار ما طلبوا .. فهمس لها “حامد” :

– وحشتيني أوى .. لما وافقتى انك تقابليني مكنتش مصدق نفسي .. تعرفى انى من الصبح من ساعة ما كلمتك وأنا مش عارف أركز فى الشغل

ابتسمت بخجل فقام وجلس على المقعد المجاور لها وقربه منها شعرت بالتوتر فابتسم قائلاً :

– ايه خايفه من ايه احنا فى مكان عام زى ما طلبتى أهو .. والناس حولينا من كل اتجاه .. بس مش حابب أعد بعيد عنك

كانت “نرمين” متوتره للغايه ومشاعرها مضطربة مزيج من السعادة والخوف .. همس اليها :

– ممكن أسمع صوتك .. انتى ما قولتيش حاجه من ساعة ما أعدنا

قالت بصوت خافت :

– أنا مش هتأخر همشى بسرعة .. فقول اللى انت كنت عايز تقولهولى

قرب رأسه منها قائلاً :

– كنت بس عايز أشوف ردك فعلك لما تعرفى أنا مين .. وأتأكد انك موافقة عليا .. عشان محرجش نفسي مع “مراد”

ثم قال :

– ها .. عجبتك ولا لأ ؟

ابتسمت وخفضت بصرها فى خجل .. فابتسم بخبث قائلاً :

– تمام كده السكوت علامة الرضا .. كده خدت موافقتك باقى موافقة أخوكى

رن هاتف “نرمين” فاضطربت ونظرت الى هتفتها وقالت بتوتر :

– دى ماما

قال “حامد” :

– ردى عليها

قالت بتوتر وهى تضع هاتفها فى حقيبتها :

– لأ أنا همشى أحسن

– استنى احنا ملحقناش نعد سوا

نهضت بالفعل وقالت :

– معلش فعلاً مش هينفع أتأخر أكتر من كده

حملت الأكياس التى تحوى الملابس التى اشترتها قبل القدوم الى المطعم .. فغادر “حامد” المطعم معها قائلاً :

– استنى هوقفلك تاكسى .. مع انى نفسي أوصلك بنفسي

قالت بصوت خافت :

– مش هينفع

ابتسم وأمال برأسه اتجاهها قائلاً بخبث :

– بكره كل حاجه هتنفع

أبتعدت عنه .. فأوقف احدى السيارات .. ركبت فى المقعد الخلفى فانحنى على الشباك وابتسم قائلاً :

– طمنينى عليكي لما توصلى

ابتسمت له وأومأت برأسها .. أخرج “حامد” بعض المال ودفع أجرة السائق ولوح لها بيده فنظرت اليها مبتسمه قبل أن تنطلق السيارة .. تابع “حامد” السيارة بعينيه وبمجرد أن رحلت التفت لأحد الرجال الواقفين فى أحد الجوانب أمام المطعم وأخذ منه هاتفه الذى كان ممسكاً به بيده .. أخذ “حامد” يشاهد الصور التى جمعته بـ “نرمين” داخل المطعم وخارجه ثم ابتسم ولمعت عيناه خبثاً وقال :

– قشطة أوى .. تسلم يا باشا نردهالك فى الأفراح

قال له الرجل ضاحكاً :

– انت .. ده انت شيطان .. ربنا يكفينا شرك

نظر اليه “حامد” قائلاً بمرح :

– طيب يلا بينا نشوف أى حته نسهر فيها .. مزاجى حلو أوى النهاردة وعايز أتبسط على الآخر

************************************************

– خلى بالك منيها

قالت “بهيرة” هذه العبارة بنبرة حازمة وهى تودع “مراد” أمام سيارته .. فتنهد قائلاً :

– مع السلامة يا عمتو

عانقها مودعاً .. وسلم على “سباعى” قائلاُ :

– أشوفك بخير يا عمو

قال “سباعى” :

– طريج السلامة يا ولدى .. على مهلك وانت سايج .. الله معك

ركب “مراد” سيارته متوجهاً الى بيت “عبد الرحمن” .. فى بيت “عبد الرحمن” وقفت “مريم” تودع جدها وجدتها و “صباح” بأعين دامعه .. ما هى الا دقائق وأوقف “مراد” سيارته أمام الباب .. خرج اليه “عبد الرحمن” ورحب به قائلاً :

– أهلاً يا ولدى اتفضل اتفضل

سلم عليه “مراد” قائلاً بإقتضاب :

– معلش مضطر أمشى دلوقتى

قال له “عبد الرحمن” :

– طيب يا ابنى ثوانى أنادى لـ “مريم”

وقف “مراد” أمام سيارته فى انتظارها .. دخل “عبد الرحمن” الى البيت وحمل حقيبة “مريم” قائلاً :

