قصة أميرتي الجزء الثاني

/
/
/
3114 مشاهدات

 

قصة أميرتي الجزء الثاني

قصة أميرتي الجزء الثاني

قصة أميرتي الجزء الثاني

قصة أميرتي الجزء الثاني , معكم صديقة زاكي الشيف الموهوبة ,كريمة الجزائريه

انهت هاله محاضراتها و خرجت ن الباب الرئيسي للجامعة لتجد السائق الخاص بباسل منتظرا اياها

صعدت الى السيارة وهي تشعر بالحزن الشديد فقد ظن زملائها بها السوء و هي لا تريد التحدث عن مرض والدتها فهي لا تريد الشفقة من احد.

صعدت هاله الى غرفتها و قررت الاستحمام حتى تحاول تهدئة نفسها و بعد ان انتهت نزلت لتجد السيدة كاريمان في انتظارها :

كاريمان:ازيك يا هاله , ها عملتي ايه انهارده في الكلية؟

هاله:الحمد لله

كاريمان:باسل قالي ان السواق هيوصلك بعد كده

هاله:آه فعلا

كاريمان:صوتك ماله

نظرت هاله اليها و هي تشعر بالدموع تملأ عينيها:لا ابدا مفيش حاجه

كاريمان:على فكره انا يمكن مش بشوف بعيني بس بشوف بقلبي , وقلبي بيقول انك زعلانة

هاله:صدقيني مفيش , تحبي اقرا لحضرتك قصة

كاريمان:على راحتك بس لما تحبي تتكلمي هتلاقيني موجودة , هاتي قصة جين أير عشان بحبها اوي

جلست هاله على الكرسي المقابل للسيدة كاريمان و بدأت تقرأ لها تلك القصة الحزينة و الرومانسية في ذات الوقت و ظلت هاله تقرأ بصوتها الرقيق ولغتها الانجليزية الممتازة و فجأة سمعت كلا منهما صوتا أنثويا مرتفعا يقول:

طنط انتي لقيتي شغالة جديدة ؟؟؟؟؟؟؟؟؟

أدرات هاله رأسها لتجد فتاة شابة ترتدي ملابس ضيقة للغاية و شعرها بني اللون و ناعم يصل الى كتفيها و كانت تنظر الى هاله باحتقار شديد فخفضت هاله نظرها و صمتت , بينما أجابت كاريمان بحده :

كاريمان:ايه اللي بتقولي ده يا لي لي؟ ايه شغاله ده ؟

لي لي:سوري يا طنط مش قصدي

كاريمان:اعرفك بهاله المرافقة بتاعتي و على فكرة ده في ليسانس آداب ُenglish

لي لي و هي تنظر لهاله بغيظ شديد: اهلا

هاله بصوت حزين:اهلا بيك يا فندم

كاريمان:ده لي لي خطيبة باسل

نظرت هاله الى لي لي و هي لا تصدق ان هذه الفتاة المغرورة ستكون زوجة لباسل فهو انسان ذو شخصية مميزة و متواضع للغاية , و أحست هاله أنها لا يمكنها أن تحب لي لي ذات يوم لكنها تذكرت أنها يجب أن تتقبل الجميع و تطيع الجميع من أجل والدتها المريضة ………………………

جلست لي لي بجوار كاريمان و ظلت تتحدث اليها متجاهله هاله تماما و بعد مرور ساعة دخل باسل اليهم قائلا:

باسل:انتي جيتي امتى يا لي لي؟

لي لي و هي تقترب منه و تطبع قبلة على خده:جيت من ساعة يا بيبي وقلت اتكلم مع طنط عشان اسليها لغاية ما تيجي

باسل:ازيك يا ماما عاملة ايه؟

كاريمان:الحمد لله

نظر باسل الى هاله و شعر أنها حزينة:ازيك يا هاله ؟

لي لي:ايه ده هي عايشة في القصر !!!!!!!

باسل:ايوة يا لي لي عشان تكون مع ماما علطول

لي لي بخبث:ايوة طبعا معاك حق

هاله خرجت من الغرفة مسرعة وهي تبكي … لماذا يحدث لها كل هذا … ياااااااااااا رب لقد تعبت … ساعدني حتى أكمل علاج والدتي .

مر شهرا منذ وصول هاله للعمل في القصرو قد استمرت في حضور محاضراتها و العودة لمرافقة السيدة كاريمان و بدأت هاله تحب تلك السيدة الرقيقة القلب و التي أحبتها بدورها و أصبحتا صديقتان و طوال اليوم يتحدثان في شتى المواضيع السياسية و الاقتصادية و كانت هاله تستمتع بالنقاش مع كاريمان و تتعلم منها الكثير و عندما ياتي المساء كانت هاله توصل السيدة كاريمان الى غرفتها و قد تقرأ لها قصة قبل أن تخلد الى النوم و بعدها تتوجه هاله الى غرفتها لتستذكر دروسها و لكن دائما ما كانت تفكر في والدتها الغالية , أما باسل فلم تره هاله طوال الوقت لأنه كان مشغولا للغاية و قد كانت تتساءل هل يتعمد عدم مقابلتها ؟

استيقظت هاله يوم الخميس و هي تفكر كيف ستطلب أن تغيب ليومين متتالتيين حتى تزور والدتها و كيف ستطلب الراتب الذي تنتظره بشدة , ارتدت هاله ملابسها و قررت أن تقابل باسل قبل أن يذهب الى عمله و بالفعل نزلت مبكرا عن موعدها لتجده يجمع أوراقه و يستعد للخروج فرفع رأسه حين أحس بوجودها فقال لها:

باسل:صباح الخير يا هاله

هاله بخجل:صباح الخير

باسل:ايه عندك محاضرات بدري كده؟

هاله:لأ , بس كنت عايزه حضرتك في موضوع

باسل باهتمام:خير يا هاله؟

هاله:أنا محتاجه أسافر البلد أطمن على أمي

باسل:هتقعدي أد ايه؟

هاله وعينيها تلمع من سعادتها بموافقته:يومين بالضبط و هرجع ان شاء الله

باسل:طيب تحبي أخلي السواق يوصلك؟

هاله أجابت بسرعة:لا لا مفيش داعي , أنا هركب القطر

باسل يبتسم و كأنه فهم سبب رفضها فهي تخشى كلام أهل قريتها , فأستطرد قائلا:

باسل وهو يمد يده بمظروف :كويس أنك لقيتيني عشان أسلمك مرتبك

هاله وهي تتناول المظروف بفرح بالغ:متشكرة اوي

باسل:مش هتعدي الفلوس؟

هاله:أنا عارفه انهم 3000 جنيه

باسل:لا يا هاله

هاله وهي تشعر بالحزن أيمكن أن يكون قلل الراتب؟ لكنها تحتاجه بشده .. يا رب

هاله:هو حضرتك قللته ولا ايه؟

باسل:لا يا هاله انا زودتلك ألفين جنيه عشان تشتري أي حاجه محتاجاها لبس أو اي حاجه زي اي بنت

هاله وهي تشعر بالامتنان لباسل :مش عارفه أشكرك ازاي

باسل:أنا اللي لازم أشكرك على معاملتك لوالدتي و اهتمامك بيها

هاله:ربنا يخليهالك

باسل:هتسافري امتى؟

هاله:انا هخرج من الكليه عالمحطه

باسل:طيب خلي بالك من نفسك وسلمي على والدتك

هاله:ان شاء الله

و خرجت هاله وهي تشعر أن الله قد استجاب لدعائها وظلت تتخيل أنها تصل الى المستشفى وتقدم المال الازم لعلاج والدتها و تبدأ في الاطمئنان عليها , أنهت هاله محاضراتها و توجهت الى محطة القطار و استقلت قطارها و مر الوقت بسرعة و توجهت على الفور الى غرفة والدتها لتجدها نائمة لكن وجهها يكسوه الألم فقبلتها في رأسها برقة و قالت:

هاله:ماما .. ماما .. أنا جيت يا حبيبتي و عندي ليكي أخبار حلوة اوي

الأم تفتح عينيها ببطء:هاله .. انتي جيتي؟ أتأخرتي عليا ليه بقالي شهر ماشفتكيش

هاله:معلش يا حبيبتي أصلي لقيت شغل و قبضت مرتب حلو اوي وخلاص هنبدأ غسيل الكلى

الأم:الحمد لله ربنا يوسع رزقك يا بنتي , و الدراسة عاملة فيها ايه؟

هاله:متخافيش عليا ان شاء الله هتعين معيدة بعد ما أتخرج

الأم:يا رب أفرح بيكي قبل ما أموت

هاله تحتضنها بقوة:متقوليش كده يا ماما ربنا يخليكي ليا

الأم:ربنا يكرمك يا بنتي

جاء الطبيب:السام عليكم

هاله:و عليكم السلام , أنا جيبت الفلوس عشان غسيل الكلى

الطبيب:طيب كويس هنبدأ من انهارده ان شاء الله

أحست هاله بالسعاده أن والدتها في طريقها للشفاء و رفعت عينيها للسماء تحمد الله على ذلك.

كان باسل جالسا في مكتبه رافعا ساقاه للأعلى سارحا بخياله في هاله … لم يفكر بها كثيرا … لما يتعمد الهروب من رؤيتها … ما الذي يميزها ؟ رقتها أم طيبة قلبها ؟ أتراه معجبا بها ؟ و ماذا عن خطيبته لي لي ؟ أليس مقتنعا بها ؟ أم أنه خطبها فقط لأنها تناسبه اجتماعيا ؟ هل سيحتمل غياب هاله عن المنزل؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

قضت هاله يوم الخميس مع والدتها تطعمها بيدها و تحكي لها عن عملها الجديد واستطاعت ان ترسم البسمة على شفاة والدتها الحنون و في المساء ودعت والدتها و ذهبت لتبيت في منزلها وحيدة ؟ أعدت كوبا من الشاي و جلست تشربه و رغما عنها وجدت صورة باسل ماثلة أمامها حاولت منع نفسها من التفكير به لكنها لم تستطع , هل يحب لي لي ؟ هل سيتزوجها ؟ بالطبع سيتزوجها فهي باهرة الجمال كما أنها من عائلة ثرية مثل عائلته كما أنها تتعامل معه كأنه تربطهما قصة حب كبيرة ..نامت هاله

و هي تفكر في باسل و رأته في الحلم يضحك و هو يمشي بجوار لي لي …………………….

مر يوم الجمعة مملا للسيدة كاريمان التي افتقدت هاله كثيرا و عندما دخل عليها باسل ليطمئن عليها قالت له:

كاريمان:هي هاله هترجع امتى؟

باسل:تقريبا بكره الصبح

كاريمان:انت عارف رقم موبايلها؟

باسل:لأ يا ماما هي معندهاش موبايل

كاريمان:ازاي ده ,انت لازم تجيبلها موبايل عشان لما أحتاجها الاقيها

باسل و هو يبتسم:حاضر يا ماما بس انت اهدي شوية

كاريمان:انا خلاص اتعلقت بيها جدا

باسل و هو يفكر بصوت عالي:ايوه هي انسانة رقيقة اوي

كاريمان:امال فين لي لي هانم مجاتش تزورنا ليه بقالها مده؟

باسل:مش عارف يا ماما

كاريمان:ليه هي مش بتقابلك؟

باسل:بتحاول بس انا كنت مشغول الفترة اللي فاتت

كاريمان:عايزاك تفكر تاني في حكاية جوازك منها

باسل:مالها بس يا ماما؟

كاريمان:انت مبتحبهاش يا باسل

باسل:انتي لسه بتدقي ان في حاجه اسمها حب؟

كاريمان بثقة بالغة:الحب موجود دايما بس احنا لازم ندور عليه

باسل:طيب تحبي تروحي النادي شوية؟

كاريمان:لما تيجي هاله هروح معاها

باسل و هو يضحك:يعني انا منفعش؟

كاريمان:انت هتوصلني وتسيبني وتمشي

باسل:لا يا حبيبتي هفضل معاكي

كاريمان وهي تبتسم:اذا كان كده موافقة

اصطحب باسل والدته الى النادي و قضى اليوم معها و تناولا غداءهما ثم جلسا يتحدثان و يضحكان الى ان سمعا صوتا يقول:

لي لي:باسل حبيبي انت هنا ؟

باسل:ازيك يا لي لي

لي لي تتظاهر بحبها لكاريمان:ازيك يا طنط وحشاني

كاريمان:ازيك يا لي لي

لي لي:ما تيجي نتمشى شوية يا باسل

باسل:نعلش يا لي لي انا قاعد مع ماما شويه

لي لي:طيب انا قاعدة في صالة البولينج ابقى تعالى

باسل:ان شاء الله

لي لي:عن اذنك يا طنط (ثم غمزت لباسل و ارسلت له قبله في الهواء)

كاريمان:يلا نروح بقى

باسل:ما تخلينا شوية

كاريمان:لأ انا زهقت

اوصل باسل والدته الى غرفتها و ذهب الى غرفته ليستعد للنوم لكنه ظل يفكر في هاله و يقارنها مع لي لي و أحس أنهما مختلفتان تماما……………………………………… ……………..

اطمئنت هاله على والدتها يوم الجمعة و تركت في المستشفى مالا يكفي لعلاج شهرين و ودعت والدتها ثم ركبت القطار الذي يسافر في الصباح الباكر و قررت هاله ان تشتري لنفسها فستانا وحذاءاجديدان بما تبقى لها من مال و كانت سعيده فقد مضى عليها سنوات لم تشتري ملابس جديدة و فور وصول القطار اتجهت هاله لمحل يبيع ملابس جيدة و رخيصة في ذات الوقت و اختارت فستانا بنفسجي اللون طويلا و ذو أكمام قصيرة و حذاءا جلديا اسود اللون و وجدت حقيبة سوداء مناسبة فقررت شراءها ايضا.

وصلت هاله الى القصر وقت الظهيرة صعدت الى غرفتها اغتسلت ثم ارتدت فستانها الجديد و تركت شعرها منسدلا و نظرت لنفسها في المرآة و أحست أنها جميلة فقفزت فرحا ثم غادرت الغرفة متوجهه الى غرفة السيدة كاريمان طرقت الباب ثم دخلت لتجد مفاجأة في انتظارها………..

فتحت هاله باب الغرفة لتجد أمامها باسل يقف عاري الصدر و لا يرتدي سوى بنطالا أزرق و يبدو أنه قد خرج من فراشه لتوه فأحست هاله أن خداها يشتعلان من شدة خجلها و حاولت التراجع الا انه جاءها صوت السيدة كاريمان:

كاريمان:هاله انتي رجعتي يا حبيبتي؟

هاله وهي تحاول التحدث بلهجة عادية:ايوة رجعت من شوية وحبيت أصبح على حضرتك

باسل و هو يرغب في الضحك بشدة من خجل هاله و براءتها:حمدلله على السلامه

نظرت هاله في ناحية أخرى:الله يسلمك

كاريمان:تعالي أقعدي جنبي و احكيلي مامتك عاملة ايه؟

هاله:انا هستنى حضرتك تحت

باسل:لا تعالي انا رايح أوضتي

و مر بجوارها واشتمت هاله رائحة الصابون الخاصة به و حاولت كتم انفاسها لكنه توقف أمامها و قال

باسل:فستانك حلو اوي

هاله:شكرا

كاريمان:انتي اشتريتي فستان جديد لونه ايه؟

باسل سابقا هاله في الاجابة:فستان لونه موف و رقيق جدا ولايق اوي مع لون عينيها

كاريمان:انا متاكدة انها جميلة من بره زي ما هي جميلة من جوه

ابتسمت هاله لباسل بخجل و جلست بجوار كاريمان بينما غادر باسل الغرفة , فيما جلست هاله مع السيدة كاريمان تتحدث معها لكنها لم تذكر شيئا عن مرض والدتها ……………………..…..ارتدى باسل ملابسه و توجه الى عمله لكن صورة هاله لا تفارق مخيلته فقد كان يفتقد وجودها بشدة

سمع باسل صوت سكرتيرته ايمان تقول:

ايمان:استاذ محمد طالب يقابل حضرتك

باسل:خليه يتفضل

ايمان:حاضر

دخل الاستاذ محمد محامي الشركة الى المكتب:

محمد:السلام عليكم

باسل:و عليكم السلام يا محمد

محمد:ازيك يا باسل وازي طنط

باسل:بخير الحمد لله

محمد:انا محضر شوية اوراق عشان طنط توقع عليها ضروري

باسل:طيب تعالى اتغدى معانا و وريها الورق اللي انت عايزه

محمد:طيب هعدي عليك الساعة 5 نروح سوا

باسل:هستناكفي حديقة القصر كانت هاله تجلس وسط أشجار الياسمين التي باتت تعشق عبيرها الرائع و كانت تقرأ قصة روميو و جولييت للسيدة كاريمان التي جلست على كرسي مريح و ساقاها ممددتان أمامها و كأنها في عالم آخر مع صوت هاله العذب و جمال القصة و رومانسيتها , انهت هاله القصة و عندما نظرت للسيدة كاريمان و جدت الدموع تملأ عينيها الجميلتين:

هاله:حضرتك بتعيطي؟

كاريمان:اصل القصة ده بتأثر فيا اوي

هاله:حضرتك رومانسية اوي

كاريمان وهي تبتسم من بين دموعها:و هو في ست مش رومانسية!!!!