– يلا يا بنتى .. جوزك بره

شعرت “مريم” بالإضطراب وبالألم يغزو بطنها وينتشر به من فرط التوتر .. قبلت رأس جدتها ويديها قائله :

– هتطمن عليكي بالتليفون دايماً يا تيته .. وان شاء الله فى أقرب وقت هاجى أزورك

قالت جدتها بأعين دامعة :

– ربنا ينورلك طريجك يا ابنيتي .. ويكفيكي شر ولاد الحرام .. مع السلامة يا غالية

خرجت “مريم” تسير خلف جدها .. التفت “مراد” وأسرع بحمل الحقيبة من يد “عبد الرحمن” .. هم بأن يضعها فى شنطة السيارة عندما وقعت عيناه على “مريم” .. تسمر فى مكانه وهو يمعن النظر اليها .. هربت من عيناه ونظرت الى يديها الممسكة بحقيبة يدها .. تعرف عليها “مراد” بمجرد أن رآها .. نعم انها نفس الفتاة التى قابلها أمام المركز الصحى والتى كانت تنظر اليه بإمعان شديد .. وضع الحقيبة فى السيارة فإلتفتت “مريم” تقبل يد جدها قائله بصوت مضطرب :

– مع السلامة يا جدو

قبل “عبد الرحمن” رأسها وقال :

– مع السلامة يا بنيتي .. خلى بالك من نفسك .. ولو احتجتى أيتها حاجه كلميني رقمى معاكى

دخلت “مريم” السيارة بجوار “مراد” وهى تشعر بتوتر لم تشعر به من قبل .. شعرت وكأنها عاجزة عن التنفس فى فرط توترها وهى جالسة الى جواره .. كانت تأخذ نفسها بصعوبة شديدة .. و .. انطلق “مراد” بسيارته بصحبة “مريم” فى طريقه الى القاهرة.

*********************************************

طرقت “سارة” باب غرفة “نرمين” فأذنت لها بالدخول .. وقفت “سارة” بجوار أختها فى الشباك قائله :

– أعده لوحدك ليه

قالت “نرمين” مبتسمه وهى تلعب بخصلات شعرها :

– عادى يعني

قالت “سارة” :

– “مراد” اتصل .. اتحرك على الطريق هو وعروسته

قالت “نرمين” بحده :

– أنا لسه مش مصدقه ان “مراد” اتجوز .. حاجه غريبه جداً .. مش فاهمه ايه سلق البيض ده .. وازاى هنعيش مع واحدة غريبة منعرفهاش

قالت “سارة” بهدوء :

– طالما عجبت “مراد” يبأه هى أكيد بنت كويسه

قالت “نرمين” :

– بقولك ايه متوجعيش دماغى أنا مبسوطة ومش عايزه حاجه تعكنن عليا

نظرت اليها “سارة” بإمعان قائله :

– وايه اللى باسطك كده .. متفرحيني معاكى

قالت “نرمين” بنفاذ صبر :

– “سارة” روحى شوفيلك حاجه اعمليها بعيد عنى

توجهت “سارة” الى الباب قائله :

– انا غلطانه أصلاً انى عبرتك وجيت أعد معاكى

خرجت “سارة” فإرتسمت ابتسامه على شفتى “نرمين” وهى تتذكر مقابلتها لـ “حامد” اليوم .

*******************************

ساد الصمت بينهما لأكثر من ساعة .. لم يتفوه أحدهما ببنت شفه .. اختلست “مريم” النظر الى “مراد” فخفق قلبها بشدة .. قالت فى نفسها : يا الله ما أشد الشبه بينهما كأننى أرى “ماجد” أمام عيناى .. بدا وكأن “مراد” الذى كان شارداً انتبه فجأة لوجودها بجواره .. التفت وألقى عليها نظره ثم عاد ونظر أمامه مرة أخرى .. تحدث فجأة قائلاً بحزم :

– ماما واخواتى ميعرفوش بتفاصيل الجوازه دى ولا بالمشاكل اللى حصلت فى النجع .. هنفهمهم ان جوازنا طبيعي .. يعني مش عايز حد فيهم يعرف الوضع بينا

قالت “مريم” وقد شعرت ببعض الراحة :

– هو حضرتك عايش مع مامتك واخواتك ؟

نظر اليها شزراً وقال بإقتضاب :

– أيوة

أخذت تفكر تُرى هل أخواته هو فقط أم أخوات “ماجد” أيضاً .. سألته قائله :

– هما أد ايه ؟

رد بإقتضاب :

– بنتين

ابتسمت فى نفسها .. سألته بإهتمام :

– اخوات حضرتك من نفس الأم والأب ؟

نظر اليها بدهشة وقال بحده :

– ايه السؤال الغريب ده

شعرت “مريم” بالحرج الشديد فتمتمت بخفوت :

– أنا آسفه

نظر “مراد” أمامه وبدا وكأنه يجاهد ليتحكم فى أعصابه .. قال بقسوة :

– مش عايزك تختلطى بيهم ولا تتكلمى معاهم كتير طول فترة وجودك معانا .. دول بنات محترمة ومتربين كويس .. ومش عايز حد يأثر عليهم

شعرت “مريم” بمهانة شديدة .. وبوغز الدموع فى عينيها لكنها تمالكت نفسها سريعاً .. فآخر شئ تريده هو البكاء أمام هذا الرجل القاسي .. ألقى “مراد” نظرة عليها ثم قال ببرود :

– جوزك اتوفى من أد ايه ؟

نظرت اليه بدهشة قائله :

– عرفت منين ؟

قال بسخرية :

– أكيد عرفت فى كتب الكتاب لما جدك ادى قسيمة جوازك وشهادة الوفاة للمأذون

صمت قليلا ثم أعاد سؤاله ببرود :

– مات من أد ايه ؟

شعرت بالحنق لأنه يتدخل فى خصوصياتها .. فقالت بضيق :

– من سنة

ضحك بسخرية قائلاً :

– سنة .. ولحقتى تنسيه وتدورى على غيره

شعرت “مريم” بالمهانة مرة أخرى فإسلوبه لم يكن محتملاً بالنسبة لها .. صكت على أسنانها وكظمت غيظها .. فأكمل “مراد” متهكماً :

– وملقتيش غير الصعيد .. أديكي اتدبستى فى جوازه

لم تتفوه “مريم” بكلمه نظر اليها فوجدها ساكنه هادئه لا تظهر أى من انفعالاتها الداخليه فأغاظه ذلك فأكمل ساخراً بقسوة :

– دلوقتى عرفت ليه كنتى بتبصيلي أوى ومركزة معايا أدام المركز الصحي

خفق قلب “مريم” والتفتت لتنظر اليه .. فتلاقت أعينهما شعرت بأن عيناه كعين الصقر مصوبتان اتجاهها وقال بوقاحه :

– اظاهر ان “جمال” مكنش مكفيكي

فاق ما قاله قدرتها على الإحتمال فصرخت فيه :

– وقف العربية .. بقولك وقف العربية

نظر “مراد” أمامه ببرود دون أن يمتثل لطلبها .. فتحت “مريم” باب السيارة وصرخت قائله :

– لو موقفتش العربية هنزل منها وهى ماشية

صرخ فيها “مراد” بغضب :

– اقفلى الباب ده وبطلى جنان

قالت بإصرار :

– بقولك وقف العربية دلوقتى حالاً يا إما هنزل منها وهى ماشية

ضغط “مراد” على الفرامل بقوة فأصدرت السيارة صوتاً مرعباً .. توقفت السيارة فأسرعت “مريم” بمغادرتها حاملة حقيبة يدها .. مشيت فى الإتجاه العكسي .. فى طريقها الى النجع مرة أخرى .. نظر اليها “مراد” من مرآة السيارة بغضب ثم انطلق بسيارته فى طريقة مرة أخرى .. مشت “مريم” مسرعة وهى تشعر بغضب بالغ .. كان غضبها يعميها على التفكير .. لا تعلم حتى الى أين ستذهب فى هذا الليل الذى قد أسدل أستاره .. وهى وحيده فى هذا الطريق الصحراوى الذى تسمع فيه من بعيد عواء الذئاب .. لكنها لم تعد تبالى بأى شئ لا تبالى أبداً .. سارت عدة أمتار ثم فجأة وجدت سيارة قادمة من الخلف وتقطع عليها الطريق لتتوقف أمامها .. التفتت لترتطم نظراتها بنظرات “مراد” الغاضبة .. ران الصمت عليهما لفترة .. ثم قال “مراد” بلهجة آمرة دون أن ينظر اليها :

– اركبي

ظلت واقفه أمامه وهى فى حيرة من أمرها .. فأعاد ما قال بصوت أكثر قسوة :

– قولتلك اركبي

تنهدت “مريم” بعمق .. ثم لفت حول السيارة وأعادت الجلوس فى معقدها .. أدار “مراد” سيارته وعاد فى اتجاه القاهرة مرة أخرى .. صمت كلاهما .. كانت “مريم” تتنفس بسرعة وقلبها يخفق بإضطراب .. قال “مراد” بصرامة دون أن ينظر اليها :

– اياكى تكرريها تانى

لم تجيبه .. ولم ينتظر رداً .. وأكملا طريقهما فى صمت .. صمت لم يقطعه كلمة من أى منهما .. ولا حتى نظرة .

…….يتبع

11 تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.