هاله:اصلي بصراحة مش بؤمن بالحب

ضحكت كاريمان قائلة:عشان لسة محبتيش

هاله:انا اهم حاجه عندي دراستي و اني اتعين معيدة إن شاء الله و أقدر اشتري شقة و أعيش فيها مع امي

كاريمان:انتي لسه صغيره بكره تقابلي حب عمرك

هاله:انا !!!!!! مظنش

كاريمان:افتكري كلامي ده الانسان بيقابل الحب الحقيقي مره واحده في حياته ليتمسك بيه ليروح منه للأبد

هاله:برده مش بؤمن بالحب

ابتسمت كاريمان و لم تجب عليها فقد كانت كاريمان نفسها لا تؤمن بالحب حتى قابلت حبيبها و زوجها الراحل و قد جذبها اليه منذ النظرة الأولى و وقعت في غرامه و عاشا معا خمس وعشرون عاما كأنهما دقائق معدودة و تذكرت كاريمان كيف كان زوجها يجلس أمامها بالساعات يتحدث اليها ويرسمها في لوحات مختلفة فقد رسمها يوم زفافهما و قام برسمها وبطنها منتفخ من الحمل و رسمها وهي تحتضن باسل بين ذراعيها و استمر يرسمها حتى داهمه المرض و توقفت ريشته عنة رسمها بوفاته , نزلت دمعة حزينة من عينها على حبيبها الراحل فقد بكته كثيرا حتى أنطفأ نور عينيها……اصطحب باسل محمد ابن خالته ومحامي الشركة للقصر حتى يقابل والدته و فور أن عبرا البوابة ترجلا من السيارة حتى يسلما على كاريمان في الحديقة و اقتربا منها فوجداها تجلس بجوار هاله و ما أن رآها محمد حتى قال لباسل:

محمد:ايه القمر الي قاعد جنب طنط ده؟

باسل بضيق:احترم نفسك ده بنت بتقرا لماما وتقضي معاها اليوم

محمد:بس بجد ده مش ممكن ده ملكة جمال

باسل:امضي الورق وامشي علطول

محمد:انت مش عازمني عالغدا ولا رجعت فكلامك؟

باسل:طيب اقعد مؤدب

محمد وهو يضحك:حاضر هحاول

محمد وهو يقترب من كاريمان:ازيك يا طنط وحشتيني

كاريمان بفرح:محمد حبيبي عامل ايه؟

محمد وهو ينظر الى هاله:تمام تمام اوي

كاريمان:انت رجعت يا باسل؟

باسل:ايوه جيت انا و محمد عشان نتغدى معاكي

محمد:ايوه و كمان عشان توقعي على شوية أوراق مهمة

كاريمان:شوفت هاله يا محمد؟

محمد:شوفتها من اول ما نزلت من العربية, أزيك يا لولو؟

هاله وهي تبتسم على أسلوب محمد المريح:الحمد لله

محمد:انتي خريجة ايه؟

هاله:أنا في ليسانس السنه ده

محمد:ربنا يوفقك

هاله: شكرا

باسل وهو غاضب:مش هنتغدى بقى و لا ايه؟

كاريمان:دقايق والغدا يكون جاهز

دخل الجميع الى القصر و استأذنت هاله في الصعود الى غرفتها لكن كاريمان اعترضت:

كاريمان:لا يا هاله انتي هتتغدي معانا

هاله:معلش عشان تبقوا براحتكم

كاريمان:انتي عايزة تزعليني و لا ايه ؟

هاله:بس…..

محمد:عشان خاطري يا لولو

باسل و قد قارب على الانفجار:انا طالع اغير هدومي

محمد ممازحا اياه:خد راحتك خااااااالص

دخل باسل الى غرفته و هو غاضب دون ان يعرف سببا لذلك و لما شعر بالضيق من مغازلة محمد لهاله و أراد أن ينهره لكنه تماسك , وقف باسل تحت المياه الدافئة محاولا التفكير بهدوء……

نزل باسل بعد أن بدل ملابسه ليجد الجميع ينتظره على المائدة لتناول الغداء و وجد محمد قد جلس بجوار هاله و يتبادلان الحديث و كانت هاله تضحك حتى دمعت عيناها جلس باسل بجوار والدته وهو يحاول كتم غيظه مما يحدث لكن محمد استمر في اطلاق نكاته و كاريمان وهاله تضحكان بينما باسل لا يشاركهم الضحك .

بعد انتهاء الغداء توجهوا الى الصالون لتناول القهوة و استمر محمد في الحديث الممتع و كانت هاله مستمتعة بوقتها فقد كانت هذه هي المره الأولى في حياتها التي تضحك وتنسى مشاكلها العديدة و كم أحست بالراحة في وجود محمد واهتمامه بها , لكنها لاحظت وجوم باسل و استغراقه في التفكير و تساءلت ترى ما الذي يشغله , و فجأة أقتحمت لي لي المكان و قد جاءت لزيارة السيدة كاريمان و فور ان رأتها لي لي حتى قالت:

لي لي:ايه ده ؟ حضرتك بتعاملي اللي بيشتغلوا عندك بعطف زيادة عن اللزوم يا طنط

كاريمان:في ايه يا لي لي؟

لي لي:هو احنا المفروض نشرب القهوة مع الشغالين بتوعنا!!!!!

أحست هاله بالإهانة الشديدة و لم تشعر بنفسها إلا و هي تركض متوجهه الى غرفتها و أغلقت الباب و أنفجرت في البكاء … بالطبع هي مجرد مرافقة … أو خادمة كما تراها لي لي … ليس لها الحق بالضحك أو الاستمتاع بوقتها ……………………..…………

طعت كاريمان الصمت الذي تلا مغادرة هاله للمكان قائلة:

كاريمان:محمد تعالى وصلني لأوضتي عايزة ارتاح شوية

محمد:اتفضلي يا طنط

و خرجت كاريمان برفقة محمد تاركة لي لي وحيدة مع باسل الذي كان يشعر بالغضب الشديد من تصرف لي لي الغير لائق , اقتربت منه لي لي في محاولة منها لأرضائه:

لي لي:ايه يا بيبي شكلك متدايق ليه؟

باسل:ممكن أعرف ليه عاملتي هاله بالطريقة السخيفة ده؟

لي لي:ما هي بصراحة مزوداها أوي و كأنها واحدة من العيلة

باسل:آخر مرة هنبهك ملكيش دعوة بأي حاجة تخص والدتي

لي لي و قد فقدت هدوئها:ممكن أعرف في ايه بينك وبين البنت ده؟

باسل:انت اكيد اتجننتي

لي لي:مشيها من هنا حالا

باسل:امشيها من غير سبب؟؟؟؟؟؟؟؟

لي لي:و غيرتي عليك مش سبب كفاية؟

باسل:بطلي غيرة ملهاش مبرر ده انسانة كل وظيفتها تهتم بوالدتي مش اكتر ولا أقل

لي لي:يعني هي كده بس بالنسبة ليك؟

باسل:أرجوكي يا لي لي ارحميني

لي لي و هي تضع ذراعاها حول عنقه:يعني مفيش غيري فحياتك؟

باسل و هو يزيح ذراعاها :ايوة يا لي لي و اتفضلي بقى اعتذري لماما على أسلوبك السخيف مع هاله

لي لي:بس كده من عينيا يا بيبي

و صعدت لي لي السلم برفقة باسل و توجها الى غرفة السيدة كاريمان و حاولت لي لي ارضائها :

لي لي:انا آسفة يا طنط مكنش قصدي

كاريمان بغضب:من فضلك يا لي لي روحي اعتذرلي لهاله فورا

لي لي وهي تنظر الى باسل الذي نظر لها بغضب:اوكيه يا طنط بس يا ريت حضرتك متزعليش مني ابدا

كاريمان:باسل وصلها لأوضة هاله

باسل:حاضر , امال فين محمد؟

كاريمان:راح يصالح هاله

أحس باسل بأنه سيصاب بالجنون من شعوره بوجود محمد وحيدا مع هاله في غرفتها فانطلق دون أن ينتظر لي لي ان تتبعه متوجها الى غرفة هاله ……

اندفع باسل متوجها الى غرفة هاله و لي لي تتبعه بغضب شديد لأنها أحست بغيرته الواضحة نحو هاله , وصلا باسل و لي لي الى غرفة هاله لكنهما وجداها خالية و سمعا صوت محمد قادما من الشرفة المجاورة لغرفة هاله فذهبا الى هنا ليجدا هاله تقف صامته و بجوارها محمد يحاول ترضيتها قائلا: اعهخح

محمد:خلاص بقى يا لولو عشان خاطري

هاله بهدوء:مفيش حاجه يا محمد

محمد:طيب ايه رايك اخرجك نتمشى شوية ؟

باسل مقاطعا محمد:هاله

نظرت هاله اليه و عيناها حزينتان ولم تجب عليه

باسل:لي لي مكنتش تقصد تضايقك وهي جاية تعتذرلك

تدخلت لي لي و هي تحاول اخفاء كرهها الشديد لهاله:sorry يا هاله

هاله وقد أحست بأنها لا تريد مقابلتها ثانية:dont worry لي لي

لي لي:يلا بقى يا بيبي مش هتيجي توصلني و لا ايه؟

باسل و هو لا يرغب بترك هاله بمفردها بصحبة محمد:طيب اسبقيني انت

غادرت لي لي وهي تفكر في طريقة لإبعاد هاله من طريقها ……………………..

باسل:ايه يا محمد مش هتيجي معايا؟

محمد:بس …..

باسل:يلا يا محمد عشان نسيب هاله ترتاح

محمد:هاتي رقم موبايلك يا هاله عشان ابقى اطمن عليكي

هاله:انا معنديش موبايل

محمد:ايه ده معقوله , بكره يكون معاكي اشيك موبايل في مصر كلها

محمد بحنق بالغ:يلا بينا بقى

انصرف الشابان و تركا هاله تطل من الشرفة و تنظر الى لي لي و هي تستقل سيارتها الفارهه و محمد يقف مع باسل و يتبادلان الحديث الذي كان يبدو أنه يتعلق بعملهما فقد كان باسل يبدو عليه الغضب ……………………..……………

باسل:ايه يا محمدالل يبتعمله مع هاله ده؟

محمد:ايه يا باسل ؟ عملت ايه ؟

باسل:ايه هاتي رقمك , هجيبلك موبايل ؟

محمد:و انت زعلان ليه ؟ تكونش بنحبها!!!!!!!!!!

باسل:بحب مين يا ابني؟ ده مجرد واحدة بتشتغل عندي

محمد:طمنتني الله يطمنك

و غادر محمد في سيارة السيدة كاريمان حيث أوصله السائق حتى منزله و هناك جلس محمد يفكر في هاله و كيف انه انجذب لها ببرائتها … و شخصيتها الرائعة … و عيناها… كم هي جميلة .

بدل محمد ملابسه وارتدى شورتا لونه ابيض و قميصا لونه أسود و حذاءا أسود اللون و نزل من البناية التي يقطن بها ليذهب الى أحد المراكز التي تبيع أجهزة الهواتف المحمولة و انتقى جهازا حديثا لونه وردي كما أشترى خطا ذو رقم مميز و وضعه في علبة فاخرة لونها أبيض و قرر أن يذهب في الغد لزيارة خالته و رؤية هاله ليعطيها هديته البسيطة ……………………..…………………

ظل باسل طوال اليوم جالسا في مكتبه يحاول الانتهاء من بعض الأعمال لكنه لم يستطع التركيز فقرر الخروج ليستنشق بعض الهواء في الحديقة و لمح من بعيد خيالا يجلس عند أشجار الياسمين فذهب ليستطلع الأمر و اقترب ليسمع صوت بكاءا مكتوما و رأى هاله تجلس وحيدة ……. ففكر هلل يقترب منها أم يتركها تخرج ما بداخلها من حزن سببته لها لي لي …… لي لي يا لك من قاسية القلب .

كانت هاله تبكي لأنها شعرت بمدى قسوة الحياة معها … فقد جاءت لهذه الدنيا لأبوين فقيرين ..

لكنها تفوقت في دراستها بالرغم من صعوبة ظروفهم … و توفي والدها و تركها مع والدتها دون رجل يعتني بهما … و قد أتى مرض والدتها ليحملها مسؤولية ثقيلة و لم تشكو ابدا بل قررت العمل و هي تدرس … وتظهر لي لي لتشعرها بفقرها و تهينها و هي لا تستطع الرد لأنها بحاجة للمال … يا رب ساعدني فقد تعبت … تعبت … شعرت هاله بشخص يجلس بجانبها فانتفضت لتجد باسل جالسا بجوارها … نظرت اليه لترى على وجهه تعبير لم تستطع تفسيره أهو شفقة ؟؟؟ أم حزن ؟؟؟

أراد باسل أن يحيطها بذراعيه و يمحو ذلك الحزن من وجهها و يمسح دموعها التي تتساقط كاللآلئ على خديها الرقيقين … أنه يحبها نعم هذا هو الحب الذي ظن أنه لن يجدهة ذات يوم … و لذلك أتم خطبته على لي لي … لكنه قد أخطأ في حق نفسه عندما فكر بالأرتباط دون حب … فليس هناك شيئا مشتركا بينه وبين لي لي سوى تقارب المستوى الإجتماعي و المادي … يجب أن ينهي تلك الخطبة سريعا فيكفيه ما ضاع من وقته مع لي لي ……….. أحس بهاله تنظر اليه فقال بعد صمت طويل:

باسل:مش عايز أشوف دموعك تاني أبدا

هاله نظرت اليه وكأنها لم تفهم ما قاله …. و لما قاله …. و ما الذي يعنيه ؟؟؟؟؟؟؟

نظرت هاله الى باسل بعينيان بريئتان و قالت:

هاله:أنا بشتغل عشان عندي ظروف و لولا كده مكنتش هشتغل غير لما أخلص دراستي و أتعين معيدة في الكلية.

باسل:و هو الشغل عيب؟ تعرفي ان في الدول المتقدمة كل الطلبة بيشتغلوا حتى اللي أهلهم أغنيا

هاله:بس لي لي مش شايفة كده

باسل و هو ينظر بعيدا و يفكر:لي لي انسانة سطحية بتهتم بالمظاهر و بس

هاله: هو ده رأيك فيها!!!!!!!

باسل:بصي يا هاله أنا خطبتها عشان كان لازم أتجوز و أفرح ماما و ألحق أجيب ولاد قبل ما أكبر

هاله باستغراب: وهو ده سبب كفاية عشان الانسان يتجوز؟؟؟؟؟

باسل:تقصدي ايه؟

هاله:أنا عارفة اني لسه معنديش تجارب كتير بس متهيألي عمري ما هتجوز إلا لما أكون مقتنعة بالإنسان اللي هرتبط بيه و أكون بحبه و هو بيحبني ………..

باسل:معاكي حق , بس الإنسان الظروف ساعات بتضطره يعمل حاجات عشان يرضي المجتمع

هاله:يعني نظرة المجتمع أهم من سعادة الإنسان نفسه؟؟؟؟؟؟

باسل:انت لسه صغيرة يا هاله بكره الأيام هتغير أفكارك و مبادئك

هاله بإصرار:انا عمري ما هتغير

باسل:مش عايزك تزعلي من تصرفات لي لي أنا هعرف أوقفها عند حدها

هاله:مش زعلانة خلاص, و أرجوك مش عايزة يحصل بينكم أي موقف بسببي

باسل:متقلقيش و يلا بقى عشان تطلعي تنامي بكره عندك كلية

هاله و قد شعرت بحنانه يغمرها:حاضر

و اتجهت نحو القصر قائلة:تصبح على خير

باسل و هو ينظر في عينيها: وأنت من أهله يا هاله

و صعدت هاله الى غرفتها بينما ظل باسل جالسا في الحديقة يفكر في صغيرته البريئة .. هاله ….

توجهت هاله في الصباح الى كليتها و بعد أن أنهت محاضراتها وجدت عاليا أمامها:

عاليا:لو لو حبيبتي وحشتيني اوي

هاله بفرح للقاء صديقتها:عاليا أنا عارفة أني مقصرة معاكي

عاليا:و لا يهمك يا جميل , ها أحكيلي أخبارك أيه من يوم ما اشتغلتي هناك؟؟

جلست الصديقتان يتحدثان لوقت طويل و أطمأنت عاليا على هاله , لكنها أحست أن هناك قصة حب تولد في ذلك القصر الكبير…. ودعت هاله صديقتها على وعد باللقاء قريبا و عادت الى القصر في السيارة و حين دخلت من البوابة وجدت محمد جالسا مع السيدة كاريمان و يضحكان سويا , ابتسمت هاله و اقتربت منهما و قالت:

هاله:السلام عليكم

كاريمان:و عليكم السلام حمد لله على السلامة يا حبيبتي

محمد:وحشتيني من امبارح للنهارده يا لولو

هاله و هي تبتسم له بخجل:ازيك؟

محمد:اموت انا في البراءة ده , مش هقدر اوصفلك يا طنط هاله جميلة و رقيقة أد ايه

كاريمان:انا بشوفها بقلبي يا محمد

محمد وهو ينظر مباشرة الى هاله:و انا بشوفها بقلبي و عينيا

كاريمان:انت هتاعكسها ولا ايه يا محمد؟

محمد:لا ابدا يا طنط , بس عايز أقولك على حاجه يرضيكي لولو ميكونش عندها موبايل؟

كاريمان:لا طبعا ده انا كنت هتجنن عليها لما سافرت لمامتها وقلت لباسل لازم يكون معاها موبايل

محمد:انا جيبتلها واحد عشان نطمن عليها كلنا

كاريمان:برافو عليك يا محمد

هاله:بس مكنش في داعي انا كنت هشتري واحد

محمد:يعني هتكسفيني؟

هاله:مش قصدي بس…

محمد:خلاص طنط قالت برافو عليك يا محمد انتي بقى تقولي ميرسي يا محمد

هاله وهي تضحك:ميرسي يا محمد

قدم لها محمد العلبة و قال:

محمد:يا رب ذوقي يعجبك

هاله وهي تفتح العلبة :أكيد هيعجبني

محمد:انا اشتريتلك خط رقمه حلو اوي

هاله:بجد

كاريمان:ابقى اكتبلي رقمها على موبايلي عشان أكلمها عليه

محمد أمسك بهاتف كاريمان و بدأ يكتب الرقم فقالت كاريمان:

كاريمان:ايه ده انت لحقت تحفظه؟

شعر محمد بالخجل:عادي يا طنط أصله سهل

هاله:شكرا يا محمد و ان شاء الله أول ما اقبض هجيبلك هدية

محمد بصدق:كفاية أشوفك فرحانه و بتضحكي

باسل من خلفهما بغضب:أروح أجيب اتنين لمون

محمد:مش للدرجه ده , ايه رأيك في موبايل هاله الجديد؟

باسل:كويس

كاريمان:هتتغدى يا باسل دلوقتي؟

باسل:مش عايز آكل

كاريمان:على راحتك يا حبيبي

تركهم باسل و صعد الى غرفته بينما أكمل محمد إضحاك خالته أما هاله فلم تستطع تفسير سبب ضيق باسل ….

استيقظت هاله و اغتسلت ثم ارتدت ملابسها لتذهب الى كليتها و بعد أن خرجت من باب القصر لتنتظر السائق كالعادة وجدت سيارة باسل تقف أمام الباب فأحست بالفرح لأنها ستراه سمعت وقع اقدامه من خلفها فلم تستطع كتم ابتسامة مشرقة أنارت وجهها الجميل , قال باسل بطريقة حاول ان تبدو عادية:

باسل:صباح الخير يا هاله

هاله:صباح النور

باسل:تحبي اوصلك؟

هاله:لا مفيش داعي تعطل نفسك انا هستنى السواق

باسل:مفيش عطله ولا حاجة و كمان السواق هيوصل ماما عند خالتي انهارده

هاله:خلاص هركب تاكسي

باسل وهو ينظر في عينيها:انت مش عايزة تركبي معايا و لا ايه؟

هاله:لا ابدا مش قصدي

باسل وهو يبتسم :خلاص يلا اتفضلي

أطاعته هاله مرغمة وصعدت الى السيارة و هي تشعر بالخجل لأنها ستكون قريبة منه ………..

شعر باسل بأنفاسه تتسارع فهي تجلس بجواره و يشعر بخجلها الذي يجذبه لها و انطلق بالسيارة و لزم كلاهما الصمت الى أن رن هاتف هاله النقال , ارتبكت هاله فهي لم تعطي الرقم لأي أحد من عساه يتصل بها في هذا الوقت المبكر نظرت الى الشاشة و وجدت رقما لا تعرفه فسألها باسل:

باسل:مين؟

هاله:مش عارفه رقم غريب

باسل:طب ردي

هاله امسكت بالهاتف و أجابت بصوتها الرقيق:

هاله:الو

صوت ذكوري:صباح الخير يا جميل

هاله وقد بدأت تشعر بالخوف:مين معايا؟

الصوت:مش عارفة صوتي!!!!!!!!!

هاله:حضرتك عايز مين؟

جذب باسل الهاتف من هاله و قد استبد به الغضب أن يجرؤ أحدهم على مضايقة حبيبته:

باسل بغضب شديد:الو

الصوت:يا ساتر ايه ده صوتك عامل كده ليه يا باسل؟

باسل:هو انت يا ظريف؟

محمد وهو يضحك:ادفع مليون جنيه و أشوف شكلك دلوقت؟

باسل:بتتكلم ليه عالصبح؟

محمد:لاحظ اني كنت بكلم هاله

باسل:بتكلمها و لا بتعاكسها؟

محمد:و انت زعلان ليه يا بيسو ولا اقولك يا بيبي زي لي لي

باسل:طيب يا محمد

و اعطى الهاتف لهاله التي قالت:خضتني يا محمد

محمد:سلامتك من الخضة يا جميل

تضحك هاله برقة بينما يريد باسل أن يقذف بذلك الهاتف من النافذة لكنه تماسك فهو لا يريد أن يظهر غيرته لها …. ربما كانت معجبة بمحمد …. ربما………………..

أوقف باسل سيارته أمام الباب الرئيسي و شكرته هاله وهمت بالنزول من السيارة الا أنه أستوقفها قائلا:

باسل:رني عليا من موبايلك عشان مش معايا الرقم

هاله:بس أنا مش عارفة رقمك

أخبرها باسل برقمه فقامت بالإتصال به فقال و هو يقوم بحفظ رقمها:

باسل:أحفظي رقمي عندك

هاله:حاضر

باسل:يلا سلام يا هاله

هاله :مع السلامة

وقفت هاله تتابعه بعينيها و هو يبتعد بسيارته حتى أختفى عن ناظريها كانت تريد ان تضحك على طلبه أن تحفظ رقم هاتفه على جهازها …. فهو لا يعلم أنها حفظت الرقم في قلبها فور أن نطقت به شفتاه .

أنهت هاله محاضراتها و خرجت لتنتظر السائق لكنها وجدت مفاجأة في انتظارها …………..

أراد باسل طوال اليوم أن يتصل بهاله لكنه لم يجد عذرا مقبولا لذلك لكنه فكر في أن يذهب ليصطحبها من كليتها و بينما هو يقف ليرتدي سترته دخلت لي لي عليه و قد أرتدت فستانا قصيرا قائلة:

لي لي:انا زعلانه منك موت موت

باسل:ليه بس يا لي لي؟

لي لي:طول المده الي فاتت متسألش عليا خالص

باسل:معلش أصلي كنت مشغول شوية

أقتربت منه لي لي بجرأة :مشغول عن خطيبتك .. حبيبتك .. ايه موحشتكش ؟؟؟؟؟؟

أبعده باسل عنه:يا لي لي قلتلك مية مرة مش بحب الطريقة ده

لي لي وهي تضحك بصوت مرتفع:ايه يا بيبي في حد ميحبش الدلع!!!!!

باسل:لاحظي اننا في المكتب

لي لي:طيب يلا بينا مامي عازماك عالغدا

باسل:بس…..

لي لي:مش هقبل أي عذر

باسل وهو يتناول مفاتيح سيارته:اوكيه

أراد باسل اللحاق بهاله لكن لي لي جاءت لتجبره على قضاء اليوم معها و عائلتها …………

نظرت هاله لتجد محمد يقف مستندا على سيارته السوداء الفاخرة و هو يرتدي شورتا بني اللون و قميص لبني اللون و حذاءا بني و نظراة شمسية أنيقة و أبتسمت هاله و هي ترى كل الطالبات ينظرن الى محمد بينما هو لا يلحظ أي فتاة ……….. ســـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــواها.

اقتربت هاله من محمد الذي اعتدل و على ثغره ابتسامة جميلة و قال:

محمد:كده برده سايبه البنات تعاكسني؟؟؟؟؟؟

هاله:يا بريء !!!!!! ايه اللي موقفك هنا؟

محمد:أنا مش جاي من نفسي ده طنط كاريمتن بعتتني عشان آخدك عندنا البيت تتغدي معانا عشان ماما عايزة تشوفك

هاله:و الله !!!!!!!

يرن هاتف هاله فتجد رقم السيدة كاريمان فتجيب:

هاله:الو

كاريمان:ايوه يا هاله محمد جالك ولا لسه؟

هاله:ايوه موجود

كاريمان:يلا تعالي عشان مستنينك على الغدا

هاله:لا اعفيني انا هروح عشان عندي مذاكرة

كاريمان:اسمعي الكلام اختي نفسها تتعرف عليكي

هاله:حاضر

ابتسم محمد و بطريقة مسرحية فتح لها باب سيارتة و أغلقه و جلس على مقعد السائق و انطلق بسرعة شديدة فيما نظرات الفتيات تلاحقهما و عيونهم تمتلأ غيرة من هاله ……………………..

كان باسل يتناول طعامه في فيلا والد لي لي و كانا يتبادلان أحاديث خاصة بالعمل المشترك بينهما و بعده ذهبوا جميعا لتناول القهوة فبادرته والدة لي لي قائلة:

الأم:مش هتحددوا معاد الفرح بقى يا ولاد؟

باسل محاولا الهرب من الاجابة:لسه بدري يا طنط

لي لي:مش قلتلك يا مامي شكله مش مستعجل

باسل:لا ابدا بس مشغول شوية اليومين دول

الأب:يا باسل يا ابني و هو الشغل بيخلص ابدا

باسل:ان شاء الله قريب

الأم:ايه رأيكم يوم راس السنة الجديدة

لي لي بفرح:الله معاد حلو اوي يا مامي

الاب:ها ايه رأيك يا باسل؟

باسل:هشوف رأي والدتي و أرد على حضرتك

لي لي:طنط اكيد هتفرحلنا

باسل و هو ينظر بعيدا:اكيد طبعا

ودع باسل اسرة لي لي و انصرف عائدا الى القصر ليجده خاليا من الجميع فقرر الاتصال بوالدته:

باسل:الو يا ماما

الام:ايوه يا حبيبي

باسل:انتي فين يا حبيبتي؟

الأم:احنا عند طنط أشرقت

باسل مستفسرا:انتوا مين؟

الأم:انا وهاله

باسل:و هاله راحت ازاي عند طنط؟

الأم:محمد جابها

باسل بلهجة غاضبة: وهترجعوا امتى ان شاء الله ولا ناويين تباتوا!!!!!!!!!

الأم:خلاص شوية و محمد هيوصلنا

باسل:لا انا هآجي آخدكم

الأم:طيب يا حبيبي مستنينك

أغلقت الأم الهاتف وهي تشعر بأن باسل يشعر بالحب لأول مرة في حياته و قررت مباركة ذلك الحب و خاصة انها لا ترتاح للي لي وتشعر انها لن تستطيع إسعاد ابنها الوحيد فهو يحتاج لفتاة تحبه لشخصه و ليس لماله ………….. فتاة كهاله التي تشعر بأنها ستكون زوجة ابنها المستقبلية .

كانت هاله تجلس على الأرض بجوار محمد يعلمها ألعاب الفيديو الحديثة بينما تجلس الاختان يتحدثان و يتابعان محمد وهاله و هما يلعبان و يضحكان:

أشرقت:طيبة اوي البنت ده

كاريمان:اوي اوي أشرقت و أنا بحبها اوي

اشرقت:هي هتخلص دراستها امتى؟

كاريمان:ده ىخر سنة و احتمال كبير تتعين معيدة

أشرقت:بتفكرني بواحدة صاحبتي كانت زيها بالضبط فاكره يا كاريمان؟؟؟

كاريمان:و هي ده ايام تتنسي أبدا؟

أشرقت:فاكرة لما كنا بنشتغل و احنا بندرس عشان نكمل تعليمنا

كاريمان وهي تضحك:ايوة بس انتي مكنتيش بتحبي تشتغلي

أشرقت:يا بنتي أنا طول عمري مدلعة

كاريمان:و عشان كده ربنا رزقك بصالح ربنا يخليهولك

اشرقت:الحمد لله

كاريمان:قوليلي تفتكري هاله ممكن توافق تتجوز واحد غني؟

أشرقت: ومتوافقش ليه؟

كاريمان:يعني ممكن تقول اتجوز واحد أبدأ معاه من الصفر و كده

أشرقت:برده أحتمال وارد , بس ليه بتسألي السؤال ده؟

كاريمان:لا أبدا بدردش معاكي بس

نظرت السيدتان الى هاله و محمد و ظلا يتابعان المباراة بينهما………………..….

محمد:أوعي تفتكري أنك ممكن تغلبيني

هاله:لاحظ أن ده اول مرة ألعب و برده هغلبك

محمد:تراهنيني؟

هاله:الرهان حرام

محمد:كده وكده

هاله:ماشي

محمد: لو كسبتي اجيبلك لاب توب هدية

هاله:و انت لو كسبت اجيبلك ايه؟

محمد:أي حاجة منك جميلة

هاله تابعت اللعب بحماس بالغ فهي لا تحب الخسارة أبدا و حاول محمد ان يشتت تركيزها لكنها كانت تريد الفوز عليه بأي ثمنو بعد مباراة طويلة فاز محمد بفارق نقطتين فقط فظل يقفز فرحا فيما نظرت له هاله بغيظ طفولي:

هاله:ماشي يا محمد بجد مش هنساهالك

محمد:عشان بس تعرفي يا بنتي اني لعيب قديم

هاله:خلاص عرفنا ها تحب اجيبلك ايه؟

محمد و هو يتكلم بجدية:مش عايز حاجه غير أني أشوفك فرحانه كده دايما

هاله:لا بجد أطلب اي حاجة

محمد:خلاص أشتريلي قصة اقراها

هاله:بس كده

محمد و هو يبتسم لطيبتها النادرة:بس كده

محمد وهو ينظر خلفها:أنت جيت يا بيبي فاتك حتة جيم بيني وبين هاله بس ايه طحنتها

باسل:السلام عليكم يا جماعة

كاريمان وهي تتابع الموقف :اهلا يا حبيبي

أشرقت:عاش من شافك يا باسل

باسل:ازيك يا طنط واحشاني

أشرقت:أخليهم يحضرولك الاكل؟

باسل:أنا اتغديت عند لي لي في البيت

فقالت:ها و هما عاملين ايه؟

باسل:تمام

أشرقت:مجبتش خطيبتك معاك ليه؟

باسل:مكنتش عارف انكوا هنا

محمد:ده لو عرفت ممكن تاكلك

باسل:بس يا خفيف , ازيك يا هاله؟

هاله:الحمد لله

محمد:ما تيجي تلاعبني ؟

باسل:مليش مزاج

محمد:و لا خايف اغلبك

باسل:كده طيب تعالى بقى لما اقطعك

جلس الشابان يلعبان و يضحكان بينما جلت هاله تنظر لهما … باسل بشخصيته القوية و حضوره الطاغي … و محمد بطيبته و أسلوبه المريح الذي يشعرها أنها بمثابة صديقها … و ماذا عن باسل … كيف تشعر نحوه ؟ … لم تعرف لكنها تشعر بوجوده قبل أن تراه عينيها … تبتسم لدى رؤيتها له … تشعر بالسعادة حين يتحدث اليها … تشعر بالغيرة عهند رؤويتها أو سماعها اسم خطيبته.

مر أسبوعا و في صباح احد الأيام أستيقظت هاله على أصوات تصدر من الطابق السفلي فأغتسلت و نزلت لتستطلع الأمر لتجد السيدة سامية مديرة المنزل تشرف على جميع الخادمات اللاتي يقمن بتجهيز القصر لحفل ما فقالت هاله مستفسرة:

هاله:صباح الخير يا مدام سامية

سامية:صباح الخير يا هاله

هاله:خير هو في حفلة انهارده

سامية:ايوة يا هاله انهارده عيد ميلاد كاريمان هانم

هاله:بجد

سامية:ده بتبقى حفلة كبيرة اوي

هاله:طيب تحبي أساعدك في حاجة؟

سامية:ميرسي يا هاله , استعدي بقى عشان تحضري الحفلة بالليل

هاله و هي تفكر :آه ان شاء الله

صعدت هاله الى غرفتها و هي تفكر كيف ستحضر هذا الحفل و هي لا تمتلك ثوبا مناسبا و لم يتبقى معها ما يكفي من مال لشراء ثوبا لائقا , جلست هاله على السرير و حاولت التفكير في سبب تعتذر بسببه عن حضور الحفل ……………………..…………

اشترى باسل لوالدته عقدا من اللؤلؤ ليهديه لها في عيد ميلادها و أنهى عمله مبكرا ليستعد للحفل و كانت لي لي ستحضر مع عائلتها في المساء و خشي باسل أن يطلب والدها تحديد موعد الزفاف مرة أخرى و تبدي والدته موافقتها لرغبتها أن ترى أحفادا لها ……………………..

أنهت هاله محاضراتها و عادت الى القصر لتجد الحديقة و قد تغيرت تماما فقد ملأت بالأضواء و الزينة معلقة في كل مكان و الطاولات مغطاه بمفارش لونها ذهبي , صعدت هاله الى غرفتها و دعت الله أن لا يتذكرها الجميع و تظل وحدها في غرفتها و بدأت تبكي ……………. سمعت هاله طرقات على الباب فقامت و الدموع تغطي وجهها لتجد السيدة كاريمان تقف بصحبة السيدة سامية :

كاريمان:ها يا هاله جهزتي نفسك؟

هاله:كل سنة وحضرتك طيبة

كاريمان: وانتي طيبة

هاله:ممكن تعفيني عشان عندي مذاكرة كتير

كاريمان:ممكن تجيبي اللي قلتلك عليه يا مدام سامية

سامية وهي تبتسم تخرج من الغرفة ثم تعود و معها علبه كبيرة و تضعها على الفراش فتنظر هاله :

هاله:ايه ده؟

كاريمان:ده فستان عشان تحضري الحفلة , سامية عرفت مقاسك من الفستان بتاعك

هاله:ليه حضرتك عملتي كده؟

كاريمان:مش عايزه تحضري حفلة عيد ميلادي ولا ايه؟

هاله:بس ده كتير اوي

كايرمان:و لا كتير ولا حاجه , الساعة 5 الكوافير بتاعي هيكون عندي و بعد كده هيجي يعملك شعرك و يحطلك ميك اب عايزاكي احلى بنت انهارده

تحولت دموع هاله من الحزن الى الفرح فاقتربت من السيده كاريمان بخجل و احتضنتها ولم تجد كلاما يعبر عن شكرها العميق لها فقد ذكرتها بطيبة والدتها و اهتمامها بها , خرجت كاريمان و سامية تاركين هاله تبتسم و هي تشعر انها كسندريلا و ستحضر الحفل و تقابل الأمير الذي سيقع في غرامها……

دخلت هاله لتستحم و وضعت كريم لترطيب بشرتها و أرتدت روبا طويلا و جلست على الفراش لتفتح العلبة لتجد فستان طويل أزرق اللون و به خطوط متعرجه ذهبية ذو أكمام طويلة و ضيق من الاعلى و يزداد اتساعا حتى الذيل …. لمست هاله الفستان بأصابعها و هي سعيدة فقد كان أنيقا للغاية و وجدت معه حذاءا مناسبا له….. ارتدت هاله الفستان و نظرت في المرآه لتجد أنها تبدو كأميرة حقيقية , الساعه السادسة جاءتها السيدة سامية قائلة:

سامية:ما شاء الله الفستان جميل عليكي يا هاله

هاله:شكرا

سامية:مدام هند الكوافيرة هتيجي عندك دلوقتي

هاله:هي الحفلة هتبدأ أمتى؟

سامية:الساعة 7 الناس هتبتدي تيجي

نظرت هاله نحو الباب لتجد سيدة أنيقة و بصحبتها ثلاث مساعدات تعرفت السيدة على هاله :

هند:مساء الخير يا فندم

هاله:اهلا بيكي

هند:ما شاء الله عليكي وشك جميل

هاله:شكرا

هند:يلا بندأ ؟

هاله:اوكيه

و بدأ المساعدات الثلاث يضعون طلاء الأظافر في يد هاله و قدميها و بدات السيده هند عملها في وضع الماكياج المناسب لهاله و الذي يظهر جمال عينيها و بشرتها الصافية و بعدها قامت بعمل قصة جديدة لشعر هاله فجعلته متدرجا و قد أصبح يبدو أكثر كثافة و قامت بعمل تسريحة تناسب وجه هاله و بعد ان أنهت عملها قالت:

هند:ممكن تفتحي عينك دلوقتي

فتحت هاله عيناها لتجد فسها تنظر لفتاة مختلفة فقالت بفرح:

هاله:مين ده؟

هند:ها ايه رأيك ؟

هاله:حضرتك فنانة

هند:ميرسي

خرجت هند من الغرفة فيما ظلت هاله تنظر لنفسها في المرآه و هي تبتسم و وجدت نفسها تتساءل (ماذا سيكون رأي باسل في مظهرها الجديد ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟)

نزلت السيدة كاريمان بصحبة باسل الى القاعة الكبرى في القصر و قد وجدا السيدة أشرقت و محمد أول الواصلين فجلسوا جميعا يتحدثوا :

أشرقت:كل سنة وانت طيبة يا اختي

كاريمان:و انت طيبة يا اشرقت

محمد:كل سنة وانت طيبة يا طنط

كاريمان:و انت طيب يا حبيبي

باسل و هو يعطي لوالدته علبه زرقاء اللون:كل سنة وانت طيبة يا أحلى ام في الدنيا

كاريمان وهي تفتح العلبه:جيبتلي ايه يا باسل ؟ الله ده عقد ؟ ميرسي يا حبيبي

محمد:أنا جيبت لحضرتك حلق لايق مع العقد بتاع باسل

كاريمان:ميرسي يا محمد

أشرقت:انا بقى جيبتلك جهاز تقدري تسمعي فيه القرآن علطول و بيساعدك تحفظي كمان

كاريمان:الله ميرسي يا أشرقت

محمد:امال فين لولو؟

باسل:لولو مين؟

محمد ساخرا من باسل:لولو دلع هاله يا بيبي

باسل:بطل تقولي يا بيبي ده انا سخيف

محمد:ليه بس كده ده أنا بدلعك زي لي لي

باسل:طيب يا محمد

ضحك الجميع و لكن محمد أطلق صفيرا عاليا فنظر باسل الى ما ينظر اليه …….

نظر باسل ليجد صغيرته تنزل السلم و كأنها أميرة من كتب الأساطير فحبس أنفاسه و ظل يتابعها بعينيه و سمع محمد يقول:

محمد:ايه ده ؟ مين ده ؟ مش ممكن ؟

كاريمان:ده هاله مش كده؟

أشرقت:ايوة يا ستي و الولدين واقفين يبصولها و كأنها جايه من كوكب تاني

كاريمان:ايه رأيك يا أشرقت في الفستان؟

أشرقت: أكيد ده ذوقك طول عمرك بتعرفي تنقي الألوان اللي بتليق على كل واحده

كاريمان:كلمت الأتيليه بتاع مدام ساره و وقلتها الموديل و اللون ولقيتها بعتته انهارده

محمد:أييييييييييه يا بيبي مبحلق كده ليه؟

محمد لم يجب عليه لأن هاله وصلت اليهم وهي تنظر اليهم بخجل شديد:

هاله:مساء الخير

محمد:يا مساء الأنوار

كاريمان:مساء النور يا هاله

أشرقت:ما شاء الله زي القمر

هاله:شكرا

باسل وهو ينظر في عينيها:ازيك يا هاله؟

هاله:الحمد لله

هاله و هي تقترب من السيدة كاريمان:أنا جيبت لحضرتك هدية بسيطة يا رب تعجبك

كاريمان:ليه كده يا هاله؟

هاله:ده أقل حاجه أقدمها لحضرتك

قدمت هاله علبة صغيرة ففتحها السيدة كاريمان و تحسستها لتجد أنها قلادة يتدلى منها مربع منقوش عليه كلمات:

كاريمان:ده سورة ايه يا هاله؟

هاله:ده آية الكرسي و السلسلة فضة كانم نفسي أجيبها دهب

كاريمان:ده جميلة أوي , تعالى يا باسل لبسهالي

ابتسم باسل و اقترب من والدته و وضع القلادة حول عنق والدته التي قامت بلمسها برقة و هي تبتسم

بدأ المدعوين في الوصول و أمتلأ القصر و كان الجميع يضحكون و وجدت هاله نفسها وحيدة فخرجت الى الشرفة تتابع الحفل في الحديقة و تفكر هل هي تحلم … يا ريت والدتي معي لتستمتع بهذا الحفل معي … فلم تحضر كلا من هاله أو والدتها حفلا مماثلا من قبل فهم ينتمون لطبقة فقيرة في المجتمع … وجدت هاله أن لي لي و عائلتها وصلوا للتو فذهب باسل لاستقبالهم و كانت لي لي ترتدي فستانا قصيرا أسود اللون و عاري الكتفين … و قد وضعت يدها على ذراع باسل وكأنها تثبت للجميع أنه ملكا لها فقط ……………………..…..

تسمحيلي بالرقصة ده؟؟؟؟؟؟؟

قاطع أفكارها صوت محمد الذي وقف أمامها بوسامته المعهودة و أناقته الشديدة فضحكت هاله قائلة:

هاله:مبعرفش أرقص

محمد و هو يتظاهر بالجدية:و لا أنا على فكرة

انفجرت هاله في الضحك على طريقة محمد في تسهيل الأمور وتمنت أن تكون مثله ذات يوم لا تفكر في مشاكل و هموم تملأ قلبها الصغير:

هاله:بجد مش بعرف

محمد:أعرفك بنفسي مدرب رقص متخصص

هاله:بلاش يا محمد أنا مش متعوده عالجو ده

محمد:و يرضيكي البنات الوحشين يرقصوا معايا

هاله:طيب خمس دقايق بالضبط

محمد:موافق طبعا

رقصت هاله رقصة سريعة مع محمد الذي كان يلقي النكات على جميع المدعوين و هاله تضحك حتى وجدت لي لي و باسل يرقصان بجوارهما و عندما لمحتها لي لي قالت:

لي لي:ايه ده أحنا اتغيرنا خالص

محمد:ايه رأيك يا لي لي؟

لي لي:مش بطال

محمد:ده تجنن يا بنتي

باسل:فعلا هاله ملفته انهارده اوي

لي لي بحقد:معاك حق , أنا هروح اقعد شوية مع طنط كاريمان عن أذنكوا

وقف باسل وحيدا بينما قال محمد:

محمد خدلك لفة بس رجعهالي تاني وانطلق ليحي أحد المدعوين تاركا هاله و باسل ينظر كلاهما للآخر دون أن يتحدثا و في تلك اللحظة خفتت الإضاءة وبدأت موسيقى هادئه فاقترب كل شاب من شريكته في الرقص و وجدت هاله نفسها بين ذراعي باسل الذي كان يمسك بيدها برقة بالغة و لكنه لم يكن ينظر اليها بل كان سارحا يتخيل أنه يراقصها في مكان آخر دون وجود كل تلك العيون التي تلاحقهما …. بينما كانت انفاس هاله تتلاحق فهي لم تقترب منه لهذه الدرجة من قبل و كانت تريد الركض بعيدا لكنها لم ترد البعد عنه فهي تحبه … نعم تحبه … و يا ويلها من هذا الحب ……..

نظر باسل الى هاله فوجد خداها مشتعلان بحمرة الخجل فسألها:

باسل:انت حرانه تحبي نخرج في الجنينة؟

هاله و هي تحاول أن تتكلم :آه آه يا ريت

باسل:اتفضلي

تبعته هاله دون أن يلاحظا شخصا يراقبهما و تكاد الغيرة تقتله ……………………….

كان محمد يبحث عن هاله في كل مكان لكنه لم يجدها فقرر الرقص مع احدى الفتيات حتى يجدها و قاطعته لي لي:

لي لي:محمد فين طنط؟

محمد:مش عارف

لي لي:طيب أنا هروح أدور عليها

محمد:طيب

كانت والدة لي لي تجلس مع والدة محمد يبادلان أطراف الحديث و جاء والد لي لي بصحبة السيدة كاريمان و بعد أن جلسا قال:

الأب:عايزين نفرح بالولاد بقى يا كاريمان هانم

أشرقت:أيوه يا كاريمان

كاريمان:مش لما يدرسوا بعض كويس

الأم:متهيألي دول فهموا بعض عالآخر

الأب:ايه رأيك نعمل فرحهم ليلة رأس السنة؟

كاريمان:علطول كده؟؟؟؟؟؟؟

الاب:خير البر عاجله

كاريمان:ربنا يقدم اللي فيه الخير

ابتسمت والدة لي لي لأعتقادها أن كاريمان وافقت ……………………..…………..

اصطحب باسل هالة الى زاوية بعيدة في الحديقة بها مقعد خشبي جلسا عليه و ساد صمت مريح فكلاهما يشعر بالراحة برفقة الآخر :

باسل:تعرفي أنا بحب المكان ده أوي

هاله برقه:فعلا مكان مريح

باسل:ماما وبابا كانوا كل يوم يسهروا هنا و كنت ساعات بلاقيهم بيرقصوا سلو

هاله:الله يرحمه باين عليه كان طيب اوي

باسل:بابا كان انسان عظيم و مهما وصفتلك حبه لماما مش هقدر

هاله:يااااه معقوله في حد بيحب للدرجة ده؟

باسل:الحب الحقيقي بيكون قوي اوي , انت عارفة ماما ازاي بقت مش بتشوف ؟

هاله:لأ

باسل:فضلت تعيط على بابا من ساعة ما دخل المستشفى لغاية دلوقتي …. حاولت كتير أخليها تعيش حياتها بعده لكن معرفتش …. حبهم كان غريب …. كانوا مرتبطين ببعض بطريقة مشفتهاش قبل كده …. لما كانوا بيزعلوا من بعض كانوا أول ما يشوفوا بعض يحضنوا بعض و ينسوا اللي حصل مهما كان …. الله يرحمه و يخليهالي………….

هاله:مامتك أطيب انسانة قابلتها في حياتي

باسل:هي كمان بتحبك أوي

هاله:مش نروح الحفلة بقى؟

باسل:زي ما تحبي

وقفت هاله و بمجرد أن أستدارت حتى أنهالت صفعة قوية على وجهها …. نظرت لتجد لي لي تقف أمامها تقول:

لي لي:اوعي تنسي نفسك أنت مجرد شغالة عندنا و إحتمال أخليكي الشغالة بتاعتي بعد الجواز … أصلنا خلاص حددنا المعاد

لم تنتظر هاله بل أنطلقت تركض و هي لا تشعر بأي شيء سوى بإحساسها بالإهانة …. وسمعت صوت باسل يصرخ ( هاله استني ) لكنها واصلت الركض و دخلت القصر من باب جانبي و صعدت الى غرفتها و جمعت أغراضها و تركت الفستان و الهاتف المتحرك فوق الفراش و غادرت القصر… لكنها أحست أنها تركت فيه شيئا آخر ………….. قلبـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــها

نظر باسل الى والدته و هو يبتسم ابتسامة حنونة قائلا:

باسل:ماما ماما أصحي يا حبيبتي أحنا وصلنا مطار القاهرة

كاريمان و الشمس تضايقها:يااااااااااااااه أخيرا هشوف بلدي تاني

باسل:قوليلي بقى مصر احلوت ولا اوحشت

نظرت كاريمان من نافذة الطائرة:مصر حلوة وهتفضل طول عمرها حلوة

باسل:أكيد هنلاقي طنط أشرقت و محمد واقفين مستنينا

كاريمان:دول وحشوني اوي

باسل:دي سنة بحالها

كاريمان:حاسه اني بقالي 10سنين مسافرة

باسل:حمدلله على سلامتك يا حبيبتي

كاريمان:الله يسلمك يا باسل و عقبال ما اطمن عليك

تغير وجه باسل و أكتست ملامحه بحزن عميق:ان شاء الله

كاريمان:ان شاء الله هتلاقيها

باسل:امتى بس ده انا سألت عليها في كل مكان و مفيش أي نتيجة

كاريمان و على ثغرها ابتسامة تتسم بالثقة:لو مكتوبالك … هتلاقيها … متقلقش

باسل بدأ يساعد والدته على النزول من الطائرة و فور خروجهما وجدا محمد وأشرقت في نتظارهما:

محمد و هو يحتضن باسل:باسل … لك وحشة يا راجل

باسل:وحشتني خفة دمك

أشرقت تتساقط دموعها و هي تحتضن أختها الوحيدة بشوق و فرح , شاركتها كاريمان البكاء دون ان يتكلما لكن السعادة كانت تحيط بالأختين ……………………..……….

سمعت هاله طرقا على باب غرفتها في دار رعاية الأيتام الذي تعمل به منذ ما يقرب من عام فقامت لتفتح و وجدت أمامها السيدة غادة مديرة الدار:

غادة:صباح الخير يا هاله

هاله:الحمد لله

غادة:جالك جواب

هاله:جواب ليا انا

اعطتها غادة الخطاب و أنصرفت جلست هاله على فراشها البسيط و فتحت الخطاب لتجد انه اخطارا لتعيينها كمعيدة في كلية الآداب …

( يااااااااااااااااه أخيرا … الحمد لله رب العالمين )

مرت ذكريات هذا العام الذي كان أسوأ عام مر عليها في حياتها تذكرت هروبها راكضة من قصر أحلامها … فهكذا تسميه … عودتها الى بلدتها لتطمئن على والدتها و يستقبلها الطبيب بوجه حزين و يطلب منها الصبر على فقدان والدتها … رحلت والدتها و أصبحت هاله يتيمة … هل كنت راضية عني يا أمي ؟؟؟؟؟؟ لقد حاولت أن أسعدك بتفوقي و ألتحقت بعمل حتى أستطيع دفع ثمن علاجك … تذكرت كيف تقبلت نبأ وفاة والدتها الحبيبة و حالة الحزن التي حلت بها و استسلامها بيأس فلم تعد ترغب في الحياة … تذكرت عاليا صديقتها العزيزة … و كيف دفعتها لأستكمال دراستها … و كأنما استمر دعاء والدتها لها حتى بعد رحيلها فقد تخرجت هاله بتقدير إمتياز و قد أرتفع ترتيبها الى الأولى على دفعتها … و ساعدتها عاليا لتجد عملا حتى تستطيع الإنفاق على نفسها

… و بالفعل وجدت وظيفة كمدرسة للأطفال اليتامى … و أحست هاله بالهدوء و السكينة في هذا المكان المليء بالملائكة الصغار … الذين لا يعرفون الغرور أو الكره , و لا يحاسبون الناس على فقرهم … و قد احبت الأطفال و أحبوها كثيرا … و لحسن الحظ كان هناك مكانا لها لتقيم في الدار… و لتهرب من ماضيها … و لكن هل أستطاعت نسيان ذلك اليوم … الذي أحست فيه بحبها لباسل … اليوم الذي تعرضت فيه للإهانة على يد خطيبتة لي لي … هل تراها قد أصبحت زوجته ؟؟؟ هل أصبحت أما لأبنه أو بنته ؟؟؟ هل يتذكرها باسل و لو كذكرى عابرة ؟؟؟ هل لو لم تأتي لي لي يوم الحفل لتجرح كرامتها كان يمكن أن يحبها باسل ؟؟؟

20 تعليقاً

  1. السلام عليكم يا بنات أريد أن أكرر إعتذاري مرة أخرى لأنه سبق وأن إعتذرت في الجزء الاول عن الخطأ الذي ورد في المقدمة القصة هذه من 29حلقة وانا كتبتها على ثلاث اجزاء وليس جزئين هذا هو الجزء الثاني والجزء الثالث سينشر غدا بإذن الله

  2. رمضان كريم عليكم محبي زاكي اتمنى لكم صيام مقبول والله يتقبل اعمالكم وطاعاتكم ..،،،،،،،،،……………………………..،،.،،،، قصه اكثر من رووعه واتمنى متخلص كلش حبيت هذه القصه ياريت متخلص وتبقى شهر رمضان كله

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Translate »